مع ان عملية اصلاح مواطن خلل النظام السياسي الفلسطيني الناجم عنها مجمل السلبيات الداخلية التي يعاني منها الوضع الفلسطيني لا تتوقف، ويجب الا تتوقف، عند مفترق الحكومة الا ان طريقة عامل سدة حكم النظام السياسي، مع هذا المفترق المهم،باعتبار الحكومة عنوانا رئيسا للحكم يحمل في ثناياه للمجتمع الفلسطيني وكذلك للمجتمع الدولي رسائل ويقدم مؤشرات ودلائل لا يمكن تجاهلها حول مدى جدية والتزام النظام السياسي بالتغييرات المنهجية الضرورية لنجاح مسعى الاصلاح. منذ سنوات عديدة برزت الدعوة الفلسطينية الداخلية الداعية لضرورة استدراك الاخطاء والسلبيات ومواطن القصور في النظام السياسي الفلسطيني وعلى مدى هذه السنوات عقدت ندوات ومؤتمرات وورشات عمل، وكتبت مقالات وحررت تقارير ودراسات تضمنت جميعها تحليل المسببات وتقديم التوصيات الكفيلة بتغيير الاوضاع بما يكفل للنظام السياسي متانة اكبر وللمجتمع الفلسطيني قدرة اعظم على الصمود ومواجهة التحديات الخارجية التي يفرضها الاحتلال الاسرائيلي الكولونيالي الزاحف على الارض الفلسطينية لقد انطلق مجمل هذه المساهمات الوطنية من مرتكز اساسي ومباشر، وهو ان هذه المساهمات الوطنية من مرتكز اساسي ومباشر وهو ان سلامة الوضع الفلسطيني الداخلي يعتبر شرطا اساسيا وضروريا لمجابهة الاخطار الخارجية المحدقة بالمشروع الوطني الفلسطيني،وقد اصبحت خلال نفس الفترة مكثفة وشديدة الوطأة. بعد انتهاء الموجة الاولى من حملة الاجتياح الاسرائيلي لمناطق السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، ونتيجة لانكشاف الوضع الفلسطيني بما يعتريه من جوانب فشل وقصور عديدة، تصاعدت المطالبات الفلسطينية بضرورة تصويب واصلاح الاوضاع التي لم يعد من المجدي وطنيا استمرار التغاضي عنها من قبل النظام السياسي. وفي نفس الوقت بدأت ضغوط خارجية متعددة المصادر تنهال على مركز القرار السياسي وفي نفس الوقت بدأت ضغوط خارجية متعددة المصادر تنهال على مركز القرار السياسي الفلسطيني مطالبة تحت شعار «الاصلاح» بتطويع الموقف الفلسطيني لاحداث مقاربة مع الاشتراطات الاسرائيلية للتسوية السياسية ولهذا السبب ركزت هذه الضغوط الخارجية على ضرورة قيام السلطة الفلسطينية باعادة هيكلة الاجهزة الامنية والقيام باجراءات تضمن الشفافية المالية،وذلك لتطمين اسرائيل امنيا واعادة الثقة للممولين الدوليين. من نافل القول ان الجهات الخارجية لم تظهر في السابق ادنى اهتمام حقيقي بأسس ووسائل واساليب ومجريات الحكم الفلسطيني داخليا. بل على العكس تماما فطالما كانت مسيرة التسوية السياسية تسير وفقا لاهواء اسرائيل، فانها تغاضت عن كل السلبيات الداخلية للحكم الفلسطيني على اساس انها ضروريات يجب القبول بها. كان المأمول فلسطينياً ان يقوم النظام السياسي الفلسطيني بعد كل ما جرى باستخلاص العبر الضرورية استدراك الوضع عن طريق القيام بسلسلة اصلاحات حقيقية تستجيب للمطالب الفلسطينية وتشكل سدا منيعا امام امكانية اختراق الضغوط الخارجية للبنيان الفلسطيني. واستبشر عموم الفلسطينيين خيرا من المؤشرات الاولية التي ابداها النظام السياسي في موضوع معالجة الحاجة للاصلاحات،حين بدأ اركان النظام السياسي وهو الحكومة بذلك. اعتقد الكثيرون ان النظام السياسي استوعب العبرة،وان هناك نية حقيقية للاصلاح كانت ستبدأ من خلال اجراء تغيير حكومي شامل يعيد الطمأنينة والثقة للناس بأن الاوضاع ستستجيب وتستقيم للمصلحة الفلسطينية، وليس للضغوط الخارجية المعروفة الاهداف. انهارت الامال حين تمخض التغيير المطلوب والمتوقع فلسطينيا عن تعديل محدود في الحكومة ابقى خمسة عشر وزيرا سابقا فيها وحول عددا من الوزراء السابقين الذين ابقى عليهم برتبة الوزير. وجاء التعديل الابرز وفقا للمطالب الخارجية في وزارتي الداخلية والمالية وعقدت الوزارة اجتماعها الاول قبل الحصول على ثقة المجلس التشريعي الفلسطيني وبحضور اعضاء من اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية في اشارتين واضحتين على تكريس تهميش المجلس التشريعي وعدم النية في اعتبار الحكومة جسما حاكما قائما بذاته لقد تبين ان الاشارات الاولية التي استبشر بها الفلسطينيون خيرا انهارت تحت وطأة تمترس اركان النظام السياسي في الخنادق المصلحية الضيقة لذلك جاء التعديل باهتا لا يعبر عن جدية في المنحى الاصلاحي،بل يعطي مؤشرا بالغا على الاستهتار بالرغبة الشعبية الواضحة. يجدر بالنظام السياسي وهو يتعرض لاقصى حملة ضغوط علنية خارجية تستهدف اما تطويعه او الغاءه الانتباه الى ان مسألة استمراره تكمن في تقوية الدعم الشعبي له، ويجب الا يستمر اعتبار الشعب جمهورا متلقيا وداعما فقط،ليس له اعتبار او مطالب يجدر الانتباه اليها وتلبيتها،خاصة عندما تكون صحيحة ومحقة، فكيف يمكن ان يقتنع الناس بامكانية اصلاح الحكومة المعدلة ما افسدته الحكومة السابقة ان كان أركان الحكومة السابقة هم نفس اركان الحكومة المعدلة؟ وكيف يمكن ان يقتنع الناس بجدية الاصلاح حين لا يتم تقييم جدي للمرحلة السابقة ومحاسبة المقصرين وعلى الاقل باستثنائهم من التركيبة الحكومية الجديدة؟ سيكون خطيرا ان اصبحت الضغوط الخارجية المغرضة الممارسة على النظام السياسي الفلسطيني تلقى لنفسها صدى على الصعيد الداخلي. فقد يصبح التذمر الداخلي المدخل الاكثر سلاسة وفاعلية لتحقيق الاستهداف الخارجي. من هذا المنطلق ولتمتين قدرة النظام السياسي الفلسطيني على استنهاض الفاعلية الشعبية الحامية له وللمشروع الوطني الفلسطيني يجب على هذا النظام اخذ العلم بضرورة استشعار نبض الناس والاستجابة لمطالبهم.