انتهت قمة الزعيمين المصري حسني مبارك والأردني عبدالله الثاني إلى اعلان رفض مشترك لفكرة الدولة الفلسطينية المؤقتة والتمسك بالجدول الزمني للتسوية النهائية، في وقت استبقت القاهرة قمة مبارك ونظيره السوري بشار الاسد في دمشق امس بتأكيد وقوفها إلى جانب سوريا في مواجهة التهديدات الإسرائيلية وسياسة ارييل شارون التي وصفتها بالحمقاء. وبعد قمة الزعيمين المصري والأردني لنحو الساعة ونصف الساعة في مقصورة مطار ماركا العسكري في العاصمة عمان قال مروان المعشر وزير الخارجية الأردني في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره المصري أحمد ماهر ان «اي دولة فلسطينية يجب ان تقوم على حدود 1967 ويجب ان تكون دائمة، لكن لا نستطيع ان نفهم كيف تكون دولة مؤقتة، لا يوجد في القانون الدولي ما يشير الى ذلك». من جانبه اكد نظيره المصري احمد ماهر ان «المؤقت هو الاحتلال الاسرائيلي اما الدولة الفلسطينية كاملة السيادة فيجب ان تكون دائمة». وشدد المعشر على ضرورة ان «تنفذ الرؤية الخاصة بالحل النهائي التي تعتمد على زوال الاحتلال وقيام الدولة الفلسطينية ضمن فترة زمنية معقولة يشعر معها الشعب الفلسطيني بان هناك أملاً حقيقيا في ازالة الاحتلال واقامة الدولة». واعرب الوزير الاردني عن الامل في ان يكون «خطاب بوش المنتظر» متوازنا وصريحا فيما يتعلق بضرورة الانتقال الى مرحلة الحل النهائي مع عدم الحديث عن حلول انتقالية». واوضح ماهر ردا على سؤال ان بيان بوش يجب ان يتضمن «موعدا زمنيا» للبدء بتنفيذ الحل النهائي. واشار الى انه «في الاسابيع الماضية، اجرى زعماء عرب اتصالات مع الولايات المتحدة لضمان ان يكون الموقف الذي ستعبر عنه على لسان رئيسها موقفا قويا ومنصفا ومعتدلا ومتوزانا يؤدي الى هزيمة كل من يريدون الاضرار بالسلام واحياء الامل والى اقامة الدولة الفلسطينية كاملة السيادة وعاصمتها القدس». ووصف ماهر السياسة التي يتبعها شارون بأنها سياسة «حمقاء» قائلا انها لا تخدم العملية السلمية ولن تحقق الامن والسلام للشعب الاسرائيلي. وقال ماهر «تهديدات شارون تدخل في اطار سياسته العدوانية التي اعتدنا عليها ولن تحقق للشعب الاسرائيلي الامن والسلام.. وهي سياسة حمقاء ولن تخيف احدا». وتابع ان شارون اعتاد تهديد جميع الدول المجاورة. وصرح بأن شارون ينبغي ان يدرك ان السبيل الوحيد لضمان امن الشعب الاسرائيلي هو العملية السياسية التي تؤدي الى «قيام دولتين في فلسطين» تعيشان جنبا الى جنب. وقال ماهر ان سياسة شارون لم تحقق السلام والامن للشعب الاسرائيلي وهو دليل على انها سياسة خاطئة يجب ان تتغير. وتابع «اعتقد انه يواصل السير على طريق خطير واعتقد ان الشعب الاسرائيلي يدرك ان هذا الطريق لن يقود الى شيء سوى مزيد من المعاناة والصراع والتعقيدات». وكان مبارك قال فى تصريحاته لرؤساء تحريرالصحف المصرية في طريقه الى عمان أن المبدأ الذى يسير عليه بالنسبة لتسوية الصراع الفلسطينى الاسرائيلى هو أن تقوم الدولة الفلسطينية على الارض الفلسطينية بحدود عام 1967. وأن