يوم 8 اغسطس من العام 2001 أجاب 60% من المواطنين اليهود انهم يدعمون العودة الى المفاوضات ولكن ليس في إطار اوسلو الذي ايده في الاستطلاع نفسه 30% فقط. وكان 64% مع زيادة وتصعيد استخدام القوة ضد الفلسطينيين. ـ وفي الاسبوع نفسه أكد استطلاع آخر للرأي العام ان 76% من اليهود الاسرائيليين يؤيدون سياسة الاغتيالات الموجهة ضد الكوادر الفلسطينية، عارضها فقط 17%. ـ وما زال الرأي العام في هذا الإستطلاع منسجما مع ذاته، فهنالك أغلبية ترى ان الاغتيالات تسهم في ردع او منع الارهاب. من المفيد هنا ان ننتقل الى استطلاع آخر للرأي العام بعد أربعة أشهر فقط لنجد ان 22% فقط من اليهود الاسرائيليين مقتنعون بأن الاغتيالات تقلل من وطأة الارهاب في حين يعتقد 45% انها تزيد من العمليات الفلسطينية في حين لا يرى 31% علاقة بين الإغتيالات الاسرائيلية والعمليات الفلسطينية. ـ وهنا نلاحظ اول التناقضات التي ترافق هذا النوع من الرصد للمزاج الشعبي. فالمزاج الشعبي يعج بالتناقضات ولا يحدد ذاته بموجب استنتاجات متماسكة منطقيا، ففي استطلاع الرأي العام نفسه الذي ترى فيه الاغلبية ان الاغتيالات ضد الكوادر الفلسطينية لا تساهم في ضمان الامن الاسرائيلي، او في مكافحة الارهاب، نجد ان 74% تؤيد استمرار سياسة الاغتيالات وتعارضها 24% اي بتناسب عكسي بين نسبة تأييد الوسيلة ونسبة الاعتقاد بنجاعتها. كما نجد النتائج نفسها في استطلاع آخر من تلك الفترة: 77% يدعمون استمرار الاغتيالات. كما نجد بداية الإنتقال منها الى تصعيد نوعي بعد استمرار العمليات الفلسطينية ضد المدنيين: 68% يؤيدون اجتياح مناطق السلطة. ـ مقابل 30% فقط ايدوا ذلك قبل اربعة اشهر حين كان 62% من المستطلعين ضد دخول مناطق السلطة بعملية عسكرية. ـ من الآن فصاعدا سوف نجد هذا التوجه في كل استطلاع تقريبا الى ان يتم الاجتياح فعلا. فشل سياسة القوة في تحقيق نتائج لا يذهب بالرأي العام الى استنتاج ضرورة التخلي عنها بل باتجاه المزيد من القوة دون ان يؤثر هذا كله على المواقف السياسية من الحل. ففي نهاية العام 2001 نجد توجها اسرائيليا للاستنتاج الذي لا يحتاج الى نباهة او عبقرية ان شارون فشل في تحقيق الامن لاسرائيل 60% مع استمرار الثقة به 57% مقابل 61% في الشهر الذي سبقه. ولكن نجد ان 71% في الاستطلاع نفسه يدعون لعملية عسكرية واسعة النطاق ضد السلطة الفلسطينية، ونجد نسبة 25% فقط ضد مثل هذه العملية. ـ كما نجد نسبة 51% مع تقويض السلطة الفلسطينية. في استطلاع آخر نشر في التاريخ نفسه يعتقد 45% ان سياسة الاغتيالات تؤجج العمليات الفلسطينية في حين يعتقد 22% فقط ان هذه السياسة تساهم في لجمها، كما نجد أغلبية غير راضية عن نتائج سياسات الحكومة الأمنية والاقتصادية مع أغلبية 64% تثق بشارون وتعتمد عليه رغم كل شيء. ـ ثم يبدأ المجتمع الاسرائيلي بفقدان الثقة بالتدريج بشارون، وهذه نزعة منهجية في استطلاعات فبراير ومارس من العام 2002. مثال على ذلك استطلاع معاريف حيث يعتقد 58% من المستطلعين انه ليس لدى