توصل مجلس الأمن الدولي مساء الأحد الى حل وسط، وافقت عليه الولايات المتحدة الأميركية، بعد استخدامها الفيتو ثلاث مرات، ويقضي بتمديد عمل بعثة حفظ السلام في البوسنة 72 ساعة، لكن دون تسوية الخلاف حول مطالبة واشنطن باعفاء مواطنيها المشاركين في القوات من الخضوع للقضاء الدولي. وهدد المسئولون الاميركيون مرة أخرى بوقف عمليات حفظ السلام التي تصرح بها الامم المتحدة اذا استمر المجلس على رفضه مطلب الولايات المتحدة بالا تطال سلطة المحكمة التي ستتولى النظر في جرائم الحرب افراد القوات الاميركية المشاركين في قوات حفظ السلام او مسئولين اميركيين اخرين في الخارج. واستخدمت الولايات المتحدة في بداية جسلة استمرت ثلاث ساعات امس الأول حق النقض «الفيتو» ضد مشروع قرار للمجلس بمد تفويض قوة حفظ السلام في البوسنة ستة اشهر اخرى لكنها وافقت على مشروع قرار آخر باستمرار عمل القوة لمدة 72 ساعة. جاء هذا التراجع بعد ان قال كوفي عنان الامين العام للامم المتحدة امام المجلس ان شعب البوسنة «بدأ يجني ثمار مساعدة المجتمع الدولي» بعد الحرب التي مزقت البلاد بين عامي 1992 و1995. وقال عنان «سيكون من المؤسف ان يتسبب انهاء عمل (قوة حفظ السلام) قبل الاوان في تراجع هذه العملية. لا يستطيع العالم ان يتحمل موقف ينقسم فيه الرأي بشدة داخل مجلس الامن بشأن مثل هذا الموضوع المهم الذي يمكن ان تكون له تداعيات على جميع عمليات الامم المتحدة لحفظ السلام». لكن المسئولين الاميركيين اكدوا تمسك واشنطن بموقفها المطالب بالحصانة لرعاياها المشاركين في مهام حفظ السلام. وقالوا ان المهلة التي تستمر حتى غداً ستتيح للأمم المتحدة وقتا اما للتخطيط لانهاء عمل بعثة حفظ السلام بصورة منظمة أو نقل المهمة الى الاتحاد الاوروبي قبل الموعد المقرر لذلك بالفعل في نهاية العام. وقال جون نجروبونتي السفير الاميركي لدى المنظمة الدولية للصحفيين عقب التصويت «لا يتعلق الامر بهذه البعثة او تلك بل بحفظ السلام عموما. الى ان نتوصل الى حل مرض لهذه المشكلة سيتكرر الامر مرة بعد أخرى». وصوتت 13 دولة من اعضاء المجلس الخمسة عشر منها بريطانيا وفرنسا وروسيا والصين ضد الولايات المتحدة على القرار الاول الخاص بتمديد عمل بعثة حفظ السلام وامتنعت بلغاريا عن التصويت. ثم جاءت الموافقة باجماع اعضاء المجلس على قرار التمديد لمدة ثلاثة ايام. وقال نجروبونتي ان واشنطن استخدمت «بكل الاسف» حق النقض ضد القرار الاول. وأضاف «لكن في ظل مسئولياتنا الدولية نحن نعتبر هدفا.. وسنظل كذلك ولا يمكننا ترك قراراتنا عرضة لمحكمة لا نعترف بسلطتها في المقام الاول». ويمكن ان يمثل انهاء عمل بعثة حفظ السلام في البوسنة مساسا بصورة واشنطن التي ساعدت في انهاء الحرب الدموية التي استمرت ثلاث سنوات هناك واطلق عليها تعبير «التطهير العرقي». لكنه يمكن ان يحظى بمساندة مؤيدي جورج بوش الرئيس الاميركي المحافظين الذين لا يقبل كثيرون منهم المحكمة الجديدة ولا مشاركة الولايات المتحدة في عمليات حفظ السلام الدولية. رويترز