في سياق تفشي النهج العنصري اقر الكنيست الإسرائيلي رفع الحصانة عن احمد الطيبي النائب العربي في البرلمان الإسرائيلي، وتقييد حركته ما يعني عدم السماح له بزيارة مقر ياسر عرفات الرئيس الفلسطيني الا بتصريح خاص وهو ما رفضه الأخير وبدأ حملة قضائية وسياسية مضادة. واقر الكنيست الليلة قبل الماضية رفع الحصانة البرلمانية عن الطيبى وتحديد حركته وتنقلاته وذلك لمدة عامين وصدر القرار بأغلبية تسعة وعشرين صوتا ضد ثلاثة وعشرين وهى اقصى عقوبة تلحق بعضو كنيست لاسباب سياسية منذ عشرات السنين. وطالب الوزير دانى نافيه بارسال ماوصفه برسالة واضحة الى الارهاب عبر رفع حصانة الطيبى ومنعه من التنقل والحركة فى حين قال منير بورش عضو الكنيست ان رفع الحصانة عن الطيبى هو استمرار للخط الذى رسمه جورج بوش الرئيس الاميركي لمحاربة الارهاب. بينما عارضت كتلة ميرتس بكاملها رفع الحصانة حيث وصف يوسى ساريد زعيم المعارضة هذه الخطوة بأنها عنصرية ضد الطيبى لكونه نائبا عربيا بينما قالت زهافا غلنون رئيسة الكتلة ان الطيبى « يطرح تحديا كبيرا امام الكنيست والديمقراطية الاسرائيلية وان اليمين فشل فى مواجهة تحديه بشكل سياسى وفكرى فقرر معاقبته ورفع الحصانة عنه». وصوت النواب العرب ضد اقتراح رفع الحصانة والقوا كلمات شديدة اللهجة ضد عنصرية الكنيست وتركيبتها اليمينية المتطرفة. من جانبه قال الطيبى فى رده على الكنيست « لقد فشلت الديمقراطية الاسرائيلية والكنيست فى التحدى السياسى والفكرى الذى اطرحه امامها لقد اثبتنا مرة اخرى ان اسرائيل هى ديمقراطية تجاه اليهود ويهودية تجاه العرب». وقال المحامى اسامه السعدى رئيس الطاقم القانونى الذى يترافع عن الطيبى اننا سوف نحاكم هذا القرار والديمقراطية الاسرائيلية المزيفة امام القضاء حتى ننتصر لان القرار غير قانونى لانه يعاقب الطيبى على مواقفه السياسية ونضالاته الميدانية التى يقوم بها كقيادى ومنتخب من قبل الجمهور. وكان الطيبي قال في كلمته قبل التصويت: «نحن بصدد حالة واضحة من استخدام نظام الكنيست الداخلي بغرض الإساءة والمساس بالحرية السياسية لشخصية منتخبة. لقد شعرت بحاجة ماسة لأن أكون في مخيم جنين وألا اكتفي ببيانات مغلوطة من متحدث الجيش الإسرائيلي. بعض الأشياء عليك أن تحسها وتشمها في مخيم اللاجئين. لقد شممت رائحة الموت في جنين. أنا وطني فلسطيني، ولكني مواطن إسرائيلي بل وعضو كنيست أيضاً. متى بدأتم تعاقبون الناس لكونهم يحملون ثقافة الأمة التي ينتمون إليها. لعلكم بهذا تزيلون عني الحصانة البرلمانية لكنكم لا تدرون أي حصانة منحني الجمهور، أوروبا والعالم العربي يقفون ورائي. أدعوكم لعدم تأييد إزالة الحصانة عني». ويتضمن القرار منع الطيبي من زيارة مقر الرئاسة الفلسطينية في رام الله الا باذن خاص من بنيامين بن اليعازر وزير الحربية الإسرائيلي. وعمل الطيبي (42 عاما) مستشارا لياسر عرفات الرئيس الفلسطيني طوال اكثر من ست سنوات واضطلع بدور الوسيط بين اسرائيل والفلسطينيين بعد توقيع اتفاقات اوسلو في 1993. وكان الكنيست صوت في نوفمبر 2001 على رفع الحصانة عن عزمي بشارة النائب العربي الاسرائيلي المتهم بـ «التحريض» على الثورة بعد تصريحات مؤيدة «للمقاومة الشعبية» ضد اسرائيل. وبدأت محاكمته في الناصرة (شمال) في فبراير الماضي.