اكد الشيخ ابراهيم شعيب رئيس وفد النيجر بالمؤتمر الاسلامي الذي عقد مؤخراً في القاهرة لـ «البيان» ان قطع بلاده علاقتها مع الكيان الصهيوني هو موقف نهائي للضغوط المتواصلة للجماهير والقوى السياسية، والشعبية والاسلامية في بلادنا لاسيما طلبة الجامعات الاسلامية والقومية والتي توافقت ضغوطهم مع رغبة الحكومة النيجرية بانهاء علاقات النيجر بالكيان الصهيوني مشيرا الى ان اعادة العلاقات قبل ست سنوات انما كان بهدف دفع عملية السلام الا ان شارون نسف كل شيء واثبت انهم لا يريدون سلاما وانما مجازر جماعية وحشية ضد المدنيين العزل، وقال انه لو قاطع العرب وحدهم الشركات الاميركية ستفلس وترحل من بلادنا. تطرق شعيب الى قضايا متنوعة في حوار اجرته معه «البيان» نعرضه تالياً: ـ بداية لماذا قررت النيجر قطع علاقاتها مع الكيان الصهيوني؟ ــ قبل الحديث عن قطع العلاقات مع اسرائيل اود ان اتحدث عن كيفية بدء العلاقات مع هذا الكيان الصهيوني قبل 31 عاما وتحديدا مطلع الستينيات لظرف طارئة فرضت على النيجر الا انها قطعت خلال حرب اكتوبر 1973 اتساقًا وتنفيذًا مع قرار دول منظمة الوحدة الإفريقية بقطع العلاقات مع «إسرائيل»، وتم استئنافها عام 1996 اى بعد 23 عاما في عهد الرئيس ابراهيم مينسره وقام الرئيس التالي بقطعها هذه الايام وهو الرئيس محمد طنجة الذي تولى الرئاسه عام 1999وقام بطرد السفير الاسرائيلي من البلاد نهائيا وكانت العلاقات أعيدت مرة أخرى مع اسرائيل بعد عام 1996 بعد توقيع منظمة التحرير الفلسطينية اتفاق اوسلو مع الحكومة الإسرائيلية لتشجيعها على المضي قدماً في طريق السلام مع الفلسطينيين ولكن الآن وبعد ما رأينا وثبت للعالم اجمع ان الكيان الصهيوني لا يرغب في السلام ولا يريد الاستقرار في المنطقة ولكنه يدمر البنية الاساسية الفلسطينية ويقتل ويعتقل وينكل بالآلاف منهم جاء قطع العلاقات مع اسرائيل. ـ ما هي الضغوط التي اجبرت حكومة النيجر على قطع العلاقات مع اسرائيل؟ ــ القرار الذي اقدمت عليه حكومة النيجر بقطع علاقاتها مع الكيان الصهيوني جاء استجابة لمظاهرات شعب النيجر بكافة طوائفه والوانه السياسية ضد تلك الممارسات الاجرامية بحق الشعب الفلسطيني ولضغوط القوى السياسية والمعارضة على حكومة النيجر لقطع العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل، وتعالت الهتافات مطالبة بالمقاطعة الشاملة مع الكيان الصهيوني في جميع المظاهرات وذلك حتى قررت الحكومة الاستجابة لمطالب الشعب وأصدرت قرارها بقطع العلاقات نهائيا مع الكيان الصهيوني، ولاسيما انتفاضة الطلبة والمؤسسات الإسلامية وخاصة الجامعة الإسلامية الذين قادوا المظاهرات وانتفاضة شارع النيجر وقاموا بممارسة ضغوط شديدة على الحكومة لقطع العلاقات وهو ما تم فعلاً يوم 21 ابريل 2002. ـ ما تقييمكم لقرار بلادكم قطع العلاقات مع اسرائيل؟ ــ ان القرار الذي اقدمت عليه حكومة بلادنا ما هو إلا خطوة على طريق تحرير الاقصى المبارك وكل فلسطين من النهر الى البحر، وهي خطوة شجاعة ونرى انها واجبة على كافة حكومات العالم العربي والاسلامي بلا استثناء، وندعو كافة الحكومات العربية والاسلامية الى سلوك نفس مسلك حكومة النيجر وطرد سفراء الكيان الصهيوني من بلادهم كنوع من الاحتجاج امام المجتمع الدولي على العدوان الاسرائيلي الغاشم على شعب فلسطين من ناحية، ومن ناحية اخرى كنوع من التأييد في الوقت نفسه لكافة اشكال المقاومة الفلسطينية ولإبلاغ المجتمع الدولى رسالة واضحة حول رفض العرب والمسلمين لهذه المجازر الصهيونية وهذا العدوان الغاشم على الشعب الفلسطيني الاعزل. ـ هل ان موقف بلادكم مماثل لما حدث من بعض الدول بتجميد للعلاقات أم قطع نهائي للعلاقات مع اسرائيل؟ ــ لا ليس تجميدا كما حدث من البعض ولكنه قطع نهائي وما صدر واعلنت عنه حكومتنا في وسائل الاعلام الداخلية والخارجية وعرفه العالم انما هو قرار بالقطع التام للعلاقات وليس تجميدًا أو خفضاً لمستوى العلاقات الدبلوماسية حيث أن نص القرار يشير إلى القطع الكامل. ـ هل تعرضت بلادكم لضغوط من اميركا أو إسرائيل ضد هذا القرار؟ ــ عندما اقدمت حكومتنا على اتخاذ هذا القرار انما كانت تستجيب لرغبات شعبها التي توافقت مع رغباتها وهذا يمثل قرارا مستقلا من شعب مستقل كما اننا دولة مستقلة ومن حق أي دولة ان تتخذ أي قرار تراه يلبي رغبة شعبها، كما أن هذا القرار موجه ضد الكيان الصهيوني وممارساته العدوانية ضد الشعب الفلسطيني وشعبنا على اتم استعداد لمواجهة نتيجة القرار الشجاع دون تردد. ـ كيف استقبل شعب النيجر ذلك القرار؟ ــ لقد استقبل شعبنا الحر القرار بفرح كبير واحساس بالرضى عما فعله تجاه الشعب الفلسطيني حيث أنه قرار شعبي استجابت له الحكومة بعد الضغوط الشعبية ولا اذيع سرا اذا قلت أن 100% من المواطنين في النيجر سعداء لأن ذلك كان طلبهم الحقيقي. مزايدة أم قرار سياسي ـ ردد البعض أن القرار جاء بسبب رفض اسرائيل تقديم دعم للنيجر خلال السنوات الست الماضية، ووصفه البعض بالمزايدة السياسية على العرب فما حقيقة ذلك؟ ــ هذه كلها اتهامات باطلة للنيجر ومحاولة لتمييع موقفها الشجاع، والمستفيد الوحيد من ترديد هذا الكلام هو الكيان الصهيوني فقط ولابد أن نؤكد على حقيقة هامة وهي أننا خلال السنوات الماضية وحتى قرار قطع العلاقات لم تتلق بلادنا أي منح أو أموال من الكيان الصهيوني والسياسة المعلنة للنيجر حول اعادة علاقاتها مع الكيان الصهيوني انما هو بسبب ما اعلن عنه في اتفاقيات أوسلو، وعندما لم تنفذ بنود الاتفاق وقامت قوات الاحتلال الاسرائيلي بممارسة أفعال عدوانية ضد الشعب الفلسطيني كان لزاماً علينا أن نقوم بقطع العلاقات،حيث ان الهدف من إقامة العلاقات عام 96 كان التشجيع على تطبيق اتفاق السلام الا انه لم يتحقق ولكن شارون حطم كل ذلك، كما نؤكد على انه حتى لو كان هناك وجه للاستفادة من هذه العلاقات فكنا أيضاً سنقطع العلاقات معها انطلاقًا من قيمنا الإسلامية والواجب الذي يمليه علينا انتماؤنا لهذا الدين وهذه الأمة المسلمة وهذا أقل ما يمكن أن نقدمه للشعب الفلسطيني لمواجهة عمليات القتل والابادة ضد الأطفال والنساء وارتكاب جرائم الحرب تلك التي تحدث كل يوم ضد المدنيين. ـ هل ستحاول النيجر أن تقنع دولا أخرى باتخاذ نفس القرار وتقطع العلاقات مع الصهاينة؟ ــ نحن لا يمكن ان نجبر الدول على اتخاذ مواقف بعينها وانما قرارنا في حد ذاته بقطع العلاقات مع الكيان الصهيوني يجب أن يكون نموذجًا يحتذى به في الدول الأفريقية والإسلامية التي تقيم علاقات مع إسرائيل فهو نموذج جيد لدعم صمود المقاومة الفلسطينية ويعد عملاً إيجابياً لمساعدة الفلسطينيين من جانب آخر فان حكومتنا بالفعل تنوي في المستقبل أن تتصل بباقي الدول الإفريقية خاصة الصديقة لإقناعها بقطع العلاقات وبدأت في إرسال دبلوماسيين لتلك الدول الأفريقية لاقناعها بقطع العلاقات مع الكيان المحتل ونأمل ان نرى إن شاء الله النتيجة قريباً باتخاذ دول أفريقية أخرى في هذ الصدد. ـ ما هي مظاهر مناصرة الانتفاضة الفلسطينية وسط شعب النيجر؟ ــ كانت هذه المظاهر تفرح القلوب حيث ايدتها الحكومة واحزاب المعارضة والتجمعات الشعبية وحتى في مجلس الشعب استمر التنديد ومهاجمة الاجرام الصهيوني كما قامت احزاب المعارضة والجمعيات الاسلامية بالضغط على الحكومة من اجل قطع العلاقات مع الكيان الصهيوني حتى نجحت في إجبار الحكومة على ذلك.. كما كان هناك دور بارز للطلاب في جامعة «الساي» الاسلامية في مدينة ساى على بعد 50 كم غرب عاصمة النيجر «نيامي» والتي انشأتها منظمة المؤتمر الاسلامي وبدأت بها الدراسة في عام 1986 بالاضافة الى الطلاب في جامعات نيامي وجامعة ما وراء النهر الى جانب طلاب المدارس الثانوية الاسلامية والعامة، وكذلك المساجد كان لها دور بارز حيث ان الخطباء قادوا مسيرة الدعم والتاييد للقضية الفلسطينية كما نظموا حملات تبرع للشعب الفلسطيني وغير ذلك مما قام به الوعاظ الذين يتحدثون عن طريق الاذاعة والتلفاز يحثون الناس على دعم اخوانهم في فلسطين، كما ان المؤسسات الإسلامية وبعض القوى السياسية قامت وتقوم بالفعل بجمع التبرعات لصالح الشعب الفلسطيني ويقوموا باعطائها بعد ذلك للسفارة الفلسطينية في النيجر كمساهمة من شعب النيجر في الوقوف بجانب إخوانه الفلسطينيين. ـ ما رؤيتكم للدور الذي يمكن أن تقوم به الدول الإسلامية لدعم الفلسطينيين بصورة أكبر؟ ــ دعني بداية أوكد على دعوة بعض القوى السياسية في النيجر من مطالبة أصحاب الأموال في البلاد العربية والاسلامية قبل الحكومات أن يسحبوا أموالهم وأرصدتهم من البنوك الأجنبية بالخارج لاسيما الاميركية لأن تلك الأموال هي التي تستخدمها أميركا لمساعدة الكيان الصهيوني على قتل إخواننا الفلسطينيين وأنا لا أفهم أسباب استمرارهؤلاء العرب والمسلمين حتى الآن في استثمار أموالهم في الغرب رغم ما يحدث لنا بسبب هؤلاء. وأنا لا أقول ذلك حتى يتم استثمار تلك الأموال في الدول الإسلامية الفقيرة ومنها النيجر وإن كان ذلك واجبا عليهم ولكن بالأساس لأن ذلك واجب إسلامي على كل مسلم تجاه فلسطين وحتى يضغط هؤلاء من اجل دعم المقاومة والنضال الفلسطيني على الساحة السياسية والاقتصادية وانني اندهش لهؤلاء وارجوهم ألا يساعدوا أعداء القضية الفلسطينية والدول الداعمة لإسرائيل التي تعطيها السلاح والقوة لمواجهتنا وقتلنا ولو فعل اغنياء العرب والمسلمين ذلك فسوف يتوقف الكيان الصهيوني عما يرتكب من جرائم ابادة بحق الشعب الفلسطيني الاعزل لأنها لن تجد المال الذي تستخدمه في ذلك. ـ ارتفعت مؤخراً دعوات لمقاطعة السلع والمنتجات الاميركية والاسرائيلية... ما مدى استجابة شعب النيجر لها وهل أثرت بالفعل؟ ــ أظن أن شعب النيجر يقاطع المنتجات الأميركية الصهيونية لأسباب كثيرة، ولكن الشيء الغريب الذي لاحظته على العرب خاصة أنني أقمت في أكثر من دولة عربية أن العرب يستوردون سلعًا استهلاكية كثيرة، أحيانًا لا لزوم لها، مثل الدخان والكوكاكولا، بل يستوردون السكر لكثرة طلبهم عليه ولو امتنعوا عن ذلك فسوف نضغط على أميركا، كيف نعيش بنمط حياة أميركي وهي التي تشجع إسرائيل وتعاونها على قتل أبنائنا وسأضرب لك مثلاً من مصر كدولة عربية وإسلامية رائدة، لقد ذكرت إحدى الإحصائيات أن المصريين يدخنون بثلاثة مليارات دولار سنوياً!؟ لماذا لا توفرون هذه النقود حتي لا تذهب إلى جيوب من يقتلوننا إضافة إلى إننا نحتاج إلى هذه النقود وإلى صحتكم، ولعلمك لو امتنع العرب وحدهم عن كل الشركات الأميركية فسوف يتم اغلاقها وتعلن إفلاسها.