وضع سمنار عُقد بقاعة الشارقة بالخرطوم هذا الاسبوع الصحافة النسائية في السودان في المقدمة بين الدول العربية من حيث النشأة التاريخية، رغم الاختلافات البائنة حول مصطلح «صحافة المرأة». وقد وضع بحث اعده د. صلاح محمد ابراهيم في هذا المنتدى، السودان في المرتبة السادسة من حيث اصدار صحافة متخصصة للمرأة بعد مصر ولبنان وسوريا والعراق وتونس على التوالي حيث شهد عام 1946م صدور مجلة «بنت الوادي» في السودان على يد تاكوي سركسيان ثم توالى صدور الصحف والمجلات النسائية في السودان بعد البداية القوية المرتبطة بالاتجاهات السياسية. ويقول د. صلاح محمد ابراهيم ان بداية صحافة المرأة في العالم العربي كانت مع ظهور مجلة «المقتطف» المصرية التي صدرت في عام 1882م بمصر من خلال الركن النسائي الذي اطلقت عليه «باب تدبير المنزل» وكان يعالج شئون البيت وتدبير الطعام والملبس والشراب والمسكن والزينة. وفي عام 1892 اصدرت فتاة لبنانية اسمها هند نوفل اول مجلة نسائية في الاسكندرية تحت اسم «الفتاة» وطالبت بتخليص المرأة من قيود الجهل، وعندما صدرت مجلة الهلال التي أسسها جورجي زيدان في القاهرة عام 1892م اهتمت بصحة العائلة وتحوّل هذا الاهتمام الى باب قائم بذاته في عام 1902م، تم تحوّل هذا الباب الى صفحة نسائية بعنوان العائلة والمنزل في عام 1919م واهتم بصحة البيئة المنزلية، وفي عام 1903 صدرت اول مجلة نسائية في القاهرة باسم «السيدات والبنات» اصدرتها روز انطون واهتمت المجلة بالمائدة ونظافة المنزل. ومن الصحف المصرية التي اهتمت بالصفحات النسائية صحيفتا «البلاغ والسياسة» وقد اشترك في تحديد الصفحات النسائية في الصحيفتين حافظ محمود وأحمد الصاوي والأديبة الشهيرة مي زيادة وكانت هذه الصفحات النسائية تهتم بأخبار شهيرات النساء. ويلاحظ ان صحيفة «الاهرام» اهتمت بالمرأة بداية من عام 1899م وقد كتبت عن تعليم البنات ورعاية حقوق المرأة وفتحت الباب للكاتبات ليعبرن عن افكارهن في الدعوة الى تحرير المرأة. وتأتي لبنان ـ حسب هذه الدراسة ـ كثاني دولة عربية حيث صدرت اول مجلة نسائية لبنانية هي مجلة «الحسناء» التي اصدرها جورجي نقولا باز عام 1909م. وتأتي سوريا كثالث بلد عربي يعرف الصحافة النسائية حيث صدرت بها عام 1920م «مجلة العروس» التي أصدرتها ماري عبده عجمي في دمشق. ثم يأتي العراق في المرتبة الرابعة حيث اصدرت بولينا حسون اول مجلة نسائية عراقية هي مجلة «ليلى» التي صدر العدد الاول منها في الخامس من اكتوبر عام 1923م. وتعتبر تونس وفقاً لهذا التقديم الدولة العربية الخامسة من حيث اصدار الصحف النسائية ففي عام 1936م صدرت بها اول مجلة نسائية متخصصة في شئون المرأة وحملت ايضا اسم «ليلى». ثم يأتي الدور على السودان من حيث التسلسل التاريخي في اصدار المجلات النسائية الذي اصدر مجلته الخاصة بشئون المرأة «بنت الوادي» وفي عام 1950 عرفت الاردن الصحافة النسائية عندما صدرت بها مجلة «فتاة الغد» التي خرج عددها الاول في يونيو من ذلك العام، وكانت الكويت هي الدولة الخليجية الاولى ـ حسب هذا الرصد ـ التي صدرت بها مجلة نسائية وهي مجلة «اسرتي» التي اصدرتها غنيمة فهد المرزوق في فبراير عام 1915م تلتها سلطنة عمان حيث صدرت فيها مجلة «الاسرة» في أغسطس 1974م نصف شهرية ثم اسبوعية بعد ذلك. وفي دولة الامارات العربية المتحدة صدرت اول مجلة نسائية «ام القيوين» عام 1973م باسم «العهد الجديد» ولكنها لم تكن منتظمة الى ان صدرت مجلة «زهرة الخليج» الاسبوعية بصفة منتظمة عام 1979م. وعرفت قطر الصحافة النسائية عام 1976م عندما