جددت الإدارة الأميركية تمسكها بموقفها الرافض للتعامل مع ياسر عرفات الرئيس الفلسطيني واستبعاده من اية مفاوضات مقبلة وتهديد الفلسطينيين، بعزلة دولية حال اعادوا انتخابه وسط تقارير صحافية عن خطة اميركية إسرائيلية لاغتياله بطريقة تظهره كما لو انه توفي بشكل طبيعي في وقت ردت قيادة منظمة التحرير أعلى سلطة فلسطينية برفض الموقف الأميركي والتمسك بعرفات في حين تصاعدت الدعوات في السلطة الفلسطينية لمقاطعة أي مسئول أميركي وفي مقدمتهم كولن باول وزير الخارجية. ونقلت شبكة «سى ان ان » الاخبارية الاميركية عن كوندليزا رايس مستشارة الأمن القومي الأميركي قولها في معرض تعليق على اعتزام الادارة الاميركية البحث عن بديل لعرفات ان الرئيس بوش لايسعى الى تحديد طبيعة القيادة الجديدة للشعب الفلسطينى بل انه يحاول فقط عرض ماهو واقع بالفعل. واتهمت رايس الرئيس عرفات بعدم القدرة على مواجهة الارهاب وحماية شعب كما وجهت اليه اتهامات بفساد مالى . ومضت كوندليزا رايس فى حديثها للمعلق المعروف ولف بليتزر فى اطار برنامج «أخر طبعة» ان بوش لايسعى الى تحديد شخصية معينة لتولى قيادة الشعب الفلسطينى بل انه يسعى فقط الى خلق قيادة جديدة. ورفضت كوندليزا رايس التوصية بأسماء معينة لخلافة عرفات قائلة ان ذلك ليس فى مقدورها كما انه غير ملائم بالنسبة للولايات المتحدة. غير انها قالت ان الوقت قد حان لكى يكف المجتمع الدولى عن التركيز على شخص واحد هو عرفات كما ان الشعب الفلسطينى جدير بأن يحصل على مايحصل عليه غيره من شعوب العالم من حياة افضل. وقالت ان من الضرورى خلق معارضة داخل المجتمع الفلسطينى وان الرئيس بوش اكد احترامه للعملية الديمقراطية كما اكد ايضا ايمانه بدرجة ما فى الشعب الفلسطينى خاصة اولئك الذين يرغبون فى بناء المستقبل. وأكد مسئولون اميركيون أمس ان واشنطن لن تتعامل مع عرفات . وذكرت شبكة «سى ان ان» ان هولاء المسئولين أعلنوا ايضا ان الادارة الاميركية لن تتفاوض مع عرفات الذى لن يكون طرفا فى أية مفاوضات فى الشرق الأوسط في المستقبل. مشيرة الى أن المسئولين في واشنطن طالبوا الفلسطينيين باختيار زعيم جديد لهم بدلا من عرفات وانه فى حالة نجاح عرفات مرة اخرى فى الانتخابات المقبلة فان عليهم الا يتوقعوا الحصول على أية مساعدات مالية اميركية او الحصول على دعم من جانب واشنطن فى البنك الدولى بل ان عليهم ان يتوقعوا الوقوع فى عزلة على المستوى الدولى. وكانت تقارير صحفية نشرت في القاهرة أمس أفادت بأن الاستخبارات الاميركية والاسرائيلية اتفقتا على التخلص من عرفات عبر اغتياله باحدى الوسائل التى يبدو موته فيها طبيعيا. وقالت صحيفة «الاسبوع» انه استنادا الى اتفاق تم اعتماده بين مسئولين فى الجانبين فى أعقاب الخطاب الاخير للرئيس بوش الذى فتح الطريق أمام القضاء على عرفات فان عملية الاغتيال سوف تتم بطريقة غير تقليدية من بين نشر مواد كيماوية سامة فى الماء أو الطعام الذى يتناوله بنسب محدودة الامر الذى يحدث الوفاة ولكن بعد مضى بضعة أشهر فيما تصعب هذه الطريقة كشف السبب الحقيقى للوفاة قبيل مضى عدة سنوات. وفي مقابل ذلك أصدرت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير أعلى سلطة فلسطينية بياناً حازماً رفضت فيه الموقف الأميركي. وقال البيان ان «الحملة ضد القيادة الفلسطينية، إنما هي حملة ضد برنامج الاستقلال الوطني الكامل الذي