يلاحظ ان بعض الأنظمة الدائرة في فلك النفوذ الأميركي اتجهت الى تضييق الهامش الديمقراطي في أقطارها والى تجاوز حقوق الانسان.. واتجهت الى استخدام العنف ضد خصومها السياسيين، وشرعت في تعديل دساتيرها وقوانينها بما يعمل على الحد من الحريات العامة ويدعم الاستبداد والنظام الشمولي ومن هذه الأنظمة: ـ باكستان: لقد استبقت باكستان الحملة الأميركية على أفغانستان، بل واستبقت اعلان الحرب على الارهاب واحداث الحادي عشر من سبتمبر بانقلاب عسكري اطاح بالنظام المدني وكأنه كان تمهيداً لكل الاحداث التي جرت بعده. كانت الادارة الاميركية ـ في العادة ـ تعلن الويل والثبور على كل انقلاب عسكري يطيح بنظام مدني ديمقراطي. لكنها تعاملت مع انقلاب مشرف بكل هدوء ولطف مما أثار استغراب كثير من السياسيين لكن ما تلا الانقلاب من احداث وما قدمه مشرف من خدمات قد ساعد على حل اللغز، استهل مشرف خدماته باستخدام العصا الغليظة فصادر الحريات وملأ السجون بالمعارضين لتوجهاته وها هو اليوم يعلن عن رغبته في تعديل الدستور بما يعطيه الحق في عزل رئيس الوزراء وحل البرلمان، وحكر الترشيح للبرلمان على من لديه شهادة جامعية ويقصد بذلك ابعاد التيار الاسلامي.. كل ذلك يجري وطاغية البيت الابيض يربت على كتفه ويحيي شجاعته وحين يتردد يهدده بالهند. ـ كانت المملكة الهاشمية الاردنية السباقة في الانفتاح الديمقراطي. وكان الملك حسين رحمه الله يعد بتوسيع الهامش الديمقراطي.. لكن المملكة في عهد بوش الابن اعتبرت كل تعبير يدين الصهيونية والادارة الاميركية ويدعو الى مقاطعتها ومقاطعة سلعهما ورفض التطبيع مع الكيان الصهيوني عمل يسييء الى هيبة الدولة. ودكتاتور البيت الابيض سعيد بما يجري الى حد طلب فيه من اليابان ان تلغي دينها على الاردن.. اما حين تتردد الحكومة الاردنية في قمع مواطنيها الذين لا يقبلون السلام الصهيوني فان الادارة الاميركية ودكتاتورها يهددون بفكرة «الوطن البديل». ـ اليمن: مضى زمن لم تسمع اليمن فيه خبرا عن اعتقال صحفي او ناشط سياسي معارض له رأي مختلف عبر عنه بأي وسيلة من وسائل التعبير السلمية والشرعية. وذلك ما جعل يحيي محمد المتوكل الامين العام المساعد للمؤتمر الشعبي العام في اخر مقابلة له نشرتها صحيفة «الراية» القطرية واعادت نشرها صحيفة «الميثاق» يتباهى بقوله: «ويكفينا ان نفخر بأنه لا يوجد لدينا في اليمن اي سجين سياسي» وللاسف الشديد قبل ان يجف مداد الحديث الصحفي للامين العام المساعد لحزب الحاكم كانت السجون اليمنية تستقبل اربعة سجناء سياسيين. الاول عبدالرحيم محسن الذي اختطف في وضح النهار وتعاملت معه السلطة كعصابة لا كحكومة فأخفت وجوده وأنكرت اختطافه وهزت لكل سائل اكتافها وكأنها وكالة سياحة لا دولة مسئولة عن امن وسلامة كل مواطن حتى لو لم تكن هي الخاطف وكل ذنب الصحفي والسياسي عبدالرحيم محسن انه كتب مقالا في صحيفة «الشورى» صحيفة للحزب الاشتراكي عبر فيه عن رأيه في بعض ممارسات السلطة التي يرى انها لا تتفق مع المواطنة المتساوية وتخالف الدستور والقانون والشرائع السماوية. السجين الثاني كاتب صحفي شجاع تعود ان يكتب رأيه بشجاعة ووضوح منذ فترة طويلة حتى في ظل الحكم الشمولي قبل الوحدة.. وفجأة وبدون مقدمات او امر من النيابة يتم اعتقاله خارج اطار الدستور والقانون. هذا السجين السياسي الصحفي هو ابراهيم حسين الباشا وكل ذنبه انه كتب مقالا يعبر فيه عن رأيه وعما في ضميره ولم يدرك ان دكتاتور البيت الابيض قد أعطى الضوء الأخضر للحكام لمزيد من العنف وقليل من الديمقراطية. السجين الثالث: شيخ مستنير من آل القردعي ذنبه انه عبر عن رأيه فيما يجري برسالة موجهة الى رئيس الجمهورية وموزعة على كل ذي رأي. عقابا لتعبيره عن رأيه وبما في ضميره تم اعتقاله وجره الى وزارة الداخلية وهو كغيره من الاعتقالات خارج اطار الدستور والقانون.. يا ترى لو كان للاموات ان تنطق ما الذي كان سيقوله ال القردعي الذين استشهدوا في سبيل الدستور؟. السجين الرابع: شيخ من الجوف وعضو في حزب التجمع اليمني للاصلاح، ونائب في مجلس النواب وعضو الكتلة البرلمانية للاصلاح. كل هذه المواقع لم تغن عنه شيئا فلا حصانته البرلمانية حمته من السجن ولا انتماؤه الى اكبر الاحزاب السياسية أخرجه منه. ولا انتماؤه القبلي انقذه. ولم يعد للشيخ امين العكيمي الا ان يتذكر قول الله تعالى: «ولا تركنوا الى الذين ظلموا فتمسكم النار»، هؤلاء الأربعة هم من أثير حول اعتقالهم الغبار وتواصل سجنهم اما من سجن وحجزت حريته لانه عبر عن رأيه عن طريق منبر المسجد ثم أطلق مثل الاخ عبدالله صعتر او من ظل في السجن بدعوى الارهاب فلم يجر حصرهم بعد لان القائمة الاميركية لاتزال مفتوحة. لا ادري كيف سيواجه الاحراج الامين العام المساعد يحيي المتوكل حين تصله هذه الانباء غير الطيبة. ومع علمنا انه وزملاؤه في قيادة حزب الحاكم لا يعلمون الكثير عما تعمله او تخطط له النخبة الحاكمة.. الا ان ما حدث سوف يشكل للأمين العام المساعد احراجا ولاشك. ان ما يجري اليوم في هذه الاقطار ليس الا انعكاساً لما يجري على يد دكتاتور البيت الابيض وزمرته الصهيونية العدوانية والحكام في الدول الناشئة على دين مليكهم. لكن هؤلاء الحكام لا يدركون ان مليكهم غادر وانه سوف يعود بعد ان يدنس ايديهم ليستثمر كراهية الناس لهم فيسهل عليه الاطاحة بهم، وتجارب الادارة الاميركية في هذا المجال اشهر من نار على علم. ولكن على نفسها جنت براقش. واذا كانت الادارة الصهيونية في البيت الابيض قد هددت باكستان بالهند، وهددت الاردن بفكرة «الدولة البديلة» فانها في اليمن تهدد الحكام بدعم المعارضة. فلتتنازل النخبة الحاكمة لمواطنيها من المعارضة وذلك اكرم للنخبة، واكثر امانا لمستقبلها. وحين لا تقبل النخبة النصيحة فليس علينا الا ان نقول: «ارحم كلا في طبعه ومن رضى بشنقه جريت بأرجله».