عاد الحزب الحاكم في السودان إلى الغوص من جديد في مستنقع الخلافات والانشقاقات وتبادل الاتهامات. وفي خطوة لافتة، لكنها متوقعة، أعلن كل من د. لام اكول وزير النقل الحالي ومكي بلايل وزير التجارة الخارجية السابق وأمين بناني وزير الدولة بوزارة العدل سابقاً، وثلاثتهم اعضاء بارزون في المؤتمر الوطني الحاكم، انسلاخهم عن الحزب مجددين اتهامات سابقة لقيادات الحزب الحاكم تدور حول «انعدام الشورى والشفافية داخل الحزب والعمل من خلال مراكز للقوى ظلت تسيطر على صنع القرارات وتتخذ من اجهزة الحزب مجرد واجهات لتمرير قراراتها التي تتخذها في دوائر ضيقة». وحمل بيان ممهور بتوقيعات الثلاثة على ما اسموه بـ «مركز القوى المتحكم في النظام» هو سبب الخلافات داخل التنظيم الحاكم. ووصف امين بناني هذا المركز لكنه لم يشأ تحديده بشكل دقيق وقال في المؤتمر الصحافي الذي اعلنت فيه المجموعة انسلاخها ان «مجموعة صغيرة ذات عقلية امنية تتخذ قراراتها بعيداً عن الاجهزة الشورية للحزب او الحكومة»، وقال بناني ان «الاختلاف مع مركز القوى المتحكم ليس فقط في القضايا العامة وانما ايضاً في كيفية ادارة الشورى في المؤسسات ومدى الالتزام بمقرراتها». وقال بناني: «ظللنا ننادي بأعمال الشورى والديمقراطية والمؤسسة داخل الحزب ولكن دعواتنا ذهبت ادراج الرياح»، وفي أقوى نقد للحزب الحاكم بعد الذي وجهه العراب السابق للنظام الدكتور حسن الترابي، المعتقل حالياً قال بناني ان الحزب الحاكم «ظل يرفع العديد من الشعارات لمجرد الاستهلاك فقط «منبهاً الى ان الحزب الحاكم «لا يمثل الحركة الاسلامية في شيء». اما د. لام اكول فقد اعلن ان القشة التي قصمت ظهر البعير كانت هي تنصل الحزب الحاكم عن تقرير المصير المنصوص عليه في اتفاقية الخرطوم للسلام. ونفى اكول ان يكون عازماً على الاستقالة من منصبه كوزير في الحكومة، وقال انه دخل الحكومة من بوابة اتفاقية الخرطوم للسلام لا بوابة المؤتمر الوطني. وقال اكول في المؤتمر الصحافي ان الحزب الحاكم يعاني من أزمة اختلاف الاقوال والافعال، ووجه في ذات الوقت انتقادات قاسية للمجموعة المتنفذة في الحكم مؤكداً انهم لا يلتزمون بقواعد اللعبة السياسية، وكشف اكول ان الخيارات امام المجموعة المنسلخة مفتوحة نافياً بشكل قاطع ان يكون الرابط بينها عرقياً. وقطع الطريق امام اي تكهنات بأنضمامه لحزب الترابي. وقال ان معركتنا داخل الحزب الحاكم بدأت منذ ثلاث سنوات أي قبل انسلاخ الترابي. و بذات القوة انبرى مكي بلايل لانتقاد الاوضاع داخل الحزب الحاكم وقال: «كنا نأمل ان تكون القرارات التي تم اتخاذها من قبل الرابع من رمضان، في اشارة لاقصاء الترابي، تمت من اجل الاصلاح لكن الواقع اثبت العكس ووصف الاوضاع داخل الحزب بأنها اسوأ مما كانت عليه قبل ابعاد الدكتور الترابي. وكانت المجموعة قد دعت إلى مؤتمر صحافي حضره الى جانب اعداد كبيرة من ممثلي أجهزة الاعلام المحلية والخارجية كل من غازي سليمان، رئيس المجموعة السودانية لحقوق الانسان والقيادي الناشط في المعارضة الداخلية، والحاج وراق الامين العام لحركة القوى الجديدة الديمقراطية المعروفة اختصاراً بـ «حق». ووزعت المجموعة خلال المؤتمر الصحافي بياناً وجهت فيه انتقادات جديدة للحزب الحاكم. وتحدث البيان عن «مجموعة صغيرة متحكمة في تفاصيل الدولة لاتأبه بالاخرين». ودمغ البيان «مجلس الوزراء بأنه يمثل عنواناً لازمة اقتسام السلطة في السودان». وقال البيان ان قرارات الاصلاح التي تم اتخاذها كانت مخالفة لظاهرها وللدعاية التي صاحبتها. ووصف البيان قرارات الرابع من رمضان بأنها اصبحت خطوة ارتدادية لاوضاع اسوأ مما سبق انحرافاً عن معايير العدالة وتراجعاً في الحريات العامة وافراطاً في الهيمنة المركزية وتمادياً في نقض المواثيق وامعاناً في الازدواجية. وفي خطوة لاحقة سلم د. لام اكول وزير النقل المؤتمر الوطني الحاكم استقالته واستقالة مكي بلايل اضافة لأمين بناني من الحزب. ورفض الشفيع احمد أمين الأمانة السياسية في الحزب التعليق، وقال للصحافيين ان الحزب سيقوم بدراسة وافية للموضوع ومن ثم التعليق عليه، وأردف «هؤلاء الثلاثة أصلاً هم بعيدون عن الحزب».