رحبت السلطة الفلسطينية بتبني قمة الدول الثماني الكبرى لاستراتيجية الدولتين، لكنها انتقدت احجام القمة عن العمل على وقف العدوان بارسال مراقبين دوليين، في وقت حاول جورج بوش الرئيس الأميركي التقليل من فشله في اقناع القمة باقصاء عرفات عن رئاسة السلطة الفلسطينية وهو ما لقي معارضة أوروبية أصرت على استمرار الجهود لعقد مؤتمر السلام الدولي. وقال صائب عريقات وزير الحكم المحلى الفلسطينى ان السلطة تشعر بالأسف لعدم تطرق قمة الثمانى الى اعادة احتلال المدن الفلسطينية والتوغلات الاسرائيلية. واعتبر أمس في تصريح وزع على الصحفيين ان الدول المشاركة فى القمة استجابت للارادة الأميركية بعدم اصدار بيان يتضمن أزمة الشرق الأوسط.وأشار عريقات الى انه للمرة الأولى تتم مواجهة بوش من قبل آخرين، فقد أكدت الدول الأوروبية المشاركة فى المؤتمر على مواقفها الثابتة من القضية الفلسطينية وحاولت أخذ موعد لمؤتمر دولى بشأنها ولكن رفض الرئيس الأميركى أدى لتجميد موقفها. وكانت القيادة الفلسطينية وجهت نداء عاجلا الى قمة الدول الصناعية الثمانى الكبرى دعت فيه الى انهاء الاحتلال والعدوان الاسرائيلى وشددت على ارسال مراقبين دوليين لتنفيذ وقف اطلاق النار. واعلنت القيادة فى بيان استعدادها الكامل للتعاون مع كافة المستويات لحماية سلام الشجعان وتدعو قمة الثمانى الى الاشراف على الترتيبات المطلوبة واللازمة لوقف اطلاق النار من خلال ارسال مراقبين دوليين. وكانت القمة قالت في بيانها الختامي أكدنا تصميمنا على العمل من اجل تحقيق السلام في الشرق الاوسط على اساس رؤيتنا لقيام دولتين، اسرائيل وفلسطين تعيشان جنبا الى جانب داخل حدود آمنة ومعترف بها. اتفقنا على الطابع العاجل لاصلاح المؤسسات والاقتصاد الفلسطيني وتنظيم انتخابات حرة وعادلة. وأشار نبيل أبو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني أمس الى ان الاتحاد الاوروبي وكندا وروسيا «شرخوا الموقف الاميركي غير المتوازن وادى ذلك الى التراجع الذي حصل لدى الولايات المتحدة»، في اشارة الى عدم حصول الرئيس الاميركي على اجماع على مطالبته بتغيير القيادة الفلسطينية واقصاء عرفات. وفي موازاة ذلك حاول بوش التقليل من فشله في اقناع زعماء القمة بتوجهه الرامي لإطاحة عرفات. وقال بوش أثناء اجتماع مع فلاديمير بوتين نظيره الروسي على هامش قمة مجموعة الدول الثماني في كندا «كان الرد ايجابيا ولذا فأنا اشعر بالامتنان». وأضاف «والسبب ان أغلب الزعماء الاوروبيين يدركون انه يتعين تغيير شيء من أجل تحقيق السلام.. وهذا يبدأ بانتخابات حرة ودستور جديد وشفافية وتطبيق حكم القانون بين الفلسطينيين. وهذا هو الطريق المأمول لنصل الى ما نريد.. وهو دولتان تعيشان جنبا الى جنب في سلام». وقالت كوندوليزا رايس مستشارة بوش لشئون الأمن القومي انها لا ترى انقساما بين الولايات المتحدة وحلفائها. وقالت «فليكن واضحا ان الرئيس قال انه يجب على الفلسطينيين اجراء انتخابات حرة نزيهة. ويقضي هذا بحكم التعريف ان الفلسطينيين سوف ينتخبون قادتهم بأنفسهم».واضافت قولها ان بوش يشعر انه لن يكون من الممكن احراز تقدم نحو السلام «مع وجود قيادة يشينها الارهاب وترفض بثبات معالجة الارهاب في اوساطها». وقالت رايس للصحفيين «وعليه فليس هناك تعارض في هذا الشأن. ولا شك ان الشعب الفلسطيني سوف ينتخب زعماءه بنفسه». واستدركت بقولها «لكن اذا كنا نريد تغييرا في الشرق الأوسط فيجب ان تكون هناك قيادة جديدة». لكن تصريحات زعماء معظم الدول المشاركة في القمة ذهبت إلى غير الاتجاه الأميركي هذا. وفي مؤتمر صحافي عقده في ختام القمة، كرر جاك شيراك الرئيس الفرنسي القول انه يعود للفلسطينيين اتخاذ قرار يتعلق بمصير عرفات. ولم يتطرق بوش في المبادرة التي اعلنها يوم الاثنين الماضي عن سياسته الشرق اوسطية الى عقد مؤتمر دولي هذا الصيف على رغم ان الولايات المتحدة هي التي اطلقت الفكرة. لكن شيراك يرى خلاف ذلك قائلا ان من الضروري اعادة احياء «عملية الحوار السياسي الذي من دونه لا يمكن ايجاد حل للمشاكل التي يواجهها الاسرائيليون والفلسطينيون على حد سواء». وقال الرئيس الفرنسي «من هنا نؤكد من جديد وفي وضوح وجهة نظرنا حول ضرورة عقد هذا المؤتمر الدولي». وأوضح الرئيس الفرنسي ان الاوروبيين اكدوا من جديد «وفي وضوح شديد» على انه «يعود للفلسطينيين وحدهم اختيار ممثليهم. لا يمكن ان نطلب منهم ان يصوتوا وان نقول لهم صوتوا لهذا الشخص ولا تصوتوا لهذا الشخص». وقال فلاديمير بوتين رئيس روسيا من جانبه ان الشرق الاوسط كان «من بين المواضيع الاصعب» خلال القمة. ورفض جيرهارد شرويدر المستشار الالماني التخلي علنا عن الزعيم التاريخي الفلسطيني الذي تتهمه واشنطن بالتورط في اعمال العنف بحيث لم يعد من الممكن اعتباره شريكا في التفاوض. واعتبر شيراك وبوتين ان بوش فضل التكتم بشأن وضع عرفات الذي لم يثره بوضوح في مداخلاته خلال القمة. وقال بوتين ان بوش انتقد السلطة الفلسطينية لكنه «لم يتحدث عن اقصاء عرفات». وحرص بوتين على القول بأن موسكو تعتبر عرفات «زعيم الفلسطينيين المعترف به» وان استبعاده من محادثات سلام مستقبلية لن يكون «امرا بناء».