أكد الشيخ حمود بن عبدالله الحارثي رئيس مجلس الدولة العماني ان الجو اصبح مهيأ لاعادة العلاقات الدبلوماسية بين العراق والسعودية وفقا للتصريحات الصادرة من الرياض. واوضح ان ذلك سيمهد الطريق لاعادة علاقات العراق مع الكويت مشيرا الى ان النية اصبحت مخلصة. واشار رئيس مجلس الدولة العماني «أحد مجلس البرلمان» الى ان وجود حكماء في الامة العربية يوفر لها مظلة من الطمأنينة مهما تسارعت ايقاعات جنون القوة.. مؤكدا ان القضية الفلسطينية ستظل مصدر اهتمام العرب ومشاغلهم وقضيتهم الاولى وانها لابد ان تحسم وفقا لمرجعية الحق وشرعية الدولة مهما تعددت حيائل المماحكات. كما أثنى الشيخ حمود على السياسة الخارجية لعمان في عهد جلالة السلطان قابوس بن سعيد قائلا: انه بعد ثلاثة عقود لم تعد هناك دولة في هذا الكون ليست لها علاقة طيبة مع سلطنة عمان. وتطرق حوار «البيان» مع رئيس مجلس الدولة العماني الى اختصاصات المجلس وأهم الموضوعات التي يعكف على مناقشتها حاليا وعلى رأسها موضوع اللا مركزية في الادارة وكذلك دراسة تحديات الثروة المائية في السلطنة كما تناول موضوع تمثيل المرأة في مجلس الدولة العماني بعد ان ذللت السلطنة لها السبل حتى تعمل وتبدع وتتفوق وفيما يلي نص الحوار: ـ تشهد المنطقة حاليا نسج خيوط الحوار البناء والتقارب لايجاد الحلول المناسبه لبعض القضايا العالقة ومن ذلك نجد النتائج الايجابية التي اسفرت عن قمة بيروت العربية في التقارب وفتح باب الحوار بين العراق وكل من الكويت والسعودية وعلى الجانب الآخر نرى الزيارات رفيعة المستوى التي تمت مؤخرا بين دولة الامارات الشقيقة وايران فما رأيكم في تلك التطورات؟ ــ الحقيقة ان ما حصل من موقف ايجابي في قمة بيروت العربية الاخيرة أمره كان متوقعا. ذلك لان العراق والكويت بلدان شقيقان وجاران مهما حصلت من مشاكل بينهما الا ان كل ذلك يجب ان يكون مؤقتا ويجب ان لا يطول عليه الزمن فالكويت والعراق وبفضل من الشقيقة الكبرى المملكة العربية السعودية والجهود المخلصة التي بذلتها بعض الدول العربية والخليجية بصورة خاصة وضعت نهاية للأزمة وما يحصل في الوقت الحاضر من تعاون بين السعودية والعراق سوف يمهد الطريق ويسهل اعادة العلاقات الكويتية العراقية بصورة خاصة والعلاقات العربية العراقية بصورة عامة والمتابع للموضوع منذ قمة بيروت سيجد ان النية مخلصة بين الكويت والعراق في وضع نهاية لما هو عالق بينهما من امور تحتاج الى متابعة موضوعية ولاشك ان الشقيقة الكبرى السعودية هي ماضية فيما اقدمت عليه في قمة بيروت من انهاء لهذه المشكلة العربية ـ العربية وهناك تصريحات واقوال مؤكدة من السعودية تبين ان الجو قد اصبح مهيأ لان تعاد العلاقات الدبلوماسية بين العراق والسعودية. اما فيما يتعلق بسؤالكم حول الموقف الايجابي الذي برز في الآونة الاخيرة بين دولة الامارات العر بية المتحدة والجارة ايران حول مسألة الجزر الاماراتية فهو امر يستحق التقدير ويستحق