عقد مؤخراً في اليمن، وبعد طول انتظار، مؤتمر وطني بشأن القات، شارك في تنظيمه وزارة التخطيط والتنمية ووزارة الزراعة بالتعاون مع البرنامج الانمائي للامم المتحدة والبنك الدولي. واعتبر هذا المؤتمر دلالة على الاهمية المتزايدة لظاهرة ، زراعة القات واستهلاكه وتعاطيه وسط اليمنيين الى درجة جعلت هذه العشب الأخضر يحتل مكانة كبيرة في حياة اليمن واليمنيين نتيجة لاتساع نطاق تأثيراته على الجوانب الاجتماعية والاقتصادية والزراعية والثقافية والصحية. وأعطى الحشد الكمي والنوعي للمشاركين في هذا المؤتمر من مختلف التخصصات والميادين دلالة واضحة على أهمية تأثير القات وتداخل اشكالاته المعقدة والمركبة الى الحد الذي حتم على مختلف المعنيين التصدي لهذه الظاهرة بمنظور يراعي حقيقة كونه أصبح واقعاً اقتصادياً واجتماعياً وثقافياً لا يمكن القضاء عليه بسهولة. بدا جلياً من خلال الاوراق المقدمة للمؤتمر الوطني بشأن القات الذي عقد في 6 و7 ابريل من النقاشات التي دارت حول تلك الاوراق ان ظاهرة زراعة القات وتعاطيه في اليمن اصبحت مشكلة لها ابعادها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والصحية الى درجة تجعل من حلها او التصدي لمخاطرها تتطلب استحضار كل تلك الابعاد وأخذها في الاعتبار لصياغة سياسة عقلانية وترشيدية لهذه المشكلة. واستعرض مختصون وباحثون ينتمون الى حقول علمية ومعرفية، استعرضوا الجوانب السلبية والايجابية لظاهرة انتشار زراعة القات واستهلاكه في اليمن، وحول القات والصحة أبرز المشاركون ان التأثيرات الصحية لتعاطي القات مشابهة الى حد ما لعقار «الامفيتامين» من حيث التركيب الكيميائي استنادا الى أبحاث وتجارب علمية حيث ان مادة «ايكافينون» و«إيكابتين» الموجودتان في «القات» لها التأثيرات نفسها لعقار الامفيتامين على الجهاز العصبي المركزي والمحيطي، اضافة الى احتواء «القات» على مواد اخرى فعالة مثل «حامض التانيتل» ذو التأثير القابض على الجهاز الهضمي وبعض الفيتامينات والمعادن وان القات يحدث اضراراً صحية كثيرة كاضطراب المشاعر والوجدان والاكتئاب والارق ويفاقم من أمراض الذهان ـ ارتفاع مستوى ضغط الدم الشرياني، ومعدل النبض ـ والتهاب الفم والارتداد المعدي والتأثير السمي على الكبد والتهابه نتيجة لوجود بعض المبيدات ويتسبب في نقص معدل وزن المواليد للأمهات اللاتي يتعاطين «القات» خلال الحمل.. وتظهر المادة الفعالة للقات في حليب الام. كما ان الاستخدام العشوائي للمبيدات الكيميائية خاصة المحرم منها دولياً والمركبات الخطيرة منها والمبيدات الفسفورية العضوية جميعها تستخدم في مثل القات وتتسبب بأضرار كبيرة على مستهلكيه وأثبتت التحاليل الدقيقة ان الباحثين تعرفوا على التركيبات الضئيلة في المبيدات الهيدروكربونية المكلورة في مختلف صور الحياة وحتى في أنسجة الانسان والطفل والجنين، وأن المبيدات الفسفورية العضوية المستخدمة على أوراق «القات» اغلبها سموم عصبية تسبب ظهور أعراض السمية العصبية المتأخرة عند الإنسان. وأوضح المشاركون أن «القات» يلحق اضراراً بالبيئة ويتسبب بإهدار الموارد الاقتصادية من أراض ومياه والتوسع في زراعته يأتي على حساب المحاصيل الرئيسية النقدية والعديد من المبيدات المستخدمة على شجرة القات تركيباتها الكيميائية تجعلها اكثر ثباتا في البيئة ولها خاصية عالية للذوبان في الدهون حيث تعتبر المسئولة عن تثبيط مستويات المناعة في الجسم مما يؤدي الى انتشار الامراض السرطانية وتنتقل الى الجنين في المحيط البيئي محدثة تراكماً داخل الانسجة الجنينية وبالتالي فهي تهدد الصحة العامة للسكان. مكونات المجتمع وحسب الأوراق المقدمة للمؤتمر يسبب القات تأثيرات اجتماعية تمتد الى مختلف مكونات المجتمع اليمني ابتداء من الاسرة التي ينعزل افرادها عن بعضهم البعض وإهمال الأطفال وتشتتهم بسبب الجلسات الطويلة التي يقضيها رب الاسرة في مضغ القات كما ان القات يساهم في إعادة انتاج الثقافة التقليدية اذ تعمل جلسات القات على تكريس معايير التمايز الاجتماعي، ومن تلك المجالس التي تؤمن فضاء لعدم المساواة نتيجة لما يحظى به مرتادو تلك المجالس من تقدير وتبجيل تبعا للمكانة الاجتماعية والوجاهة التي تزيد من تأكيد ظاهرة التمايز الاجتماعي داخل المجتمع وتمتد تأثيرات تعاطي القات الى تحديد النظام الغذائي المتبع لدى مستهلكيه اما لما يخصص له من ميزانية الاسرة واما بغرض اتباع وجبات محددة من اجل تعاطيه او مما يزيد من تراجع الشهية عند متعاطيه.. وتبرز خطورة مشكلة زراعة القات وتعاطيه على اكثر من مستوى حيث تستحوذ زراعة القات على الاراضي المخصبة ويساهم المردود المادي لزراعته في الانصراف عن زراعة المحاصيل الزراعية الاخرى ذات العلاقة بالأمن الغذائي وتتأثر زراعته بالمواد المائية السطحية والجوفية على حد سواء ووصل في مناطق كثيرة الى تهديد نضوب الاحواض المائية كما هو الحال في حوض صنعاء والنتيجة تدهور الوضع المائي في اليمن الى درجة مغلقة حسب تلك الدراسات. واشار المشاركون ان القات يمتد تأثيره الى الاقتصاد الكلي في البلاد حيث يساهم القات في الدخل الحكومي في اتجاهين اما كضرائب على استهلاكه، وإما كزكاة يؤديها المزارعون على زراعة القات ويساهم في تأمين فرص عمل كبيرة، اما في زراعته وتسويقه ونقله وبيعه كما ينجم عن تعاطيه اهدار ساعات عمل كثيرة في البلاد حتى غدا يشكل عقبة في طريق التنمية نظرا لما يسببه في اهدار الوقت وتبدو مساهمة القات حاضرة حضوراً كبيراً في الاقتصاد الريفي حيث يعتبر القات استثماراً اسرياً يعمل فيه جميع افراد الاسرة القادرين على العمل من الجنسين في المراحل الاولى لانتاجه الى تسويقه وبيعه وبالتالي يعمل على توسيع شريحة المستفيدين من زراعته والاتجار به ويرتبط بأنشطة متعددة ترتبط به وتدور معه. ولوحظ من خلال الاوراق المقدمة للمؤتمر تعرض كل دراسة من الدراسات المعروضة الى جملة من التوصيات المتعلقة بالموضوع الذي تثيره بيد أن الجامع بين تلك التوصيات كلها اتفاقها على ان توسع ظاهرة زراعة القات وتزايد انتشار تعاطيه خلال السنوات الاخيرة وما ينجم عنها من آثار تتطلب