وسط اجراءات أمن مشددة أعطى بنيامين بن اليعازر وزير الحربية الاسرائيلي إشارة البدء ببناء جدار الفصل العنصري الذي يتضمن ضم أراض فلسطينية جديدة، ما أثار غضب المستوطنين الذين هدد حزبهم بالانسحاب من حكومة ارييل شارون. وبدأت أمس وسط مراسم احتفالية، بمشاركة بن اليعازر، عملية تشييد أول كيلومترين من الجدار الفاصل من قرية سالم الواقعة جنوبي مجيدو الى قرية «مي عامي» الواقعة جنوبي مدينة ام الفحم. وسيقام الجزء الأول من الجدار الفاصل الى الشمال الغربي من مدينة جنين. وقال وزير الحربية الإسرائيلي، في هذه المناسبة: «هذه مرحلة جديدة من الدفاع عن مواطني إسرائيل، الجدار الفاصل ليس حداً سياسياً. وإنما هو جدار يفصل المتسللين والانتحاريين عن التجمعات السكانية في إسرائيل». ومن المقرر إقامة جدار بطول 115 كيلومتراً كمرحلة أولى تمتد من قرية سالم الى قرية كفر قاسم (قرية عربية داخل إسرائيل). وإضافة الى هذا الجدار، سيتم بناء جدار بطول 14 كيلومترا يلتف حول مدينة القدس. وستتخلل هذا الجدار قنوات محفورة وجدار كهربائي ومساحات لتعقب الأثر وأبراج حراسة. وقال عموس يعرون المدير العام لوزارة الحربية الاسرائيلية للإذاعة العبرية ان عمال الانشاءات في شمال الضفة الغربية بدأوا تشييد اول جزء من الحاجز الأمني. ومن المتوقع ان يكون السياج مكهربا ومزودا بأجهزة رصد وطرق للدوريات. واضاف يعرون ان السياج «يقدم ردا دفاعيا على... تسلل ارهابيين من يهودا والسامرة (الضفة الغربية) للتجمعات الاسرائيلية». ويقدر يعرون تكلفة البناء بمليون دولار لكل كيلومتر. لكن يعرون اشار الى ان السياج لن يتطابق مع ما يسمى بالخط الاخضر أو خط الحدود قبل حرب عام 1967 لكنه سيكون جزءا من مساحة يتراوح عرضها بين خمسة و15 كيلو مترا بعد خط الحدود. ولن يكون للحاجز تأثير كبير على أمن نحو 200 الف مستوطن يهودي يعيشون داخل الضفة الغربية ويزعمون ان لهم حقوقا توراتية في الارض التي يريد الفلسطينيون اقامة دولة عليها. وأعرب الحزب الوطني الديني الاسرائيلي (خمسة مقاعد) وهو الجناح المتطرف الذي يمثل المستوطنين في حكومة ارييل شارون، عن معارضته لبناء الجدار. وقال الرجل الثاني في الحزب النائب والحاخام اسحق ليفي للاذاعة العبرية «سوف نصر على وقف هذه الاعمال» مضيفا ان «بناء هذا الجدار الامني يتعارض كليا مع قرارات الحكومة». واوضح ان الحكومة طالبت باقامة «مناطق عازلة» بين الاراضي الفلسطينية واسرائيل وليس باقامة جدار امني. وكانت صحيفة «معاريف» تحدثت الجمعة عن تهديد الحزب الوطني الديني بالخروج من الائتلاف الحكومي برئاسة شارون في حال اعتمد بناء الجدار الامني على اساس «الخط الاخضر» اي حدود اسرائيل قبل حرب الخامس من يونيو 1967. ويعرب الحزب الوطني الديني الواسع النفوذ بين المستوطنين اليهود في الاراضي الفلسطينية، بالواقع عن خشيته من ان يصبح هذا الجدار الحدود الرسمية بين اسرائيل والدولة الفلسطينية المستقبلية حتى قبل بدء المفاوضات. ويقول المشككون ان الجدار الامني قد يعتبر بمثابة قرار سياسي لاقامة «حدود» على عكس «المناطق العازلة» والتي هي كما قالوا لها بعد امني بحت. ومن جانبه طالب الوزير اسحاق ليفى من حزب المفدال رئيس الوزراء الاسرائيلى شارون بعدم الشروع باقامة هذا السياج الى حين اجراء نقاش حول الموضوع. وقال انه يبدو ان السياج الفاصل يحمل طابعا سياسيا وليس أمنيا مضيفا بأنه ليس من المعقول أن تقوم الحكومة بما معناه التسليم بوجود خط أخضر. وأعلن شالوم سمحون في حديث للإذاعة العبرية ان الحكومة المصغرة ستبحث الاربعاء في تشييد الجدار. وقال ان هذا القرار يأتي بعد معارضة هذا المشروع من جانب الحزب الوطني الديني في شكل خاص في الجناح اليميني لحكومة شارون. وقال «حتى ذلك الحين، ستبدأ الأعمال وقد قدم رئيس الوزراء بنفسه المشروع مزودا بالخرائط خلال اجتماع الحكومة». وكانت سلطات الاحتلال اتخذت تدابير أمنية مشددة في منطقة بدء انشاء الجدار تحسباً لهجمات فلسطينية تستهدفه، وأحاطت بن اليعازر بحراسة أمنية مشددة.