رجحت مصادر قضائية إسرائيلية ان تشرع قريباً جريمة ابعاد عائلات الاستشهاديين من الضفة الغربية وهو ما اعتبرته منظمات حقوق الإنسان الفلسطينية والإسرائيلية جريمة حرب في القانون الدولي وانتهاكاً خطير لاتفاقية جنين. وكان ارييل شارون رئيس الحكومة الإسرائيلية، قال الاحد، أن اجراءات الطرد تبدأ حال الحصول على «ضوء أخضر» من وزارة العدل. حيث بدأ الياكيم روبينشتاين المستشار القضائي للحكومة،، مشاورات تتناول قضية الطرد الى قطاع غزة. ورجحت أوساط قضائية اسرائيلية لـ «يديعوت احرونوت»، أنه سيكون بالإمكان جعل قضية الطرد الى غزة، جائزة من الناحية القضائية. ووصفت هذه الأوساط أمر الطرد الى غزة بأنه «أهون الشرين»، مقارنة بالطرد الى خارج المناطق الفلسطينية. وأضافت هذه الأوساط أنه في حال تم تقديم التماسات لمحكمة العدل العليا ضد إجراءات الطرد، فسيكون من السهل الطعن بهذه الالتماسات القضائية بغرض الدفاع عن هذه الخطوة أمام المحكمة». وقال ايلي يشاي وزير الداخلية الإسرائيلي للاذاعة العبرية امس انه يطالب بسحب مواطنة مواطنين عرب في إسرائيل بحجة ان اقرباءهم لهم ضلع بتنفيذ عمليات تفجيرية استشهادية داخل إسرائيل. واضاف يشاي انه يؤيد نفي عائلات الاستشهاديين الفلسطينيين إلى قطاع غزة. لكن ياسر علاونة الناشط الحقوقي الفلسطيني قال إن القرار الذي تناقلته وسائل الإعلام حول موافقة الحكومة الإسرائيلية على قرار مبدئي بنفي عائلات منفذي العمليات الاستشهادية يعد قرارا خطير جدا يحمل في طياته مخططا إسرائيليا بعيد المدى من أجل ممارسة سياسة الترحيل التي تخطط لها الحكومة الإسرائيلية منذ زمن بعيد، ويشكل مخالفة لكل القوانين والأعراف الدولية وعلى رأسها اتفاقية جنيف الرابعة المؤرخة في 12 أغسطس 1949، والتي تحظر في مادتها 49 النقل الجبري الجماعي أو الفردي للأشخاص المحميين أو نفيهم من الأراضي التي يقيمون فيها إلى أراضي دولة الاحتلال أو إلى أراضي أي دولة أخرى محتلة أو غير محتلة أيا كانت دواعيه. وأكد الناشط الفلسطيني أن المادة 147 من نفس الاتفاقية تعتبر النفي أو النقل غير المشروع والحجز غير المشروع من المخالفات الجسيمة بحق الإنسانية كما اعتبرها النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية من الجرائم ضد الإنسانية. وحذرت منظمة للدفاع عن حقوق الانسان فى اسرائيل شارون من الطابع غير الأخلاقى وغير القانونى لعملية الابعاد المحتملة لعائلات الاستشهاديين. وقالت نعمة كارمى رئيسة المنظمة فى رسالة الى شارون أذاع التلفزيون الاسرائيلى مقتطفات منها ان ما أسمته بالارهاب الفلسطينى مروع لأنه يطال المدنيين الأبرياء ولكن أفراد عائلات من أسمتهم بالارهابيين الفلسطينيين هم أيضا مدنيون أبرياء لأنهم لم يرتكبوا أى جريمة. وشددت كارمى على أن الابعاد الجماعى مخالف للبند الثالث والثلاثين من معاهدة جنيف الرابعة التى وقعتها اسرائيل. مشيرة الى أن البند 49 من المعاهدة نفسها يمنع ابعاد أشخاص من أراض تقع تحت الاحتلال العسكرى بقوة المحتل. واكد محمد لطفي الاخرس (55 سنة) «ان اي قرار مهما تم الاعداد له جيدا، لن يتمكن من وقف العمليات الانتحارية لان الاستشهاديين لا يبلغون ابدا احدا عندما يستعدون للقيام بمثل هذه العمليات». وفجرت ابنة الاخرس آيات نفسها في الثلاثين من مارس في مركز تجاري بالقدس الغربية ما اسفر عن مقتل ثلاثة اشخاص. واضاف الاخرس وهو من سكان مخيم الدهيشة بالقرب من بيت لحم في الضفة الغربية، ان الابعاد عبارة «عن عقوبة جماعية» لعائلات برمتها. وقال «ان عائلتي تتكون من عشرين شخصا». واكد انه تعرض لعقوبة من قبل السلطات الاسرائيلية بعد ان فجرت ابنته نفسها. وتابع «قبل شهر هاجم الاسرائيليون منزلنا واعتقلوا ابني سمير واخاه اسماعيل اللذين ما زالا معتقلين في السجون الاسرائيلية بدون ان توجه لهما اي تهمة» مضيفا «انهما اوقفا لانهما اخوة حياة».