كشفت صحيفتا «يديعوت احرونوت» و«معاريف» عن أحدث حملة لزرع جماعات يهودية دينية في الضفة وغزة والجولان بعد استجلابهم من خارج إسرائيل بدون جلبة إعلامية، تجنبا لإثارة المعارضين للاستيطان وحتى لا تقل المساعدات التي تحصل عليها وكالة الهجرة من حكومات وهيئات غربية. القائمون على العملية أكدوا أنها تتم منذ عام ونصف على قدم وساق وأنها تحمل اسم «حاخام مهاجر مع اتباعه». العملية السرية وفقا ل«معاريف» مستمرة منذ نحو عام ويقوم على تنظيمها الهستدروت الصهيوني (وهو فرع من وكالة الهجرة اليهودية) الذي يكثف جهوده لدفع أعداد كبيرة من جاليات اليهود بالخارج خاصة من الولايات المتحدة وفرنسا بزعم تصاعد حملات معادية للسامية هناك. أحد المسئولين عن عمليات تهريب المهاجرين بشكل جماعي أكد أن الهجرة الجماعية تهدف لتجاوز فترة «التساقط» أي التراجع عن الهجرة ومغادرة إسرائيل بسبب حالة الانفصال المفاجئ عن اللغة والثقافة التي كانوا قد شبوا و اعتادوا عليها ومارسوها لسنوات طويلة. واعترف المسئول الذي رفض ذكر اسمه أن عمليات توطين هؤلاء المهاجرين الجدد تتم في الضفة وغزة وإن كانت هناك بعض الحالات التي تم توطينها داخل حدود الـ 48 أيضا. من جانبه قال رئيس مجلس إدارة وكالة الهجرة «سلي مريدور»: نحن بالفعل نسعى لهجرات جماعية أما عملية اختيار الموقع الذي سيستوطن فيه المهاجرون الجدد فذلك أمر يرجع للمهاجرين فقط ونحن ننفذ على الفور رغبتهم.ولدينا خطط لجلب مهاجرين بشكل جماعي من أميركا وكندا وفرنسا والأرجنتين. «مريدور» حاول نفي أن تكون عمليات التوطين تتم بشكل أساسي في الضفة وغزة وهو الأمر الذي يتنافى مع الخطط المعلنة لوكالة الهجرة والتي تتلقى على أساسها مساعدات مالية وتسهيلات في الأنشطة من جماعات وحكومات غربية كثيرة. لكن في المقابل أكد تقرير «معاريف»: أن الحقائق على أرض الواقع تنفى مزاعم رئيس وكالة الهجرة فأغلب من يحضرون للتعرف على المناطق المرشحة لاختيارهم النهائي يتم توجيههم للضفة وغزة والجولان حيث أن المشرف العام على المشروع هو افراهام دوفدفاني وهو رئيس لجنة في وكالة الهجرة مخولة بالعمل فقط في الضفة وغزة والجولان (بناء على قرار حكومي ). كذب وكالة الهجرة اليهودية كشفه تصريحات للحاخام الأميركي «مردخاي تندلر» قال فيها: أنا زعيم الطائفة اليهودية في مدينة مونسي القريبة من نيويورك وقد انتهينا بالفعل من الإعداد لهجرة مئات العائلات(!) للسكنى في مستوطنة إسرائيلية قرب رام الله وقد قام المسئولون عن وكالة الهجرة بعرض أكثر من موضع علينا لكي يتم تسكيننا فيه وقد كانت جميع تلك المواضع في الضفة وغزة والجولان..ونحن من جانبنا اخترنا المستوطنة التي تحمل اسم «كوخاف يعقوف» لقربها من أراضي الـ 48 (لكي يهرب المستوطنون إليها أو تصلهم منها نجدة في حالة الخطر) . واسترسل الحاخام يوضح أسباب إصراره هو وجماعته على الاستيطان داخل الأراضي الفلسطينية بقوله: رأينا أنه يتوجب علينا أن ندعم الحكومة الإسرائيلية وندعم رفض فصل الضفة وغزة والجولان عن «أرض إسرائيل» كما أننا تلقينا تطمينات بشأن وضع المستوطنة الأمني.ومن بين الأسباب الهامة التي دفعتنا للاستيطان في الضفة الغربية أن الحكومة الإسرائيلية تقدم المساكن والأرض بالمجان هناك للمهاجرين الجدد. وعلى أرض الواقع لقد حضرت 25 عائلة للضفة ونخطط لجب نحو 300 عائلة خلال العامين المقبلين. وزعم الحاخام بشكل مثير للسخرية أنه وجماعته غير متطرفين. لكنه قال في الوقت نفسه أن الهدف الأساسي من اختيار موقع المستوطنة هو وقف زحف وتوسع رام الله الجغرافي نحو القدس. مائير بروش نائب وزير الإسكان السابق هو المسئول الوحيد الذي يدعم المشروع علانية مستغلا علاقته القوية في الوزارة التي كان يتولى فيها منصبه المؤثر وكذلك علاقته بكل الوزراء الحاليين وقد قال عقب اشتراكه في مؤتمر لحاخامات أوروبا: أنا من أشد المناصرين للمشروع وادعو لتنفيذه بأقصى سرعة وقد ساعدت في اقناع زعيم الطائفة اليهودية في نيس بفرنسا على الهجرة الجماعية وبصحبته 200 عائلة للاستيطان في الاراضي التي سيطرت عليها إسرائيل في عام 67. وكشف أنه راسل وزيري الإسكان واستيعاب الهجرة ورئيس وكالة الهجرة للحصول على دعم مالي كبير لتلك الخطة التي أرى أن أفضل وقت لتنفيذها وجلب أعداد كبيرة من المهاجرين هو الوقت الحالي وفي إطار مواز قال «دوفدفاني» مسئول وكالة الهجرة والمدير التنفيذي للعملية: نبني وحدات جديدة للهجرات الجماعية بناء على تصريحات قديمة لوزراء دفاع سابقين.وأوضح أن سبب إضفاء السرية على العملية طوال العام ونصف الماضي يرجع لإصرار القائمين على العملية على عدم إثارة جدل سياسي داخلي أو خارجي حولها مما يعوق تدفق المهاجرين بالسرعة المطلوبة. وكشف المسئول أن من بين شروط الهجرة قبول المهاجرين البقاء في الأراضي الفلسطينية المحتلة لستة اشهر على الأقل يتعلمون فيها اللغة العبرية وتدريبات على السلاح بالطبع. كما كشف أنه سيتم بناء نحو 40 منزل لكل طائفة يهودية في الخارج لكي تكون نواة لسكناهم عند زياراتهم لإسرائيل أو في حالة موافقتهم على الهجرة الدائمة للضفة وغزة أو الجولان. على الجانب الآخر أثار كشف الموضوع ردود افعال متباينة حيث عارضها بشدة أعضاء كنيست عن حزب ميرتس منهم «افشالوم فيلن» الذي أرسل خطابا لرئيس وكالة الهجرة كتب فيه: أريد أن اعبر عن دهشتي لقيام الوكالة بتمويل هجرة جماعية للأراضي الفلسطينية في الفترة الحالية وهو إجراء محل خلاف داخل المجتمع الإسرائيلي فمن الواضح أن اغلب تلك المستوطنات سيتم اخلاؤها في النهاية عند التوصل لاتفاق سلام لذلك فإن المشروع الذي يتم حاليا هو في الواقع خطأ فادح وأطالبكم بوقفه فورا.