عرض بنيامين بن اليعازر وزير الحرب الإسرائيلي رؤيته للسلام مع الجانب الفلسطيني، والتي تقوم على وجود دولتين لشعبين، وتفكيك منظمات المقاومة الفلسطينية. وبالنسبة للقدس فقد اوضح بن اليعازر في مقال نشرته له صحيفة «القدس» الفلسطينية وصحيفة «وول ستريت جورنال» الاميركية امس انه يريد ان يعترف بها كعاصمة لإسرائيل، لكنه اقر بأن من مصلحة بلاده ان يتم فصل الأماكن العربية بها. وقال بن اليعازر مرور ما يقارب عامين مرعبين على الجولة الأخيرة من الصراع الذي يبدو انه لن ينتهي بين إسرائيل والفلسطينيين وانطلاقا من وجهة نظري المستندة إلى الخدمة الطويلة الأمد في جيش الدفاع الإسرائيلي، لم أكن في يوم ما أكثر اقتناعا بأنه لا يوجد حل عسكري للصراع العربي ـ الإسرائيلي. «وفي الوقت الذي تواصل فيه عملنا للدفاع عن أنفسنا ضد الإرهاب، يجب علينا أن نكافح للعودة إلى العملية السياسية، التي هدفها توفير الأمن لحاضرنا، والأمل لمستقبل الإسرائيليين والفلسطينيين على السواء». «وبدلا من الاتفاقيات المرحلية العقيمة والمشاريع أحادية الجانب التي لا تستند إلى العملية السياسية، فإن على إسرائيل أن تركز على بعدين اثنين: الفصل الأمني والأفق السياسي للسلام. وبالنسبة لدولة إسرائيل، فإن تحقيق الانفصال عن الفلسطينيين ذو أهمية استراتيجية بالغة، لأنه لا يمكن من أحداث نقلة بعيدا عن مستنقع المواجهة وفي اتجاه تجديد الحوار والدبلوماسية». «وفي الوقت الذي يتوجب فيه أن يكون الفصل الكامل جزءا من تسوية سياسية بين إسرائيل والفلسطينيين، فإن الفصل الأمني هدفه منع دخول المفجرين الانتحاريين والإرهابيين من الضفة الغربية إلى الأراضي الإسرائيلية صعبا قدر الإمكان». «مثل هذا الانفصال لن يوفر فقط أمنا أكبر للمواطنين الإسرائيليين بل سيقلل الاحتكاك ومخاطر التصعيد بين إسرائيل والفلسطينيين . وتحتاج قطعا إلى نظام متصل يجمع بين حاجز مادي ووسائل تقنية وكوادر مسلحة وأنظمة مراقبة. ويتوجب التأكيد على أن مثل هذا النوع من الفصل لا يقصد به ترسيم لحدود أو التشويش على الحياة الاقتصادية وتحركات الفلسطينيين، إنما احباط الإرهاب مع ترك كافة الخيارات السياسية مفتوحة». «ومن المؤكد أن أفقا سياسيا حقيقيا يتصف بالمصداقية والجدية يتوجب وضع ملامحه، وهذه الرؤية يجب أن ترتكز على فكرة دولتين لشعبين، إسرائيل وفلسطين تعيشان جنبا إلى جنب في توافق سلمي». «والكفاح من أجل توفير هذا الأفق السياسي يبدأ بنزع واضح لشرعية الاستخدام العنف من قبل ياسر عرفات والقيادة الفلسطينية، وتفكيك كافة المنظمات الإرهابية المنتشرة في مناطق السلطة الفلسطينية، لأن التخلي الكامل عن سياسة الإرهاب هو وحده الذي سيعيد ا لطريق نحو التسوية». «ولتحقيق هذه الرؤية فإن على الجانبين تقديم تنازلات مؤلمة والتخلي عن جزء من أحلامهما التاريخية، ومع ذلك، فقبل أن تبدأ رحلة إنجاز الهوية، فإن على الجانبين أن يتبنيا المفهوم الأولي بأن حل قضيتنا لن يتم تحقيقه إلا على طاولة المفاوضات وليس في مي دان القتال». المبادرة السعودية «إن قرارات مجلس الأمن 242 و 338 و 1397، يمكن أن تشكل الأساس للتسوية كما أن مقترحات ولي العهد السعودي، الأمير عبد الله بن عبد العزيز، يجب أن تحظى للاهتمام المناسب، لأنها تحدد معالم الطريق نحو تسوية عربية شاملة مع إسرائيل، استنادا إلى مبدأ الأرض مقابل السلام، وإنهاء النزاع العربي الإسرائيلي». الدولة الفلسطينية «يجب أن تحظى الدولة الفلسطينية بالتواصل الجغرافي في الضفة مع ترتيبات لمعبر خاص بين الضفة الغربية وقطاع غزة، وستخلي إسرائيل المستوطنات في القطاع والمستوطنات المعزولة في الضفة الغربية، وسيتمكن معظم المستوطنين من الانتقال إلى مناطق محاذية لإسرائيل، ستصبح جزءا من إسرائيل في إطار التسوية، وعلى إسرائيل أن تتأكد من تجميد بناء المستوطنات الجديدة خلال الفترة الانتقالية، وفضلا عن ذلك، فإن أي اتفاقية لإقامة الدولة الفلسطينية، يجب أن تنص على تجريدها من السلاح». قضية القدس «أما فيما يتعلق بالقدس، فإننا نسعى إلى الاعتراف الدولي بها كعاصمة إسرائيل، وعلى أي حال، فمن وجهة النظر الجغرافية السكانية، فإن من مصلحة إسرائيل، ضمان الفصل، الأحياء العربية بشكل ظاهر شرقي المدينة، وبخصوص البلدة القديمة والأماكن المقدسة، فإنه يتوجب تشكيل هيئة حاكمة للإشراف على تلك المناطق مع الاعتراف بالروابط الخاصة لكل من الجانبين دون تحديد سيادة نهائية على جبل الهيكل «الحرم القدسي». اللاجئون الفلسطينيون «يجب إيجاد حل لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين، وعلى أي حال فإن هذا الحل لا يمكن أن يرتكز إلى ما يسميه الفلسطينيون «حق العودة » إلى الأراضي الإسرائيلية، لأن موافقة دولة إسرائيل على ترتيبات كهذه ستقضي على طابعها الجوهري كدولة وطن للشعب اليهودي». القدس ـ «البيان»: