رغم أنها الزيارة السادسة له لواشنطن خلال أقل من عام ونصف ورغم إنه استبق لقاءاته مع الإدارة الأميوكية بمقال نشر له في «النيويورك تايمز» يوم الأحد الماضي ، رافعا أربع لاءات إسرائيلية قديمة جديدة فإنه على كل ما يبدو فإن الشارع الإسرائيلي محبط من شارون فالمقاومة الفلسطينية مستمرة والإرادة لم تنكسر وحلم السلام أو الاستسلام أبعد من بعيد عبر عن ذلك مقال نشر في «يديعوت احرونوت» منذ أيام واستهله كاتبه بقوله: على الولايات المتحدة أن تفهم أن الاستمرار في إهمال العلاقات الثنائية بين إسرائيل ومصر قد يؤدي مع مرور الأيام إلى مواجهة عنيفة، من يريد منع أزمات صعبة في المستقبل فعليه أن يبدأ بمعالجة الأمور الآن. سيشعر شارون في البيت الأبيض، اليوم، كما لو كان في البيت، بين زيارة وأخرى، يصبح اللقاء أسهل: إنهم يتعودون عليه وهو يتعود عليهم، ويمكن تسجيل القرابة التي تولدت بين شارون وبين إدارة بوش الحالية، كإنجاز كبير لرئيس الحكومة، الذي أعتبر في أيام إدارة بوش الأب، شخصية غير مرغوب فيها في واشنطن المشكلة هي أن العملية تنجح والمريض يموت كل يوم وله ميته أو أمواته. هذا هو لقاء بين شخصين يعرفان جيداً ما هو الجيد وما هو السيئ (عرفات سيء)، لكنهما لا يعرفان كيف يمكن الخروج من الوحل. بوش يستصعب الحسم بين الضغوطات المتضاربة داخل إدارته: كولين باول وغالبية قيادة الخارجية الأمريكية، يقترحون عليه الالتزام بخطة للاتفاق الشامل في الشرق الأوسط، وستكون الخطوة الأولى هي الاعتراف بالدولة الفلسطينية، ثم تليها المفاوضات الحثيثة برعاية أميركية. هذا يناسبنا، يقول باول، فالمبادرة ستثبت للدول العربية المناصرة لأميركا أن أميركا تصغى إليها، إنها حيوية لسلامة العالم - وسواء شئنا أو أبينا، فإن سلامة العالم هي من مسئوليتنا نحن، اليوم، وهناك ما لا يقوله باول، لكنه يحلق، اليوم، في سماء السياسة المحلية: إذا حدثت، بسبب الشرق الأوسط، كارثة أخرى بحجم كارثة برج التوأم، فسيعرف الناخبون بأن أيدي بوش لم تسفك هذا الدم. من جهة أخرى، تقول قيادة وزارة الدفاع، يحظر علينا القيام بذلك فعرفات هو (إرهابي) موعود وإذا منحته أميركا جائزة، فهذا يعني فقط أنها تضعف حربها ضد الإرهاب، يكفينا مريضاً إشكالياً واحداً - الجنرال الباكستاني مشرف - ولسنا بحاجة إلى منح رعايتنا لمثير آخر للإرهاب. وهناك ما لا يقولونه، لكنه أكثر أهمية: إن فرصة جناية الرئيس للأرباح لقاء استثماره الغالي في الشرق الأوسط، تضاهي الصفر: لقد عمل كلينتون في ظل ظروف أفضل، بشكل لا يقدر، لكنه فشل، لكن الرئيس سيصطدم في نهاية الأمر، وجهاً إلى وجه، بأكثر الأنصار إخلاصا له، التيارات المسيحية الإنجيلية التي تفوق مواقفها اليمينية مواقف شارون، ولها تأثيرها الكبير والمركز، كما أنه يمكنه خسارة الفرصة التاريخية المتجسدة بتحويل أصوات اليهود إلى حزبه، وإضافة إلى ذلك، تخييب أمال السعودية، التي يهمه دعمها له بشكل كبير. ولذلك فإن الرئيس يتحرك بين الأقطاب ويفضل عدم اتخاذ قرار: لقد تحفظ منذ البداية، من دس رأسه في سريرنا المريض، وساهم الخلاف في تعزيز مخاوفه، فقط. وهذا هو الوضع المريح جداً لشارون، الذي يتحرك هو أيضًا، بين أقطابه، ويفضل عدم اتخاذ القرار، ولذلك، فإن هذه اللقاءات لا تهدف إلى إحداث تحرك ما في المستنقع الإسرائيلي - الفلسطيني، بقدر ما تهدف إلى تشكيل بديل لهذا التحرك. شارون يحمي نفسه في مواجهة تحريك العملية السياسية، بواسطة سترة واقية مثلثة، فشرطه الأول هو وقف الإرهاب، والثاني هو طرد عرفات، أما الشرط الثالث فيتحتم على العالم معرفته مسبقا، وهو لا عودة الى حدود 67. غالبية الاسرائيليين سيتعاملون مع هذه الشروط كمطالب معقولة، خاصة بعد انتفاضة (الإرهاب) في العامين الأخيرين، ولكن هذه الشروط، وبمصطلحات سياسية، تخنق مسبقا كل فرصة للبشرى، ما الفائدة من خوض المخاطر وطرد عرفات، حتى ولو كان البديل تقياً ساذجاً، فالفجوة بين بديله وبين إسرائيل ستظل كما كانت عليها. الارهابي ارييل شارون