صدرت مجلة «الجوهرة» عن مؤسسة العهد للصحافة والنشر. وفي اليمن صدرت مجلة «نساء اليمن» كأول مطبوعة نسائية عام 1982م ولكنها لم تكن منتظمة ثم توالى ظهور مجلات المرأة والاسرة خاصة بعد مظاهر التحديث في الخليج وتدفق الثروة البترولية ويقول د. صلاح ان مجلات المرأة والاسرة في منطقة الخليج والجزيرة العربية تتميز بتقدم مستواها الطباعي والاخراجي. اما في منطقة المغرب العربي فبعد تونس وريادتها عرفت ليبيا مجلة المرأة في عام 1964م حيث صدرت بها في ذلك العام مجلة «المرأة» ثم في الجزائر الاول في عام 1970 وفي اكتوبر من ذلك العام عرفت المغرب الصحافة النسائية عبر صدور مجلة «عائشة»، ولم تعرف موريتانيا صحافة المرأة الا سنة 1983م عندما صدرت مجلة «ريم» ويقول الباحث ان مجلات المرأة والاسرة في المغرب العربي قليلة الانتشار ومتواضعة المستوى من حيث التحرير والاخراج.. ويضيف «انه بعد مضي اكثر من قرن من اصدار اول مجلة نسائية عربية لم تزل هناك بعض الدول التي لم تصدر فيها مثل هذه المجلات حتى الان وهي البحرين وجيبوتي والصومال وجمهورية جزر القمر..! ويقول ان هذه المجلات عملت على ترقية احوال المرأة وتبصيرها بحقوقها ومطالبة نبصيبها في التعليم والعمل والمناداة وضرورة سن القوانين والتشريعات التي تمكن المرأة من ان تكون عنصراً فعالاً في بناء وتنمية المجتمع علاوة على مخاطبة شئون المرأة والاسرة والطفل كما ان الصحافة النسائية منذ نشأتها في 1892م اصبحت في حكم المنبر الذي عبرت عن رائدات الحركة النسوية عن هموم المرأة وهموم الوطن والتحرير والتحرر. في السودان وفي صحافته النسائية التي بدأت بمجلة بنت الوادي عام 1946م كانت هذه المجلة تصدر في ثلاثين صفحة وشعارها فتاة وادي النيل حيث كانت الرابطة الثقافية تجمع المتعلمين السودانيين بالثقافة المصرية وكتب في هذه المجلة صالح عرابي وكمال بدوي واهتمت المجلة بالتغذية والادب النسائي والقصص والشعر وكان معظم المحررين فيها من الرجال.وقد بدأت المرأة السودانية العمل الصحفي بكتابة المقالات والتعليقات التي عالجت مشاكل المرأة والاسرة مع ظهور الصحافة الوطنية وكانت هذه المقالات تعالج كذلك بعض القضايا الاجتماعية وكان بعض النساء يكتبن بأسماء مستعارة. والملاحظة الواضحة ان التنظيمات النسائية التي تتبع للتيارات السياسية كان لها دور واضح في نشأة صحافة المرأة في السودان وقد كانت البداية الحقيقية لصحافة المرأة في السودان هي صحيفة «صوت المرأة» التي صدرت في عام 1955م واستمرت حتى عام 1969م «انقلاب نميري العسكري» ثم صدرت سرية حتى عام 1971م كما تقول ورقة الباحث وهي اكبر المجلات عمراً واقواها ظهوراً وتأثيراً واقتراباً من المهنية الصحفية والرؤية الفكرية وكان من اهم ابوابها نشاط الهيئات النسوية، نحو النور، امراضنا النفسية، مع المرأة العاملة، ادب، فن، شعر، رسائل المرأة في الاقاليم ومن الكاتبات فيها محاسن عبدالعال، امال عباس، نفيسة احمد الامين، فاطمة طالب وكانت تتحدث بصوت الاتحاد النسائي ولها وجهة اشتراكية واضحة وكانت تصدر شهرية. ثم في المقابل صدرت في عام 1955م مجلة «المنار» معبّرة باسم التوجه الاسلامي ورأست تحريرها د. سعاد الفاتح وثريا امبابي ثم توقفت بعد عام وعاودت الصدور في عام 1964م واهتمت بالرسومات والصور، وكان من ابوابها اخبار المرأة، التأليف والنشر، مع الطبيب، تأملات وخواطر، صفحة للرياضة، والشئون المنزلية، الاداب والفنون، وكانت تصدر مرة في الشهر. ثم جاءت مجلة القافلة التي اصدرتها حاجة كاشف بدري عام 1956م وتوقفت عام 1957م واهم ابوابها