شارون منهج، و29% فقط من المستطلعين يعتقدون عكس ذلك. ـ وفي استطلاع آخر يعبر 61% عن خيبة املهم من شارون في المجال الأمني و75% في المجال السياسي. وتأتي هذه النتائج بعد هجوم ناجح نفذ ضد دبابة «مركفاه» وطاقمها في غزة، وهجوم ناجح آخر ضد جنود على حاجز في منطقة رام الله وبدء عمليات كتائب الاقصى الاستشهادية على اثراغتيال نشيط فتح رائد الكرمي يوم 14 يناير من العام نفسه. في شهر يوليو من العام 2001 اعتقدت نسبة 77% في استطلاع للرأي العام ان شارون يتمتع بالمصداقية كرئيس حكومة، اما في شهر فبراير 2002 فقد اعتقد ذلك 54% في استطلاع للصحيفة نفسها. كما اعطي شارون علامة غير جيد على معالجة الانتفاضة من قبل 61%. ـ وفي استطلاع «لمعاريف» قبل شهر ونصف من الاجتياح يقول 49% ان القيادة الاسرائيلية فقدت السيطرة على الأوضاع وانها لا تملك برنامجا او منهجا. واذا اردنا ان نفهم خيبة الأمل النسبية هذه من شارون علينا ان نفهم ماذا توقع الاسرائيليون من شارون؟ في اوج شعبية شارون قبل اسبوعين من انتخابه بأغلبية كبيرة أجاب 41% من الاسرائيليين ان انتخابه سوف يبعد السلام، في حين اعتقد 26% انه سيقرب السلام، بينما ذهب 26% الى انه لن يؤثر في هذا السياق. و كإجابة على طرح السؤال من زاوية أخرى اعتقد 43% ان انتخابه يزيد من امكانية نشوب الحرب، بينما رجح 31% انه لن يؤثر على امكانية الحرب، وفقط 18% أكدوا ان من شأنه أن يبعدها. ـ لم يتوقع الاسرائيليون من شارون ان يجلب السلام، وارجح انهم توقعوا ان يزداد الوضع تعقيدا، ولكنهم بحثوا عن رجل قوي يواجه وضعا أمنيا صعبا، ويواجه وضعا سياسيا فيه فراغ تفاوضي نتيجة لسقوط اوسلو وغياب الشريك الفلسطيني الذي اعلن اسرائيليا من قبل حكومة الليكود والعمل على حد سواء. وطالما بقي الوضع صعبا يحافظ شارون على الاغلبية لان الوضع صعب ويحتاج الى رجل قوي، وفي غياب بدائل سياسية مطروحة لا توجد ايضا بدائل لسياسة شارون التي تستنتج من فشل سياسة القوة المزيد من القوة، ويدفعها الرأي العام بالاتجاه ذاته. ولذلك لا تستطيع استراتيجية المقاومة ان تبني مخططاتها على الادعاء الشعبوي المنطلق من أن العمليات الاستشهادية تفشل نظرية شارون الامنية او انها تدب الرعب في قلوب الصهاينة. فالصراع مع شارون ليس نظريا، ولا يدور حول النظرية الامنية. قد تفشل النظرية الامنية فيستنتج من هذا الفشل المزيد من استخدام القوة. أما الخوف والرعب، فمثله كمثل العنف، ليس مقولة سياسية. وقد يقود الخوف الى مسلكيات سياسية متناقضة بموجب القناعات السياسية المختلفة وبموجب البرامج المختلفة المطروحة وآفاقها. فمثلا تتخلل كافة الاستطلاعات للرأي العام الاسرائيلي في فترة الإنتفاضة مكابرة جماهيرية تتجلى بأغلبية مثابرة بعد العمليات وقبلها بين 65% و70% تؤكد أن المجتمع الاسرائيلي متماسك وأكثر قدرة على الاحتمال من المجتمع الفلسطيني. وهذه بالطبع مقولات سياسية تكاد تكون ايديولوجية تجسد حالة الوحدة الوطنية فيما يبدو كأنه صراع وجود. يحدث هذا رغم وجود أغلبية مثابرة تؤكد ما يلي ايضا: ان القوة لن تحل مشكلة الارهاب، وان المزاج العام متشائم، وان الوضع الاقتصادي سيء. ولكن كأن المجتمع الاسرائيلي في ظل حكومة وحدة وطنية وفي غياب بدائل سياسية مطروحة يتجنب في عملية طرحه لذاته وتقديم مواقفه ان يبدو كأنه لم يستفد من التجربة اللبنانية.والعمليات الفدائية ضد المدنيين لا تقدم بديلا سياسيا، وكأن رسالة المجتمع الاسرائيلي لذاته وللآخر عبر الاستطلاعات: لا يوجد مخرج وبالتالي لا بد من التظاهر بالصمود. وعلى الفلسطيني اذا اراد ان يناضل بغرض تحقيق النصر ان يستنتج ان على استراتيجية المقاومة ان تتضمن المخرج السياسي إضافة للثمن الذي يدفعه الاحتلال. ولذلك ايضا نجد ان «يديعوت احرونوت» تنشر نتائج استطلاعها بعد الاجتياح تحت عنوان اسرائيل تعود الى شارون. فرغم ان 52% بقوا متشائمين بعد الاجتياح، الا ان 62% من المواطنين يعتمدون على شارون وعلى مصداقيته المرتفعة. وتستمر شعبية شارون بالارتفاع الى ان تصل اوجها في ادائه مرة اخرى كرجل قوي في الازمة مع حركة شاس. ونعود الى التناقضات اياها: دعم الاجتياح الاسرائيلي اكثر من 75% من اليهود الاسرائيليين وعارضته نسبة عشرين بالمئة. ومع ذلك فقد اعترف المستطلعون الاسرائيليون انهم قد غيروا عاداتهم اليومية بالخروج من البيت 55%، وانهم قد قللوا من زيارة اماكن الترفيه او انقطعوا عنها تماما في الآونة الاخيرة 69%. وبعد الاجتياح بحوالي الشهر يقول 56% من اليهود الاسرائيليين انهم يشعرون انهم أكثر أمانا و13% يشعرون بأمن أقل، وبالنسبة ل29% لم يحصل تغيير. وبعد مرور شهرين على الاجتياح نجد ان نسبة الذين يشعرون بأمن أكبر نتيجة لهذه العملية قد انخفضت الى 46% اما نسبة الذين لا يلاحظون التغيير بوضعهم الامني فقد ارتفعت الى 36% ولم تتغير تقريبا نسبة الذين يشعرون بأمن اقل 14%. وهذا يعني أغلبية لا ترى ان الاجتياح قد عاد بأي فائدة على المستوى الامني. لا يمكن تفسير معطيات الرأي العام الاسرائيلي ومزاجه اذا بمعزل عن الخيارات السياسية وآفاقها، كما لا يتم ذلك بمعزل عن صياغة الرأي العام بواسطة القوى السياسية المنظمة في المجتمع. في نهاية العام 2001 اي بمرور ثمانية أشهر على حكم شارون أيدت نسبة 52% من الاسرائيليين حكومة الوحدة الوطنية، ورغم الأجواء اليمينية السائدة في اسرائيل نجد ان 11% فقط يؤيدون ان تقوم حكومة يمين دون تحالف مع العمل. وتؤكد هذه المعطيات مدى اهتمام اليمين الاسرائيلي بوجود حكومة الوحدة الوطنية، لأنها تشكل الاطار لصياغة الصمود الاسرائيلي امام الضغط الفلسطيني غير المنظم، وهو الاطار الذي يمنع تطور البديل السياسي والمزاج الاحتجاجي. طيلة فترة ما بعد كامب ديفد تعرف غالبية الاسرائيليين ذاتها على انها يمينية: 48% يمين، 24% وسط يمين في الواقع الاسرائيلي، وفقط 19% من المستطلعين تعرف ذاتها على انها يسار. ولكن هذه النزعة الى الوحدة الوطنية، ونحو اليمين في الوقت ذاته، والتي تسهم العمليات ضد المدنيين في تقويتها تعبر عن ذاتها اساسا بالدفع نحو سياسات القوة، والالتفاف حول الرجل القوي، والنزعة الانتقامية للاقتصاص من الفلسطينيين بغض النظر عن نجاعة الإنتقام. والدليل الاهم على دفع هذه العمليات المجتمع الاسرائيلي نحو الوحدة والتقارب بالمزاج السياسي في الحيزالزمني الذي نستطيع ملاحظته ان 60% من مصوتي حركة ميرتس قد دعموا الاجتياح الاسرائيلي، وأنه في مرحلة مبكرة من الإنتفاضة اعتقد 55% من اليهود الاسرائيليين ان حزب العمل قد انهى مهمته التاريخية. ولا تكمن خطورة هذا المزاج، كما سوف نرى، في المواقف السياسية التي يعبر عنها، وانما بامكانية استغلاله لتنفيذ مخططات اليمين ومشروعاته. وليس اصدق تعبيرا عن النزعة اليمينية المثابرة من ان 46%من الاسرائيليين اليهود عبروا بصراحة عن دعمهم فكرة الترانسفير لفلسطينيي الضفة والقطاع، و31% لترانسفير المواطنين العرب في الداخل ايضا. كما تجلت الوحدة الوطنية اليمينية بالموقف الصريح المعادي للديمقراطية ولمفهوم المواطنة لدى 80% من المستطلعين في مارس 2002 الذين يرفضون اشراك المواطنين العرب في الداخل في اية قرارات مصيرية تهم الدولة، مقابل 75% في العام 2001، و67% في العام 2000، و50% في العام 1999. وتتجلى النزعة اليمينية المعادية للديمقراطية في امور تبدو صغيرة ولا تلفت الانتباه رغم كونها مؤشراً هاماً على النزعة اليمينية المعادية للديمقراطية. فعندما قررت الحكومة الاسرائيلية ابان الاجتياح منع الطواقم الصحافية من العمل والتصوير في مناطق العمليات العسكرية ايد ذلك 69% من الاسرائيليين، الذين لا يرغبون بمعرفة ما يجري في المناطق المحتلة، كما يبدو. ورغم المزاج السياسي اليميني والعنصري ايضا الا ان المواقف السياسية من الحل كما يسمى الموقف السياسي من المفاوضات لم يشهد تغيرا جوهريا. فحتى يونيو من العام 2002 بقي 57% من الجمهور اليهودي ضد افكار كلينتون و35% يؤيدون اتفاق سلام بموجب هذه الافكار. وللمقارنة فقبل الإنتفاضة، وبموجب استطلاع اعدته المؤسسة نفسها عارض افكار كلينتون 59% من اليهود الاسرائيليين وايدتها نسبة لا تتجاوز 31%. وهذا يعني انه رغم الارتداد نحو اليمين والوحدة فإن المواقف السياسية لم تشهد تغيرا ملحوظا خارج امكانية الخطأ الاحصائي. زال الموقف السائد في الرأي العام الاسرائيلي رغم التحول اليميني وازدياد شرعية المواقف العنصرية وأشكال التعبير عنها، ما زال هذا الموقف ينطلق من ضرورة الإنفصال عن الفلسطينيين باتفاق في دولتين،او من طرف واحد. وقد أضيفت ليهودية الدولة كقيمة عليا عدم امكانية التعايش مع الفلسطينيين الى حد تأييد حتى منح مناطق تشمل قسماً من عرب الداخل للدولة الفلسطينية في إطار اتفاق. وخلال كل استطلاعات الرأي العام الاسرائيلي التي راجعناها طيلة سنة كاملة نجد أغلبية تؤيد قيام دولة فلسطينية، وأغلبية أكبر ترى انها ستقوم على اية حال في النهاية: يوم «25» اكتوبر أيد قيامها 59% وعارضتها نسبة 36%، ورأى 73% أنها سوف تقوم في النهاية. ويوم 28 ديسمبر ايدها 55% وعارضتها نسبة 37%. ويوم 1 مارس ايدتها