توجهت الطموحات الاميركية الكبيرة كما رأينا الى الانفراد بالقوة وتعزيز نظام الدفاع الصاروخي وإقامته وربط السياسة الخارجية بالدفاع والعسكرتاريا والاقتصاد بالتسليح وهذا اتجاه يوجه رسالة حادة الملامح عن حقبة لن تكون سهلة أمام العالم ، بل ستكون مستفزة للكثير من الدول وقد تهدم الكثير من العلاقات وهي أهم سمات البرنامج السياسي الذي ترسم على أساسه سمات وشخصية الرئيس الجديد. التوجهات الاميركية المتوترة ومحاولة صناع قدراتها الدفاعية الخاصة ونظامها الأمني تضع امام أميركا، مشكلة كبيرة، وهي التي اعتمدت كثيرا في تحركاتها وحروبها في العقد الماضي ومطلع العقد الحالي على تحالفها في تمرير الكثير من عمليات تدخلها في قضايا دولية باستخدام القوة. لقد رسمت ملامح السياسة الاميركية الجديدة والتي ستحدد استراتيجياتها في القرن الحالي، وهي سياسة ستعتمد على فرض مفهوم القطب الأوحد وستقلب المفاهيم القديمة وتؤسس لنظام جديد يعني أميركا فقط.خضعت سياسة الولايات المتحدة الاميركية تجاه العالم لعملية تقويم وإعادة ترتيبها لأولوياتها وأهدافها، دفع إلى ذلك مجموعة من العوامل والمتغيرات أبرزها وفق دراسات متعددة: ـ ازدياد أهمية المرتكزات الاستراتيجية التي تقوم عليها العلاقات الاميركية ـ الدولية في عصر العولمة الاميركية، فالمحددات الثابتة مثل الموقع الاستراتيجي والثروات الطبيعية وخطوط التجارة تدفع دائما للتأكيد على أهمية البلد، الإقليم، أو القارة في منظومة السياسة الكونية للولايات المتحدة. ـ التغير الذي طرأ على سياسات التحرر الاقتصادي في وجهة النظر الاميركية مع وصول عدد من القيادات الجديدة لدول كثيرة حاولت دعم أواصر العلاقات مع الولايات المتحدة مع تزايد الاهتمام الأميركي بغزو دول العالم وأسواقها. ـ تغير رؤى وتصورات الإدارة الاميركية بشأن المشاكل والصراعات التي تعاني منها مناطق معينة في العالم، فقد أدركت بعض مراكز صنع القرار الأميركي أهمية تحقيق الاستقرار والأمن وتدعيم فرص النمو الاقتصادي بما يخدم المصالح الاميركية الحيوية في المنطقة. ـ إعادة تقويم أوروبا لسياساتها فأصبحت تسعى لانتهاج سياسة جديدة تعتمد المساعدات والتي أخفقت، وذلك ما جعل الولايات المتحدة تعزز من فرصها.من كل ذلك ومن تحليل الدارسين للخطاب السياسي لكبار المسئولين في الإدارة الاميركية يمكن أن نتوصل إلى هدفين مهمين لهذه السياسة: الأول: دفع عملية الاندماج في الاقتصاد العالمي ولدعم هذا الهدف تعمل الإدارة الاميركية على ثلاثة محاور دولية: ـ تطبيق مفاهيم الشراكة الاميركية التي تقوم على إنهاء مرحلة تلقي المساعدات المالية من قبل الدول التي تدعمها وإحلال مرحلة التبادل التجاري محلها ثم تشجيع الاستثمارات الاميركية في العالم. ـ دعم النظم التي تأخذ بمفاهيم التحول الديمقراطي وفقا للتصور الأميركي وخاصة في المناطق ذات الأهمية الاستراتيجية بالنسبة للمصالح الاميركية. ـ العمل على منع الصراعات وإنهاء حروب