في فلتة انسانية تعكس مقولة «الخلاف في الرأي لا يفسد للود قضية» قام الدكتور يوسف الابراهيم وزير المالية الكويتي الليلة قبل الماضية بزيارة النائب مسلم البراك الذي حجز ليوم واحد، في مستشفى الصباح لاجراء فحوص طبية، بعد ارهاق الاستجواب الماراثوني للابراهيم، فيما سرت شائعة اصابته بأزمة قلبية. وبدأت الحكومة والتكتلين الشيعي والاسلامي أمس سباقاً محموماً قبل جلسة التصويت على طرح الثقة الأربعاء المقبل، مع ارتفاع عدد النواب الجاهزون لطرح الثقة الى 22، فيما تكشفت معلومات عن فشل المستجوبين في تقديم طلب ثان لطرح الثقة خلال جلسة الاستجواب. فقد أكد جاسم الخرافي رئيس مجلس الأمة الكويتي بعد زيارته للاطمئنان على البراك ان زيارة الابراهيم تعكس طبيعة أهل الكويت وما يكنه بعضهم لبعض من حب في وقت الشدة، مهما كان بينهم من اختلاف في وجهات النظر. وقام بزيارة البراك أيضاً الشيخ أحمد الفهد وزير الاعلام والنفط بالوكالة ومحمد الجار الله وزير الصحة. وقال البراك: صحتي جيدة وأنا بخير. وعلى صعيد تقويم جلسة الاستجواب الماراثونية أكد الخرافي ان الجلسة اتسمت بمستوى راق من الممارسة الديمقراطية والحوار، داعياً الى إعادة النظر في أسلوب الاستجواب، نتيجة لطول المدة وكثرة المحاور التي يصعب على المواطن استيعابها. من جهة ثانية كشفت مصادر نيابية مطلعة ان المستجوبين فشلوا في نهاية جلسة الاستجواب في تقديم طلب طرح ثقة آخر يوقع عليه عشرة نواب آخرون في تظاهرة لعرض القوة، فاضطروا لاخراج الطلب الذي قدموه، والذي تبين انهم سبق أن أعدوه قبل أيام عدة، مع انهم أصروا على نفي كل المعلومات التي كشفتها الصحافة عن وجوده في محاولة لكسب النواب الذين رفضوا اتخاذ موقف مسبق مع الوزير الابراهيم قبل الاستماع اليه. ولفتت المصادر الى ان محاولات عديدة جرت مع ثلاثة نواب خلال الجلسة لوضع أسمائهم على الطلب بدل ثلاثة من التكتلين باءت بالفشل، خصوصاً ان مطالعة الابراهيم كشفت ضعف الاستجواب، مما اضطر المستجوبين لتقديم طلب «المناصفة» المعدة مسبقاً (خمسة من كل تكتل). وذكرت مصادر برلمانية ان مؤيدي طرح الثقة بلغ عددهم 22 نائباً في انذار للحكومة ومعسكر الوزير عموماً، وهو الأمر الذي دفعهم للتحرك في أكثر من اتجاه مثل محاولة استقطاب نواب الوسط الذين لم يحسموا موقفهم بعد وهو ذات الاجراء الذي يراهن داعمو طرح الثقة على النجاح فيه، كما كثر الحديث أيضاً عن ارتفاع مؤشر استخدام التدوير الوزاري لوقف التصويت على طرح الثقة بالوزير وهو اجراء سيكون حسب مصدر في كتلة الوزير العلاج الأخير عند عدم التيقن من نتيجة التصويت. وقد جمع لقاء صباحي أمس الأول الشيخ صباح الأحمد النائب الأول لرئيس الوزراء ووزير الخارجية والشيخ أحمد الفهد وزير الاعلام والنفط، ومحمد شرار نائب رئيس الوزراء، وشهد الاجتماع تقييماً للموقف بعد مناقشة الاستجواب. كما تقرر أن تجتمع الحكومة مجدداً منتصف الأسبوع لتقييم نهائي للموقف قبل خوض التصويت على طرح الثقة. وقال المصدر ان الحكومة لن تخوض هذا التصويت ما لم تكن واثقة 100% ان الوزير باق على كرسيه. ولوحظ وجود تيارين في الحكومة، أحدهما يطمئن بأن العدد الأقصى الممكن الوصول له لطرح الثقة هو 22 نائباً، بينما يرى التيار الثاني ان مجرد الوصول الى هذا الرقم خطر وفيه مغامرة كبيرة. وأعلن مصدر في تجمع الكتلتين الاسلامية والشعبية أمس انه تم التأكيد من اقتناع 22 عضواً بطرح الثقة في الوزير بعدما استمعوا الى اجاباته على الاستجواب وان هناك حاجة لصوت عضوين فقط من بين أربعة نواب هم مبارك الخرينج وخميس عقاب وأحمد الدعيج ومبارك الهيفي الذين لم يحسموا مواقفهم بعد. وذكر المصدر ان المؤيدين لطح الثقة لايزالون يأملون في أن يقتنع نواب بما شاهدوه خلال المناقشة وتهرب الوزير من الرد على بعض الأسئلة ومن هؤلاء النواب عبدالله الرومي وصالح الفضالة وسالم الحماد وصالح عاشور وسعد طامي. وقالت مصادر نيابية ان نوابا تلقوا اتصالات من وزيرين طلبا الالتقاء بهم مع بداية الأسبوع المقبل لسماع رأيهم في طرح الوزير وتحديد توجههم في طرح الثقة. وحددت المصادر أسماء عشرة نواب تسعى الحكومة لكسبهم الى صفها هم: مبارك الخرينج، أحمد الدعيج، مبارك الهيفي، عبدالله الرومي، عبدالعزيز المطوع، سالم الحماد، صالح عاشور، سعد طامي، فهد الهاجري، مشعان العازمي.