بعد اقالة مسئولين آخرين أقصى ياسر عرفات رئيس السلطة الفلسطينية، جبريل الرجوب عن منصبه كرئيس لجهاز الأمن الوقائي بالضفة الغربية وعين بدلاً منه زهير مناصرة محافظ جنين، في خطوة وصفت بمحاولة عرفات استعادة جماهيريته، بعد أحداث بيتونيا التي التصقت بالرجوب الذي تحدثت مصادر انه سيتولى منصب المستشار الأمني لعبدالرزاق اليحيى وزير الداخلية الفلسطيني الجديد. وأعلن عزام الأحمد وزير الاشغال العامة الفلسطيني لوكالة «فرانس برس» ان ياسر عرفات الرئيس الفلسطيني أقال ليل الثلاثاء ـ الأربعاء العقيد جبريل الرجوب رئيس جهاز الأمن الوقائي في الضفة الغربية. وأوضح الأحمد ان محافظ جنين السابق زهير مناصرة خلف الرجوب في منصبه. وأكد مناصرة من جهته انه تسلم مهماته الجديدة. واضاف الأحمد وهو مقرب من الزعيم الفلسطيني ان جبريل الرجوب تبلغ قرار اقالته من وزير الادارة المدنية جميل الطريفي. ومن جهة اخرى، اوضح مسئولون رسميون في المقر العام لياسر عرفات في رام الله ان الرجوب والطريفي زارا مساء أمس الأول مكاتب الرئيس الفلسطيني. ونقلت صحيفة «يديعوت احرونوت» العبرية أمس عن مصادر فلسطينية قولها انه سيتم تعيين الرجوب لمنصب مستشار الشئون الأمنية لوزير الداخلية الجديد، عبد الرزاق يحيى، «بالرغم من أن هذا التعيين رمزي وغير جوهري». وعللت المصادر تصرف عرفات مع الرجوب بأن «جهاز الأمن الذي يرأسه الرجوب معروف بقسوته وعدم ولائه لعرفات وتقربه المبالغ فيه من الإسرائيليين». ووصل زهير مناصرة، الى المناطق الفلسطينية، وهو من رجال منظمة التحرير الفلسطينية الذين كانوا في تونس، بعد التوقيع على اتفاقية «غزة وأريحا». وكان المناصرة أحد المقربين من خليل الوزير(أبو جهاد). وأثار هذا تعيين مناصرة الدهشة لدى الكثير من رجال الأمن الوقائي، لأن معظم رجال جهاز الأمن الوقائي هم من رؤساء الانتفاضة الأولى. وعلق مصدر فلسطيني مطلع على الإقالات باعتبارها «جزءاً من الاصلاحات الداخلية النابعة من مطلب الشارع الفلسطيني». وذكر هذا المصدر أنه من وجهة نظر الفلسطينيين فان هذه الخطوة تعد شعبية، بسبب الانتقادات الموجهة للشخصيات التي أقيلت والتي تحولت الى عبء جماهيري على عرفات. دار الكلام منذ فترة عن تغيير قادة أجهزة الأمن، وهذا يحدث الآن. وكان عرفات أقال الليلة قبل الماضية اللواء غازي الجبالي مدير عام الشرطة وأوكل مهامه الى نائبه العميد سليم البرديني. كما أقال عرفات في المرسوم نفسه محمود ابومرزوق رئيس جهاز الدفاع المدني في غزة وعين مكانه العقيد عمر عاشور رئيس جهاز الارتباط العسكري في غزة. والعميد البرديني عضو في تنظيم الجبهة العربية الفلسطينية المنشق عن تنظيم جبهة التحرير الفلسطينية والموالي لحزب البعث فى العراق. كما يعتبر البرديني اول مسئول يعين في الصف الاول في جهاز أمني فلسطيني من خارج حركة فتح التي يتزعمها عرفات وتشكل العمود الفقري للسلطة الفلسطينية. ويتضمن مرسوم عرفات ايضا توسيع مهام العميد ربحي عرفات قائد الارتباط العسكري في الضفة الغربية لتشمل ايضا قيادة الارتباط العسكري في قطاع غزة بدلا من العقيد عمر عاشور. وابلغ مصدر مطلع في الامن الوطني الفلسطيني طلب عدم الكشف عن اسمه وكالة الانباء الكويتية ان قرارات عرفات جاء بتوصية من عبدالرزاق اليحيى ضمن خطة اعدها لاصلاح هيكلية الاجهزة الامنية الفلسطينية تقضي مرحلتها الاولى باحداث تغييرات واسعة في الصف الاول لقادة هذه الاجهزة على ان تشمل المراحل المقبلة تغييرات في قادتها على مستوى المناطق. وتعقيباً على الأنباء التي بموجبها تم أيضاً اعفاء رئيس جهاز المخابرات العامة توفيق الطيراوي من منصبه قالت مصادر مقربة من عرفات «ان مكانة الطيراوي مقوضة ولكن لم تتم اقالته في جولة الاقالات الحالية».