التطهير العرقي بما يحقق الأمن والاستقرار وفقا لمنظور المصلحة القومية الاميركية. الهدف الثاني: يتمثل في حماية المصالح الاميركية الحيوية ولا سيما الاعتبارات الأمنية، ولذلك فان الولايات المتحدة تولي اهتماما كبيرا لقضايا انتشار الأسلحة ودعم بعض الدول لأنشطة تقع في إطار التصور الأميركي للإرهاب، وثمة قضايا أخرى محل اهتمام أمريكي مثل منع تدفق المخدرات والجريمة الدولية وانهيار البيئة. تلك الأهداف جعلت الولايات المتحدة ترسم ملامح سياستها الجديدة مركزة على ثلاثة مجالات أساسية وحيوية هي الاقتصاد، والأمن والسياسة وفق مصادر كثيرة ومتنوعة. ويمكن تلمس أهداف التحرك الاقتصادي الأميركي الجديد في: ـ تشجيع الدول على انتهاج سياسات اقتصادية ناجحة لتحقيق نمط التنمية مما يتيح لها مجال الاستثمار. ـ سياسة المساعدات الاميركية، فالرؤية الاميركية الجديدة ترفع شعار التجارة بدلا من المساعدات لدعم جهود الإصلاح السياسي والاقتصادي الذي يخفي الرغبة في الهيمنة الإقتصادية. ـ الاستفادة من التجمعات الاقتصادية الإقليمية. أما في المجال الأمني وهو من ابرز ملامح السياسة الاميركية الجديدة ومرتكزاتها هي: ـ تحقيق الاستقرار والسيطرة الأمنية في المناطق التي تعنيها استراتيجياتها، مع الاعتماد على قيادات تتسم بولائها الواضح للولايات المتحدة ومحاصرة الدول أو النظم المعادية لأميركا في محيط مصالحها الاستراتيجية وإسقاطها إن تطلب الأمر وينظر الى إطلاق يد القوات الأميركية المخابراتية والعسكرية إن تطلب الأمر في العراق. ـ تشكيل قوة تدخل لمعالجة الأزمات وحفظ السلام وينحصر الدور الأميركي في التدريب وتوفير المعدات اللازمة والاتصال لتحقيق الترابط بين الوحدات في الدول المختلفة وقد تعدت هذا الهدف إلى التدخل العسكري مثلما حدث في البلقان وأفغانستان وان كان التدخل في الأخيرة بدعوى محاربة الإرهاب، كما ينظر للخطط الاميركية في التدخل في الشئون الداخلية للدول كالعراق. ـ التركيز على قضايا الإسلام السياسي، وهذا يطرح تساؤلات عديدة حول الحرب المعلنة بين الولايات المتحدة وحركات الإسلام السياسي وعلى رأسها جماعة أسامة بن لادن، رغم أن تاريخ الصراع والتنافر بين الإسلام السياسي والغرب قديم ومعلوم لاسيما مع إصرار الغرب على البحث عن «عدو استراتيجي بديل للاتحاد السوفييتي» ونجده تجلى في أوضح صوره في «الحرب ضد الإرهاب». وفي المجال السياسي نجد شعار الديمقراطية وحقوق الإنسان هما ملامح هذا المجال ولكن يلاحظ وفق الدراسات المعنية أن الولايات المتحدة تولي اعتبارات المصلحة القومية الأهمية القصوى، وهو ما يمثله اهتمامها بنظم ليست بالضرورة ديمقراطية بالمعنى الحقيقي. كما أنها في سعيها لتحقيق هذه الديمقراطية تعمل على تشكيل نخب جديدة في دول العالم موالية للغرب عموما وللولايات المتحدة بشكل خاص، ثم أنها تستفيد من إمكانات العولمة الاميركية في تسويق نمط الحياة الأميركي وطرح قضايا معينة. السياسة الجديدة عناصر كثيرة تشكل أركان سياسة الرئيس الأميركي، لكن أهمها و أخطرها هو ما يتعلق بالسياسة الخارجية الاميركية والسياسة العسكرية.