توضع اللمسات الاخيرة فيما يتعلق بتسوية الحدود فى شكلها النهائى بين الطرفين الفلسطينى والاسرائيلى بالاتفاق فيما بينهما على بعض الامور التي تتعلق بالامن والتعديلات التى من شأنها أن توحد القرى وتعالج التداخل وتلم الشمل وذلك من خلال التفاوض بين الطرفين وباتفاقهما. واضاف ولقد أوضحت للرئيس بوش الموقف بأمانة كما نراه تحدثت فى كل التفاصيل. وأكدت له أن استخدام العنف والاعمال العسكرية لن ينهى الصراع ولن يحل القضية 0شرحت له أن الحديث عن ازاحة عرفات هو انتهاك لقيمة أساسية نعمل بها ولها وهى الديمقراطية. وذكرته أن جيمى كارتر الرئيس الاميركي الاسبق كان هو رئيس اللجنة التى اشرفت على الانتخابات التى جاءت بعرفات رئيسا للسلطة الفلسطينية. وقلت للرئيس بوش بصراحة ووضوح فلنبق بعيدا عن هذا الامر كله لانه يسيء الينا. وهو التدخل فى شئون اقرتها ارادة الشعب الفلسطينى. واستطرد قائلا ان من يعتقدون أن ابعاد عرفات يفتح الطريق للحل واهمون لان ابعاده انما يفتح الطريق للفوضى وبكل صراحة. لا أحد من الزعماء الفلسطينيين يستطيع أن يقود مفاوضات تؤدي الى نتائج عملية وواقعية مقبولة من الجانبين الا عرفات فهو القادرعلى التفاوض وعلى اقناع شعبه. ونقل التلفزيون الاردني من جهته عن الملك عبدالله قوله في مقابله مع مجلة «اكسبرس» الفرنسية نحن متفائلون بالتوصل لحل لهذا النزاع بسبب الضغط الذي يمارسه المجتمع الدولي والامم المتحدة وروسيا واوروبا ودول عديدة اخرى وادراكهم جميعا انه لامناص من ايجاد مثل هذا الحل. وشدد على ضرورة اتخاذ خطوات اولية لتحديد المباديء والجدول الزمني المؤدي لاقامة الدولة الفلسطينية. واجاب الملك عبدالله على سؤال حول الموقف الاميركي في هذا الشأن بقوله اقترحت على الرئيس الاميركي خلال لقائي به مؤخرا ضرورة بلورة مفهوم للدولة الفلسطينية القابلة للاستمرار والمبنية على الشرعية الدولية وقراري الامم المتحدة 242و338 مضيفا ان هذه فرصتنا الوحيدة لكي يقبل الفلسطينيون والعرب التوجه الى السلام. ونبه الى انه في موازاة ذلك فان العرب سيعطون لاسرائيل الضمانات الامنية التي تطالب بها محذرا من انه ما لم تقم الدولة الفلسطينية خلال السنوات الثلاث او الاربع المقبلة فان دورة جديدة من العنف ستندلع لذلك يجب ألا ننتظر جيلا اخر لتحقيق ما يريده الطرفان. وفور اختتام زيارته لعمان عقد الرئيس المصري في دمشق قمة مماثلة مع نظيره السوري بعد اجتماع موسع لمسئولي البلدين. وكان أحمد ماهر استبعد هذه الزيارة بتأكيد وقوف مصر إلى جانب سوريا. وردا على سؤال حول احتمال توجيه اسرائيل ضربة عسكرية ضد سوريا، قال ماهر «نحن طبعا نقف بقوة متضامنين مع سوريا ازاء اي تهديد بتوجيه ضربة لدمشق». وحول زيارة مبارك لسوريا قال ماهر انها «لبحث الموقف مع شقيقه الرئيس بشار الاسد في اطار الجهود التي نبذلها كي تتوقف السياسات والتهديدات الاسرائيلية وتستأنف مسيرة حقيقية للسلام تحقق تطلعات كافة الشعوب بما فيها الشعب الاسرائيلي نفسه الذي لا يوافق على تهديدات توجه لشعوب».