أعلن الجيش السوداني في بيان ليلة الاربعاء ـ الخميس أنه استولى على معسكر للمتمردين وذلك في الوقت الذي دخلت محادثات السلام بين الحكومة السودانية وحركة الجيش الشعبي لتحرير السودان المتمردة يومها الثالث. وقال البيان العسكري الذي نشرته الصحف المحلية امس ان معسكر مانكين كان أكبر معسكر للمتمردين في منطقة أعالي النيل. وقال البيان «كان هذا المعسكر يشكل تهديدا على حقول النفط». وبحسب البيان الحكومي فقد سقط المعسكر في أيدي القوات الحكومية بعد أسبوعين من القتال العنيف. وقال البيان أن القوات التي استولت على معسكر المتمردين كانت تضم جنودا من الجيش النظامي وقوات الدفاع الشعبي والشرطة الشعبية ومجندي الخدمة الوطنية و«قوات صديقة» ـ وهو التعبير الذي تستخدمه الحكومة لوصف الميليشيات القبلية الجنوبية التي تقاتل جنبا إلى جنب مع قوات الحكومة. ولم يكشف بيان الحكومة عن أي أرقام محددة لعدد الضحايا أو الاصابات من الجانبين، واكتفى بالقول أن خسائر فادحة في الرجال والعتاد العسكري لحقت بصفوف المتمردين وجاء في البيان: وبعد معارك شرسة استمرت اكثر من اسبوعين تمكنت القوات المسلحة من اقتحام مانكن قاعدة حركة التمرد المهددة لمناطق البترول والتي لجأ اليها الخوارج كقاعدة بديلة لنيال ديو التي سبق ان تم طرد العدو منها ودحرت فلول الخوارج وكبدتهم خسائر فادحة في الارواح والمعدات. وكانت الحركة الشعبية لتحرير السودان بقيادة جون قرنق احتلت مدينة كبويتا عاصمة شرق الاستوائية الاسبوع الماضي وسبقتها القوات الحكومية باسترداد مدينة قيسان الاستراتيجية قرب الحدود مع اثيوبيا نهاية مايو الماضي. ويعقد طرفي النزاع برعاية دول الهيئة الحكومية للتنمية في شرق افريقيا «ايغاد» مباحثات الان في كينيا للتوصل لحل للصراع الدائر منذ 19 عاما. وفي نيروبي قال سامسون كواجي المتحدث باسم الجيش الشعبي انه لا تعليق لديه على هذا التقرير وانه سيتحقق منه مع رفاقه داخل السودان. وحذر مسئول سوداني بارز من احتمال ان تمتد نيران الحرب الاهلية في بلاده الى مناطق أخرى في افريقيا اذا لم يتحقق انفراج في محادثات السلام التي استؤنفت هذا الاسبوع. وقال غازي صلاح الدين العتباني مستشار الرئيس السوداني لشئون السلام في مقال نشرته صحيفة «نيشن الكينية» «لدينا افضل فرصة منذ ربع عقد تقريبا لانهاء هذه الحرب الاهلية المأساوية». وتابع «لكن يتعين على افريقيا بأسرها ان تحذر... فبدون انفراج فان النزاع يمكن ان يتفجر سريعا ويتعدى حدود السودان ويهدد المنطقة بأسرها باتساع دائرة القتل والتدمير». ولم يكشف صلاح الدين عن الاسباب التي تجعله يحذر من خطر انتشار الحرب الاهلية السودانية. لكنه قال ان اي محاولة لاقامة دولة منفصلة بجنوب السودان ستشجع الحركات الانفصالية في افريقيا. وقال ان السودان لن يقبل ابدا بدولة منفصلة في الجنوب. لكنه أضاف ان الخرطوم يمكن ان تدرس اي ترتيبات دستورية لمنح الجنوب قدرا اكبر من الحكم الذاتي. وقال صلاح الدين «لو سرنا على طريق التفتيت الى تجمعات عرقية أو قبلية أو دينية فلن تكون أي دولة في افريقيا بمأمن من النوع الذي تعرفه السودان من الحروب الاهلية... والرئيس «الكيني دانييل أراب» موي يدرك هذا وقد حذر مرارا من اتخاذ طريق الانفصال. فهو يعلم أن هذا ستعقبه الحرب والمجاعة والكوارث وهذا أمر مؤكد مثلما يعقب الليل النهار». وكالات