وقد ربط الرؤساء الأميركيون دائما بين هذين العنصرين على اعتبار أن أحدهما يكمل الآخر، ونلمس ذلك في السياسة الاميركية التي شهدناها طوال قرن مضى والتي نشهدها بشكل أوضح اليوم والتي تركز على «أن السياسة الخارجية يجب أن تخدم المصالح الوطنية الاميركية، وان تعمل الإدارة الجديدة دائما مع حلفاء أميركا في أوروبا والشرق الأقصى،كما يجب الدفاع عن مصالح أميركا في الخليج العربي والتشجيع على سلام دائم في الشرق الأوسط أساسه أمن إسرائيل، وان نفوذ الولايات المتحدة ليس له منافس». ونقرأ في هذه السياسة الإشارة دائما إلى تهديد خارجي يتطلب إقامة نظام الدفاع الصاروخي منذ أطلق ريغان برنامجه حرب النجوم،على أن الدراسات والسياسيين الأميركيين يؤكدون أن هذا البرنامج قد انطلق العمل على إقامته منذ عام 1945. واستراتيجية أميركا الجديدة تريد عدم انتشار الأسلحة النووية لكنها. تعفي الولايات المتحدة من هذا المنع، وتريد صياغة مفهوم جديد للردع يعتمد على كل من القوات الهجومية والدفاعية، مثلما تحتاج إلى إطار عمل جديد يسمح للولايات المتحدة ببناء دفاعات صاروخية لمواجهة التهديدات المحتملة في عالم اليوم، رغم أن المنطق والخبراء يؤكدون بعدم وجود هذه التهديدات أمام حقيقة تطور أميركا تكنولوجياً وتمكنها من السيطرة على منافذ ومفاتيح الأمن العالمي. الاستراتيجية التي تريدها الولايات المتحدة تجاوزت حدود الدفاع عن «الأمة الاميركية» إلى الدفاع عن حلفاء أميركا وأصدقائها لأن في ذلك مصلحة اميركا ومصلحة اصدقائها، وذلك كله يتم في إطار عمل جديد يشجع الآخرين على إجراء المزيد من التخفيضات في الأسلحة النووية، ويمكن الولايات المتحدة من تغيير حجم وتكوين وسمات القوات النووية بطريقة تعكس الواقع. لقد ركز الخطاب الأميركي الجديد على قضية الأمن والاستقرار محدداً أسباب إقلاق هذا الأمن وتحطيمه هي احتمالات قيام دول معينة أطلق عليها بالدول المارقة بتطوير أسلحة هجومية ضد أميركا وحلفائها، لكن هذا الخطاب لم يجب على أسئلة كثيرة لعل أهمها ما يتعلق بالفجوة العلمية والإمكانية الاقتصادية والفعلية لهذه الدول بتحقيق طفرة التقدم تلك، خاصة وان هذه الدول المحددة بالعراق، إيران، ليبيا، السودان تخضع لعقوبات أميركية منها اقتصادية ومنها عقوبات شاملة، وشمل الخطاب مؤخرا دولا كانت حليفة استراتيجية لأميركا على مدى عقود مثل باكستان. بنى بوش الابن سياسته الخارجية على مبادئ خمسة حددها له مستشاروه، ورسمتها الاستراتيجية الأميركية التي رأى بوش أن منهج ريغان يمثلها ودعامات نجاحها إسرائيل واللوبيات الداعمة. والمبادئ الخمسة يشار إليها على أنها مبادئ الحزب الجمهوري الذي كان يتهيأ لفترة رئاسية ذهبية توجت بمجيء بوش للحكم، وهي تصف في مجملها صورة العنصرية اليمينية التي لا تشابهها في العالم سوى