اثارت احدث معلومات كشفت امس الاول حول اخطاء ارتكبها جهاز استخبارات اميركي اخر ـ وهو وكالة الامن القومي، المكلفة التنصت في العالم لصالح الولايات المتحدة ـ قبل الحادي عشر من سبتمبر، قلق الولايات المتحدة في الوقت الذي يحذر فيه مكتب التحقيقات الفدرالي «اف بي اي» من وقوع اعتداءات اخرى. وفي الاثناء اعلن عن تأجيل جلسات التحقيق الجارية في الكونغرس حول هذه الأخطار إلى ما بعد عيد الاستقلال الأميركي الموافق الرابع من يوليو. وافادت مصادر برلمانية ان مايكل هايدن رئيس وكالة الامن القومي الجنرال اعلن الاربعاء امام اللجنة المشتركة في الكونغرس المكلفة التحقيق في اعتداءات نيويورك وواشنطن ان اجهزته رصدت في العاشر من سبتمبر رسالتين غامضتين تتحدثان على الارجح عن اعتداءات اليوم التالي. وجاء في الرسالتين «غدا هو اليوم المحدد» و «المنازلة تبدأ غدا». ولكن يبدو ان الرسالتين باللغة العربية لم تترجما الا في الثاني عشر من سبتمبر. واعرب الرئيس الاميركي جورج بوش عن غضبه عندما بلغه مجددا ان مصادر برلمانية لم تحدد هويتها، كشفت تصريحات او معلومات سرية. واعلن الناطق باسم بوش آري فلايشر «ان الرئيس يشعر بقلق شديد من هذه التسريبات التي هي ليست في محلها والتي قد تطال طرق عملنا وقدرة اميركا على التفوق في الحرب ضد الارهاب». وتجمع وكالة الامن القومي وهي اكثر وكالات الاستخبارات الاميركية سرية، ملايين الرسائل بفضل اقمار التجسس الاصطناعية او عبر رصد المكالمات الهاتفية او الالكترونية. ولكن بعض الخبراء يرون ان ليس لديها ما يكفي من المحللين لاستغلال الكمية الهائلة من المعلومات المسجلة. وعلى كل حال فان رسائل العاشر من سبتمبر كانت من الغموض بمكان يجعل من الصعب تحذير السلطة السياسية من وقوع اعتداءات وشيكة. وقد تعرض الـ «اف بي اي» خلال الاسابيع القليلة الماضية الى انتقادات شديدة لانه تجاهل او لم يعر اهتماما كافيا لاسباب بيروقراطية، لتحذيرات العاملين معه بخصوص رغبة مفاجئة لدى عدد من الشرق اوسطيين في تعلم قيادة الطائرات بما فيهم الفرنسي زكريا موسوي الذي سيحاكم في الولايات المتحدة قريبا. واتهمت وكالة الاستخبارت الاميركية «سي اي ايه» المكلفة الاستخبارات في الخارج، بانها لم تبلغ «اف بي اي» بمعلومات تخص اثنين من قراصنة الجو. ولتحسين جمع المعلومات المتفرقة حول الارهاب، بالرغم من التنافس المعروف بين «سي اي ايه» و«اف بي اي» منذ عقود طويلة، قرر البيت الابيض دعم الـ «اف بي اي» في مجال مكافحة التجسس وامر بانشاء «وزارة كبيرة» مكلفة الامن الداخلي. وعرض توم ريدج المكلف تأسيس هذه الوزارة، على نواب مجلس الشيوخ هذا المشروع الخميس وطلب منهم المصادقة بسرعة على انشاء هذه الوزارة الكبيرة. وقال اعضاء في الكونغرس ان اعضاء يحققون في فشل المخابرات بشأن هجمات 11 سبتمبر اجلوا الجلسات العلنية الى ما بعد عطلة عيد الاستقلال في الرابع من يوليو. وادلى مديرو وكالة المخابرات المركزية ومكتب التحقيقات الاتحادي ووكالة الامن القومي بشهادتهم هذا الاسبوع في يومين من الجلسات المغلقة امام لجنتي المخابرات التابعتين لمجلسي الشيوخ والنواب اللتين تجريان تحقيقا مشتركا في هجمات 11 سبتمبر. وكانت اللجنتان تعتزمان في البداية عقد جلسات علنية في الاسبوع المقبل لكنهما وجدتا ان هناك حاجة لمزيد من الوقت للتعامل مع حجم كبير من المعلومات السرية وتحديد ما يمكن استخدامه في جلسة عامة. وقال بوب جراهام رئيس لجنة المخابرات بمجلس الشيوخ «نتطلع الى الجلسات التي تستأنف بعد عطلة الرابع من يوليو». لكن لم يتضح ان كانت الجلسات الاولى بعد العطلة ستكون سرية أم علنية. ويقوم محققو الكونغرس بتحديد الوثائق التي قد تستخدم في جلسة علنية وتقديمها الى الوكالات التي اعدتها لمعرفة ان كان بالامكان رفع السرية عنها. وهم يبحثون مع وزارة العدل المواد التي يمكن ان تستخدم في جلسة علنية دون المساس بقضية زكريا موسوي الذي اتهم بالتامر في هجمات 11 سبتمبر. أ. ف. ب ـ رويترز