تمخض بابا الفاتيكان عن التنديد بعملية القدس الأخيرة بالتزامن مع بيان لشخصيات فلسطينية دعا لوقف الهجمات الاستشهادية في وقت اعلن جاك سترو وزير الخارجية البريطاني انه يشعر بالشفقة ، على الشبان الاستشهاديين بعد تصريحات مماثلة تشيري زوجة توني بلير رئيس الوزراء البريطاني.وقال البابا يوحنا بولس الثاني أمس خلال عظته الاسبوعية في الفاتيكان امام ثمانية آلاف شخص قدموا من العالم بأسره ان «اولئك الذين يدبرون ويخططون لمثل هذه الاعمال الوحشية سيلقون جزاءهم عند الله». واضاف ان «المأساة الجديدة التي نتجت عن الاعتداء الذي زرع الرعب والموت في القدس لا يمكن الا ان تكون موضع استنكار شديد من قبل العالم بأسره». واعرب البابا عن «تضامنه الانساني والروحي العميق مع العائلات المفجوعة ومع الجرحى» ودعا المصلين الى التضرع لله كي «يغير القلوب القاسية ويلهم افكار السلام والتسامح المتبادل لجميع اولئك الذين يقطنون في هذه المنطقة الغالية جدا علينا». وفي نداء نشر على صفحة كاملة من القطع الكبير في صحيفة «القدس» المقدسية امس، عبرت 55 من الشخصيات الفلسطينية البارزة التي وقعته عن املها في ان «يراجع الذين يقفون وراء العمليات العسكرية التي تستهدف المدنيين في اسرائيل حساباتهم و يتوقفوا عن الدفع بشبابنا الى القيام بهذه العمليات». ورأت هذه الشخصيات ومن بينها سري نسيبة مسئول ملف القدس في منظمة التحرير الفلسطينية وحنان عشراوي عضو المجلس التشريعي وصالح رأفت الامين العام لحزب فدا الفلسطيني ان هذه العمليات «ليست سوى تكريس للبغض والحقد بين الشعبين وتعميق الهوة». واضافت ان «هذه العمليات لا تحقق تقدما نحو انجاز مشروعنا الداعي للحرية والاستقلال بل تزيد من اصطفاف اعداء السلام في الطرف الاخر وتعطي المبررات للحكومة العدوانية التي يرأسها (ارييل) شارون في الاستمرار في شن حربه القاسية والعدوانية ضد ابناء شعبنا». واكد النداء «الحاجة الى مراجعة هذه الاعمال»، معتبرا ان «الدفع تجاه التناحر الوجودي بين الشعبين في الارض المقدسة سوف ينتج عنه الدمار والهلاك لكافة ابناء المنطقة ». ودعا موقعو هذا النداء الذي نشر بتمويل من الاتحاد الاوروبي لحملة السلام الشعبية، كل المؤيدين لهذا النداء الى اضافة تواقيعهم. من جهته أكد جاك سترو وزير الخارجية البريطاني لصحيفة «تايمز» انه يمكننا ان نشعر «بالشفقة» على الشبان الفلسطينيين الذين ينفذون علميات استشهادية، بعد ان كانت زوجة رئيس الوزراء تشيري بلير تحدثت عن فقدانهم الامل. وصرح سترو للصحيفة «عندما يضحي شبان بحياتهم، فانه يمكننا ان نشعر بالشفقة عليهم، لابد انهم قد يئسوا فعلا وضللوا حتى وصلوا الى هذه المرحلة». وتأتي تصريحات سترو هذه متناقضة مع تلك التي ادلى بها غداة عملية القدس حيث قال انه «صدم بهذا العمل البغيض الذي لقي فيه عدد كبير مصرعهم». وتبدو تصريحات سترو داعمة لتلك التي ادلت بها تشيري بلير التي وجدت نفسها مجبرة على تقديم اسفها لقولها ان الشبان الفلسطينيين لديهم انطباع بانه «لم يعد من امل في الدفاع عن قضيتهم سوى العمليات الانتحارية». وفرق سترو في حديثه للتايمز بين الاستشهاديين الفلسطينيين الذين غالبا ما يكونون شبانا والمحرضين على ارتكاب الاعتداءات. وقال سترو «وراء هؤلاء الاشخاص يوجد زعماء ارهابيون شيطانيون كريهون لايعرضون حياتهم للخطر، في الوقت الذي يضمنون فيه تضحية الاخرين بحياتهم». أ. ف. ب