يستند إلى الشرعية الدولية وقراراتها، وهي حملة تمهد لتطبيق خطة الكانتونات التي يسعى (رئيس وزراء إسرائيل أرييل) شارون وحكومته إلى فرضها على شعبنا». وشدد البيان على أن القيادة الفلسطينية بقيادة عرفات «تؤكد أنها ستظل تتمسك بهذا النهج، ولن ترضخ لمحاولات الابتزاز، أو صرف الانظار من أية جهة أتت». وأكد البيان على أن «القيادة واثقة من التفاف شعبنا بأكمله، وجميع الاشقاء العرب، وكل الساعين من أجل السلام العادل في العالم، حول هذا الموقف، وهي تتحرك انطلاقا من إرادة هذا الشعب المرابط على أرض وطنه فلسطين». وشددت اللجنة على أن «العالم المتحضر اليوم لا يمكنه قبول فرض الوصاية على الشعب الفلسطيني، ومحاولة تنصيب تمثيل مزعوم له، وهو ما ترفضه القوانين والقواعد الدولية والاحرار والشرفاء في العالم، والتي عبر عنها اجتماع جي ـ 8 في كندا، ووزراء الخارجية المسلمين في السودان، ودول عدم الانحياز برئاسة الرئيس أمبيكي، والدول العربية والامم المتحدة». ودعا احمد عبدالرحمن امين عام مجلس الوزراء الفلسطيني الاحد الى مقاطعة كولن باول الذي اعلن انه لا ينوي التحدث الى الرئيس الفلسطيني. وقال عبد الرحمن في مقابلة مع قناة الجزيرة الفضائية القطرية «انني ادعو الى مقاطعة كولن باول وادعو الى حالة العصيان المدني». واضاف «انني ضد اي لقاء فلسطيني مع اي مسئول اميركي او اي مسئول اسرائيلي ما دام الشعب الفلسطيني محاصرا وما دام الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال وما دام الرئيس ياسر عرفات محاصرا والقيادة محاصرة». وروجت صحيفة «يديعوت احرونوت» العبرية أمس الى تهديد اوساط رفيعة المستوى في السلطة الفلسطينية، صباح الاثنين، بأن من يلتقي من الشخصيات الفلسطينية مع باول، سيعرض نفسه للخطر. ووصف نبيل شعث وزير التعاون الفلسطينى محاولات الادارة الاميركية اقصاء عرفات بأنها تعكس موقفا سيئا وسلبيا حيال القضية الفلسطينية وحيال الديمقراطية التى تنادى بها. وأوضح شعث الذى يزور فرنسا حاليا أن الولايات المتحدة لم تكتف بفرض نفسها على قرارات الدول تجاهها بل أنها تمادت فى منطقها المغلوط الى حد فرض نفسها على قرارات الدول والشعوب تجاه أختيار مندوبيها وممثليها. وأكد نبيل شعث أن الفلسطينيين يرفضون هذا الموقف لان الرئيس عرفات لم يفرض عليهم بانقلاب عسكرى ولكنه رئيس تاريخى أختير فى انتخابات حرة ونزيهة وديمقراطية وبأشراف دولى. وأوضح شعث فى تصريحات صحفية بأن عرفات مستعد مع ذلك للعودة مرة أخرى للانتخابات بوجود ألف مراقب دولى للتأكد من نزاهة الانتخابات بنسبة 100 %. وأعترف شعث بأن اخر شيء يراهن عليه الجانب الفلسطينى هو الادارة الاميركية الحالية نظرا لمواقفها المنحازة لاسرائيل لكنه أعترف فى نفس الوقت أنه ليس هناك من وسيلة أخرى سوى التعامل مع الولايات المتحدة بوصفها الدولة العظمى التى بدونها لايستطيع أن يتحرك. ورفض صائب عريقات كبير المفاوضين من جهته أسلوب تعامل الادارة الاميركية مع الازمة فى الشرق الاوسط متهما اياها بانتهاج سياسة فريدة من نوعها تتنافى مع مباديء الديمقراطية العالمية ومنحازة بشكل سافرالى المواقف الاسرائيلية. وقال عريقات ان إدارة بوش تسعى لتطبيق سياسة ديمقراطية بوش الخاصة بدلا من «الديمقراطية» الحقيقية مشيرا الى أن الادارة الاميركية لاتمتلك أى خطة او أجندة عمل او ايا من الخرائط التى تحدد الطريق. وكالات