رأت المحكمة الجنائية الدولية، أول هيئة قضائية دائمة، مكلفة النظر في عمليات الابادة وجرائم الحرب، النور يوم أمس في لاهاي، وسط جو يتميز بمعارضة شديدة من جانب الولايات المتحدة، فيما اعتبر كوفي عنان الأمين العام للأمم المتحدة انطلاقها حدثاً تاريخياً، ورادعاً للمجرمين. واعتباراً من أمس، سيحاكم كل من يتهم بارتكاب عمليات ابادة وجرائم حرب وجرائم ضد الانسانية، أمام هذه المحكمة التي لا سابقة لها في تاريخ القضاء والقانون. ولكن المحكمة الجنائية الدولية التي اعتبرها كثيرون خطوة مهمة في مجال الدفاع عن حقوق الانسان، لاتزال تصطدم بمعارضة عدة دول عظمى وخصوصا من الولايات المتحدة التي تخشى من ان تتعرض للتسييس. وروسيا لم تصادق على المعاهدة الخاصة بهذه المحكمة والصين لم توقعها. ويوم أمس الأول، أكدت اسرائيل رسميا رفضها المشاركة في المحكمة الجنائية الدولية. وأوضح الياكيم روبنشتاين المستشار القانوني للحكومة الاسرائيلية اثناء جلسة مجلس الوزراء الاسبوعية ان اسرائيل لا يمكنها المصادقة على معاهدة انشاء المحكمة الجنائية الدولية بسبب امكانية تعرض هذه المحكمة ل«التسييس». من جانبه اعتبر عنان بدء عمل المحكمة، يؤكد من جديد ان دولة القانون تشكل محور العلاقات الدولية. وقال في تصريح أعلنه الناطق باسمه، ان «هذه المناسبة التاريخية تعطي العالم الفرصة لردع مرتكبي الجرائم في المستقبل». واضاف عنان، ان «بدء العمل هذا يحمل الوعد بعالم يلاحق فيه المسئولون عن المجازر الجماعية وعن الجرائم ضد الانسانية او عن جرائم الحرب، امام العدالة، حتى لو لم تكن الدولة المعنية تريد او تقدر على ذلك». من جهة أخرى قال جاك سترو وزير الخارجية البريطاني، ان بلاده تتفهم موقف الولايات المتحدة، لكنها لا تشاطرها اياه، ومع هذا فسوف تحاول حملها على تغيير رأيها. وكالات