وضع تصورات عملية لمعالجة هذه الإشكالية، تشمل التوعية بمخاطر تعاطي القات والآثار التي يتركها على الصحة والمجتمع وعلى الاقتصاد والثقافة السائدة في البلاد وربط تحصيل ضرائب القات بحجم المساحات المزروعة وتفعيل القوانين والتشريعات الخاصة بتداول واستخدام المبيدات والاتجار بها ودعوة الجهات المعنية على اتباع طرق حديثة في احتساب المساحات الحقيقية المزروعة بالقات لمعرض التقديرات الحالية التي تجانب الدقة وانشاء صندوق خاص بتحصيل الضرائب وتوجيهها لتشجيع الزراعات البديلة والتوسع بالأبحاث والدراسات حول البدائل الزراعية الممكنة في اليمن واتخاذ اجراءات عملية لترشيد استخدام المياه والتوسع بإقامة وإنشاء السدود لتعويض إهدار المخزون المائي وتحديد انواع المبيدات الكيميائية المسموح استخدامها على القات، تعديل المقررات الدراسية وتضمينها التوعية بمخاطر تعاطي القات والشراكة بين الدولة والمجتمع المدني للقيام بتلك التوعية. ويلاحظ التقاء جميع التوصيات عند نقطة واحدة وهي ان الظاهرة هي من التوسع والحضور الذي يصعب معالجتها بإجراء احادي وانما بمنظومة اجراءات متكاملة ومتناغمة. على ان ما يمكن تسجيله على تلك التوصيات التي خرج بها المؤتمر هو غياب رؤية عملية لكيفية الحد من ظاهرة تزايد زراعة هذا العشب الاخضر اذ خلت تلك التوصيات من الإشارة الى اتباع اساليب محددة وعملية تحول دون تزايد رقعته الزراعية بالوتيرة الحالية التي تتزايد من عام الى اخر، وحسب ما عبر عنه بعض المشاركين في المؤتمر كان من الأجدر الخروج برؤية عملية توصي بحصر نطاق زراعته في حدود ضيقة تأخذ في الاعتبار حجم الاسرة وحدود الملكية والحيازة الزراعية لها، بحيث يحظر على كل اسرة مكونة من عدة افراد ان تزيد من مساحة استزراعها للقات في نطاق معين وكذا حظر زراعة القات في الاراضي السقوية لما لذلك من تأثير على المخزون المائي غير ان ما اخذ على هذه الاراء هو استحالة تطبيق سياسة رقابية فاعلة على مستوى مختلف المناطق لما تطلبه تلك الرقابة من توفير الامكانات المادية والفنية اللازمة للقيام بهذا العمل. ويخلص المتابع لوقائع وفعاليات المؤتمر الى ان المحصلة النهائية كانت فقط محصورة في جانب التوعية والارشاد بمخاطر القات بين مختلف المعنيين والمشاركين فيه فيما كان الاعتقاد المهيمن والمسيطر على الجميع هو الثقل الاقتصادي الذي يلعبه القات في الواقع اليومي اليمني. القات في أرقام تزايدت الرقعة المزروعة بالقات من 43000 هكتار عام 1972م الى حوالي 250000 هكتار بلغ اجمالي تكاليف الانتاج بالمتوسط حوالي 650.000 ريال لكل هكتار سنويا يعطي الهكتار الواحد حوالي 290800 تخزينة او 15 طناً سنوياً. يصل العائد الصافي للهكتار الواحد الى 8 ملايين ريال ومتوسط دخل الاسرة الاتي من متوسط حيازة القات وهي 5034 هكتاراً يبلغ 20730.000 ريال ومتوسط دخل الفرد حوالي 250.000 ريال سنوياً. متوسط الاجر اليومي للعامل في القات 700 ريال تشمل الغذاء والقات واحياناً الدخان. 