وكأن إسرائيل ينقصها المتطرفين ومجرمي الحرب، هذا ما نتوصل اليه مما كشفت عنه صحيفة يديعوت احرونوت بأن شاؤول موفاز رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، بدأ التنافس مبكرا على منصب بارز في حزب الليكود وهو لا يزال في لباسه العسكري (وهو ما يحظره القانون الإسرائيلي)، موفاز سيترك منصبه بعد اقل من شهر بعد سنوات خمس من توليه منصب رئيس الأركان للجيش الإسرائيلي. وبحسب القانون الإسرائيلي، عليه أن يمر بمرحلة انتقالية مدتها سنة واحدة، إذا كان بنيته التنافس في الانتخابات. إلا أن مسئولين بارزين ومراقبين يقدرون أنه ينوي الانضمام مبكراً «للمطبخ السياسي»، وهناك من يدعون أنه يقوم بذلك في هذه الأيام. وبدأ موفاز، في الفترة الأخيرة جولة الوداع للمصادر المختلفة. وودع، مثلا، المسئولين الكبار في أجهزة الاستخبارات. إلا أنه يشدد على وداع مصادر مدنية. ومثال على ذلك هو قيامه في نهاية الأسبوع الماضي بالتجوال في القرى البدوية والدرزية وسيشترك كذلك في لقاء اجتماعي في «قسارية». وتؤكد مصادر سياسية مطلعة أن هدف الجولة هو الاتصال مع نشطاء حزب الليكود في المنطقة. وسيستمر موفاز في جولته وسيزور بلدة «بيت زرازير» وسيتناول مائدة الطعام مع رؤساء الطائفة البدوية. وسيحل ضيفاً على، حسن الهيب، رئيس مجلس الزرازير، وهو من رجال حزب الليكود. وسينهي ، موفاز، زيارته في لقاء اجتماعي سيعقد في مدينة «قيسارية»، وسيتم خلال هذا اللقاء بحث مشروع «عتيديم»، والذي يتناول موضوع الشبان الذين يؤجلون الخدمة في الجيش حتى الانتهاء من التعليم الأكاديمي في الجامعات من بلدات التطوير. وستشترك الكثير من الشخصيات في اللقاء، ومن بينهم رئيس بلدة «قيسارية»، يعقوب إدري، وينتمي معظم المشاركين إلى حزب الليكود. وقال مصدر في حزب الليكود: « إنه تم، في الفترة الأخيرة، الضغط على موفاز من قبل الجهاز السياسي من أجل الامتناع عن العمل على إجراء الاتصالات السياسية وهو ما زال يرتدي ملابسه العسكرية»، «إلا أن موفاز لم يتراجع عن نيته في توديع رؤساء المجالس، وممثلي جمهور وأعضاء في حزب الليكود من خلال مراسيم رسمية، والتي ستدعم من قبل الصندوق المالي للجيش الإسرائيلي. ومضى المصدر «نقلت رسالة شديدة اللهجة لمكتب موفاز، وقلت لمن فيه إنه وإن لم يتم إلغاء هذه الزيارات فسوف أعلن أن قائد الأركان للجيش، قد بدأ حملته الانتخابية وهو في لباسه العسكري، وبدعم مالي من الجيش الإسرائيلي، على الرغم من تخفيض الميزانية. يجب عدم تخطي ذلك في الأجندة السياسية». واتهم عضو الكنيست، صالح طريف، من حزب العمل شاؤول موفاز وقال: «إنه يعلم أنه قد تم دعوة الناشطين في حزب الليكود لمناسبة توديع قائد الأركان»، وأضاف، «من غير المعقول، أن يمنع من القفز إلى إحدى البرك التي يريدها، لكن أن يقوم بعقد لقاء سياسي وهو لم يخلع ملابسه بعد، فهذا شيء غير معقول. أنا متأكد أن المروحية التي ستقله لحضور هذه المناسبات ستكون على حساب الجيش الإسرائيلي، وكذلك التشريفات». إلا أن، أهروني بنياس، رئيس فرع العفولة في حزب الليكود، والذي دعا إلى المناسبة في «قيسارية»، قد أبدى سعادته. «من المهم لي أن يكون شاؤول معنا وأن