بيان الاربعاء: وجود القاعدة في اليمن يمثل لغزا كبيرا.. فقد كانت الاراضي اليمنية محطة كبرى من محطات الانطلاق حينما علا صوت التغير الاميركي باتجاه افغانستان. واليها عادت بعض فلول المجاهدين لتشارك فيما اعتبرته حربا ضد الالحاد في مواجهة الانفصاليين داخل الحزب الاشتراكي. كانت اليمن ايضا قاعدة انطلاق التنظيم باتجاه الصومال اثناء عملية اعادة الامل.. ويقال ان القاعدة نفذت عمليات ضد جنود اميركيين كانوا يستعدون للمشاركة في اعادة الامل قبل ان تبدأ.. وفيما بعد اصبحت قاعدة انطلاق الى وسط افريقيا. في اليمن ايضا تم تنفيذ احدى العمليات الكبيرة للقاعدة تمثل في تفجير المدمرة الاميركية كول.. وكانت تمثل مع السودان والصومال مثلثا حاول الاميركيون تقليب كل حجر فيه بعد 11 سبتمبر. ربما يكون اليمن هو البلد الوحيد الذي اعلن انه يتعقب التنظيم داخل اراضيه بدأ هذا التعقب منذ شهور طويلة واستمر حتى الان.. لكن ما هو حجم وجود القاعدة في اليمن.. هل توجد خلايا.. هل يوجد تنظيم.. ام ان المسألة برمتها تمثل حديث افك جديد يردده اعداء الحكومة اليمنية؟ لمعرفة حقيقة هذا الوجود وتأثيره ومستقبله استضاف «مكتب البيان» في صنعاء د. أحمد الدغشي الأستاذ الجامعي وأحد مفكري التيار الإسلامي وأحمد الحبيشي الكاتب والمحلل السياسي ونبيل باشا نائب رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب والصحفي حمود منصر مراسل وكالة فرانس برس والصحفي أحمد الحاج مراسل وكالة الاسيشوتدبرس ونبيل الصوفي رئيس تحرير صحيفة «الصحوة» الناطقة بلسان التجمع اليمني للإصلاح الاسلامي والدكتور محمد المخلافي رئيس الدائرة القانونية في الحزب الاشتراكي وأحمد الوادعي عضو مجلس نقابة المحامين. افتتح الندوة الدكتور فارس السقاف بقوله: قبل أكثر من عقدين برزت ظاهرة جديدة ضمن مايسمى بالصحوة الاسلامية تمثلت في جماعة «الاسلام السياسي» وشاركت في الحياة السياسية فخاضت الانتخابات النيابية والمحلية وحققت بعض المكاسب وكان ذلك مؤشراً على صعود هذا التيار. تزامن هذا الظهور مع ما اصطلح على تسميته بالظاهرة الأفغانية وشاركت جماعات اسلامية خصوصاً «الأخوان المسلمون» وماتفرع منها في حملة الجهاد في أفغانستان حتى نهاية الثمانينيات حيث عاد هؤلاء ليشكلوا ماعرف فيما بعد بالأفغان العرب واتسعت في أكثر من بلد عربي وقد حصل من التوافق بين هذه الجماعات والسلطات في البداية حتى دخلت العلاقة مرحلة العداء بعد ان رأت الأنظمة ان هذه الجماعات تمثل خطراً على وجودها أو لأن الأمر صور لها بهذه الصورة. ما ان قامت حرب الخليج الثانية وانتشرت القوات الأميركية في منطقة الجزيرة العربية حتى تشكل هدف آخر لنشاط هذه الجماعة ووفر لها سبل الاستمرار لأنها تحمل رؤية التغيير الراديكالي الجذري ولهذا ظهرت جماعات متطرفة مثل تنظيم القاعدة الذي يحوي في صفوفه الكثير من العرب من مختلف أقطارهم وكان لهذه الجماعة هدف محدد داخل الجزيرة العربية تمثل في انهاء الوجود الاشتراكي في جنوب اليمن وقد أعلن عن هذا الهدف على لسان أسامة بن لادن مضافاً اليه هدف آخر هو الوجود الأجنبي في الجزيرة العربية وكانت حادثة المدمرة كول في عدن وقبلها حادثة إختطاف السياح الأجانب في أبين عام 1998م وهي الحادثة التي مثلت أول عملية اختطاف سياسي للأجانب في البلاد. زادت أحداث الحادي عشر من سبتمبر الجدل لما ارتبط باليمن من هذه الأحداث مثل مشاركة عدد من الرعايا في الهجمات أو وجود عناصر لتنظيم القاعدة في أراضيها وحتى إعلان مجهولين أسموا أنفسهم بالمتعاطفين مع القاعدة مسئوليتهم عن حوادث التفجيرات التي شهدتها العاصمة. مع بدايات العام الجاري زاد الحديث كثيرا عن حقيقة وجود تنظيم القاعدة في اليمن علاقته بالهجوم على المدمرة كول. وهنا نريد أن نناقش حقيقة الوجود الفعلي لتنظيم القاعدة في اليمن، وهل سيستمر هذا التنظيم بالتواجد والتوسع ليصبح خطراً على النظام والبلاد أم انه سيتوارى ويختفي ؟ هل هذا التنظيم مجرد جماعة ام أنه جزء من بنية اجتماعية بمعنى أنه قد يحقق لنفسه وجوداً في القبيلة وفي أجهزة الدولة. ونبدأ مع الدكتور أحمد الدغشي من التيار الاسلامي وأستاذ فلسفة التربية بجامعة صنعاء. سيحدثنا عن الكيفية التي نشأت بها هذه الجماعة وصلتها بالجماعات الاسلامية الأخرى. من الخوارج الى القاعدة ــ الدغشي: أظن أن هناك طوراً قديما وحديثا لنشأة «الفكر الجهادي» في الاسلام. رغم أني اتحفظ في وصفه بالجهاد المشروع. ما يصطلح عليه بالعمل الجهادي المسلح موجود في بنية بعض الجماعات والمذاهب منذ القدم وأحسب أن الخوارج هم أول من تبنى هذا منذ الخلاف بين علي ومعاوية ومنذ ذلك والفكر الجهادي يتبلور وإن أخذ صيغا مختلفة بحسب الزمان والمكان وهذه هي النشأة الأولى وله مبرراتها ولسنا بصدد الحديث عنها ولكنها بالمجمل لا تعني الا الانحراف عن الفكر الاسلامي النقي. أما بالنسبة للعهد الحديث فأظن أنه بدأ في الخمسينيات خلال العهد الناصري بسبب ما جرى للأخوان المسلمين في مصر من اضطهاد كان من وسائله التعذيب البشع الأمر الذي جعلهم يطرحون عدة تساؤلات لماذا نعامل هكذا لأننا نحمل أفكارا مخالفة للنظام القائم أم لأننا نستخدم العنف لمقاومته. لم تكن الإجابة دائماً بالايجاب بل كانت نحن نقاتل لأننا مسلمون نحمل فكراً اسلامياً هل الذين يقاتلوننا مسلمون أم انهم خارجون عن الاسلام حتى تمخضت فكرة أن من يقاتلهم لا يمكن ان يكون مسلماً والا فلماذا يقاتلهم على الاسلام وهم إذا قاتلوا بعد ذلك فإنهم