دخل السباق بين الحكومة الكويتية وجبهة طرح الثقة في الدكتور يوسف الابراهيم وزير المالية مرحلته الأخيرة قبل جلسة مجلس الأمة غداً، وسط أجواء ضبابية تكتنف حسابات مؤيدي ومعارضي طرح الثقة، فمن جهة أكد البعض ان الحكومة تمتلك أغلبية تصل الى 80% حسب تصريح النائب سيد القلاف، ومن جهة أخرى رأى قطب برلماني خلال جلسة صباحية بالبرلمان أمس ان الحكومة أمام نفق مظلم طارحاً الاستقالة بدلاً من طرح الثقة، فيما راج الحديث عن خمسة احتمالات تبدأ من عدم فوز طرح الثقة بالنصاب (24) وتنتهي باستقالة الحكومة قبل الجلسة، وفيما بينهما تدوير للحقائب ويسند للابراهيم حقيبة النفط ويتحمل بدلاً منه الشيخ أحمد الفهد الصباح حقيبة المالية. فى غضون ذلك عاد النائب مبارك الخرينج عن ماورد فى بيان كان قد أصدره «وقام بسحب البيان الذى كان قد وزع على نطاق ضيق» وكان قد أعرب فيه عن خيبةأمله مما ورد فى بيان مجلس الوزراء بشأن أقساط بنك التسليف والادخار. وقدالتزم النائب الصمت ولم يصدر عنه أى موقف تجاه ما كان قد صدر عنه. ويعني موقف الخرينج تراجعه عن تأييد طرح الثقة، وانضمامه الى جبهة رفض طرح الثقة. ومن المقرر فى هذا الاطار ان يشهد مجلس الوزراء اليوم اجتماعا مصغرا للحكومةبرئاسة النائب الاول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية الشيخ صباح الأحمد، يتم خلاله استعراض الموقف فى اطار ما تعلنه أوساط المستجوبين عن ارتفاع عددالنواب الذين سيصوتون الى جانب طرح الثقة بالوزير الابراهيم الى 26 وهو عددتشكك فيه الاوساط الحكومية، التى تشير الى ان العدد الحالى لايتجاوزال22 صوتا، من بين الستة وأربعين نائبا الذين يحق لهم التصويت فى تلك الجلسة، وهو الأمرالذى يعنى ان الحكومة تراهن فى الوقت الحالى على عدم تصويت نائبين. ووسط الضغوط المتزايدة على ستة نواب لم يعرف حتى الان الى أي جهة سوف يصوتون، بلوقام بعضهم باغلاق هواتفه أمام المتصلين، فيما غادر آخرون الى خارج الكويت عليان يعودوا صبيحة يوم التصويت، وسط هذه الضغوط التى تأخذ أشكالا نيابية وحكومية،وتمارسها أيضا وفود شعبية من عدد من المناطق تقوم بزيارة النواب والضغط عليهم، فإن التوقعات تشير الى ان رهان الحكومة حاليا يدور حول عدد من نواب ما يسميبالمناطق الخارجية، وهى مناطق يتم فيها اجراء انتخابات فرعية رغم عدمقانونيتها، الأمر الذى يدفع النائب فى النهاية مهما كان تعاطفه مع الحكومةومهما كان محسوبا عليها، الا أنه قد يستجيب للضغوط ويصوت ضد رغبة الحكومة. فى غضون ذلك بات من شبه المؤكد ألا تدخل الحكومة جلسة الاربعاء، اذا ماتوصلتالى قناعة بان عدد النواب قد تجاوز الحد المطلوب لاقرار طرح الثقة بالوزير. ويدور فى الكويت حاليا الحديث عن عدة سيناريوهات لا يصب أى منها فى صالح الوزيرالابراهيم، منها التدوير الوزارى، بحيث يتبادل الابراهيم ووزير الاعلامالحالى وزير النفط بالوكالة الشيخ احمد الفهد، حقيبتى المالية والنفط، كمخرجمن التصويت على طرح الثقة، أو ان الابراهيم يستبق الجلسة بتقديم استقالته، أوان تستقيل الحكومة مجتمعة بعد ان ترفع لأمير الكويت كتابا بصعوبة التعاون معمجلس الامة «البرلمان»، ولكن فى هذه الحالة سيكون من الصعب جدا تشكيل حكومةجديدة واقناع من يمكنه قبول تسلم وزارى لبضعة أشهر، فى الوقت نفسه يظل سيناريوحل مجلس الامة واستقالة الحكومة معا مطروحا بقوة على ان يكون حل البرلماندستوريا، حيث يتم وفقا له الدعوة الى انتخابات تشريعية جديدة خلال شهرينلانتخاب أعضاء جدد للبرلمان، وتخشى الحكومة أيضا من هذه الخطوة، لأن اتخاذهاسيكون معناه المؤكد عودة النائب أحمد السعدون بقوة، ليس عضوا فقط فى البرلمانالمقبل بل رئيسا له من جديد، بعد ان ظل لثلاث فصول تشريعية سابقة رئيسا له قبلان يفوز جاسم الخرافى للمرة الاولى برئاسة البرلمان الحالى. وعلى صعيد التراجعات والتناقضات في الجلسات أعلن النائب حمود الجبري ان الابراهيم سوف يبقى في منصبه، مؤكداً في تصريح للصحفيين في البرلمان صباح أمس ان فريق الحكومة مقتنع بوجود 24 نائباً مؤيداً للوزير. وأبلغ عبدالله العلي المطوع رئيس جمعية الاصلاح الاجتماعي الشيخ صباح الأحمد نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية في لقاء الليلة قبل الماضية ان أفضل حل للخروج من الأزمة الحالية للحكومة هو استقالة وزير المالية د. يوسف الابراهيم، وقال المطوع للشيخ صباح ان كلفة استقالة الابراهيم أقل بكثير من كلفة اسقاطه في البرلمان. واعتبر قطب برلماني ان الحكومة أمام نفق مظلم. وقال القطب البرلماني «ان المعلومات التي ترسل الى صاحب القرار، معلومات خاطئة وسوف تقوده الى قرارات خاطئة. من جانب آخر، أكدت مصادر نيابية قريبة من النائب مشعان العازمي انه لن يحيد عن موقفه الرسمي الذي أعلنه مساء أمس بتأييد طرح الثقة في الوزير. من جانبه رأى النائب سيد القلاف ان تصريحات صباح الأحمد بمثابة تنبيه للبعض بأن تجاوز بعض النواب الحد في الدور الرقابي سيبرر توجه الحكومة الحازم، مؤكداً ان الحكومة تحظى حالياً بتأييد 80% من النواب ضمن طرح الثقة بالابراهيم.