سحبت الولايات المتحدة ثلاثة من مستشاريها العسكريين من تيمور الشرقية وهددت باستخدام حق الفيتو مجدداً في الأمم المتحدة ضد القرارات المتعلقة بعمليات حفظ السلام ، اذا لم يتم تلبية مطالبها بمنح قواتها حصانة ضد المقاضاة امام المحكمة الجنائية الدولية الجديدة، وقالت انها تسعى لحل الخلاف مع شركائها بهذا الشأن في حين اعلن كوفي عنان الامين العام للامم المتحدة ان دولاً كثيرة ستنضم الى المحكمة. وأعلنت الخارجية الأميركية مساء أمس الأول ان واشنطن ستسحب ثلاثة مستشارين عسكريين من تيمور لأنه لم يتم منحهم حصانة ضد المقاضاة امام المحكمة. وألمح مسئولون أميركيون الى ان بلادهم قد تستخدم حق الفيتو مجدداً ضد عمليات حفظ السلام اذا لم يتم تلبية مطالبها. وقال ريتشارد باوتشر المتحدث باسم الخارجية الأميركية أن واشنطن ستسعى أيضا لابرام اتفاقيات ثنائية مع حكومات الدول التي تتمركز فيها قوات أميركية تقضي بعدم تسليم مواطنين أميركيين للمحكمة الجنائية الدولية، فضلا عن السعي لاستصدار قرار من الامم المتحدة باستثناء جنود حفظ السلام الأميركيين من الولاية القضائية للمحكمة التي ستختص بالنظر في قضايا الابادة الجماعية وجرائم الحرب والجرائم ضد الانسانية. وكانت الولايات المتحدة استخدمت الاحد حق الفيتو في مجلس الامن الدولي لمنع تجديد تفويض قوة حفظ السلام التي يقودها حلف (ناتو) في البوسنة وبرنامج منفصل لتدريب قوات الشرطة البوسنية، وذلك بدلا من أن تنسحب من تلك القوة. وصرح مسئول أميركي كبير بأن بلاده فعلت ذلك بهدف إرسال رسالة مفادها أن هذه القضية تهمها للغاية. وبعد الفيتو الأميركي، تم تمديد التفويض لمدة ثلاثة أيام لمنح الدبلوماسيين مزيدا من الوقت لمعالجة المخاوف الأميركية. في الإطار ذاته قال البيت الأبيض ان أميركا ستحاول خلال الأيام الثلاثة المقبلة حل الخلاف مع شركائها في مجلس الأمن بشأن صلاحيات المحكمة الجنائية. وقال اري فلايشر المتحدث باسم البيت الابيض الذي يرافق جورج بوش الرئيس الأميركي في رحلة قصيرة لكليفلاند «هذه مسألة مبدأ في غاية الاهمية تخص حماية الأميركيين الذين ينفردون بانهم يخدمون في شتى انحاء العالم كحفظة للسلام». وأضاف ان ادارة بوش تساورها نفس المخاوف التي ساورت ادارة بيل كلينتون الرئيس الأميركي السابق وبالتحديد ان المحكمة تشكل اخطارا متنوعة على الولايات المتحدة وقواتها العاملة في حفظ السلام وتنطوي على خلل جسيم. وتقول الولايات المتحدة ان كلا من فرنسا وبريطانيا قد طلبت وحصلت على حصانات مماثلة لرعاياها العاملين في انشطة حفظ السلام الدولية. وأوضح فلايشر قائلا «ان الولايات المتحدة تطالب ببساطة بتوسيع نطاق الحصانات الممنوحة لدول اخرى كي تشمل الولايات المتحدة ايضا». وتقول فرنسا وبريطانيا ان لا وجه للمقارنة بين الموقفين. ويقول دبلوماسيون ان موقف واشنطن ينطوى على تناقض لانها من ناحية تهدد يوغسلافيا السابقة بفرض شروط اكثر صرامة على المساعدات اذا لم تسلم المشتبه في ارتكابهم جرائم حرب الى محكمة دولية ولكنها من ناحية اخرى تسعى للحصول لنفسها على استثناء من الخضوع لولاية المحكمة الجنائية الدولية الجديدة. وفي محاولة للدفاع قال كولن باول وزير الخارجية الأميركي ان بلاده تتهم ظلماً بالتفرد كل مرة تتخذ موقفاً مختلفاً عن موقف أصدقائها وحلفائها. واعتبر باول في مقابلة مع وكالة فرانس برس «كل مرة نفعل شيئا ليس متناغما مع الاخرين نتهم بالتفرد».واضاف «هذا اتهام يستطيع اي كان ان يوجهه لنا، كل مرة نفعل شيئا مختلفا عما تعتبره الدول الثماني عشرة الاخرى في حلف شمال الاطلسي او الدول الاربع عشرة او الخمس عشرة في الاتحاد الاوروبي او المجموعات الاخرى للدول الاجنبية، الشيء الافضل الذي يتعين القيام به». وقال «هذا اتهام ليس في محله. من السهل جدا توجيه الاتهام لكنه لا يصمد امام التحليل». ومن جهته اتهم خافيير سولانا منسق السياسية الخارجية بالاتحاد الأوروبي الولايات المتحدة باحتجاز بعثة السلام في البوسنة رهينة لكنه قال انه يأمل في التوصل الى اتفاق ينهي الخلاف. على صعيد متصل اشاد عنان بالتصديق السادس والسبعين على معاهدة روما لانشاء المحكمة وأعلن ان دولا اخرى كثيرة ستصادق عليها. وقال عنان الذي حضر فجأة للمشاركة في الاحتفال الذي ينظمه الائتلاف من اجل محكمة الجزاء الدولية لاعلان مباشرة المحكمة اعمالها ان «دولا اخرى كثيرة ستنضم الينا». واضاف الامين العام الذي صفق له المشاركون المئتان او الثلاث مئة الذين كان معظمهم من ناشطي منظمات الدفاع عن حقوق الانسان «لا اريد ان اتنازل واعرف انكم لن تتنازلوا ايضا». واوضح «يجب ان يدرك كثيرون مدى اهمية هذه المحكمة ومدى مساهمتها في مصلحة الانسانية». وقد اضطلع الائتلاف من اجل محكمة الجزاء الدولية الذي يؤكد انه يضم اكثر من الف منظمة للدفاع عن حقوق الانسان من كافة انحاء العالم بدور محرك اشاد به خلال الحملة التي ادت الى انشاء محكمة الجزاء الدولية. الوكالات