عنصرية ووجه إسرائيل. ـ فهناك أولاً: مبدأ التسليم بقوة أميركا العاتية الوحيدة على المسرح الدولي التي ستحقق مصالح أميركا القومية، والتي تعطيها حق التصرف إزاء الأخطار الجسيمة، وهنا يربط المحللون هذا المبدأ بالسلوك المتفرد أو شبه المتفرد وهو سلوك يصدر دوماً عن منطق الرؤية الوحيدة التي تفرض قوانينها الخاصة. ـ وهناك ثانيا: اهتمام السياسة الخارجية للجمهوريين، ويمثلها بناء التحالفات وتشييد الائتلافات والشراكات، وهذا المبدأ يتخذه السياسيون بنداً مخففاً لوطأة المبدأ الأول ويرون انه لا مجال لانفاذه مع تطرف بوش السياسي وإدارته. ـ ونجد ثالثا اعتبار الاتفاقيات والمعاهدات الدولية التي عدها الجمهوريون، «مجرد وسائل للوصول إلى الأهداف دون أن تكون هي هدفاً بحد ذاتها»، ومن هنا ننظر إلى معاهدة ستارت 2 التي رأى بوش أنها لا تحقق الأهداف الأميركية وأنها لا تواكب التطور، والتي الغاها دون احتساب آثار ذلك على العلاقات الأميركية وعلى التزاماتها وهو ما اشار اليه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عندما قال بان أميركا تخطيء بإلغائها هذه الإتفاقية. ـ وهناك المبدأ الرابع الذي يتعلق بالدعم المطلق لإسرائيل ظالمة أم مظلومة وهو مبدأ توارثه الرؤساء ورسخته اللوبيات اليهودية المتغلغلة في عمق الإدارة والمفاصل السياسية والاستراتيجية الأميركية. ـ وهناك أخيراً العنصر الخامس الذي ينظر إليه بشكل خاص لخطورته ويستند إلى أهمية «أن يظل الحزب الجمهوري مؤمناً في سياساته الخارجية بأن العالم لا يزال يحوي كثيراً من عناصر الشر ممثلة في الناس الذين ما زالوا يبغضون أميركا والافكار التي تجسدها». بعد هذه المبادئ يأتي التطور العسكري وأهميته وهو ما دعا إليه الجمهوريون لأنه «سيحقق أهداف السياسة الأميركية في كل مناطق العالم»، دون أن ينسى هذا الحزب إضافة واجب أميركا في التصدي للدول التي تهدد بالخطر إسرائيل بوصفها أقرب أصدقاء أميركا وخلصائها، أو تهدد مصالح أميركا الحيوية الممثلة في تأمين الوصول إلى النفط في الخليج وفي غيره. وحددت أميركا واستراتيجيوها المخاطر الجديدة التي تواجه الولايات المتحدة ب: أولا: الدول المهددة للمصالح الأميركية في العالم. ثانيا: التهديدات الدولية مثل الإرهاب، المافيا، المخدرات، وهجرة اللاجئين والبيئة. ثالثاً: أسلحة الدمار الشامل التي قد تقع في أيدي الدول المارقة. وتعزيزاً لهذه الأفكار طلب بوش من وزير دفاعه إجراء تغييرات جذرية في هيكل القوات الاميركية، في مسعى لإعادة صياغة الاستراتيجية العسكرية الاميركية جذرياً بالعقود المقبلة. ومعروف أن الاستراتيجية العسكرية الاميركية كانت تقوم على تهيئة الجيش الأميركي لخوض حربين كبيرتين في نفس الوقت وعلى هذا الأساس كانت تجري الإعدادات لهذه القوات، وكانت هذه هي الموجه لمستويات القوة الاميركية منذ مطلع التسعينيات. رأى بوش ورامسفيلد ـ وزير دفاعه ـ انه من المجدي اليوم تشكيل قوات اصغر واكثر قدرة على