حذر عدد من المثقفين والسياسيين المصريين من إغفال ملف اللاجئين الفلسطينيين خلال مفاوضات السلام المقبلة مع إسرائيل. وطالبوا في مؤتمر «مستقبل فلسطين» الذي عقدته جمعية مصر للثقافة والحوار أمس بضرورة دعم الصمود العربي في فلسطين والوقوف بحزم وقوة في وجه المخططات الرامية إلى تمييع الحقوق القومية. وقال الدكتور محمود سعيد عبد الظاهر أستاذ العلوم السياسية بجامعة حلوان في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر أن المنظمات الصهيونية العالمية عقدت مؤتمرها السنوي في شهر فبراير الماضي في إحدى مستعمرات الضفة الغربية وناقشت ما أسموه بالخطر الديموجرافي العربي على إسرائيل حيث كان عدد العرب في إسرائيل عام 1949 لا يتعدى 156 ألف نسمة وفي عام 1969 بلغ عددهم 399 ألفاً و700 نسمة أي بزيادة تقرب من الثلاثة أضعاف وقد وصل تعدادهم حاليا إلى مليون و200 ألف نسمة «بما فيهم الدروز وعرب القدس الشرقية» أي بزيادة 6.4 مرات عما كانوا عليه عام 1949 إضافة إلى 3 ملايين و300 ألف نسمة في الضفة الغربية وغزة، فيما تفيد آخر الإحصاءات السكانية عن اليهود أنهم بلغوا خمسة ملايين و307 آلاف و300 نسمة. وأضاف أن متوسط نسبة الزيادة السنوية في الوسط العربي تصل إلى 5% سنويا بينما تصل في الوسط اليهودي إلى 77%. وبالتالي فإن من المنتظر أن يصل عدد اليهود في عام 2020 إلى ستة ملايين و300 ألف يهودي، بينما سيصل عدد العرب الفلسطينيين إلى سبعة ملايين و900 ألف فلسطيني مليونان و100 ألف في إسرائيل ومليونان و500 ألف في قطاع غزة وثلاثة ملايين و300 ألف في الضفة الغربية، بمعنى أن العرب سيصبحون 55% من إجمالي السكان في حين تصل نسبة اليهود 45% وهو ما يمثل تهديدا خطيرا لليهود في إسرائيل. وأكد الدكتور محمود سعيد أن إسرائيل استشعرت الخطر من هذا النمو السكاني للعرب الأمر الذي دفع معهد أبحاث السلام «جفعات حفيفا» إلى وضع السيناريوهات المحتملة للخيارات المطلوب إتباعها إزاء هذا النمو السكاني والتي انحصرت في سبعة خيارات تدور حول التشدد وفرض القيود وتعظيم اليهودية على حساب الديمقراطية أو الاستجابة لكثير من المطالب العربية الجماعية بما لا يؤثر على وضع الدولة أو خيار الترحيل الذي يمكن إتمامه من خلال الفصل الجغرافي في إطار الدولة أو بناء كيان سياسي مستقل في إطار الأماكن التي تشكل فيها الأقلية العربية أغلبية سكانية أو خيار الدولة ثنائية القومية على كامل مساحة أرض فلسطين التاريخية وهو الخيار الذي أقرته إسرائيل بعد تعديله وهو إقامة الدولة الإسرائيلية على كامل أرض فلسطين مع إجراء تعديل جوهري وهو رفض إقامتها على أساس ثنائية القومية أو تغيير هويتها اليهودية. ويؤكد الدكتور عماد جاد الخبير بمركز الدراسات الاستراتيجية بالأهرام انه إذا كانت إسرائيل قدمت نفسها للغرب باعتبارها قاعدته المتقدمة في المنطقة. وإذا كانت إسرائيل تزايدت أهميتها بفعل تحولات إقليمية ودولية تجسدت في تحرير الدول العربية من الاستعمار الغربي، فإن تغير هذه الاعتبارات حمل معه تراجع مكانة إسرائيل في الاستراتيجية الغربية. وبمرور الوقت بدأت إسرائيل تتحول من قاعدة للغرب إلى عبد شديد على الاستراتيجية الغربية. ويقول انه على مدار العقد الأخير من القرن العشرين كان واضحا أن إسرائيل كدولة إحتلال تمثل عبئاً عبئا هائلا على الولايات المتحدة على المستويين العملي والأخلاقي، فإسرائيل كانت ولاتزال التجسيد الحي للتناقض في الرؤى والمواقف الأميركية ـ الأمر الذي أدى إلى زيادة حدة الغضب العربي ضد الولايات المتحدة وباتت مطالب مقاطعة السلع الأميركية والهجمات التي تتعرض لها السياسة الأميركية مترتبة على الإنحياز الاميركي لإسرائيل.