تصريحات الساسة دائما ما تكون منمقة ومحسوبة بدقة وتحاول ضخ رسائل دعائية لتيارات داخلية وخارجية، وفي المقابل تتعاظم أهمية رصد اتجاهات بريد القراء، في الصحف والمجلات الإسرائيلية الصادرة مؤخرا حيث أن تلك الرسائل كتبها في الواقع أشخاص لا يحتلون مناصب محورية يخشون عليها كما أنهم في المقام الأول يخاطبون المجتمع الإسرائيلي نفسه، لذا كان اهتمامنا بالدخول على هذا الحوار الداخلي في محاولة للفهم والاستعداد للآخر بكل الوسائل المتاحة .ومن الواضح أن المجتمع الإسرائيلي بالفعل يتجه بقوة نحو مزيد من التطرف وأنه لا تؤثر فيه ولا تؤلمه سوى عمليات المقاومة ..كما أن الأغلبية ترى في حكومة شارون حكومة فاشلة يجب أن ترحل وإليكم نص نماذج من هذه الرسائل دون رتوش: بيتر بوتربرج من رام الله: من المحظور على أي شخص متدين البقاء في حكومة يشارك فيها وزراء يدافعون عن قتلة الإسرائيليين، ويشوشون على العمليات العسكرية للجيش بهدف إنقاذ عرفات والسماح له بإقامة دولة الإرهاب في قلب إسرائيل ، كما أنه من المحظور التواجد في حكومة يصر مطبخها السياسي على تقديم وجبات من مطعم أوسلو الذي أثبت فشله . يجب إسقاط الحكومة الحالية على الفور وبأي ثمن. وعلى حزب المفدال وكل المتدينين أن يشرعوا في هذه الخطوة التي تأخرت كثيرا وكان يجب أن تتم مع سقوط قتلى في أول هجوم على إسرائيليين. وعلى نفس الدرب يقول شمعون نافيه عضو مجلس مستوطنات الضفة الغربية وقطاع غزة: من السخرية أن تضعنا الحكومة في ذلك الوضع والظروف السيئة اقتصاديا واجتماعيا وحتى نفسيا دون أن تساعدنا بأي شيء. ويقول نافيه: عن المشكلة التي تمر بها البلاد وتؤثر بالدرجة الأولى علينا تستلزم دعما حكوميا عاجلا وفعالا من أجل مساعدتنا في الخروج من المأزق. فقد وصلت أعدادنا الآن كمستوطنين نعيش في الضفة الغربية، لقرابة مئتي ألف شخص روحهم المعنوية تتدهور بشدة هذه الأيام مع رؤيتنا ومراقبتنا لسلوك الحكومة وسياستها ، شاعرين بأننا مجرد قطع من الشطرنج يلعب بها رئيس الوزراء شارون في استهتار ولا مبالاة ..ولم يهتم أحد على الإطلاق سواء في داخل تلك الحكومة أو خارجها من المؤسسات والهيئات التابعة لها أن يسألنا عما إن كنا نوافق على تحمل المآسي التي نتعرض لها يوميا أم لا ؟ ويضيف يكفى أننا لا نستطيع ممارسة حياتنا في ظروف طبيعية حتى أن عيد الفصح مر علينا دون أن نشعر به وكأننا نعيش في حالة «حداد أبدية». ونحن نتوقع أن يزداد الوضع سوءا بسبب استمرار العمليات العسكرية للجيش بلا هوادة . ويواصل نافيه: أنا هنا لا أود أن أبخس أو أقلل من دور الحكومة فيجب أن نعترف لها بأنها خصصت ميزانيات ضخمة من أجل توسيع خريطة المستوطنات في الضفة ،وأقامت بنية تحتية هائلة بها تهدف لخدمتها ومساعدتها لجذب الإسرائيليين إليها .إلا أنها لم تساعدنا في حل الكثير من المشاكل أولها عدم توفير الحماية الأمنية الفعالة لنا ، بجانب عدم تقديمها يد المساعدة لأي شخص يرغب في مغادرة المستوطنات والانتقال للعيش داخل إسرائيل .وهذه قضية هامة للغاية يجب الالتفات إليها في ظل الحرب التي نعيشها اليوم .. وأنا أتذكر هنا ما حدث إبان حرب يوم الغفران عام 1973 ، حينما اتخذت الحكومة آنذاك قرارا فوريا بترحيل جميع المستوطنين من سيناء والجولان(!). وقد تم ذلك بنجاح بعد ساعات قليلة من صدور هذا القرار لأن الجيش حرص على توفير الأمن لهؤلاء المستوطنين ، رغم دخوله آنذاك في حرب ضد المصريين والسوريين . إلا أن ذلك وللأسف الشديد ، لم يحدث معنا حتى الآن في الضفة أو مع إخواننا في المستوطنات الشمالية. رسالة أخرى من اليعازير آرييه يقول فيها: لقد مر عام وأكثر على تشكيل حكومة شارون ،ونحن نعيش أسوأ أيام حياتنا في ظل الانتفاضة الدموية، وهنا أصبحنا لا نثق في المستقبل وقرر أكثر من 65% أن يتعلموا استخدام السلاح .والملاحظ أن تلك الحكومة منذ وصولها إلى السلطة لم تف بوعودها فيما يتعلق بالسلام أو الأمن وأصبحت لا تمتلك أية استراتيجية مما أدى لاشتعال المظاهرات الغاضبة في جميع الدول العربية وأصبحت نظرة الشارع العربي لنا عدوانية مما يدفعنا للتساؤل: هل يحق لشارون الاستمرار في الحكم كل تلك المدة والتحكم في مصير البلاد بدون أي إنجاز لنا أو حتى يقلل من نسبة «الإرهاب» الفلسطيني في الشوارع؟ لا أرغب في الإجابة لكني أخشى ألا نستطيع الصمود لفترة أطول في ظل الأوضاع الأمنية المتدهورة والعمليات «الانتحارية» التي أصبحت تهدد سلامة الشارع الإسرائيلي والتي وصلت لذروتها بأن كانت ناصية الشارع الذي يسكن فيه شارون نفسه هدفا لإحداها وهذا أمر خطير للغاية يزيد من الأزمة التي نعيشها . ومع تصاعد حدة الكراهية المتبادلة الآن بيننا وبين الجنس العربي كله ، يجب الاعتراف بأن سياسة شارون كان لها دور كبير في إثراء تلك الكراهية. أنا أطالب رئيس الوزراء والمسئولين في الولايات المتحدة وأوروبا والسلطة الفلسطينية بحل الأزمة ببذل مزيد من الجهد ولو فشلوا فليذهبوا إلى الجحيم ويتركوا مناصبهم لآخرين. ناهيك عن رسائل مشحونة بالسباب القذر ضد الجميع ابتداء من الفلسطينيين والقادة العرب والحكومة الإسرائيلية والمعارضة اليسارية عقب كل عملية استشهادية .وهي الرسائل التي تفشل في طرح حلول حقيقة أو جديدة للأزمة مكتفية بترديد عبارات على غرار لنعلن الحرب عليهم أو لنطرد عرفات.