يردون العدوان لاأكثر وتطور الأمر شيئاً فشيئاً حتى صارت هناك ظاهرة الهجرة والتكفير لا تستلزم حمل السلاح ولكنها تطورت وصارت تحمل السلاح. ونحن نعلم مقولة المرشد العام الثاني للأخوان المسلمين حسن الهضيبي عندما اتخذت حملة التكفير هذا المسار. فللمرشد الثاني نصيحة شهيرة ضمنها بعد ذلك في كتابه دعاة لا قضاة وقال فيها «نحن لسنا معنيين بالحكم على الناس ولا نحمل السلاح في وجوه الناس حتى لو ظلمنا واضطهدنا». وأحسب أن ما أسفر عنه الاضطهاد المستمر من الأنظمة للجماعات الاسلامية حتى المعتدلة منها ولد صيغة ذات طابع شرعي عند أصحابها ترى أن من حقهم أن يقاوموا هؤلاء الذين وصفوهم بالكفار لأنه لا يمكن أن يقاوم الحكم بما أنزل الله الا كافر. وصل الأمر الى تكوين جماعات سميت في مصر بجماعة الجهاد وظلت لسنين طويلة تمارس هذا العمل في مواجهة الحكام. المثير جداً اليوم أن هذا الأمر قد اتخذ مساراً عكسياً وفي السنة الماضية خرج ما يسمى مراجعات الجماعة الاسلامية في مصر في أربعة كتب لتسويق المراجعة الجدية يحمل الكتاب الأول «تسليط الأضواء على ما وقع في الجهاد من اخطاء» الثاني «النصح والتبيين في تصحيح مفاهيم المحتسبين» والثالث «حرمة الغلو في الدين وتكفير المسلمين والرابع مبادرة وقف العنف وحملة توقيعات مجلس شورى الجماعات الإسلامية في مصر». وقد سئل أحد قادة الجماعة عن الفرق بين هذه المبادرة ومبادرة الأخوان المسلمين حين تم حل الجهاز السري فقال إننا نتميز عليهم بأننا لم نوقف العمل المسلح فقط بل قدمنا البديل ونؤصل للدعوة السلمية في حين ان الأخوان المسلمين صمتوا واكتفوا بالعمل الدعوي السلمي. وهذا يعني أن دعوات الجهاد التي كانت تطرح صارت كوصمة عار والأصل أن يبين المخطئ أنه اخطأ. في النهاية أود التأكيد أن جماعة الجهاد سواء اختلفنا معها أو وقفنا ضدها هي نتيجة حتمية للظلم والعنف وهي تقع في الجانب المظلوم. ومن الظلم أن ننقد الضحية ونترك الجلاد أن يقال للمضروب لا تبكي وللضارب زد. العنف الذي مورس مع هذه الجماعة هو السبب قابله عنف من هذه الجماعات. ـ السقاف: يلاحظ أن هذه الجماعة خرجت من عباءة الاخوان هل يعني ذلك أن تأسيس تنظيم الأخوان قام على أساس الجهاد المسلح خاصة وأنهم أسسوا الجهاز السري؟ وكيف نفسر ان تصبح الحركة السلفية مرجعية للجماعات الجهادية؟. ــ الحبيشي: ما أعلمه هو ان الأخوان المسلمين كان لهم دور في مقاومة العدو الخارجي. وبالنسبة لمقاومة الأنظمة التي اختلفوا معها فهم يقولوا أنهم لا يقرون هذا وان ماحدث هو تصرفات فردية لا تتحمل الجماعة مسئوليتها. وحادثة النقراشي باشا تخلوا عنها وقالوا أنهم غير مسئولين للإنصاف لا يمكن الأخذ بما ذهبت اليه يادكتور لأن الخوارج خرجوا من جعبة الصحابة ولهذا لا يمكن القول أن الصحابة خوارج وبالتالي لا يمكن القول بأن خروج جماعات الجهاد من عباءة الأخوان أن هذا التنظيم يحمل الفكر الجهادي. واقع الحال أن الاخوان يتبرأون من العمل المسلح لانهم ضحية له. أما صلتهم بالتيار السلفية اقول أن الجماعات المسلحة تحمل صيغة سلفية وقد قرأت مؤخراً لأحد المفكرين قوله أن الجماعة السلفية وقعت ضحية لفكرها الضيق إذ اعتبرت ان أسامة بن لادن هو أحد أتباعها. في حين أن هذا الرجل لا يتورع ولن يتردد في توظيف كل المسلمين أكانوا سنة أو شيعة أو صوفية لتحقيق هدفه أنه لا يختار العناصر السلفية فقط والدليل الاتهامات الموجهة لحزب الله أن بينه واسامة بن لادن تنسيقاً. ـ السقاف: لا يمكنه الاعتماد على شيعة و تحرير اسلامي لأنهم في نظره فاسدي العقيدة. ــ الدغشي: هو شخصية معقدة لا يمكن تبسيطها بتلك الصورة. يقال أنه كان مع الأخوان المسلمين في بداية نشأته قبل أن يتحول الى السلفية. ـ السقاف: هاتان الجماعتان في اتجاه واحد لكن لا دليل على أنه استعان بالشيعة أو بجماعة التحرير الاسلامي. وانا متأكد أن بن لادن يختار عناصره من السلفيين فقط باعتبارهم صحيحي العقيدة وفق توصيفه. ــ الدغشي: ما يؤكد صدق ما قلته أن بن لادن على استعداد لتوظيف كل الجماعات الاسلامية لتحقيق هدفه وهو تحالفه مع جماعة طالبان وهذه الجماعة عقليتها سلفية لكنها ليست كذلك بالمعنى السلفي بمعنى انها ليست من اصحاب السنة والجماعة بالمفهوم الخاص هي «ماترودية» معروفة والماترودية خصم تقليدي للسلفية المعاصرة. أرجوا أن ننتبه للتفصيلات المعقدة داخل الفكر الاسلامي المعاصر. أهل السنة والجماعة في القدم تشمل الأشاعرية والماترودية لكن السلفية المعاصرة تمثل امتداداً لحركة محمد بن عبدالوهاب لا تعنى بغير السلفية الخاصة «أهل الحديث الذين ينتمون الى فكر الحنابلة» ولهذا طالبان ليست سلفية بالمعنى الخاص. السجون أخرجت معتدلين! ـ السقاف: أحمد الحبيشي هل لك تعليق على ماذهب إليه الدكتور الدغشي. ــ الحبيشي: عموماً أنا كنت أريد أن أتحدث في موضوعنا الأساسي وهو تنظيم القاعدة في اليمن الحقيقة الظاهرة والمستقبل لكن البداية سارت باتجاه مختلف ولهذا لا بأس أن نجاري البداية فقد لاحظت ان ماقاله الدكتور الدغشي قد ركز على جزئيات في إطار الظاهرة. البيئة التي انتشرت بها هذه الأفكار وركز على البيئة السياسية واضطهاد الأنظمة للجماعات الاسلامية وأثر السجن في تحول بعض الأفكار الوسطية والمعتدلة الى نزعات متطرفة وتحدث عن أثر بعض المصادر الفقهية على نشوء تيارات جهادية متطرفة وجرى حديث من الدكتور السقاف حول ما إذا كان لحركة الأخوان المسلمين دور سلبي في تكوين هذه الأفكار والميول. وأنا قد اختلفت كثيراً