المتابعة والمثابرة في تقريب وجهات النظر لكي يتوصل الطرفان وبصورة مباشرة بينهما إلى وضع حلول تخدم مصلحة الشعبين ومصالح المنطقة بصورة عامة ونحن نعتقد ان المصلحة العليا في منطقة الخليج تهم ايران المسلمة بقدر ما تهم دولة الامارات العربية المتحدة الشقيقة ذلك ان كل إشكال اوعدم استقرار قد تتعرض له هذه المنطقة المهمة يستدعي من الكل ان يعطي ما يستطيع ويتنازل عما يستطيع لادامة الاستقرار في هذه المنطقة وعدم تعريضها لما يعكر صفو الامن الدولي ولا شك من هذا المنطلق يبدو الطرفان جادان في وضع سياسة تمكنهما من انهاء المشكلة العالقة في الوقت الحاضر بالطرق الاخوية والعادلة والتي تعطي كل ذي حق حقه ونسأل الله ان يوفق الجميع في ذلك. ـ كيف تنظرون للمتغيرات التي يعيشها العالم العربي والتحديات التي تواجهها أمة الإسلام؟ ــ لا شك أن في وجود حكماء في هذه الأمة يوفرون مظلة من الطمأنينة مهما تسارعت ايقاعات جنون القوة ومهما بدا ان طبول الحروب تقرع وفتيل التوتر يوشك ان يشتعل. وقد علمتنا التجارب ان البعض يتعاطى مع الواقع بعاطفته والبعض بعقله دونما تغييب للعاطفة وهذا هوالمهم. ستبقى قضية العرب الأولى المتصدرة اهتماماتهم وقلقهم وشغلهم الشاغل هي قضية فلسطين وهي قضية أصحاب حق طال الزمن بها أم قصر لابد وان تحسم وفق مرجعية الحق ووفق مرجعية الشرعية الدولية المكفولة بقرارات أممية مهما تعددت اجتهادات التفسير وحبائل المماحكات لن يفسر الماء بعد الجهد الا بالماء. والقيادة العمانية نادت دوماً بالسلام وسعت إليه وكرست جهدها مع أشقائها لتحقيقه، واستطاع هذا النهج أن يؤسس حضوره في الوجدان العالمي ولفت الأنظار إلى قضية العرب الأولى حيث استأثرت القضية الفلسطينية بصدارة الاهتمامات العالمية الشعبية والرسمية. والعالم لديه اليوم كافة الأجوبة على أسئلته حول من يقف في معسكر السلام ومن الذي يعمل ضد السلام. والقيادة العمانية بهذا المنهج الحكيم تتعامل مع كافة البؤر المشتعلة في عالمنا سواء في جنبات البيت العربي كما هو مع الحالة العراقية الكويتية أومع خارج هذا البيت في آسيا مثلاً حيث تهب رياح مقلقة من شبه القارة الهندية. وأعود وأقول إن وجود حكماء في هذه الأمة من القادة العرب وعدد من القادة العالميين المتحلين بالحكمة وصواب الرأي فإن الشعور بالإطمئنان - هوالذي سيسود. ـ لقد عايشتم مسيرة التنمية للنهضة العمانية المباركة منذ تولي جلالة السلطان قابوس مقاليد الحكم... في عام 1970م كيف تقرأون السياسة العمانية الخارجية والمكانة المثالية التي وصلت اليها السلطنة في مختلف المجالات الدولية خلال هذه الفتره الوجيزة من عمر النهضة العمانية؟ ــ لاشك ان المتتبع للسياسة العمانية الخارجية بعد النهضة المباركة التي يقودها جلالة السلطان قابوس بن سعيد بصورة مباشرة مكنت السلطنة في ان تقيم علاقات ودية وحميمة مع كافة الاشقاء والاصدقاء حتى يمكنني ان اقول بعد مضي ثلاثة عقود من هذا العهد المبارك ان ليست هناك دولة في هذا الكون ليست لها علاقة طيبة مع سلطنة عمان.. وهذا الجهد الجبار الذي بذل في السياسة الخارجية والوضوح الرؤيوي لجلالة السلطان جعل لسلطنة عمان في المجالات الدولية موقعا مرموقا مقدرا بحيث ان موضوعية الطرح الذي تبنته سلطنة عمان في القضايا الدولية والاقليمية يكون محل اشادة بين دول العالم.. وهذا يرجع الى فضل مبدأ احترام سيادة الدول لبعضها البعض وعدم السماح للتدخل في الشئون الداخلية الخاصة لكل دولة فسياسة احترام السيادات وسياسة التعامل بالمثل وسياسة عدم التدخل في شئون الغير بدون حق رتب لسطنة عمان هذه المكانة بين الدول. ـ يجيء مجلس الدولة كإضافة على صعيد توسيع قاعدة المشاركة في صنع القرار العماني، فحبذا لو تحدثونا عن منجزات المجلس ودور لجانه المختلفة؟ ــ شاءت الإرادة السامية لجلالة السلطان قابوس أن يكون مجلس الدولة لبنة قوية راسخة في بنيان المجتمع تعزز استحقاقات المواطن وتدعم مؤسسة الشورى المنسجمة مع الخصوصية العمانية دونما اضطرار للإستيراد من الخارج بل التلمس الواعي والدقيق والحكيم والإغتناء من الإرث الحضاري لهذا الشعب بما يعبر عن جوهر الرؤية الثاقبة لقيادته ويستجيب وأماني المواطن الذي يرفل بنعيم المشاركة في صياغة حاضره ومستقبله وإن تعددت وتنوعت هذه الأوجه في المشاركة. ومجلس الدولة كما عبر عنه هو اللبنة القوية الراسخة في بنيان المجتمع العماني تعزيزاً لما حققه عهد جلالة السلطان قابوس من منجزات هي حديث القاصي والداني.. والمجلس كما شاءت إرادة جلالة السلطان قابوس جاء تأكيداً للمباديء التي إختطها له من تراث الوطن وقيّمه وشريعته الإسلامية. وبهدي من هذه المباديء فإن مجلس الدولة يقوم بواجبه جنباً إلى جنب مع مجلس الشورى في تحقيق الأهداف الوطنية كخطوة متقدمة على صعيد التعاون بين الحكومة والمواطن من أجل مزيد من الإزدهار والرخاء والتقدم والنماء. وحين نستعرض إنجازات المجلس رغم حداثة عمره زمنياً إلا أن ما تحقق بفضل الله وتوفيقه ثم بفضل الرعاية لجلالة السلطان وبفضل ثقته الغالية في المجلس فقد تحقق ما يبعث على الرضا والإطمئنان بأن المجلس يمضي في الإتجاه الصحيح مستلهماً سلامة النهج ووضح السبيل. والمجلس ينطلق في النهوض بمسئولياته عبر محورين: الأول يتمثل في المسائل التي يبادر بها المجلس عبر مكتبه التنفيذي وعبر التكليفات التي تناط بلجانه والحمد لله عبر أربع سنوات تشرف المجلس بدراسة العديد من مشروعات القوانين التي أحالتها الحكومة الرشيدة حيث عكف المجلس على دراستها مادة مادة مستفيداً بركام الخبرات فيه حيث أن الكثير من أعضائه كانوا في مواقع المسئولية وبالتالي فإن بيئات العمل التي كانوا بها مكنتهم من إبداء الرأي الذي يخدم المصلحة العامة، لأنهم سبق وأن واجهوا الواقع وتعمقوا في متطلباته وبالتالي وظفوا كل الخبرات التي يتطلبها أي قانون يؤطر أي جانب من الجوانب. ومما يبعث على الفخر والإعتزاز أن الحكومة