كشفت صحيفة «نيويورك تايمز» ان جورج بوش الرئيس الاميركي طالب بضرورة تغيير التخطيط العسكرى الاميركي لتكون الولايات المتحدة، هى البادئة بالعدوان اى تقوم بحملات عسكرية وقائية بدلا من السياسة الحالية التى تعتمد على افتراضية الرد السريع على أى عدوان . وقالت الصحيفة فى مقالها الافتتاحى امس ان بوش أصبح ينظر الى هذه السياسة التى مضى عليها نصف قرن على انها سياسة دفاعية محضة عفا عليها الزمن فى عصر الارهاب الدولى والدول الشريرة والاسلحة غير التقليدية. وأوضحت الصحيفة انه فى الوقت الذى تضع الولايات المتحدة نصب أعينها العراق يقوم البيت الابيض حاليا باعداد استراتيجية أمنية قومية جديدة تبرر شن حملات عسكرية وقائية ضد جماعات أو دول يعتقد الرئيس انها تشكل تهديدا لاعتزامها شن هجوم ضد الولايات المتحدة أو حلفائها. وترى الصحيفة ان هذا التغيير سوف تكون له مضاعفات وخيمة حيث خدمت السياسة القديمة الولايات المتحدة جيدا خاصة ابان أزمة الصواريخ فى عام 1962 من خلال رفض الرئيس جون كيندي للمطالب الداخلية التى تدعو الى تدمير الاسلحة الهجومية التى تم نشرها فى كوبا. وأشارت الى ان واشنطن يجب ان تكون حذرة عند وضع هذا النموذج الخطير الذى قد يغرى الهند بشن هجوم وقائى ضد باكستان فضلا عن ان شن هجمات وقائية يتطلب من أجهزة المخابرات الخارجية للولايات المتحدة ان تتسم تقاريرها بالدقة الفائقة. وقالت الصحيفة ان البعض يرى ان الامور اختلفت الان حيث تعمل الجماعات الارهابية مثل تنظيم القاعدة بعيدا عن سيطرة الحكومات وتهدف الى الحاق اكبر قدر من الوفيات والارهاب فى اى هجوم ومن ثم يصبح من الافضل ضرب مثل هذه الجماعات اولا عند اكتشاف استعداداتها لشن اى هجوم. وقالت الصحيفة « يجب علينا الا نتصور مطلقا ان خيار الهجوم الوقائى سيجعل الامور أكثر سهولة وان شن هجوم على منشأة فى الصحراء لانها تقوم بتصنيع أسلحة دمار شامل قد يكون مغريا الا اننا يجب ان نتذكر فشل محاولات ادارة الرئيس بيل كلينتون فى ضرب مقر قيادة تنظيم القاعدة وفشل جيمى كارتر فى اطلاق سراح الرهائن الامريكيين فى ايران». وقالت «ان شن هجوم على اراضى دولة فوضوية مثل الصومال وافغانستان يختلف عن شن هجوم على اراضى دول تقوم بتطوير أسلحة دمار شامل مثل ايران والعراق وكوريا الشمالية»على حد زعم الصحيفة. واعربت الصحيفة عن قلقها لفكرة منح الرئيس بوش نفسه حق تقرير أى تدخل عسكرى يعتقد انه ضروريا دون السعى للحصول على موافقة خارجية. وطالبت بوضع معايير قبل القيام بالهجوم الوقائى منها ان توضح الادارة الاميركية ان القوة العسكرية سوف تكون الخيار الاخير وليس ادأة رئيسية وانه يجب استشارة زعماء الكونغرس ومجلس النواب من الحزبين قبل القيام بأى عمل عسكرى اذا ما تعذر الحصول على موافقة أعضاء الكونغرس على العمل العسكرى لضيق الوقت مع استشارة حلفاء الولايات المتحدة قبل القيام بهذا العمل. وأضافت الصحيفة ان المعايير يجب ان تتضمن ايضا استعداد الادارة الاميركية لتبرير أى هجوم على أى دولة بعد وقوع الهجوم. مشيرة الى ان العالم سوف يحكم على المبررات التى ساقتها الادارة الاميركية لشن هذا الهجوم.