مع ما قلتموه وقد اتفق مع البعض. فأنا لا أعتقد إطلاقاً أن للاضطهاد الذي تعرض له الاسلاميون والسجون التي اعتقل فيها البعض سبباً في هذه الظاهرة. بل أننا قد نحمل جزءاً منها لأن السجون أيضاً أخرجت معتدلين أيضا حتى من داخل الحركة الاسلامية مثل محمد عشماوي إذ كان متطرفاً قبل دخول السجن وخرج منه أكثر اعتدالاً في حين أن سيد قطب يقال وأنا لا اعلم أن السجن كان سبباً رئيسياً في تحوله الى التطرف مع ان أفكاره وأطروحاته قبل دخول السجن كانت متطرفة. القول أيضا أن الأخوان المسلمين بيئة متطرفة قول غير صحيح وأن الجماعات المتطرفة كلها خرجت من هذه الجماعة. الماركسية أيضاً خرجت منها تيارات معتدلة مثل الاشتراكية الديمقراطية والبلشفية الى حدما وخرجت التروتسكية والماوية. ـ السقاف: إذن أين يكون التطرف؟ ــ الحبيشي: أنا أرفض فكرة أن هناك وصفة جاهزة للتطرف لأن ذلك سيقودنا الى خطأ في الاستنتاج. التطرف طريقة تفكير وعمل تتحكم فيه عوامل مختلفة. ـ السقاف: حمود منصر نريد منك الحديث عن ظاهرة تنظيم القاعدة كيف تشكلت هذه الجماعة حتى وصلت الى هذا الشكل؟ ــ منصر: أنا أشاطر الأخ الحبيشي قوله الرفض لتوصيفات جاهزة للتطرف أو تحميل فكر أو جماعة أو حركة للتطرف. أما إذا ما تحدثنا عن تنظيم القاعدة فقد عرفناه كشكل من أشكال التطرف لم نعرفه من خلال فلسفة طرحت في سياق التراث الاسلامي أو في الفكر السياسي وبالتالي فهذا التنظيم أو أي شكل من أشكال التطرف هي محصلة لتراكمات ونشاط منذ بداية ظهور الحركة الاسلامية المعاصرة وتعاملها مع الأنظمة أما متحالفة معها أو متصادمة أما في السجون أو في مواقع الشراكة. وأيضاً لا يجب عزل هذه الحركة عن بعدها الدولي خصوصاً في علاقاتها مع الدول العظمى فحركة طالبان مثلاً وتنظيم القاعدة لم يولدا بفعل ظروف إقليمية عربية اسلامية بحتة فقط. بل كانت هناك عناصر دولية قادت الى تصاعد مثل هذه الظاهرة. واستطاعت أن توظفها أو تستغلها في تصفية حساباتها وليس أدل على ذلك من الحرب الأميركية الأخيرة ضد أفغانستان حيث سخرت الولايات المتحدة المخابرات العربية واستخدمت الاسلاميين وجعلتهم في صدارة القوى المساندة لها. وعليه يمكن القول أن تنظيم القاعدة يستند الى موروث ثقافي فلسفي أم أنه وأفعاله ردود فعل لعلاقات معينة إقليمياً نتيجة لتعامله مع الأنظمة والأجهزة داخلياً أو نتيجة للقوى الخارجية. نحن نتحدث اليوم عن تنظيم القاعدة ليس كما نتحدث عن تنظيم الأخوان المسلمين بأجهزته السرية والعلنية بل نتحدث عن تنظيم تحول الى ظاهرة دولية. ـ السقاف: هل يمكن القول أن تفجيرات عام 1991م في عدن تمثل بداية ظهور فعلي لتنظيم القاعدة في اليمن؟ ــ منصر: بعد خروج الاتحاد السوفييتي من أفغانستان وارهاصات الوحدة اليمنية عاد أسامة بن لادن الى السعودية وكانت له اتصالاته كما كشفتها المخابرات السعودية نفسها كيف أنه كان هناك مشروع درس على «أساس نقل العمليات المتصلة بأسامة بن لادن وجماعته الى جنوب اليمن لمحاربة ماسمي بالشيوعية في اليمن وما أن تمت الوحدة حتى انتقلت المواجهة الى العلمانية والدستور وخيضت المعركة هنا باسم الدستور وكانت هناك أشياء خفية ترتب في هذا الجانب. إذن في تلك الآونة في اعتقادي كانت هناك موجة للأفغان العرب ولم يتشكل تنظيم القاعدة بمفهومه الذي ظهر بعد عام 1998م تحديداً لكن في تلك الآونة كانت هناك أشياء مرصودة وبرامج محددة للعمل هنا في اليمن لولا التغييرات أعاقتها أو عدلت منها. لا شك أن تفجيرات فندق عدن موفنبيك في عام 1991م تندرج ضمن ما يسمى بمواجهة التواجد الأميركي، هذه نقطة لا بد أن نقف عندها لماذا تواجه الحركات الاسلامية التواجد الاميركي في المنطقة وهي كانت متحالفة معها في موقع آخر لماذا هذا؟ هل هو موقف مبدئي أم له ارتباط بمصالح معينة لا بد ان نقف أمام هذا التحول. أما بالنسبة لليمن وحسب معلومات كشف عنها عائدون من أفغانستان أن صنعاء أصبحت في منتصف 1993 م أشبه عندئذٍ بـ «بيشاور» أجهزة الاستخبارات الأجنبية والعربية التي كانت داخلة في سباق مع هذه الجماعات «المخابرات المصرية السعودية والاميركية والبريطانية» والعناصر التي عادت من أفغانستان وهؤلاء العناصر كانوا مظلومين في نظري أنا. لقد كانوا مجاهدين في نظر أميركا والأنظمة ثم وأصبحوا ارهابيين هذه ظاهرة أخرى. ما يعنينا أنه كان هنا سباق محموم الصراعات التي وجدت في بيشاور في الثمانينيات انتقلت الى صنعاء ومواقع أخرى في اليمن. ربما جاءت حرب 1994م وما بعدها وحصل تنبه وتم اعادة ترتيب البيت اليمني من جديد. هل هذا الترتيب سيفرز لنا مشاكل.. السؤال هو لماذا لم يحصل تصادم في اليمن بين هذه الجماعات ونظام الحكم. النظام السياسي اليمني تعامل مع العائدين بعكس ماتعاملت معهم مصر والجزائر حيث تبنى خطة ادماج واستيعاب لهؤلاء. طيب هل نجحت أنا أقول أن حادثة الهجوم على المدمرة كول تقول أن جزءاً كبيراً من عملية الادماج هذه تحولت الى شكل من أشكال الإختراق للأجهزة بدليل أن بعض العناصر التي وجدت بالأحوال المدنية أو في جهاز الأمن السياسي أو في أي موقع آخر بدلاً من أن تحصن هذه المواقع فتحت ثغرة لتوفر تسهيلات لتنفيذ عملية بهذا الحجم هذا شكل. في ظاهرة الأفغان «وأنا لا أستطيع تسميتهم أعضاء القاعدة حتى الآن». كانت اول بعثة أميركية هبطت في الأراضي اليمنية على شكل صحافيين أو باحثين وكلهم عناصر فية..