أسدلت قمة الدول الثماني الكبرى الستار رسمياً على الحرب الباردة باتخاذها قراراً وصف بالتاريخي عبر منح روسيا العضوية الكاملة وتوليها رئاسة هذه القمة في العام 2006 اضافة لاعتماد خطة دعم لموسكو بواقع 20 مليار دولار تدفع الولايات المتحدة نصفها لمساعدتها في التخلص من معظم ترسانتها النووية. وأعلنت الرئاسة الكندية لقمة مجموعة الثمانى أن روسيا سوف تتولى قمة المجموعة خلال عام 2006. وقال بيان صادر عن الرئاسة الكندية لقمة مجموعة الثمانى التى بدأت أعمالها فى منتجع كاناناسكيس بكندا الاربعاء ان مجموعة الثمانى توصلت الى قرار تاريخى بشأن مستقبل مجموعة الثمان. وأن قادة الدول ورؤساء الحكومات المشاركين فى القمة قد اتفقوا على ان تستضيف روسيا وتتولى رئاسة قمة المجموعة فى عام 2006. وأشار البيان الى أن العالم يتغير وقد أظهرت روسيا قدرتها على لعب دور كامل وحيوى فى معالجة المشاكل العالمية التى نواجهها جميعا. وجاء في بيان القمة «إن هذا القرار يعكس التحول الاقتصادي والديمقراطي البارز الذي حدث في روسيا في الاعوام الاخيرة وعلى الاخص تحت قيادة فلاديمير بوتين الرئيس الروسي». ووصف هذه الخطوة بأنها «تاريخية». وستستضيف روسيا أيضا اجتماعا خاصا لمجموعة الثماني في مدينة سانت بطرسبرج التاريخية في مايو المقبل في ظل الرئاسة الفرنسية للمجموعة حسبما أوضح البيان الذي صدر في منتجع كاناناسكيس الكندي حيث تعقد حاليا قمة هذا العام للمجموعة. وقال مسئول ياباني ان اعضاء مجموعة الثماني «قرروا خلال غداء عمل ظهر الاربعاء، ان تستضيف روسيا القمة وترأسها في 2006». واضاف «ذلك يعني ان روسيا ستكون كاملة العضوية» فيما لم تكن موسكو تدعى حتى الان إلا الى المشاركة في جزء من مناقشات القمم السابقة. وقد زاد قادة الولايات المتحدة وكندا وفرنسا وايطاليا وبريطانيا والمانيا واليابان اليوم الاربعاء من مؤشرات الترحيب بروسيا. ففي فترة الصباح، غير هؤلاء القادة جدول الاعمال وارجأوا الى بعد الظهر دراسة الوضع الاقتصادي العالمي في انتظار وصول فلاديمير بوتين الرئيس الروسي الى كندا لاشراكه في اعمالهم، وهذا ما شكل سابقة، لان موسكو كانت تستبعد عن المناقشات الاقتصادية. وقال مسئول فرنسي «هذه بادرة حيال روسيا». وبعد مفاوضات عسيرة اعلن جان كريتيان رئيس الوزراء الكندي التوصل إلى اتفاق مع فلاديمير بوتين رئيس روسيا يفضي بتخصيص 20 مليار دولار لمساعدة بلاده على إزالة معظم ترسانتها البيولوجية والكيماوية والنووية استناداً إلى شروط المعاهدة التي وقعت مؤخراً بين الولايات المتحدة وروسيا. ولم يقدم كريتيان تفاصيل عن الصفقة، لكنه قال انها تقضي بأن تدفع واشنطن نصف المبلغ المقترح أي 10 مليارات، وتدفع دول المجموعة الاخرى عدا روسيا النصف الثاني وذلك خلال عشر سنوات، مع منح موسكو سنتين اضافيتين للامتثال إلى المعاهدة المذكورة. وكان كريتيان اخفق في الحصول على موافقة مجموعة الثماني خلال مأدبة عشاء الليلة قبل الماضية على صفقة صاغها مع الرئيس الروسي واتفق نواب زعماء مجموعة الثماني على مواصلة محادثاتهم حتى التوصل للقرار. وقال سيلفيو برلسكوني رئيس وزراء ايطاليا في مؤتمر صحفي في اول ايام اجتماع القمة «ان مسألة احتمال سقوط ترسانات الاسلحة في يد دول شريرة تهم كل الجنس البشري والجميع وافقوا تقريبا على القرار «بشأن الاموال» دون نقاش». ووضعت واشنطن التي التزمت بالفعل بتقديم نحو مليار دولار خلال العام المقبل بموجب برامج قائمة لمساعدة روسيا على تدمير المخزونات النووية الضخمة للاتحاد السوفييتي السابق البرنامج الجديد في اعقاب هجمات 11 سبتمبر. ويقول دبلوماسيون ان القادة العسكريين الغربيين قلقون من ان اجراءات الامن غير الدقيقة في المواقع الذرية الروسية تجعلها مكشوفة لتنظيم القاعدة وتنظيمات اخرى متشددة. وقال برلسكوني ان بوتين سعيد بهذا الاتفاق. ولكن سيرجي بريخودكو كبير مستشاري السياسة الخارجية لبوتين لم يقل سوي ان العمل مستمر. وقال برلسكوني ان المانيا وعدت بوضع 5ر1 مليار يورو في الخطة في حين سيقدم الاتحاد الاوروبي مليار يورو اخرى. واضاف ان ايطاليا ستسهم ايضا ولكنه لم يحدد حجم الاموال التي ستقدمها. وقال مسئول ياباني ان جونيتشيرو كويزومي رئيس وزراء اليابان تعهد بأن تنفق بلاده 200 مليون دولار الان. واشار كويزومي الى ان روسيا مسئولة بصفة اساسية عن تأخير في البرنامج وقال ان اليابان ستقدم مساهمتها شريطة ان تمضي روسيا قدما في البرنامج. ومن المتوقع ان تساعد هذه الخطة روسيا على معالجة 30 الف رأس حربي نووي ومخزونات اليورانيوم والبلوتونيوم المخصب التي ورثتها عندما انهار الاتحاد السوفييتي في عام 1991. وفي العام الماضي قالت قوة عمل امريكية من الحزبين الجمهوري والديمقراطي ان الحاجة لتأمين الاسلحة والمواد النووية والتقنية العلمية الروسية «اهم تهديد للامن القومي الاميركي لم تتم مواجهته». ويقول خبراء ان خطة مجموعة الثماني قد تركز على التخلص من بعض محطات الطاقة النووية القديمة من العهد السوفييتي بالاضافة الى بناء محطة ستحول البلوتونيوم الذي يستخدم في الاسلحة الى وقود ملائم للاستخدام في المفاعلات النووية. مونتريال ـ رضا الاعرجي: