آثرت السلطة الفلسطينية التركيز على جوانب اعتبرتها ايجابية في خطاب جورج بوش، حيث سارعت للدعوة الى آلية تنفيذ خطته وارسال قوات دولية لاجبار اسرائيل على الانسحاب، ، غير انها رفضت التدخل الخارجي فيما يخص تغيير رئيسها ياسر عرفات الذي بدأ اتصالات عاجلة مع زعماء عرب وأجانب ووافق على عقد انتخابات رئاسية وتشريعية في يناير المقبل. وقال نبيل ابو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لوكالة «فرانس برس» ان «المطلوب هو تنفيذ هذه الرؤية (في خطاب بوش) خصوصا اقامة الدولة الفلسطينية والانسحاب الاسرائيلي الكامل الى حدود الرابع من يونيو عام 1967 وانهاء الاحتلال الاسرائيلي وفقا لقرارات الشرعية الدولية 242 و338». وشدد ابو ردينة المتواجد مع عرفات في مقر الرئاسة المحاصر برام الله على «ضرورة انهاء الاحتلال وكل النشاطات الاستيطانية الذي طالب به الرئيس بوش في خطابه». وقال صائب عريقات وزير الحكم المحلي وكبير المفاوضين الفلسطينيين لشبكة تلفزيون «سي.ان.ان» الاخبارية «الزعماء الفلسطينيون لا يهبطون بالمظلة من واشنطن أو أي مكان آخر. الزعماء الفلسطينيون منتخبون انتخابا مباشرا في انتخابات حرة نزيهة». واضاف قوله «العالم والرئيس بوش يجب ان يحترموا الاختيار الديمقراطي للشعب الفلسطيني». وأعلن عريقات أمس ان ياسر عرفات رئيس السلطة الفلسطينية «وافق» على مبدأ اجراء انتخابات رئاسية وتشريعية في يناير وانتخابات محلية في مارس في الاراضي الفلسطينية. وخلافا لتصريحات أدلى بها للتلفزيون سابقا قال عريقات ان الزعيم الفلسطيني لم يوقع بعد على مرسوم يحدد موعد العمليتين الانتخابيتين ولكنه «وافق على توصيات» في هذا الصدد اصدرتها لجنة وزارية. وقال بخصوص الحكومة الفلسطينية «سنلتقي مجددا قبل ان يعلن عن ذلك رسميا» مضيفا «ولكن لا يمكننا ان نفعل بسبب الوضع الميداني». وقال ياسر عبد ربه وزير الاعلام الفلسطيني ان قيادة السلطة الفلسطينية ترحب بالافكار الواردة في كلمة بوش وتطلب مزيدا من التفاصيل. واضاف قوله ان التدخل الدولي لاجبار اسرائيل على الانسحاب من المدن الفلسطينية ضروري لتنفيذ الاصلاحات الديمقراطية والانتخابات التي تعتبرها اسرائيل والولايات المتحدة جوهرية لقيام دولة فلسطينية. وكانت الليلة قبل الماضية شهدت اتصالاً هاتفياً بين عرفات وكل من الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير دولة قطر رئيس الدورة الحالية لمنظمة المؤتمر الاسلامي والرئيس السودانى، والأمير عبدالله بن عبدالعزيز ولى العهد السعودى، وكوفى عنان الأمين العام للأمم المتحدة، والملك عبدالله الثانى العاهل الأردنى. وقال أبو ردينه ان عرفات أطلعهم على الأوضاع الخطيرة، وتصاعد الاعتداءات الاسرائيلية على الشعب الفلسطينى، بما فى ذلك احتلال رام الله ومحاصرة مقر الرئاسة فى المدينة. وأضاف ان الاتصالات ناقشت الجهود العربية والدولية، المبذولة لوقف الاعتداءات الاسرائيلية على الشعب الفلسطينى. ومن جهته قال نبيل شعث وزير التخطيط والتعاون الدولى الفلسطينى ان الرئيس الاميركى لم يضع الاصلاحات المطلوبة كشرط من أجل الاعتراف بدولة فلسطينية بل جعلها مطلبا. وأضاف شعث خلال مؤتمر صحفى عقده في واشنطن ان بوش عندما تحدث عن تغيير فى القيادة الفلسطينية ربط ذلك بالانتخابات وهو ما دعا اليه عرفات حيث قرر قبل ثلاثة أشهر اجراء انتخابات رئاسية وتشريعية ومحلية فلذلك فإن عرفات مستعد للدخول فى هذه الانتخابات. كما أعرب شعث خلال المؤتمر الصحفى عن اعتقاده بأن المتطلبات التى وضعها بوش متوافقة مع تقرير ميتشيل ومع القانون الدولى والقانون الانسانى ومع قوانين الامم المتحدة، ورأى شعث ان بوش دعا فى كلمته الأسبوعية الى نهاية الاحتلال الحالى والعودة الى حدود سبتمبر عام 2000 ونهاية الحصار الذى حرم الفلسطينيين من الفرصة للعيش بكرامة ومن أجل التقدم والعودة الى اعمالهم ومدارسهم كما دعا اسرائيل ان تعيد الاموال التى تحتجزها بطريقة غير شرعية. وأضاف المسئول الفلسطينى ان بوش دعا ايضا الى اقامة الدولة الفلسطينية خلال ثلاث سنوات وهذا شيء لم يتوقعه الاسرائيليون كما تعهد شخصيا بأن يتم ذلك وفقا للخطة الزمنية التى وضعها. وأكد شعث على ان الولايات المتحدة ليست هى التى تغير القيادة الفلسطينية وانما الفلسطينيون فقط هم الذين يغيرون القيادة والشعب الفلسطينى يقبل ذلك والرئيس عرفات يقبل بذلك.