ئ . جاءني صحفي متقاعد بعد الهجوم على سفارتي واشنطن في نيروبي ودار السلام يبحث عن معلومات عن طارق الفضلي وتنظيم القاعدة في اليمن. إذن حتى الأميركان لم يبدأوا عملية تفتيش جدي عن القاعدة هنا الا بعد الهجوم على سفارتيهم رغم أنهم كانوا راضين عن الموقف الرسمي في التعاون معهم. وحدثني اميركيون أنهم كانوا راضين عن تعاون الحكومة اليمنية ولم يكونوا راضين عن تعاون الحكومة السودانية وبالتالي كان ضرب مصنع الشفاء. إذن لو أردنا أن نشخص الظاهرة العنيفة أو المتطرفة في الحركة الاسلامية فسنجدها متداخلة في إطار بنية المجتمع التقليدية القبلية الاسلامية بالفطرة لا تستطيع التمييز وهي متداخلة أيضاً مع طبيعة النظام السياسي أنه لم يكن في حالة عداء وتصادم مع الاسلاميين بشكل مستمر وبالتالي فليس له موقف جاد تجاههم وهنا يمكننا أن نلاحظ شكلاً من أشكال التداخل..الى أي مدى يمكننا ان نفرز. ـ السقاف: كتنظيم هل هناك وجود فعلي للقاعدة ؟ هذا هو السؤال. ــ منصر: الآن النظام السياسي نفسه يفتش هل هؤلاء موجودين كتنظيم أم مجموعات منتشرة في بنية النظام والمجتمع. ـ السقاف: كما قلنا أن تفجيرات عدن عام 1991م كانت نوعا من العمل العسكري لكن هؤلاء في حرب 1994م شاركوا كجماعة مسلحة منظمة ضد قوات الاشتراكي. ــ منصر: هذه المشاركة كانت ضمن برنامج موضوع من عام 1990م. ـ السقاف: ما أقصده أن هذه العملية مثلت أول عودة لتنظيم مسلح ضمن مشروع الدولة لمواجهة خصوم سياسيين. انتهى الأمر وظهر مرة أخرى وكعمل مسلح في 1998م عند اختطاف مجموعة من السياح الأجانب وقتل بعضهم على يد تنظيم جيش عدن أبين الاسلامي بزعامة أبو الحسن المحضار. ـ فهل يمكن رصد ملامح هذا التنظيم المسلح؟ ــ منصر: دعني أقول أن تنظيم الجهاد بدأ على استحياء والكل أنكروا وجوده مع انهم كانوا متواجدين في الجوف ومأرب وأخذوا مواقعهم هناك المنتشرة في صنعاء وظل هذا الوضع حتى اعلن عن نفسه حينما بدأت حملة مطاردة الأفغان العرب وترحيلهم. وظهر جيش أبين عدن هذا المسمى الجديد حتى بالنسبة للأميركان. كل المعلومات عن تنظيم القاعدة تقول أن تنظيم القاعدة عبارة عن شبكة منتشرة في العالم وبالتالي ماتركز عليه في اليمن لن تجد تنظيما واحدا متصل البنية بل ستجد جماعات وفصائل من هذه الشبكة تعمل ولها حلقات. المعلومات التي كشفت الاتصالات التي جرت في أغسطس1998م عند الهجوم على سفارتي أميركا أظهرت أن سمير الحدا كان يعمل لوحده. خالد المحضار مرتبط بآسيا وآخر مرتبط بمجموعة اخرى في أفريقيا وهكذا. إذن هي عبارة عن خلايا متفرقة وحتى روابطها ليست دائماً متصلة. ولهذا من الصعب القول بوجود تنظيم. حتى الأجهزة الرسمية لا تستطيع قول ذلك. ليس هناك أي تنظيم ـ السقاف: لننتقل الى أحمد الوادعي عضو مجلس نقابة المحامين. نريد ايضاح المظاهر القانونية لأي تنظيم سياسي وهل يمكن تطبيق ذلك على أعضاء القاعدة أو عناصره في اليمن؟ ــ الوادعي: المسألة واضحة فأي تنظيم هو عبارة عن هيكل بنائي معين يسمى تنظيماً أكان ذلك نقابة أو حزباً أو تجمعاً أو جبهة الى آخره. والقاعدة تعتبر تنظيماً بهذا المعنى وبالتأكيد حركة طالبان تعتبر تنظيماً بنفس المعنى. ونحن نعرف أن القاعدة أخذت في هيكلة تنظيمها بتجربة الأخوان المسلمين. مثل تشكيلات العناقيد الحزبية وغيرها... ولا أظن أن هذه هي المشكلة هل هو تنظيم أم لا. ـ السقاف: أنا أتحدث عن الوضع هنا في اليمن؟ ــ الوادعي: هنا يمكن التساؤل. وحسب إحساسي لا استناداً الى معلومات ليس هناك أي تنظيم بالمعنى الفني للكلمة لكن له وجود مادي وفاعل ولعب أدواراً. ونشأة القاعدة لدينا ارهصت لها عوامل كثيرة من ضمنها أن صادف تواجد جماعة الجهاد الاسلامي في اليمن دخول التيار السلفي وهذا التيار طاريء في البلاد نسبياً. صحيح قد يقال أن خمائره تعود الى أيام محمد بن يحيى الوزير والى محمد اسماعيل الأمير في القرن الحادي عشر الهجري ولكن لم يظهر كتيار واسع الانتشار الا في الثلاثين سنة الماضية منظم وغير منظم أصبح تياراً واسعاً يضم تنظيمات ومستقلين. هذه هي البيئة التي نشأ فيها الجهاد الاسلامي وهو الفكر السلفي بالمعنى الواسع له والذين يعرفون بأنهم أصحاب السنة والجماعة بما فيهم تنظيم القاعدة الذي يطلق على نفسه هذه الصفة. وقد ساعد على جلب الجهاد الاسلامي الى اليمن حاجة وطبيعة النظام السياسي الذي كان قائماً والصراعات التي شهدها ونحن نعرف أن هناك وشائج كبيرة بين الجهاد الاسلامي ونظام الحكم وهذه الوشائج بعضها ظاهر ومعلن وبعضها خفي ومكتوم لكن لا يمكن الخطأ في ملاحظة هذه علاقة بين النظام وبين هذه الجماعات الجهادية تعمدت بالدم في اليمن منذ حرب ما كان يسمى «بالمخربين» في المناطق الوسطى ابان الصراع بين حكومتي الشطرين في السبعينيات وانتهاء بحرب 1994 م أو الفتنة كما أحب أن يسميها الرئيس علي عبدالله صالح أخيراً. وبالتأكيد النظام الحاكم في اليمن شن عدة حروب في السبعينيات وانتهت في 1994 وجميعها الى حد كبير كانت تحت يافطة اسلامية وجميعها كانت حروب رسالية وبصيغة هادفة الى هدم الكفر وإقامة الدين بصيغته السلفية. كل تلك الحروب التي حملت البلاد تكاليفاً باهظة مادية وسياسية ونفسية وثقافية واجتماعية كلها كانت تحت يافطة محاربة الالحاد بإعتبار أن النظام الذي كان يحكم الشطر الجنوبي محسوب على القوم الكافرين. وكما حارب المجاهدون في أفغانستان ضد الشيوعية السوفييتية، فالنظام الحاكم والاسلاميون في اليمن يحاربون ضد الشيوعية اليمنية إذا جاز التعبير. ولهذا كان من البديهي أن تلعب البلاد دوراً فاعلاً في الجهاد الاسلامي والجهاد هو الحاضنة الطبيعية لتنظيم