تركت المحن الكثيرة التي مرت بافغانستان خلال العشرين عاماً الماضية، اثرها على نسائها، حيث اصبحن يعانين حالياً من مشاكل اقتصادية كبيرة، اضافة لأخرى نفسية، وصلت إلى حد تعرض الكثير منهن الى اختلال توازنهن السيكولوجي. ولاينبغى وصف شكاوى النساء الافغانيات بالمبالغة بعد ان دفعت المرأة الافغانية ثمن الازمة المزمنة فى بلادها اكثر من مرة فقد فقدت الاب والزوج والابن فى حقبة مقاومة الغزو السوفييتي لافغانستان فى سنوات الثمانينات من القرن العشرين ثم تكررت المأساة مع اندلاع الحرب الاهلية فى مطلع العقد الاخير من القرن الماضى عقب الانسحاب السوفييتي ولم تتوقف المعاناة اثناء الهجمات الجوية الاميركية التى بدأت فى السابع من شهر اكتوبر الماضى لخلع حكومة طالبان والقضاء على تنظيم القاعدة بقيادة اسامة بن لادن. ورغم ما قد توحى به التصريحات المتعددة بشأن تحسين اوضاع المرأة الافغانية بعد انهيار نظام طالبان فان الواقع يبدو مغايرا فيما لم تحصل الوزارة المختصة بشئون المرأة فى حكومة قرضاى الانتقالية حتى الان على مبنى مناسب ليتسنى لها الشروع فى مهامها وتقوم الدكتورة سيما سامار وزيرة شئون المرأة بمزاولة مهام منصبها الوزارى من منزل استأجرته بصورة شخصية فى منطقة «وزير اكبر خان» بالعاصمة كابول. وتعانى المرأة الافغانية العاملة والتى غالبا ماتعول عائلة بأكملها من ظاهرة عدم الانتظام فى الحصول على الراتب الشهرى. ويركز مكتب مجلس المرأة الافغانية فى كابول على تقديم خدمات فى مجال الخدمات الانسانية والاستشارات الطبية والنفسية للنساء اللاتى اختل توازنهن السيكولوجى من جراء مسلسل الاهوال فى افغانستان التى مازالت تلعق جراحها العميقة فيما اهاب المجلس بالمجتمع الدولى تقديم الدعم فى هذا المجال. وانتقدت ثريا مانجال«وهى مثقفة افغانية تقيم فى بيشاور» ماوصفته «بالنزعة الاستعراضية والدعائية للتحالف الذى تقوده الولايات المتحدة فى افغانستان» والحرص على تمجيد القيم الغربية ونموذج الحياة الاميركي بدلا من التركيز على حل جذرى للمشاكل المزمنة والجوهرية فى افغانستان بما فى ذلك المعاناة الطويلة الامد للنساء فى بلادها. وترى ثريا مانجال ان شعبها «تعرض للخديعة على مدى ربع القرن الاخير ولايجوز ان تستمر القوى الكبرى فى هذا العالم فى ممارسة لعبة الخداع للافغان رجالا ونساء» غير انها اعربت عن الامل فى ان تسفر اللويا جيرغا الحالية عن نتائج ايجابية لصالح شعب افغانستان برجاله ونسائه. أ. ش. أ