ينضم لليكود»، قال بنياس بفخر. «موفاز كطريقته في عمله لا يكشف إلى أين هو ذاهب. وهو لا يفشل في ذلك، لكن من الواضح أن هذا اللقاء هو سياسي. وحواسي السياسية تقول لي إنه ينوي الوصول إلى الليكود في القريب، على الرغم من ضحكته الخجولة». وعقب المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي على ذلك بقوله إن رئيس الأركان سيلخص في لقاء «قيسارية» مشروع «عتيديم» الخاص بتأهيل الشباب من الطبقة التي تعاني الضائقة المالية في الجيش الإسرائيلي. ويفتخر الجيش الإسرائيلي بهذا المشروع الذي يمد الكثير من الأيدي العاملة في المجال التكنولوجي، للجيش على وجه الخصوص وللمجتمع بشكل عام. وجاء في الرد: «يقوم رئيس الأركان بتوديع الوحدات العسكرية في الجيش كجزء من توديعه لوظيفته، وكذلك يودع رئيس الأركان أبناء الأقليات (فلسطينيي ال48) الدرزية والبدوية والشركسية. ويطلب قائد الأركان، شاؤول موفاز، من خلال ذلك إبداء تقديره لهم على خدمتهم المخلصة للجيش الإسرائيلي. وكان شاؤول موفاز رئيس الأركان قد قال في مؤتمر صحفي خاص للمراسلين العسكريين، ولأول مرة، إن المواجهة مع الفلسطينيين هي بمثابة «حرب». وحتى الآن اعتادوا في الجيش الإسرائيلي على استخدام مصطلح «أقل شدة» وهو «قتال». وأكد رئيس هيئة الأركان العامة على أنه «إذا ما خضعنا أمام موجة الإرهاب الفلسطيني، وسمحنا لهم بتحقيق أهداف بواسطة الإرهاب والعنف، فسيطلبوا منا أكثر وأكثر، إلى درجة تشكيل خطر على كيان دولة إسرائيل». وحسب أقواله، «هذه ساعة مصيرية. نحن في صراع قاس، وأحد الصراعات المصيرية التي عرفتها الدولة. وهذا أحد الاختبارات الأكثر أهمية للجيش والمجتمع». وحول أهداف المدى البعيد في رأي موفاز قال مجرم الحرب الذي يبدو أنه يعتزم خلافة شارون : «من أجل حسم المعركة والقضاء على الإرهاب الموجود في كل مناطق الضفة الغربية وقطاع غزة، فهذا يتطلب احتلال كل المناطق وفرض حكم عسكري على 5،3 ملايين فلسطيني. وهذا الإجراء يلزم تجنيد الاحتياط، وله انعكاسات منطقية ليست قليلة، والتي من شأنها أن تؤدي إلى تدهور، وإمكانية كهذه ليس واردة الآن». وتطرق موفاز إلى ما يجري في الحلبة الفلسطينية قائلا: «لا يوجد تغيير في استراتيجية السلطة الفلسطينية، وهم يتكلمون بلسان مزدوج، فهم يقيمون لقاءات، ولكنهم لا يبذلون جهدا لمنع (الإرهاب)، ونيتهم المؤقتة هي تخفيض حدة المواجهات تمهيدا للقاءات التي تجري معنا ومعهم في الولايات المتحدة». وكان شاؤول موفاز رئيس الأركان قد قال عن التهرب من الخدمة العسكرية: انه سيتخذ إجراءات مشددة ضد جنود الاحتياط الذين سيرفضون الخدمة في المناطق الفلسطينية. إننا ننظر إلى هذا الأمر بجدية كبيرة وخطورة، فمن يرد أن يحتج عليه أن يفعل هذا خارج صفوف الجيش وبطرق شرعية كما هو متبع في دولة ديمقراطية، حيث لا مكان لرفض الخدمة في الجيش. وسبق لموفاز أن اعترف بأننا -أي الجيش الإسرائيلي -نضرب المدنيين بالدبابات لأننا نمر بمرحلة مصيرية. ومن المعلوم أن موفاز تعاظم نفوذه لدرجه أن شيمون بيريز اتهمه صراحة بأنه يسعى لإفساد أي اتفاق لوقف إطلاق النار إنه شاؤول موفاز رئيس الأركان الذي فاق أساتذته من عتاة السفاحين.