القاعدة بالتأكيد وكان من البديهي أن تكون اليمن مسرحاً لعمليات هذا الجهاد بما فيها القاعدة. فمعظم «إن لم يكن كل» قادة تنظيم الجهاد والقاعدة مروا من اليمن وجميعهم لم يمروا مرار الكرام بل أصحاب الدار بالفعل وكانت البلاد رافداً يمنياً لتنظيم القاعدة كما كشفت ذلك الأحداث الأخيرة. لم يكن حديث إفك محض صنعه حاقدون على اليمن أن يتردد اسمها دائماً في الحديث عن الارهاب. كل حديث ارهابي ذو شأن بما في ذلك أحداث الحادي عشر من سبتمبر كانت اليمن في وسطه. وكان اليمنيون أنصاراً للجهاد الإسلامي مثلما كانوا كذلك أيام الفتوحات الاسلامية وكانوا انصاراً للجهاد في صيغته الجديدة وهم لا يشاركون وانما كانوا مساعدين. ـ السقاف: هل نفهم مما ذكرته أن كل هذه المؤشرات تؤكد وجود القاعدة حتى وإن كان غير موجود كتنظيم؟ ــ الوادعي: بالتأكيد. كون أسامة بن لادن من أصول يمنية فذاك مصادفة لكن ليس مصادفة أو حظاً سيئاً أن يكون زعماء القاعدة قد مروا من اليمن. ـ السقاف: مؤخراً طرح أعضاء في مجلس النواب قضية المعتقلين على ذمة الارهاب وهناك توجه لاستجواب وزير الداخلية النائب نبيل باشا نائب رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب. ماهي قانونية الاجراءات المتخذة في حق هؤلاء الأشخاص من وجهة نظر البرلمان؟ ــ باشا: أقول بأمانة أن موضوع مثل هذا الأمر المهم لا توجد لدينا أي تحفظات ونتعامل مع كثير من القضايا بشفافية لأننا نريد أن نشخص كثيراً من مما يعانيه مجتمعنا. أما ما يتصل بإثارة موضوع المعتقلين داخل مجلس النواب فأقول أنه يحق لكل عضو في المجلس أن يستجوب أي وزير أو الحكومة في أي قضية أو في حال إخلال بالقانون والدستور. ونحن في مجلس النواب نرى أن الإخلالات الأمنية لا يمكن القبول بها وخصوصاً وأن ما يحصل من إخلالات يسيء لليمن بغض النظر عن التزامات الحكومة تجاه الآخرين بمحاصرة هذه الظاهرة المتعلقة بالارهاب. نحن كنواب نحرص على كيفية الحفاظ على أمن البلد واستقراره بما لا يتعارض مع القوانين والدستور بمعنى أنه لا تحدث انتهاكات للقوانين. كثير من الأخوة يتحدثون عن رأي النواب في الاعتقال والمواجهات التي شهدتها محافظة مأرب ونحن نؤكد أننا مع الجهود الحكومية لترسيخ الأمن وبسط نفوذها بشكل قانوني ومحاربة الظواهر التي تسيء لليمن قبل أن تسئ للآخرين. منذ حادثة المدمرة كول لو حسبنا خسائر الولايات المتحدة بسبب ماتعرضت له المدمرة وخسائر اليمن لنفس السبب لوجدنا أن خسائرنا من الناحية الاقتصادية والسياسية أكبر بكثير. أعود للحديث عن تنظيم القاعدة واليمن وأقول لا أدري لماذا كثير من الأخوة عند حصول تفجير أو عمل يقوم به أشخاص تتجه أنظار الدول وتسارع هذه البلدان للادلاء بمعلومات عن اليمن وتقدم هبات قبل أن يطلب منها وفي نفس الوقت بعض الصحافيين يعملون... إذا ما أخذنا بالاعتبار الأسباب التي ذكرها الأخوة كأساس لظهور التطرف أقول أن ماذكر لا ينطبق على اليمن لأن الاسلاميين في اليمن لم يتعرضوا في أي يوم للاضطهاد وهنا عاش الاسلاميون بشكل طبيعي بمعنى أنه لا يوجد لقيام مثل هذه الجماعات؟ ــ الوادعي: بالعكس كانوا ذات يوم سجانين لبقية القوى السياسية. باشا: لكن يجب أن لا نتحدث عن هذا الأمر كشأن خاص ومطلق فقد كان جزء منه يحمل موقفاً من الجماعات الأسلامية نظام الحكم في الشطر الجنوبي. ومع هذا فإن القول أن اي اضطهاد تعرضت له الجماعات الاسلامية هناك حقيقة لم يكن موجوداً بشكل كبير. لأن هذه الجماعات وجدت في الشطر الشمالي مكاناً آمناً ووجدوا في الجوار أيضاً وفر لهم ملاذاً آخر. ـ السقاف: لكن إذا استبعدنا الاضطهاد. هل نقول ان احساس هؤلاء أن هذا البلد حقهم وأن اليمن بلد الاسلام وبالتالي لابد أن يكون منطلق العمل الاسلامي وأن أي تغيير في هذه القاعدة قد يدعوهم للتطرف. الشئ الآخر أن كل هذه المظاهر التي تحدثنا عنها تؤكد على وجود التطرف وأنت تنفيه، المسئولون لدينا يقولون لا تنظيم للقاعدة في البلاد ولكنهم لا يقولون لنا من نفذ التفجيرات ومن صاحب البيانات ولماذا هذا العدد الكبير من المساجين على ذمة القضية. لماذا هذا التناقض. ــ باشا: أنا أقول أن وجود المساجين لا يعني انهم قد اصبحوا من أعضاء تنظيم القاعدة وقد أدينوا بهذا. المسجونون حتى الآن متحفظ عليهم ليتم التحقيق ويحالون الى الأجهزة المعنية قد يكونوا بريئين. قد لايكون لهم علاقة من قريب بهذا التنظيم. ـ السقاف: قد يكونوا مظلومين. ــ باشا: لا أستطيع قول ذلك. نحن لسنا قضاة بل نطالب كنواب أن تكون إجراءات الإعتقال صحيحة فقط. أقول ليس عيباً كما يظن الآخرون أنه لو وجد شخص أو عشرة أو عشرين شخصاً في اليمن من القاعدة يمثلون مشكلة. ربما في الولايات المتحدة ألف من هؤلاء ومن قاموا بمهاجمة نيويورك وواشنطن كانوا داخل الولايات المتحدة. ــ الوادعي: اليمن البلد الوحيد الذي قام بحركات عملياتية ميدانية ضد تنظيم القاعدة من بين الدول العربية التي لديها أفغان عرب. لم تفعل ذلك مصر أو الجزائر أو السودان. باشا: ربما أن الشفافية الموجودة لدينا في اليمن هي التي اظهرت هذا العمل بهذا الشكل. ومع ذلك فقد يكون لدى كثير من الدول حملة لمكافحة الارهاب وللارهابيين ومنذ سنوات طويلة. الا أنتم كسياسيين وصحافيين تشعرون أن اليمن هو البلد الوحيد الذي لا يحب أن يقمع هؤلاء الناس حتى وإن خرجوا على القانون مثلما يشعر الاسلاميون أن اليمن البلد الوحيد الذي يأويهم. لكن هناك في كثير من الدول العربية قد تعودوا على الاعتقال في الجزائر يساق الاسلاميون بالآلاف منذ سنوات وفي مصر ايضاً. يجب أن لا نسهم إسهاماً كبيراً في الاساءة ونقل معلومات مغلوطة.. أنا اختلف مع رأي بعض المسئولين من أنه لو وجد تنظيم القاعدة في اليمن فان ذلك جريمة. لا ليست جريمة نتحقق من الأمر ونتعامل معها بمسئولية. لأن الخاسر الأكبر هم أبناء اليمن. وأقولها بصراحة أن كثيراً من الاسلاميين سارعوا لانكار هذه الظاهرة أكثر من الآخرين ومنهم من حاولوا إيجاد مبررات للولايات المتحدة في القيام بأي عمل داخل أي دولة لأن ذلك من حقها في الدفاع عن نفسها وكأننا أصبحنا متهمين ونسارع لإزالة هذه التهم.