في حادث مأساوي يضاف الى سجل الكوارث الجوية اصطدمت طائرة ركاب روسية من الطراز السوفييتي المتهالك «توبوليف 154» على متنها 71 راكباً بينهم 52 طفلاً مسلماً، من جبال الأورال كانوا في رحلة مدرسية الى برشلونة لحضور مهرجان ثقافي تنظمه اليونسكو، وطائرة شحن من طراز بوينج 757 تابعة لشركة بريدية ألمانية على متنها طيار ومساعده فقط. وأسفر التصادم المروع في الجو عن مصرع 71 شخصاً في حصيلة نهائية رسمية بعد تضارب في أرقام الضحايا بدأ برقم 140 قتيلاً ثم 95 قتيلاً. ووفقاً لتصريحات مسئولين ألمان فإن خطأ بشرياً وراء حادث التصادم المروع الذي خفف من آثاره سقوط طائرة الشحن في بحيرة ألمانية، وأمطرت السماء قطع الحطام على مساحة قطرها 30 كيلومتراً بما فيها مدارس ومبان ومزارع، إلا أن مسئولا ألمانياً محلياً حمل الطيار الروسي المسئولية. فقد تناثر حطام الطائرتين المحترق على مسافة 30 كيلومترا عقب الحادث الذي وقع عند الساعة 11.43 مساء بالتوقيت المحلي (1243 بتوقيت غرينيتش) بين طائرة شحن طراز بوينج 757 وطائرة روسية الصنع طراز توبوليف تي.يو-154. وكانت طائرة الركاب وقبل وقت قصير من وقوع الحادث، قد أقلعت من ميونيخ حيث كانت قد توقفت أثناء رحلة من موسكو إلى برشلونة. وقالت الشرطة انها علمت من السفارة الالمانية في موسكو أن 69 شخصا كانوا على متن الطائرة. وقالت وكالة سي.إن.إن الاخبارية انه من المرجح أن يكون معظم الركاب من السياح الروس حيث أن سائق حافلة ومرشد سياحي كانا ينتظران في مطار برشلونة 50 سائحا روسيا لم يصلوا. كما ذكرت التقارير أن رجلا كان بانتظار طفلين لم يصلا إلى مطار برشلونة. وسقط معظم الحطام قرب أوبرلينجن. ويعتقد أن جسم طائرة الدي.إتش.إل سقط في الجزء الشمالي الغربي من بحيرة كونستانس التي تفصل ألمانيا عن سويسرا. وقالت الشرطة ان الحطام المتساقط ألحق أضرارا بالغة بمساحة من الارض بطول ستة كيلومترات. لكن يبدو أن أحدا لم يلق مصرعه على الارض. وقال المسئولون ان الحطام المتساقط أحدث حرائق صغيرة تم إخمادها جميعا. ويقوم المئات من رجال الانقاذ بالبحث عن أحياء وجثث. وتشارك في العمليات العديد من المروحيات. ووصف كلاوس بارينكا (42 عاما)، قبطان عبارة لنقل السيارات تعمل في بحيرة كونستانس، لوكالة الانباء الالمانية (د.ب.أ) مشاهدته الحطام المشتعل وهو يهوي إلى الارض بينما كان في وسط البحيرة. وقال «فجأة أضاءت السماء كلها.. وكأنها كانت تشتعل». وتحدث شهود عيان آخرون عن مشاهدة قطعتين من الركام المشتعل تهويان من الغيوم وسماع انفجار ثالث أضاء السماء بلهب أزرق. وقال اولريتش موللر وزير النقل بولاية بادن فورتمبرج ان مركز المراقبة السويسري طلب من طيار التوبوليف تغيير ارتفاعه قبل وقت قصير من وقوع الحادث حيث أنه كان يطير على نفس ارتفاع طائرة البوينج، إلا أن الطيار لم يستجب. وقال موللر انه يخشى أن يكون أكثر من 80 شخصا قد لقوا مصرعهم. وقال ان 69 راكبا و12 من أفراد الطاقم كانوا على متن التوبوليف. ونقل المسئول الالماني عن المراقبة الجوية السويسرية التى يعود اليها متابعة الرحلات في هذا الجزء من المانيا ان مراقبا جويا سويسريا طلب من الطيار الروسي ان يحلق على ارتفاع اقل لكن الطيار لم يستجب. وقال مولر ان المراقب الجوي السويسري كرر طلبه اكثر من مرة من دون ان يرد الطيار واضاف «من هنا يمكن القول ان الطيار الروسي ارتكب خطأ». واشار المسئول الالماني الى ان طيار البوينغ التى كانت تنقل بضائع ابلغ بان طائرة روسية تحلق على ارتفاع مماثل وقد حاول عبثا تجنب الحادث. واوضح مولر اخيرا انه تم العثور على الصندوق الاسود للطائرة الروسية فيما يستمر البحث عن صندوق البوينغ التى لم تكن تحمل بضائع تشكل خطورة. وفي موسكو اعلن الكسندر نيرادكو نائب وزير المواصلات الروسي في تصريح نقلته وكالة انترفاكس ان خطأ بشريا تسبب بحادث الاصطدام بين طائرة توبوليف وطائرة بوينغ والذي ادى الى سقوط 71 قتيلا بينهم 52 طفلا روسيا ليل الاثنين الثلاثاء في المانيا. ولم توضح الوكالة ما اذا كانت السلطات الروسية نسبت الخطأ البشري الى اي كان. وحول اعداد الضحايا الروس قال المدير المناوب بمطار دوموديدوفو بالعاصمة الروسية موسكو لرويترز ان نحو 50 طفلا وصبيا تقل اعمارهم عن 18 عاما كانوا من بين ضحايا الطائرة الروسية توبولوف ـ 154 التي اصطدمت بطائرة شحن فوق المانيا الليلة قبل الماضية. وقال ستانيسلاس بوروفوف «كان هناك نحو 50 طفلا من بينهم ثمانية تصل اعمارهم الى 12 عاما». وقالت جوليا مازانوفا رئيسة المكتب الصحفي بالمطار الروسي للصحفيين ان الطائرة المنكوبة كانت جديدة نسبيا ومزودة بكل المعدات المطلوبة. واضافت «طاقم الطائرة كان من بين اطقمنا المتميزة بالخبرة. كان يطير في رحلات دولية منذ عشر سنوات». وفي زوريخ قال مراقبون جويون سويسريون ان الطائرتين حاولتا الهبوط بسرعة لتفادي التصادم لكن رد فعل الطيار الروسي كان بطيئا. وقال انتون ماج المسئول بجهاز المراقبة «سكاي جايد» المملوك للدولة خلال مؤتمر صحفي ان قائد طائرة الركاب الروسية بدأ هبوطا سريعا لكن بعد ان طلب منه المراقبون السويسريون ذلك ثلاث مرات. وصرح ماج بان طائرة الشحن وهي بوينج 757 بدأت ايضا في الهبوط استجابة لتعليمات جهاز الانذار الموجود في الطائرة بالهبوط الى ارتفاع اقل لتجنب التصادم. وفي احصاء أخير رسمي لعدد الضحايا اكدت الشرطة الألمانية ان القتلى 71 بينهم 69 روسياً هم 57 راكباً وطاقم مكون من 12 شخصاً، بالاضافة الى طيار طائرة الشحن الألمانية. وكانت الشرطة الألمانية قد ذكرت في البداية ان عدد الضحايا 140 شخصاً، وعادت لتؤكد انهم 95 شخصاً. الوكالات