فتحت احصائية غير رسمية، قدرت عدد العوانس اللائي تخطاهن قطار الزواج بالعاصمة السودانية الخرطوم فقط، بثلاثة ملايين فتاة، جدلاً واسعاً في أوساط المنظمات الاجتماعية والمؤسسات الدينية، ويبدو ان فتوى الشيخ عبدالجليل النذير الكاروري التي دعا فيها المجتمع للاعتراف بالزواج العرفي وتشجيع أطرافه لإعلانه ستجد مناصرة قوية من بعض المنظمات النسوية السودانية التي تتداول الاحصائية بهلع شديد. وقالت دراسة أعدتها باحثة اجتماعية مغمورة بالتعاون مع عدد من منظمات المجتمع المدني ان نسبة العنوسة وسط الفتيات السودانيات ارتفعت خلال العقدين الاخيرين بشكل كبير ووصل عدد الفتيات اللائي تخطين سن الزواج الآمن 3 ملايين، تجاوزت أعمارهن 45 عاماً، مما يضعف فرص الزواج والانجاب الآمن أمامهن. وقالت د. بلقيس بدري الناشطة في مجال حقوق المرأة والاستاذة بجامعة الاحفاد للبنات ان أسباب احجام الشباب عن الزواج ترجع الى الظروف الاقتصادية والمعيشية الطاحنة التي تمر بها البلاد وعوامل الهجرة والنزوح من أطراف البلاد الى العاصمة أدى الى خلخلة النسيج الاجتماعي. ووجهت بلقيس بدري لوماً حاداً للدولة «باعتبار انها أسهمت بشكل مقدّر في ظاهرة عدم الاقبال على الزواج بتطبيق حزمة من السياسات الاجتماعية الخاطئة وفي مقدمتها عدم الاهتمام بالمرأة كعنصر فاعل لا يقل دوره عن دور الرجل في بناء الوطن». ووصفت د. بلقيس عدداً من القوانين بأنها «تجرّم المرأة أولاً». غير ان صحيفة «الشارع السياسي» المستقلة أوردت ان نسبة 50% من الفتيات رفضن أن يكون غلاء المهور هو أحد أسباب تراجع الزواج. وقالت الصحيفة التي أجرت استطلاعاً موسعاً وسط الشابات ان الأسرة السودانية الآن لم تعد تتمسك بما كان في السابق من مغالاة في المهور، شرط أن تتوفر المسئولية. ودخل عدد من الفتيات اللائي شملهن الاستطلاع في تحد مع الشباب حول رفض أي أسرة لشاب مستقيم طرق بابها من أجل زواج احدى كريماتها ورفض لأنه لا يملك مهراً عالياً.