نسبة 63%، ويوم 12 ابريل بعد الاجتياح ايدتها نسبة 54%. كما يحظى موقف الفصل من طرف واحد بأغلبية شبيهة: 56% بعد الاجتياح. وقبل الاجتياح ايدت نسبة 60% اقامة سور عازل بين اسرائيل ومناطق السلطة، وهو التجسيد الاساسي لفكرة الفصل. ولا حاجة لاستعراض كافة الاستطلاعات فموقف الاغلبية مثابر وثابت. فكرة الفصل هي الفكرة الاقوى التي تحظى بأغلبية في المجتمع الاسرائيلي. وتخضع الموقف من الاستيطان لهذا الموقف. ف65% يدعمون تفكيك المستوطنات التي يقتضي الفصل تفكيكها. وايدت نسبة 66% تفكيك كافة مستوطنات قطاع غزة ضمن اتفاق مع الفلسطينيين، ونسبة 70% ايدت تفكيك المستوطنات المبنية في مناطق عربية مكتظة بالسكان. كما دعم 60% تفكيك جزء من المستوطنات، ولكن الاهم من ذلك ان هنالك انشقاقاً حقيقياً تجاه امكانية ازالة كافة المستوطنات يرافق هذه النزعة ذات الاغلبية الواضحة لإخضاع الموقف من المستوطنات لفكرة الفصل. فالموقف الداعي لازالة كافة المستوطنات في إطار اتفاق سلام مع الفلسطينيين ليس موقف اقلية ضئيلة بل يكاد يحظى بدعم نصف المجتمع الاسرائيلي. وإضافة لذلك يعتقد 62% من الاسرائيليين اليهود ان المستوطنات تشكل عائقا امام التوصل الى حل سلمي للصراع. ومع ان التصور السائد ان الانتفاضة قد صلبت المواقف الاسرائيلية وزادتها تعنتا الا ان الموقف من الاستيطان يثبت العكس تماما. فبمرور نصف عام على الانتفاضة اعتقد 33% من الاسرائيليين ان الاستيطان يضر بالمصلحة الوطنية الاسرائيلية، في حين ارتفعت هذه النسبة الى 54% بمرور عام ونصف على الانتفاضة. وهذا يعني ان هذه القضية الخلافية في المجتمع الاسرائيلي قد تتطور الى موقف يؤيد تفكيك كافة المستوطنات لو كانت هنالك قيادة اسرائيلية او حتى بديل سياسي اسرائيلي جدي يتبنى هذا الخيار الذي لا تتبناه رسميا حتى حركة ميرتس رغم استعداد نصف المجتمع الاسرائيلي لقبوله حاليا. ولنتخيل ان استراتيجية النضال والمقاومة الفلسطينية تتبنى التأكيد على هذه القضايا التي تشق المجتمع الاسرائيلي حتى في فترة وحدته وتوجهه الى اليمين، بدلا من التشديد على ما يوحد المجتمع الاسرائيلي في ردود فعل انتقامية. يجب ان تأخذ هذه العوامل بعين الاعتبار عند وضع التصور السياسي والنضالي. ليس صحيحا ان نتائج الانتفاضة السياسية كانت سلبية رغم ازدياد عنصرية ويمينية المجتمع الاسرائيلي، وليس صحيحا ان ما قبله المجتمع الاسرائيلي في الماضي لا يقبله اليوم، على العكس من ذلك فقد قويت النزعات القائمة اصلاً. كما انه ليس صحيحا ان المجتمع الاسرائيلي يقترب من الانهيار بفعل الضربات المتتالية لمدنييه وبفعل تعطل نموه الاقتصادي وتراجعه. لا هذا صحيحاً ولا ذاك، والمطلوب هو الاستراتيجية التي تخاطب التناقضات القائمة، وهي قائمة، بدل تأجيج النزعة الانتقامية، وبدل توحيد المجتمع الاسرائيلي في الرغبة بالاقتصاص حتى لو كان يدرك عدم نجاعة هذا الاسلوب. فالنقاش مع المجتمع الاسرائيلي ليس نظريا، وهذا المجتمع لا يقوم فقط بما هو منطقي، ولا حتى حسب فهمه هو.