هناك اختلالات أمنية وأعمال مخلة بأمن البلد ينظر اليها في إطارها الجنائي حتى تثبت التحقيقات عكس ذلك إذا وجدت لها جذور أو تنظيم فعلى الأجهزة الأمنية أن تسارع لتظهر ذلك. ـ السقاف: الى متى سنظل نطلب من الآخرين تجاهل هذه الوقائع وترديد ما يقوله المسئولون أن لا وجود لمثل هذه الجماعة؟ ــ الحاج: أريد القول أن الجهات الرسمية لم تنكر ولم تنف ما قلته أنت الآن لأن هذا الأمر سابق لأوانه. أعتقد أن الولايات المتحدة لم تصل الى النتائج التي حصلت عليها بشأن أحداث سبتمبر الا وهذه المعلومة مرت من اليمن وهذا دليل على أن جماعة القاعدة منتشرة في اليمن وهو امر يؤكده تصريحات مسئولين أميركيين من أنه لولا تعاون اليمن والمعلومات التي قدمتها لما تمكنوا من الوصول الى النتائج التي وصلوا اليها. ــ الحبيشي: لم أسمع الا شكوى من الجانب الأميركي من عدم تعاون اليمن معهم. ــ الحاج: من خلال متابعات الصحف هناك اشادة كبيرة بالتعاون اليمني مع الولايات المتحدة وعندي ما يؤكد هذا. ـ السقاف: قال الأميركان أن اليمن قدمت معلومات كبيرة بعد الهجمات على نييورك وواشنطن كان من الصعب تقديمها قبل ذلك خصوصاً في إطار التحقيقات حول الهجوم على المدمرة كول. ــ الحاج: كانت هناك مشكلة كبيرة أثناء التحقيقات حول الهجوم على المدمرة وقال مسئول أميركي أنهم فوجئوا أن يكون المسئولون اليمنيون على هذا المستوى من التعاون. والشيء الثاني أشخاص قريبون من الأحداث مثل خالد المحضار وآخرون ممن وردت أسماؤهم كمتورطين في الهجمات كانوا هنا في اليمن وبعضهم لا تزال زوجاتهم موجودات حتى الآن. ونستطيع القول أن شبكة القاعدة كتنظيم غير موجود في اليمن الا في المركز الرئيسي في أفغانستان كهيئة لكنه موجود كشبكة في كل الدول العربية وبعض الدول الأجنبية، أميركا تقول أن وجوده في ستين بلداً. في اليمن موجود خلايا لهذا التنظيم والرئيس علي عبدالله صالح قال ذلك لإحدى الصحف الإيطالية. ـ السقاف: ماذا يعني هذا التوصيف؟ ــ الحاج: القصد أن القرار المتصل بالتنظيم غير موجود في اليمن وانما هو هنا عبارة عن عناصر تعمل وفق توجيهات المركز. وبالتأكيد هذه الشبكة مكونة من أفراد توكل لهم مهمات في أوقات محددة. وإجمالاً أقول وجود تنظيم القاعدة أو افراد أو خلايا كله أمر واحد والشئ المهم هو كيف وصلنا الى هذه المرحلة أظن أن السياسات الخاطئة التي اتبعتها السلطة طوال السنوات حيال هذا الموضوع. بالأمس كانوا متحالفين وكانوا مع بعض وهذا لا يخص النظام وحده بل الدول العربية كلها لان الولايات المتحدة هي التي شجعت على ظهور هذه الجماعات ومولتها وهي التي تدعم الأنظمة أيضاً. أنامل ذهبية ـ السقاف: الدكتور المخلافي نريد ان نتحدث فيما انتهينا اليه. ــ المخلافي: موضوع القاعدة أنا شخصياً أنظر اليه كشبكة دولية لتنظيمات دولية موجودة قبل القاعدة وعند إعلان ميلاد هذا التنظيم لا أستطيع انتزاعها من سياق الثقافة الموروثة. ولكنني أقول في نفس الوقت أنه تيار حديث في نشأته وربما يظهر هذه المسألة ما كان يسميه مهندسو السياسة الأميركية أثناء الحرب الباردة بأن هؤلاء أناملنا الذهبية نقتل بهم أعداءنا في الشرق الأوسط دون أن نلطخ أيدينا بدمائهم. منهم أعداء الولايات المتحدة حين ذاك هي البلدان الإشتراكية وكذا الأحزاب والتنظيمات السياسية القائمة في البلدان العربية المعادية للاستعمار والامبريالية والنظم الوطنية. هذه المقولة ترجمت من قبل ما يمكن تسميتها بتنظيمات اسلامية مسلحة بشكل ايديولوجي وتنظيمي حيث قسم الناس الى مؤمنين وكفرة وهذا التوصيف كان مقصوراً على الحركات المعادية للغرب ولهذا نجد هذه الجماعات وجدت في الجزائر في ليبيا في مصر وفي سوريا وفي اليمن. الشق الايديولوجي هو من الموروث واتخذ طابع التكفير والكراهية الدينية. وأنا أسمي هذه القاعدة قاعة الاحلال والاستحلال وهي قاعدة لها أصل في الموروث لكنها كظاهرة هي من ظواهر صراع الحرب الباردة ولو أتينا الى موقع اليمن سنجده الثاني بعد أفغانستان للأسباب الآتية: الشهادات الصادرة من واشنطن والرياض واللتان توضحان بأن عملية التجميع الى جانب ما هو موجود في اليمن منذ عام 1989م حين بدأت الخطوات العملية للوحدة حيث جيء بجماعات من خارج اليمن وكان السبب واضحاً هو الاستعداد لخوض معركة مع الشريك السابق للاتحاد السوفييتي في المنطقة كما كان يعتقد الحزب الاشتراكي. وأميركا ودول الغرب ساهموا في تسهيل انتقال هذه الجماعات الى اليمن خصوصاً بعد قيام الوحدة لأن نقلهم في إطار دولة واحدة سيكون مكشوفاً وللتغطية على هذه العملية كان يتم دمجهم في مؤسسات التعليم وغيرها من المؤسسات الحكومية وعندما توجد معسكرات لهذه الجماعات فإنها تقام في مناطق توحي بأنهم يحصلون على حماية قبلية وهم أيضاً استطاعوا كسب زعماء عشائر وقبائل. وبشهادة المسئولين السعوديين فإن أسامة بن لادن عندما وجه له أمر من الملك فهد لإنهاء مهمته في افغانستان والعودة الى السعودية عاد ثم كلف بمهمة في اليمن حيث انتقل هو وتنظيمه الى هنا غير أنهم حين طلب منه وبناء على رغبة يمنية الانسحاب من اليمن نتيجة للدور الكبير الذي لعبه في حرب صيف عام 1994م فان بن لادن عصى الأوامر السعودية ورفض العودة ومن هنا بدأت المرحلة التالية. ـ السقاف: هل تعني أن الأميركان أصبحوا حينها هدفاً لهذه الجماعة؟ ــ المخلافي: ربما ذلك. دعني استعرض دور هذه الجماعة في حرب صيف 1994م فهذه الحرب خيضت تحت شعار الحرب بين الكفار والمسلمين والردة والمؤمنين هو التحالف الذي تنطوي تحته هذه الجماعة والكفار الحزب الاشتراكي. وهذه الحرب ابتدأت بالاغتيالات وقد مارسها عناصر هذه الجماعة وتذكروا أنه وخلال الحرب صدرت الفتوى وليس بالضرورة ان تصدر الفتاوى عنهم مباشرة فهذه الجماعة صارت مختلطة ليس في أجهزة الدولة فقط بل في أحزاب علنية ولهذا تصدر الفتوى، عدة شخصيات كانت مسئولة في الدولة أيضاً. وقد اعتبرت الجماعة نتيجة الحرب الانتصار الأكبر في بلد عربي ولربما ذلك دعاهم لاعتبار هذا الموقع أفضل من أفغانستان او غيره. ووجود هذه الجماعات في اليمن كان مرحلة جديدة إذ تحول عداء هذه الجماعات الى الولايات المتحدة بسبب أنها فقدت آخر أمل لإقامة دولتها المنشودة.. والمشكلة ليست بن لادن بل في المجموعات التي كانت تنضوي تحت إطار هذه الجماعات فقد انقسمت الى قسمين مجموعة قبلت بالاندماج في أجهزة الدولة والمشاركة في السلطة ولا تريد نصيباً مستقلاً ويمثل هذه المجموعة طارق الفضلي. ولدينا مجموعة رفضت هذا الدور وأرادت أن تسيطر على مناطق مثل ماحدث في «حطاط» بأبين أو في الضالع وقد سمعت في محاكمة أبو عبدالرحمن الجزائري يقول أننا عندما أتينا الى اليمن للمشاركة في الحرب ضد الحزب الاشتراكي وعدنا بإقامة دولة إسلامية ونحن سنكون عمادها. أين هذا الرجل وجماعته الآن. ــالباشا: لا يزال في السجن المركزي. ــالمخلافي: عموماً المجموعة الثانية من أرادت نصيباً أكبر وظلت تحاور وكان أحد مظاهرها جماعة أبو الحسن المحضار وتنظيم جيش عدن أبين الاسلامي الذي اضطر للقيام بعملية اختطاف للأجانب كما قال في محاكمته وانما هو أراد أن يظهر للناس أن له نصيباً في نتائج حرب 1994م ويجب أن يكون شريكاً في هذه النتائج وأراد أن يلفت المسئولين الى هذه القضية. ـ السقاف: لكن مطالبه حينها كانت تقتصر على الإفراج عن أحد زملائه وهو حيدرة العطوي وبالتالي فسقف هذه المطالب لم يكن مرتفعاً عن مطالب المجموعة الأولى. ــ المخلافي: لا هو قال أنا اتصلت بالمسئولين وأبلغتهم مطالبي بأننا شركاء في الحرب. ـ السقاف: هل نؤرخ لهذه الحادثة كبداية لمواجهة قوات الأمن لهذه الجماعة؟ ــ المخلافي: أقول أن الخلافات بدأت قبل ذلك حين طلبت السلطات من السعودية إخراج أسامة بن لادن وجماعته من اليمن هذا مظهر من مظاهر المقاومة. واليمن دفعت ثمن رعايتها لهذه الجماعات مع انها كانت جزءاً من تحالف دولي والآن مطلوب منها أن تدفع ثمناً للتخلص من هذه الجماعات تحت مسمى الحرب على الارهاب واكثر من يستغل هذه الأمر هي الولايات المتحدة الأميركية. الموقف الأميركي يبدو أنه ومنذ ما بعد الحرب كان يهدف الى إيجاد فراغ استراتيجي في اليمن من أجل إيجاد مصالح. وقد حققها وهي مصالح مرتبطة بالحدود والثروة. وهي الآن تتحدث بوضوح عن فراغ استراتيجي في ثلاث دول بينها اليمن والاخريان هما لا توجد بهما حكومة «أفغانستان والصومال» ولهذا تريد الولايات المتحدة أن تملأ هذا الفراغ. والتعامل السري من جانب الحكومة مع الولايات المتحدة وانكار وجود مشكلة في تقديري يضع البلاد أمام خطورة أكبر مما حصل بعد حرب 1994م صناعة التطرف ـ السقاف: قبل ما يزيدعلى شهرين شهدت بعض المدن بعض التفجيرات وصدرت تهديدات لمجهولين سموا أنفسهم متعاطفين مع القاعدة. مايعني أن المواجهة حقيقة بين الأجهزة الأمنية وهذه الجماعة أكانوا تنظيماً أو خلايا أو أفراد.. وهنا نسأل عن مستقبل هذه الجماعة في ضوء ما هو حاصل وهل ستنتهي أم لا. ــ الحبيشي: إذا أردنا معرفة مستقبل المشكلة لا بد من العودة الى جذورها وهي لا تكمن في الاخوان المسلمين أو الفكر السلفي نفسه ولكنها تكمن في شيء اسمه صناعة التطرف هذه الصناعة تداخلت معها مجموعة مصالح. الحقيقة أن الغرب لعب دوراً كبيراً في صناعة التطرف من أجل توظيف بعض تيارات الفكر الإسلامي لأغراض سياسية ضمن الصراع الذي كان قائماً أثناء الحرب الباردة بين الغرب والاتحاد السوفييتي أو بينه وبين بلدان المنطقة وحركات التحرر. هل اليمن كانت جزءاً من صناعة التطرف وهذا هو الأهم في تقديري أنا أعتقد فعلاً أننا كنا جزءاً من صناعة التطرف لأسباب ربما تكون بقناعة السلطة أو ربما لا تكون بقناعتها. ربما قد فرض عليها ذلك وكان اليمن في ذلك شأنه شأن بلدان أخرى. في الموروث الاسلامي وجدت تيارات متشددة وقد جرى توظيف هذه التيارات من قبل قيادات سياسية في الحركة الاسلامية نفسها ومن قبل أطراف دولية وكانت النتيجة خلاصة من المفاهيم المتطرفة والنزعات المتطرفة والتي تجسدت في طرائق التفكير وطرائق العمل. وإذا كان الدكتور المخلافي والمحامي الوادعي قد تحدثوا عن بعض مظاهر صراع التطرف في اليمن لكن أنا ما زلت أرى أن الحركة الاسلامية عندنا قد تداخلت مع هذه العقلية والسبب أن الحركة الاسلامية لا تزال خليطاً من أفكار اسلامية سلفية وسطية معتدلة ولم تتبلور كتنظيم أو حزب سياسي حتى هذه اللحظة وهذا ما سمح بالتداخل. القاعدة كتنظيم