الحركة واكثر تقدماً تقنياً ومصممة لمواجهة التهديدات المتغيرة للقرن المقبل، وعلى أساس أن التخفيض في حجم هذه القوات سيتيح فرصة لزيادة ميزانية الدرع الدفاعية وجعل الحاجة إليها أكيدة مع هذا التقليص. وكانت أهداف واشنطن الحفاظ بشكل ما على مضمون التواجد حول مراكز الطاقة والثروات وهو السبب الأول لرغبة واشنطن الشديدة للتواجد في مناطق متعددة تسمى وفق الرؤية الاميركية بمناطق المصالح ويمكن تحديدها بآسيا وهي مطمع قديم ثم ظهور أفريقيا كمحطة للتنافس مع دول أوروبا الاستعمار القديم، ونجد مؤخرا ظهور العديد من الاتفاقيات، والتحالفات الاقتصادية التي اعتبرها المحللون الغربيون تحدياً استراتيجياً كبيراً لنظام القطب الواحد السائد في العالم، وهذا يؤكد نظرية حلول الاقتصاد محل الأمن كأولوية في السياسة الخارجية الأميركية، فكيف حدث ذلك وهل هو تحول مطلق؟ مصالح وملامح لم يحدث هذا التحول بشكل مطلق، إذ لا تزال المصالح الأمنية للولايات المتحدة في شمال وشرق ووسط آسيا والشرق الأوسط تحظى بأهمية قصوى، وأهم هذه المصالح على المدى البعيد كان الحفاظ على الاستقرار الإقليمي وهو ما كانت تحرص عليه الولايات المتحدة منذ نهاية الحرب الباردة إذ إن هذا الإستقرار يوفر لها جوا آمنا لتحقيق مصالحها. يقول توماس ويلبورن: «يتداخل الهدف الأمني مع الأهداف الأميركية الاقتصادية في المنطقة حيث يهيئان المناخ الذي يدعم النشاط الاقتصادي فيها، كما أن الاستقرار يتيح للمشروعات الأميركية التي يعمل بها أميركيون أن تساهم في الانتعاش الاقتصادي لاسيما أن الاستقرار شرط ضروري لتأمين ممتلكات ومصالح الولايات المتحدة في شرق آسيا والمحيط الهادئ ووسط آسيا إلى جانب تأمين حلفائها في المنطقة». وجهة النظر الأميركية تضع مصدرين لتهديد الاستقرار في المنطقة، أولهما طبيعة النظام الدولي الجديد الذي يتسم بـ «اللامركزية» وتوزيع القوى، ففي الحرب الباردة، حين ساد النظام الثنائي القطبي كان يمكن التنبؤ إلى حد ما بالأنماط السلوكية أما الآن فان الأمر السائد هو الغموض وعدم اليقين ولذلك أسباب أوجزها الخبراء بما يلي: ـ أن الولايات المتحدة قد أنهكتها أعباء الزعامة الدولية وقد ساد هذا الاعتقاد اليابان ومنه انتشر. ـ ان ظروف الولايات المتحدة الداخلية غير مواتية مما سيجعلها تتخلى عن المنطقة مرغمة. ـ ازدياد احتمالات نشوب الصراع الذي قد تنزلق إليه اليابان أو الصين أو كلاهما. لقد شغل أمن الطاقة صناع الاستراتيجية الأميركية فبرروا وجود هذه القوات تبريرا سياسيا تمثل في توفير نظام إقليمي مستقر للأصدقاء والحلفاء، وأضمروا هدف الوجود العسكري الذي يسمح للولايات المتحدة بالتأثير على موازين القوى العسكرية وبالذات حتماً في آسيا. عصر الجمهوريين الذي استعاده الرئيس جورج ولكر بوش وضع من أولويات سياسته الخارجية. الردع لأنهم لا يستطيعون تجاوز ما يصفونه بخطر الدمار الشامل، وهنا نجد أن الجمهوريين وضعوا برنامج عمل سياسيا أو أجندة جديدة لاسيما في الشئون الخارجية، الأمن القومي، والسياسة العسكرية. وبناء على ذلك نجد إن استراتيجية الردع أصبحت استراتيجية القرن الحادي والعشرين خاصة أن هذه الإستراتيجية ارتبطت بتهديد الإرهاب وبرغبة أميركا في إقامة الدرع الدفاعية الصاروخية كحماية لأمنها القومي بعد أن نشرت جيوشها حماية لمصالحها. حددت أميركا واستراتيجيوها المخاطر الجديدة التي تواجه الولايات المتحدة ب: أولا: الدول المهددة للمصالح الأميركية في العالم. ثانيا: التهديدات الدولية مثل الإرهاب، المافيا، المخدرات، وهجرة اللاجئين والبيئة. ثالثاً: أسلحة الدمار الشامل التي قد تقع في أيدي الدول المارقة. دفعت هذه الاستراتيجية الأميركية باتجاه آخر تمثل في انتشار واسع للقوات الأميركية في اوسع رقعة من العالم وتدخلها في الشئون الداخلية لكثير من الدول. رافق تطور هذه الإستراتيجية تطور مفهوم الإرهاب الذي صيغ وفق مفاهيم جديدة للأمن القومي الأميركي وروج لفكرة الحرب ضد الإرهاب منذ عقدين على الأقل وبدت واضحة تباشير عهده منذ حقبة كلينتون الذي هيأ للحرب ضد الإرهاب أو كما اصطلح الخبراء على تسميتها بخطة «عولمة عالم ما بعد الحرب الباردة». ونجد من مجريات الأحداث وتقلبات الظروف السياسية أن الاستراتيجية الأميركية طورت مفهوم الإرهاب بفعل سيطرة رأس المال الأميركي واليهودي إلى مفهوم دفاعي أصبحت منظمات الدفاع عن حقوق وطنية، منظمات إرهابية وهذا يؤشر حقبة انقلاب المفاهيم في ظل الهيمنة الأميركية. كما نجد أن رؤساء الولايات المتحدة الأميركية سعوا إلى وضع استراتيجية خلقت تحالفات لضمان تحقيق مصالحها ودعيت بسياسة الأحلاف تجلت في حرب الخليج وفي حرب البلقان واخيراً في الحرب ضد الإرهاب ونلاحظ من كل ذلك ان الإستراتيجية الأميركية غيرت أدوات تنفيذها لكنها لم تغير عناصرها أبدا على العكس من ذلك كانت تضيف دائماً عنصراً جديداً طارئاً كلما حدث متغير دولي. واليوم إذ نسمع ونرى إعلانا جديدا لإستراتيجية جديدة يقف أمام أعيننا كل ذلك السجل الزمني للإستراتيجية الأميركية والذي يؤشر لتطور الأطماع الأميركية في الثروات العالمية وتهيئة الأجواء اللازمة كي تحمي قواتها الغازية والتي عبثا تطلق عليها اسم «قوات الرحمة» أو «قوات حفظ السلام» والأمن العالميين. مساعدو الرئيس الأميركي يشيرون الى ان هذه الخطوة باطلاق استراتيجية جديدة وقائية ستضع بشكل عام جملة خيارات امام اميركا تتعدى التدخل المسلح لمنع الدول، كل الدول من الحصول على تقنيات حديثة للتسلح واسلحة ذات كفاءة عالية وان لم تستطع هذا المنع يكفي ان تتهمها بالإرهاب ليهب العالم برمته محاربا لها. ذلك مااشير الى إنه سيكتمل في اغسطس وهو يستهدف الدول الضعيفة التي تقول اميركا ان الإرهابيين يعششون فيها، ويبدو ان اول ضحية للإستراتيجية الجديدة ستكون العراق الذي كان هدف بوش منذ جاء للحكم، وبمعزل عن العالم ستنشيء أميركا عالما آخر عماده الإرهاب الأميركي والعصا لكل من عصا.