اعلنت الرئاسة الاميركية ووزارة الدفاع امس الاول ان الاجهزة الامنية المدنية والعسكرية الاميركية ستبحث في امكان تعديل تدابير الحماية حول البيت الابيض الذي اخلي مساء الاربعاء ، لأن طائرة صغيرة كانت تحلق على مقربة منه الأمر الذي لم يعلم به الرئيس جورج بوش الا اليوم التالي. وقال آري فلايشر المتحدث باسم البيت الابيض ان «الجهاز السري» الذي يتولى حماية الرئيس جورج بوش «يعيد النظر في الوضع باستمرار. وهذا ما يقوم به كل جهاز شرطة جيد، فانه يستخلص الدروس من وقائع الحياة لمعرفة ما اذا كان في الامكان تحسين الامور». وكان فلايشر يرد على اسئلة عن وجود «ثغرات امنية» لوحظت لدى اقتراب طائرة سياحية من نوع سيسنا بمحرك واحد من المجال الجوي للبيت الابيض. وقال فلايشر ان الطائرة لم تدخل المنطقة المحظورة على الطيران (4،6 كلم) حول البيت الابيض. ونفى المتحدث باسم البيت الابيض آري فليشر بأن بوش كان معرضا لاي خطر كان، مشيرا إلى أن الطائرة الصغيرة كانت قد دخلت فقط «منطقة حظر طيران مؤقت» وليست منطقة حظر الطيران الدائم، الاكثر قربا من البيت الابيض. وقال «لم يتم إخطار الرئيس ولا نقله لان طبيعة التهديد لم تستوجب ضرورة إخطاره أو نقله لمكان أكثر آمنا». وأضاف فليشر أن المخابرات التي تحمي الرئيس «ماهرة للغاية بشكل لا يوصف في ما تقوم به .. الرئيس يثق في رجالها تماما. أعتقد أن ما حدث الليلة الماضية يؤكد صحة ذلك». وفي معرض استيائه إزاء تضخيم الصحافة للحادث، قال فليشر «عندما يكون هناك متسلل عبر سور البيت الابيض، هل تعتقدون بأنهم سيبلغون الرئيس في كل مرة يحدث فيها ذلك ؟ بالطبع لا». وأضاف المتحدث أنه بالنسبة لمسئولي الامن المسئولين عن سلامة آخرين بالبيت الابيض منهم الموظفون العاديون ورجال الصحافة، فإنهم أصحاب القرار في إجلائهم بمنأى عن رجال المخابرات المسئولين عن سلامة بوش فقط. وذكرت شبكتا «سي.ان.ان» و«اي.بي.سي» ان المطاردتين من نوع اف-16 اللتين واكبتا الطائرة وارغمتاها على الهبوط في ريتشموند (فيرجينيا) على بعد 160 كلم عن واشنطن، اقلعتا متأخرتين لتتمكنا من اعتراضها او اسقاطها اذا ما كانت معادية. وكانت الطائرة تبعد 15 ميلا (24 كلم) من وسط العاصمة وتحلق بسرعة 150 ميلا في الساعة على ارتفاع 10 آلاف قدم، كما ذكرت شبكة اي.بي.سي. وقد اتيحت للطائرة بضع دقائق لتتحول الى قنبلة طائرة لضرب الرئاسة الاميركية لو كانت طائرة انتحارية على غرار الطائرات التي اصطدمت في 11 سبتمبر بوزارة الدفاع وبرجي مركز التجارة العالمي. واكتفى متحدث باسم القيادة العسكرية التي تدافع عن المجال الجوي للولايات المتحدة وكندا بالقول ان طائرتي الاف16. اقلعتا فور تبلغ القيادة العسكرية بوجود الطائرة من قبل ادارة الطيران المدني. وقال المتحدث القومندان دوغلاس مارتن ان «القيادة العسكرية تقيدت بالاجراءات وكان ردنا فوريا». وطوال بضعة اشهر بعد اعتداءات 11 سبتمبر، حلقت دوريات من الطائرات الحربية على مدار الساعة فوق كبرى المدن الاميركية، وخصوصا في المجال الجوي للساحل الاطلسي بين نيويورك وواشنطن. لكن هذه الدوريات تضاءلت في ابريل الماضي بسبب التكاليف والضغوط المستمرة على اطقم الطائرات. وردا على سؤال عن اعادة الدوريات بصورة منهجية لم يستبعد الامر متحدث باسم وزارة الدفاع ولم يؤكده. وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الكولونيل مايك هالبيغ «ندرس التهديدات بصورة مستمرة ونتخذ خطوات بمقتضاها». أ. ف. ب