هو جهاز عسكري للجبهة العالمية الاسلامية لقتال اليهود والنصارى بحسب البيان الصادر عن مؤسسيها في فبراير 1998م وكانت هذه الجبهة حصيلة اندماج مجموعة من التنظيمات الاسلامية المتطرفة في مصر والجزائر في باكستان والصومال ولم يشر لا في البيان أو في المعلومات الى اتجاهات من اليمن منظمة دخلت هذه الجبهة. وإن كان الجهاز العسكري لها مكون من مجموعة من المقاتلين من مختلف الجنسيات الذين انخرطوا في مشروع صناعة التطرف فيما عرف بالمشروع الأفغاني وهذا المشروع اليمن كانت جزءاً من منه ليس بسبب الحرب على الاشتراكي أو لحاجة بعض مراكز القوى في النظام لهذه الجماعات في توجيه ضربة ضد الاشتراكي بل أن المشروع الأميركي كان لا يزال قائماً في استثمار هذه الجماعات وقد ظل كذلك حتى عام 1993م إذ لا يزال مهماً تفكيك روسيا ويوغسلافيا واليمن والأردن مثلما كانوا مركز تصدير المجاهدين الى افغانستان كانوا مراكز تصدير الى البلقان والشيشان وتداخلت مصالح مراكز قوى في السلطة ومصالح مراكز داخل الحركة الاسلامية ومصالح دولية في هذه العملية فوظف وجود الجماعات والرعاية لها توظيفاً مزدوجاً لصالح المشروع الأميركي في البلقان والشيشان ولصالح التناقضات الحاصلة بعد الوحدة وتصفية الحسابات الداخلية. وفي تقديري أن تنظيم القاعدة كتنظيم عالمي لديه خلايا في اليمن وهذه ليست مشكلة لو كانت خلايا تنظيمية لكان من السهل ضربها عبر عملية أمنية ولكن المشكلة هي أن هذه الخلايا جزء من بنية فكرية وسياسية وحركية تداخلت مع مراكز قوى داخل السلطة وأخرى داخل الحركة الاسلامية ومراكز قوى داخل المجتمع كان لها استثمارات ومصالح سياسية في مرحلة الجهاد في أفغانستان والبلقان حيث كانت تستفيد من عملية تصدير المجاهدين الى هاتين المنطقتين ولهذا أتصور أن مستقبل التعامل مع هذه الجماعة سيكون معقداً جداً ويتطلب استراتيجية متكاملة سياسية ثقافية اقتصادية وأمنية لا تقتصر المشاركة فيها على أجهزة الدولة بل كافة قوى المجتمع والأحزاب والتيارات العقلانية بما فيها التيار المعتدل داخل الحركة الاسلامية الذي بدأ يعي خطورة هذه المشكلة ويعاني من أضرارها. لأن هذه الأفكار والممارسات تلحق أضراراً بالحركة الاسلامية وهي لابد وأن تتبرأ منها ولهذا لابد من صياغة استراتيجية متكاملة لتفكيك لا محاربة الارهاب بل لتفكيك بنية التطرف. ـ السقاف: مستقبل هذه الجماعة كيف سيكون. والحديث للصحفي حمود منصر. ــ منصر: اسمح لي أتقدم قليلاً فيما طرحه الأخوان عن البيئة والعوامل التي وجدت هنا. أقول ان النظام السياسي بعد حرب 1994م بدأ يشعر بثقل هذه الجماعة وعمل تدريجياً على فك الارتباط معها. فبدأت عملية الترحيل لغير اليمنيين وعملية لتفكيك البنى التنظيمية وأخرى للادماج وأظهر تعاوناً مع المجتمع الدولي. لقد كان أحد شروط البنك الدولي هو التخفيف من توظيف الاسلاميين في الجهاز الاداري للدولة كان هناك تحسب لتطور العملية في هذا الاتجاه حتى من المؤتمر الشعبي العام وكانت تصريحات الدكتور عبدالكريم الارياني وهو عائد من واشنطن في أكتوبر 1995م واضحة إذ قال أنه ليس أمام المؤتمر الشعبي سوى تحمل مسئوليته بمعنى أنا مستعد أن أحكم بعيداً عن مشاركة تجمع الاصلاح. ـ السقاف: ومن يقف وراء التفجيرات والتهديدات؟ ــ منصر: هذه الخلايا النائمة كما صرح بذلك المسئولون الأميركيون أو اليمنيون وأنت تؤكد عليها وأنا أؤوكد معك لا تنسى أن الحملة التي أعقبت أحداث الحادي عشر من سبتمبر كانت حملة اعتقالات واسعة النطاق ليس عدد المعتقلين 85 ولا مئة ولا مئتين بل أكثر. هذه الحملة من واجب مجلس النواب أن يتابع مدى ملاءمتها للدستور والقانون ونحن لسنا أمام إشكالية البحث عن القاعدة هل هل هو موجود كتنظيم أم لا. نحن أمام إشكالية حقوق الانسان لأن هناك المئات من المعتقلين لم توجه لهم تهمة ولم يقدموا لمحاكمة وهذا مخالف للدستور والقانون. أما من أصدروا البيان لا يستبعد أن يكون هؤلاء بحكم البنية الاجتماعية أقارب للمعتقلين طبيعتنا في العمل الحزبي أن يتمحور نشاط الاستقطاب في الأقارب أولاً. هؤلاء لهم أقارب سواء كانوا منظمين أم لا لكنهم ليسوا في وضع يمكن وصفه بانه منظم. ـ السقاف: والتفجيرات والتهديدات ؟ ــ منصر: أنا قلت أنهم لا يعملون وفق بنية هيكلية تنظيمية ولكنهم قاموا بذلك رداً على فعل معين وبالتالي اتصور أن مستقبل هذه الجماعات وفق رؤية استراتيجية لم تعد قاصرة على الحكومة اليمنية لأن هناك شركاء دوليين في وضع هذه الرؤية وأميركا تتصدر المسألة. والأميركيون لديهم قناعة أن اليمن ليست منبع صناعة الارهاب بل يرون أنه صدر إليها. ويعتبر المملكة العربية السعودية منبعاً لذلك. ولهذا أتوقع أن يكون نظام الرئيس علي عبدالله صالح أكثر نظام سياسي يستفيد من الحرب ضد الإرهاب. علاقة بإشراف أميركا ــ نبيل باشا: أريد أن يكون الحديث في هذا الأمر حديثاً علمياً وعقلانياً. وهنا أبدي أسفي أن أسمع من يقول أن السلطة كانت على صلة تحالف طويل مع هذه الجماعات وأتت أيام واختلفت معها. الموضوع ليس بهذه الصورة كانت هناك علاقة لاأحد ينكرها. ولكنها لم تكن بجهد حزب أو شخص بل كان جزءاً من جهد دولي لاحتواء المد الشيوعي في السابق. وكانت لنا جهود معروفة وشاركنا في ذلك الأميركان. وقالها الرئيس علي عبدالله صالح بالمفتوح إننا دربنا وأرسلنا المجاهدين بإشراف أميركي وبالتالي هذه حقيقة الوضع. هذا هو أمر أميركا ولم يكن الغرض منه التحالف الى ما بعد الحرب والاختلاف على التقاسم وكأننا نتقاس