82% من اجمالي تكاليف انتاج القات تذهب للعمالة ويحتاج الهكتار الى 777 يوم عمل سنوياً. يوظف القات حوالي 777.000 عامل وعاملة اي 24% من اجمالي القوى الزراعية العاملة اذا اعتبرت المساحة الاجمالية للقات 102934 هكتاراً و10943.000 عامل وعاملة وبنسبة 95%. متوسط الانفاق على القات حسب مسح ميزانية الاسرة لعام 1998م بلغ 28% من ميزانية الاسرة ويحتل الانفاق على القات المرتبة الثالثة من سلم الانفاق الاسري بعد الحبوب والمنتجات الحيوانية وباستبعاد المواد غير الغذائية وسلع الترف والخدمات تقلصت مساحة الاراضي المزروعة بالحبوب خلال الفترة 1970 ـ 1996 من 85% الى 61% من اجمالي المساحة الزراعية وارتفعت مساحة زراعة القات خلال الفترة ذاتها من 3% الى 7%. بلغت مساحة القات 95% من مساحة زراعة القمح اي ثلاثة اضعاف مساحة البن بل وتجاوزت مساحة الخضروات والفواكه عام 1997م. صدر القانون ضريبة القات بنسبة 10% من قيمة القات وقانون رقم «3» لعام 1980م وارتفعت النسبة الى 20% «قانون رقم 70 لعام 1991م» وطبقاً للحسابات الحكومية ينبغي ان يبلغ القات نسبة 15% تقريباً من الدخل الحكومي من الضرائب الا ان نسبة تلك الضرائب متدنية حيث 70 الى 90% من ضرائب القات لم يتم جبايتها نظراً لظاهرة التهرب الضريبي وفي عام 1998م فقدت ميزانية الدولة ما يقدر بين 4.239 ملايين ريال و16321 مليون ريال بسبب التهرب الضريبي. تناقص انتاج الحيوي من 275.000 طن عام 1975م الى 720.000 طن في عام 1997م فيما ازداد انتاج القات خلال الفترة ذاتها من 31.390 طناً الى 88.772 طناً. في عام 1990م تجاوزت واردات القمح والدقيق 800.000 طن للعام الواحد وتزايدت الى 2 مليون طن حتى نهاية 1996م وارتفعت عام 2000م الى 2.300.000. تقدر الاحتياجات المائية للمحاصيل م3 /هكتار الذرة الرفيعة 4577 الذرة الشامية 5040 قمح 5040 قطن 7056 سمسم 5645 طماطم، 6048 بطاطا، 5040 بصل، 5544 فرعيات، 6250 موز، 19978 قات، 90109010 ـ 13360 ـ تبغ 8080. يحتوي القات على العناصر التالية لكل 100 جرام من الاوراق والاخصاب الطرية. بروتين 205 جرامات الياف 207 جرامات فيتامين «ج» 130 ـ 160 مليجرام، نياسين 1408 جرامات ثيامين 0.05 مليجرام ريبو فلافين 0.05 مليجرام. بروتين 108 ملجم ماغنسيوم 147 ملجم كالسيوم 290 ملجم ـ حديد 18.5 ملجم، في دراسة تناولت 1141 ولادة في عام 1984م. اتضح ان الوزن الولادي المنخفض «اقل من 2500 جرام» كان 21.5% بين مواليد لأمهات يتناولن القات مقارنة بـ 35% لامهات يتناولن القات احيانا و27% للمتناولات بشكل معتاد. في عام 1995م اوضحت دراسة ان 25% من المواليد كانوا خفيفي الوزن لـ 773 ام تتناول القات مقارنة بـ 20% لمواليد خفيفي الوزن بـ 1469 لا تتناول القات. بلغت كميات المبيدات التي استوردتها اليمن خلال العام 1998م 2305 اطنان.في عدن عندما منع القات عام 1957م نقص استعمال الاقراص الملينة بنسبة 90% للسنة عاد بعد رفع الحظر. دراسة المانية اثبتت ان نسبة السموم المتبقية على أوراق واغصان القات تفوق النسبة المسموح بها عالمياً بمعدل 1.2 ملج.