العمانية أولت توصيات المجلس ثقتها الغالية وأخذت بالكثير من ملاحظات الأعضاء على ما أحالته من قوانين.. ومن هذه القوانين قانون العمل، وقانون الإتصالات، وقانون الإثبات، وحزمة من القوانين الأخرى توزعت على تفاصيل انعقاد جلساته منذ إنشائه. كذلك فإن المجلس انطلق في المحور الثاني من أداء رسالته عبر تعاطيه مع العديد من الأمورالتي تشغل بال الحكومة وتستأثر باهتمام المواطن حيث رفع توصيات هامة تتصل بمتطلبات العمل الوطني في المراحل الحالية والمستقبلية، وفي صدارتها التعمين والمتغيرات الإقتصادية والإجتماعية وغيرها، والمجلس في حالة انعقاد دائم عبر مكتبه التنفيذي ولجانه الثلاث حيث يتسارع الإيقاع ليترجم المجلس عرفانه وامتنانه للثقة السامية وهذه الأمانة التي شرفه بها جلالة السلطان قابوس. ـ كيف تعاطى مجلس الدولة العماني مع مختلف القضايا الداخلية القومية والاجتماعية؟ ــ كل القضايا التي تشرف بها المجلس سواء عبر ما احالته الحكومة الرشيدة أومن خلال مبادراته هي قضايا هامة، فكل قضية تأخذ شكل الاهتمام القومي كقضية عامة نرى أن المجلس والحمد لله حاضر فيها وبقوة فتلك مسئوليتة التي يتشرف بها وواجبه الذي يفخر ويفاخر بآدائه مسترشداً بهدي التوجيه من جلالة السلطان ولو استشهدت بتوصيات جلسة شهر مايو الماضي سنجد أن المجلس تدارس توصيات اللجنة الاقتصادية الخاصة بالتنويع الاقتصادي وسبل الارتقاء به وهي توصيات غاصت بعمق في جوانب المسيرة الاقتصادية ووقفت واستوقفت أمام كافة التفاصيل حتى تمكنت من اقتراح حلول لكل ما من شأنه دعم هذه المسيرة وتجاوز أية عثرات قد تنشأ وصولاً لتعزيز ثقة المستثمر المحلي وتقديم كافة الضمانات التي تعزز فرص الاستثمارات الأجنبية في البلاد وتهييء الفرصة لرأس المال الأجنبي لأن يضخ أموالاً في بلد يتمتع بكافة النهوض الاقتصادي المتمثل في قوانين مرنة تحمي المنتج المحلي من ناحية وتنفتح على اقتصاديات السوق من ناحية أخرى وتهيء الأرضية الخصبة للمستثمر للعمل في بلد يكفل له كافة ضمانات النجاح دون أن يكون ذلك على حساب المستثمر المحلي. في هذا السياق فان مجلس الدولة تعاطى وبعمق مع تسعة قطاعات شكلت مرتكزات مهمة في استراتيجية التنويع الاقتصادي وهي قطاعات النفط والغاز والصناعات التحويلية والثروات الزراعية والسمكية والحيوانية وقطاعات التجارة والسياحة والمصارف وقطاع الكهرباء وسوق مسقط للأوراق المالية ورفع المجلس عشرات التوصيات للنهوض بهذه القطاعات. كذلك فان مجلس الدولة يعكف حالياً على استكمال مناقشة موضوع اللامركزية الإدارية وقد كلف لجنته القانونية بهذه المهمة وعقدت اللجنة عدة اجتماعات تدارست خلالها ملامح النظم الإدارية المحلية في البلاد. كما يقوم المجلس حالياً بدراسة تحديات الثروة المائية بالسلطنة وهوموضوع يمثل قضية قومية خاصة في المرحلة الحالية حيث تعاني ولايات عديدة من شح الأمطار. ويتدارس المجلس من خلال تكليفه للجنته الاجتماعية بالعديد من المهام وفي مقدمتها أثر المتغيرات الحديثة على المجتمع وقضية التكافل الاجتماعي وهناك تنسيق بين اللجنة الاجتماعية ومركز البحوث بجامعة السلطان قابوس لتحليل إستبانة تتصل بالمتغيرات الحديثة على المجتمع وآثارها. ـ وماذا عن التعاون بين مجلس الدولة والبرلمانات الإقليمية والعربية والدولية؟ ــ التعاون قائم بين المجلس وتلك المؤسسات من خلال الزيارات المتبادلة ومجلس الدولة يستعرض بين جلسات انعقاده أجندة طويلة لهذه الأنشطة. كذلك فان مجلس الدولة بفضل من الله تعالى ثم بفضل الثقة الغالية التي أولاه إياها جلالة السلطان متواجد بقوة في النشاط السياسي والتحرك الرسمي في البلاد. حيث أن على أجندة برنامج الزيارات العامة لضيوف البلاد زيارة مجلس الدولة والوقوف عن كثب على نجاحات المسيرة الشورية في البلاد المتمثلة في مجلس الدولة والشورى. حيث تعمق هذه الزيارات أواصر العلاقات الثنائية في كافة المجالات وبالأخص في المجال البرلماني. ـ المرأة العمانية تشغل العضوية بجانب الرجل في مجلس الدولة فكيف تقيمون ذلك؟ ــ تعاملت القيادة العمانية الحكيمة والواثقة مع المرأة على أنها لا تشكل كرقم لنصف المجتمع بل تعبر عن هذا النصف الهام في المجتمع باستحقاق فالقيادة العمانية الحكيمة ذللت السبل للمرأة لتعمل وتبدع وتعطي وتتفوق وهي اليوم بفضل استلهامها لمكرمات العهد الميمون في مرحلة جني الثمار لسنوات الحصاد المعمد بالطموح والمثابرة والجهد. وتواجدها بمجلس الدولة كواحد من مراتب الذروة والتشريف والتكريم لهذه الاستحقاقات حيث استطاعت عن جدارة لتنهض بهذه المسئولية التاريخية. وعبر فترتين الآن تواجدت المرأه العمانية بقوة في نسيج المشاركة في صنع القرار. ـ هل في وجود مجلسين للدولة والشورى في سلطنة عمان من ازدواجية في عملهما؟ ــ لكل مجلس أهدافه وغاياته وصلاحياته وهما يلتقيان ولا يتقاطعان ويتكاملان ولا يتناقضان، وقد حدد القائد معالم الدرب التي على المجلسين أن يسلكاها معاً بثبات وثقة وبصيرة، حيث أكد جلالة السلطان قابوس خلال افتتاح مجلس عمان، إن انشاء مجلس الدولة ليقوم بواجبه مع مجلس الشورى في تحقيق الأهداف الوطنية يعتبر خطوة متقدمة على صعيد التعاون بين الحكومة والمواطنين من أجل مزيد من الرخاء والتقدم والنماء، مؤكداً أن تعدد الآراء والأفكار التي تخدم الصالح العام وتثري مسيرة التطور والبناء هو من أهم العوامل التي تعين على وضوح الرؤية وتحديد الغاية.. وبهدي من هذا التوجيه السامي برهنت الفترة الماضية على أن المجلسين يتكاملان معاً في إثراء هذه التعددية من الآراء والأفكار. ـ ما هي المعايير التي من خلالها يتم تعيين عضو مجلس الدولة في سلطنة عمان؟ ــ لقد حدد المرسوم السلطاني الخاص بمجلس عمان في الباب الثاني الخاص بمجلس الدولة كل ما يتصل باختيار الأعضاء الذين يعينون بمرسوم سلطاني حيث غطت تلك المواد كافة الجوانب سواء المتعلقة بالمواقع المهنية السابقة التي كان يشغلها المشمولون بالتعيين من الوزراء السابقين والوكلاء والسفراء وكبار القضاة وكبار الضباط والمشهود لهم بالكفاءة والخبرة في مجالات العلم والأدب والثقافة وأساتذة الجامعات والكليات والمعاهد العليا والأعيان ورجال الأعمال والشخصيات التي أدت خدمات جليلة للوطن ومن يرى جلالة السلطان تعيينه عضواً بالمجلس من غير الفئات السابقة. كما اشترطت المواد أن يكون العضو عماني الجنسية بصفة أصلية وفقا للقانون، وألا يقل عمره عن أربعين سنة ميلادية وأن يكون من ذوي الكفاءة والسمعة الحسنة ولديه خبرة عملية مناسبة. ـ وماذا عن أوجه التنسيق بين المجلس والجهات الحكومية في السلطنة؟ ــ مجلس الدولة يقوم بمساعدة الحكومة على تنفيذ الاستراتيجية التنموية الشاملة، وبما يسهم في ترسيخ القيم الأصيلة للمجتمع العماني وتأكيد المباديء التي نص عليها النظام الأساسي للدولة. لذا فان التنسيق أمر حتمي والتعاون تفرضه الضرورات الوطنية قبل الضرورات الإجرائية. وكما سبق وأن قلت إن المجلس يعمل حالياً بالتعاون مع جامعة السلطان قابوس في تحليل الإستبانة الخاصة بالمتغيرات الحديثة وأثرها على المجتمع وهو يعمل مع أكثر من جهة ذات صلة بمضمون الدراسات التي تعكف عليها لجانه وبقراءة مصادر ما تحقق عبر السنوات الأربع الماضية سنرى أن التنسيق قائم والتعاون موجود. وان المجلس والجهات الحكومية المختلفة كان لها نفس الحرص في التفكير معاً وبصوت مسموع وبما يحقق مصلحة الوطن والمواطن. ـ جاء القضاء الاداري ليعطى نوعا من الديمقراطية وضمان الحقوق للموظف وهو فكرة تميزت بها السلطنة فكيف ترون ذلك لا سيما سبق وان شغلتم منصب وزير العدل؟ ــ النهضة القانونية التي تمت في خلال النهضة المباركة بقيادة جلالة السلطان قابوس اعطت كل ذي حق حقه وبينت معالم الطريق فالقوانين عادة في الدول التي تؤمن بنظام المؤسسات والتي تؤمن بالحياة العصرية تعتبر ضرورية لتبيين حدود سلوك المجتمع وافراده فلا تستطيع ان تكون هناك تنمية شاملة بالمفهوم العصري اذا لم تضمن وتؤطر المسيرة بالقوانين التي تبين حدود كل ذي حق حقه ولاشك ان سلطنة عمان خلال النهضة المباركة قد اعطت موضوع القوانين ما يستحقه والقانون الاداري الذي اشرتم اليه هو تتويج لهذه المسيرة المباركة اذ قد يعتقد البعض ان السلطة التنفيذية تقاضي ولا تقاضى وعندها يكون الفرد متخوفا من رفع أي قضية ضد السلطة التنفيذية اذا ما اعتقد انه طرف ضعيف امام طرف قوي لكن هذا غير صحيح عندما تكون الدولة مؤطرة بالقوانين الضرورية لاعطاء كل ذي حق حقه لذلك قامت سلطنة عمان واعطت هذا الموضوع اهتماما خاصا ولا تنسى ان استقلال القضاء بصورة عامة واستقلال القضاء الاداري بصورة خاصة مكن الجميع من ممارسة حقه في التقاضي امام المحاكم القانونية وهناك بلا شك امثلة كثيرة تروها يعلن عنها في وسائل الاعلام المختلفة المقروءة منها والمسموعة والمرئية حول نتائج هذه المحاكمات مما يطمئن المواطن العماني والمقيم على ارض السلطنة.