اضواء سياسية، لمحات من تاريخنا، بين الناس، شعر المرأة، نافذة على العالم قافلة الحب، بريد المجلة وتقول صاحبة امتيازها حاجة كاشف ان المجلة ثقافية عامة اهتمت بقضايا المرأة الثقافية والسياسية ثم جاءت في ذات العام 1956م مجلة كلية المعلمات التي اهتمت بالجوانب التربوية وتوقفت بعد اربع سنوات من صدورها، ثم في عام 1969م صدرت عن دار الايام مجلة «حواء» الجديدة التي توقفت بعد عام من صدورها ورأس تحريرها اسماء علي عبيد، ثم سعاد ابو عاقلة ثم امال سراج وآمال مينا وصدر عنها «40» عدداً وكانت تتمثل مجلة «حواء» المصرية في اهتمامها بدور المرأة في المنزل والاطفال والقضايا الاجتماعية وقوانين الاحوال الشخصية للمرأة والقضايا الادبية. وخلال اعوام 1975م ـ 1980م كانت صحيفة «الايام» تصدر صفحة اسبوعية للمرأة تحت عنوان المرأة الجديدة تشرف عليها فايزة شوكت وكانت صحيفة الصحافة في هذه الفترة تنشر كذلك صفحة للمرأة تحررها رقية السيد وزينب ازرق وآمال مينا. ثم صدرت بعض المجلات النسائية لاحقاً مثل مجلة «عزة» في 1990 وغيرها. ويرى البحث ان صحافة المرأة في السودان تواجه الكثير من العقبات والمشاكل كغيرها من شبيهاتها في العالم العربي مثل مشكلة التمويل والطباعة والتوزيع وضعف اسواق الاعلان في السودان وقلة التمويل الحكومي ونقص المحررات المؤهلات وانعدام التأهيل والتدريب وقد استندت ورقة البحث هذه بصورة واضحة على فعاليات مؤتمر المرأة العربية امس الذي اقيم بمدينة ابوظبي خلال الثاني والثالث من فبراير 2002م وبحث اوضاع العمل النسائي في مجال الاعلام وتناول محاور مهمة في هذا الاتجاه منها صورة المرأة في وسائل الاعلام العربي وواقع الممارسة الاعلامية للمرأة في الاعلام والمرأة العربية في العمل الاعلامي من واقع التجربة او مشروع ميثاق اعلامي عربي خاص بالمرأة. جاءت هذه الورقة عبر سمنار عقده المجلس القومي السوداني للصحافة حول الصحافة المتخصصة في السودان «الماضي والواقع ورؤى المستقبل» وكان جلسة «صحافة المرأة النشأة، التطور، المعوقات»، التي ترأسها بروفسور علي شمو ساخنة وبدأ التعقيب من د. سعاد الفاتح التي قالت انها كانت هي المؤسسة وصاحبة الامتياز لمجلة «المنار» وأخذت على الورقة المقدمة انها احتوت على معلومات تحتاج الى التصحيح ثم دلفت الى القول بانها ترفض الحديث عن صحافة متخصصة للمرأة لان المرأة والرجل سواء في العمل والمسئوليات والتكاليف بمنطق الدين الاسلامي واشارت الى ان الاهم هو الحديث عن الفكر والهوية والمضمون لا الوسائط الاعلامية حتى نستطيع ان نقدم للعالم نموذجنا وثقافتنا وتقاليدنا ودعت د. سعاد الى اهمية التأصيل ثم التدريب. ثم تحدثت الصحافية السودانية آمال عباس الحائزة على جائزة الشجاعة العالمية محتجة على اغفال اسم لعب دوراً بارزاً في الصحافة النسائية مشيرة الى ريادة فاطمة احمد ابراهيم وقالت ان الذي جعل صحافة المرأة في السودان لان تكون وتعمل بقوة دفع التنظيمات السياسية هو الارتباط بين الصحافة والحركة الوطنية في السودان وقالت ان «صوت المرأة» بدأت مستقلة ولكنها تأثرت بالمد الاشتراكي واوضحت امال عباس بانه لا يمكن اغفال الصحف التي كانت تفتح صفحاتها للمرأة مثل «الرأي العام والايام والسودان الجديد» والصفحات التي شهدت اسهامات حياة مصطفى وآمنة بنت وهب وفاطمة سعد الدين وغيرهن وانتقدت امال عباس بعض اشكال صحافة المرأة في العالم العربي وقالت انه يغلب عليها ان تكون صحافة للازياء بورق مصقول واخراج فاخر وقالت يمكن ان نقدم تجربة سودانية متميزة حتى ان كانت على ورق خشن..!