رأت واشنطن في استعداد ياسر عرفات الرئيس الفلسطيني لعقد سلام مع ارييل شارون رئيس وزراء دولة الاحتلال «بادرة ايجابية» لكنها أكدت اسقاط خطة بيل كلينتون، التي نقلت الصحافة العبرية قبول عرفات بها فيما ترجح مصادر مطلعة ان يعمد جورج بوش الرئيس الأميركي إلى اشتراط وقف العمليات الاستشهادية لاعلان مبادرته للسلام. وانشغل كبار مساعدى الرئيس الاميركي المعنيين بشئون الشرق الاوسط طوال السبت فى وضع الصيغة النهائية لخطة سلام الشرق الاوسط التى يعتزم الرئيس بوش تسليط الاضواء عليها فى خطاب يوجهه الى شعبه فى موعد لايزال مجهولا حتى الان. وأفادت وسائل الاعلام الاميركية بأن بوش عازم على البقاء فى البيت الابيض طول عطلة نهاية الاسبوع بهدف وضع نهاية لخطة سلام يتوقع ان تتركز على الدعوة لاقامة دولة فلسطينية مؤقتة في غضون عام واحد يمكن ان تشكل قاعدة رصينة لدولة فلسطينية مستقلة ذات حدود نهائية فى غضون ثلاث سنوات. وقد اثار قلق المراقبين هنا بشكل خاص تقرير صحفى فى ساعة مبكرة من صباح الاحد ينقل ميل المخططين الاستراتيجيين فى البيت الابيض بشكل متزايد الى ربط اعلان مبادرة السلام الاميركية بتوقف العمليات الاستشهادية الفلسطينية. وابلغت مصادر دبلوماسية مقربة من البيت الابيض مراسل وكالة الانباء القطرية بأن الخبراء السياسيين والقانونيين فى البيت الابيض يواجهون مشاكل بالغة الخطورة فى وضع قواعد واليات قانونية سلمية ومقبولة لمشروع الدولة الفلسطينية المؤقتة الذي لم يسبق له مثيل فى تاريخ القانون الدولى. وبرزت مظاهر القلق والاحباط بين المراقبين هنا بشكل خاص فى اعقاب اجتماع مطول عقده الرئيس بوش فى ساعة متأخرة من مساء الجمعة مع كبار مساعدية للشئون الخارجية ومن ضمنهم كولن باول وزير الخارجية وكوندوليزا رايس مستشارة الرئيس لشئون الامن القومى. ونسبت وسائل الاعلام الاميركية الى مصادر مقربة من الاجتماع قولها انه شهد انقساما حادا فى وجهات النظر بين كبار المساعدين حيال غالبية القضايا المتصلة بخطة السلام المقترحة بوجه عام وفكرة اقامة دولة فلسطينية مؤقتة بوجه خاص وفى ظل الظروف السياسية والامنية السائدة. وكشفت وسائل الاعلام الاميركية نقلا عن تلك المصادر نفسها عن ان بوش لم يسمح لمساعدية باجراء تعديلات جدية او جوهرية فى خطته المقترحة. وذكرت صحيفة «أندبندنت» البريطانية من جهتها ان بوش يتلقى تحذيرات من عديدين من بينهم وزارة الخارجية الاميركية و الدول الأوروبية والدول العربية من أن الصراع قد يتدهور على نحو أكبر اذا لم تجر محاولة منسقة أخرى على الجبهة الدبلوماسى. وأكدت الصحيفة فى هذا الصدد أن بريطانيا من بين تلك الدول التى تضغط من أجل اتخاذ اجراءات من شأنها أن تزود الفلسطينيين باحتمالات أفق سياسى والذى بدونه يخشى الأوروبيون من أن العنف قد يزداد سوءا خاصة وأن الفلسطينيين يجرى سجنهم على نحو متزايد خلف الأسوار والاسلاك الشائكة فى الوقت الذى تزداد فيه القوات الاسرائيلية توغلا داخل المناطق الفلسطينية فى محاولة لوقف الهجمات الاستشهادية. إلى ذلك نقلت صحيفة «هآرتس» العبرية أمس عن مصادر في الإدارة الأميركية رفضها لتصريحات عرفات للصحيفة نفسها حول قبوله بخطة بيل كلينتون. وقالت المصادر بحسب الصحيفة العبرية انه «واضح للجميع ان خطة الرئيس السابق لم تعد مطروحة وليس هناك أي معنى من تبنيها». وقال ريتشارد باوتشر المتحدث باسم الخارجية الأميركية ان واشنطن تنظر بالايجاب إلى توجه عرفات في المقابلة لرئيس الحكومة ارييل شارون واعرب عن استعداده للبحث معه في اتفاق سلام. واشارت المصادر إلى ان «الإدارة الأميركية لا ترى باقوال عرفات بشأن صيغة كلينتون، اعلاناً منه عن التنازل عن حق العودة الكاملة والموافقة من جانبه على التهاون في هذا الموضوع». إلى ذلك دعا فاروق قدومي رئيس الدائرة السياسية بمنظمة التحرير الفلسطينية دول العالم الاسلامي الى الضغط على الولايات المتحدة والدول الاخرى من أجل دفع اسرائيل لسحب قواتها من الاراضي العربية المحتلة. وأوضح في تصريح للصحافيين لدى توقفه بمطار القاهرة في طريقه الى الخرطوم للمشاركة في مؤتمر وزراء خارجية الدول الاسلامية أن انسحاب اسرائيل من الاراضي المحتلة شرط أساسي لتحقيق السلام المنشود. وشدد على أنه بدون ذلك سيستمر نزيف الدم في المنطقة مؤكدا أنه سيطالب خلال المؤتمر الاسلامي الدول العربية والاسلامية باتخاذ موقف أكثر صلابة واظهار العزم والارادة لوقف نزيف الدم الفلسطيني وفك الحصار المفروض على الشعب الفلسطيني منذ عامين. وانتقد قدومي في الوقت نفسه تأخير الادارة الاميركية الاعلان عن خطتها للسلام في الشرق الاوسط مؤكدا أن الموقف العربي واضح على ضوء عرضه مبادرة السلام التي رحبت بها الولايات المتحدة وأوروبا. ونوه بضرورة أن تتضمن الخطة الاميركية المرتقبة اقامة الدولة الفلسطينية وانسحاب اسرائيل من الاراضي العربية المحتلة معتبرا أن عدم ضغط واشنطن على اسرائيل طوال فترة الصراع العربي ـ الاسرائيلي دليل على عدم حرصها على استقرار منطقة الشرق الاوسط. كونا