أكد خبير الارهاب الاسكتلندي روهان جونجونارتنا انه لا يمكن رصد مكان أسامة بن لادن عبر الأقمار الصناعية، وان أميركا تعجلت في شن حربها على الأراضي الأفغانية، دون خطة عسكرية، مسبقة تستند لمعلومات دقيقة وصحيحة، وان أجهزة الاستخبارات الأميركية (العسكرية داخل البنتاغون ـ المركزية (سي آي ايه) ـ المباحث الفيدرالية) قد أخفقت خلال العقد المنصرم في تتبع نشاط شبكة القاعدة، وكشف ان عناصر القاعدة 100 ألف شخص موزعون في 76 دولة. جاء ذلك في تصريحاته أثناء زيارة لهولندا استغرقت ساعات عدة. وتابعت «البيان» في لاهاي لقاءات خبير الارهاب جونجونارتنا وسألته عن فحوى التقرير والأبحاث التي قام بها عن شبكة القاعدة، والتي يعتزم نشرها في كتاب سيصدر خلال الأشهر المقبلة، فقال ان ما يتوافر له من معلومات تضمنها تقريره حول تنظيم القاعدة قام بجمعها منذ عام 1997، وأكد انه التقى مع نحو 200 عضو من عناصر تنظيم القاعدة، وأجرى معهم لقاءات في عدد من دول العالم، وتأكد عبر هذه اللقاءات السرية ان تنظيم القاعدة قام خلال العشر سنوات الماضية بتدريب ألف عنصر قيادي، على درجة عالية من الكفاءة والخبرة في استراتيجية التنظيم والادارة السرية للمنظمات، وتجنيد الأعضاء الجدد، مشيراً إلى ان شبكة القاعدة نجحت في تجنيد حوالي 100 ألف عضو، وعناصر فعالة لديها استعداد للتضحية من أجل مباديء التنظيم، وأضاف خبير الارهاب الاسكتلندي ان خطورة هؤلاء تكمن في الانتشار بجميع أنحاء العالم، ولاتزال تتركز عناصر منهم بين الحدود الأفغانية والباكستانية رغم الحرب الأميركية التي استهدفت القضاء عليهم. وأكد ان أميركا أو أي دولة لن تتمكن من رصد مكان أو تحركات ابن لادن عبر الأقمار الصناعية، لأنه يجيد حساباته دائماً مستعيناً بخبراء عسكريين سابقين في جيوش نظامية، كما انه لا يحمل معه أو من يرافقه في تحركاته أي أجهزة اتصالات تسهل عملية رصد تحركاته عبر التقاط اشارات تتصل بالأقمار الصناعية مثل الهاتف الخلوي، وقال انه يتحرك وسط مجموعات صغيرة محل ثقة، وانه لا يقوم بنفسه باستخدام دوائر الاتصالات، ويترك هذا العمل لمساعديه. وحول جهاز الاستخبارات الأميركي «سي أي ايه» قال انه لم يعرف ارتباط تنظيم القاعدة بأسامة بن لادن إلا عام 1998 فقط، ووصف ذلك بالفشل والتقصير، وعجز الأجهزة الأمنية الأخرى في بذل جهودها لجمع معلومات مفيدة، وأعاد ذلك لعدم وجود ميزانيات مالية كافية في بعض منها، الأمر الذي حال دون اعداد خطط لمتابعة هذا التنظيم منذ بدايته وحتى الآن، وان الخطأ الأميركي الأكبر الذي تجني ثماره الآن هو عدم معرفتها بمدى العلاقة والاتفاقات التي كانت تتم بين حركة طالبان وتنظيم القاعدة، فهي لم تعرف ان الحلم الذي كان موجوداً في الشارع الأفغاني هو أن يصبح كل مواطن عضواً في تنظيم القاعدة. وأكد خبير الارهاب ان الحرب الأميركية على تنظيم القاعدة قد بدأت مبكرة وكرد فعل مباشر عقب أحداث سبتمبر، وكان يجب أن تعطي أميركا نفسها فرصة للتخطيط الجيد وجمع مزيد من المعلومات، فالضربات العسكرية الأميركية كانت غوغائية وغير مدروسة، وقد مكن هذا عناصر القاعدة من الفرار، وأعطاهم الفرصة لإعادة تجميع أنفسهم والتكتيك الذي سيواجهون به أميركا لاحقاً، وأكد جونجونارتنا ان هولندا تعد محطة أوروبية كترانزيت لمرور وهروب عناصر القاعدة، خاصة من بلجيكا وفرنسا، التي تتركز بهما عناصر مهمة للتنظيم، كما ان القاعدة ترسل عملاءها لهولندا، للعمل من خلال حرية التحركات المتاحة بهذا البلد، وهم يخترقون الجاليات الأجنبية خاصة المقبلة من شمال افريقيا، وأضاف: «إذا نجحت هولندا أو بقية الدول الأوروبية في اخراج عناصر الشبكة من أراضيها أو القبض عليهم فسوف تخرج عناصر أخرى.