الملف السياسي: يجمع الخبراء والمحللون الاستراتيجيون على أن الصراع الهندي - الباكستاني لن تحله الحروب المدمرة او الصدامات المسلحة التي خاضتها الدولتان من قبل في ظل السلاح التقليدي، غير ان مخاوف هؤلاء المحللين تتركز حول خطورة السلاح النووي عند الدولتين وامكانية استخدامه لحسم الصراع بعد استحالة اللجوء إلى المفاوضات. ويبدو ان القلق العالمي حول الازمة الراهنة والمتفجرة بين البلدين الجارين لم ينزع فتيل الازمة وان كان قد ادى الى تأجيلها فالعلاقة الهندية - الباكستانية المفتوحة على جميع الاحتمالات،إثر الهجوم الانتحاري الذي تعرضت له كشمير الهندية الشهر الماضي وكذلك الهجوم المسلح الذي تعرّض له البرلمان الهندي في مارس الماضي، واتهامات الهند لباكستان بالضلوع في هذين الهجومين من خلال إيوائها العناصر المنفذة. ويجمع الخبراء على إن اندلاع حرب جديدة في منطقة شبه القارة الهندية، ستضيف إليها متاعب أخرى هي في غنى عنها، كما أنها ستضيع جهوداً نوعية وثمينة من طاقة البلدين في سبيل المزيد من الرخاء للشعبين وللمنطقة بكاملها. وضع خطير ومعقد يقول وزير الاعلام الباكستاني الفريق ـ جاويد أشرف في مقابلة هاتفية لـ «الملف السياسي» ـ ان الوضع على الحدود مع الهند مازال خطيرا جدا بسبب اصرار القيادة الهندية على مواصلة الحشود العسكرية. واوضح ان بلاده لاتريد الحرب ولاتسعى اليها ولكنها مستعدة لخوضها اذا فرضت عليها. وقال ان اسرائيل والهند تسعيان الى تدمير الاسلحة النووية الباكستانية الا ان باكستان قادرة على حماية اسلحتها الاستراتيجية ولن تسمح لاحد بالمساس بأمنها الوطني. واعرب عن اعتقاده بان الهند وفور وقوع أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001، قد أعلنت على الفور أن باكستان ينبغي أن تكون الهدف الأساسي للتحالف الدولي ضدّ الإرهاب، بحجة أنّ باكستان هي الدولة الأم للإرهاب نظراً لدعمها السابق لطالبان التي تدعم بدورها ابن لادن، لكن في الحقيقة فإن الهند عاجزة عن إيقاف الهجمات في كشمير لكن الحكومة الباكستانية وقفت مع التحالف وأفشلت المخطط الهندي، وهي كانت تؤيد طالبان لأنها كانت تستولي على 90% من الأراضي الأفغانية، ولم تكن تقدم الدعم لها، وكانت حادثة الطائرة الهندية التي اختطفت منذ ما يزيد على العام، مثالاً لنوايا الهند تجاه باكستان، حيث سارعت لاتهامها بأنها وراء العملية، لكن تبيّن فيما بعد عدم صحة ذلك. وأكد وزير الاعلام (الاتصالات) الباكستاني أن باكستان قد صممت، قبل وبعد أحداث 11 سبتمبر، على القضاء على الإرهاب، وعلى أيّ منظمة إرهابية تعمل من باكستان، إلا أن باكستان مستمرة بتقديم الدعم الدبلوماسي، وليس العسكري، لشعب كشمير حتى يحصل على حريته وحقه في تقرير مصيره الذي تؤيده الولايات المتحدة والأمم المتحدة والعالم كله، وحول امكانية استئناف المفاوضات قال نحن مستعدون للحوار في أيّ وقت وبأي شكل، لكن الهند رفضت كل العروض والاقتراحات الباكستانية للتفاهم وباكستان سوف تحافظ على التزامها بمحاربة الإرهاب، وهي تطلب من أصدقائها في منطقة الشرق الأوسط، أن يساعدوها للوصول لحل سلمي مع الهند، وأن تُقدّر ما اتخذته من خطوات صارمة لمحاربة الإرهاب، وأن تعلم أن باكستان تواجه مشكلات من بعض المتطرفين على أراضيها. ونفى الوزير ما يُقال عن مساندة الولايات المتحدة للقوات الهندية، وقال إن الولايات المتحدة وبريطانيا تسعيان لدعم الجانبين من أجل إيقاف التوتر، لكن التأثير الأمريكي على الهند محدود، وإذا لجأت الهند للقوة فيجب أن نحاربهما، فرغم أننا لا نريد الحرب لكننا لا نخشاها، مشيراً إلى أن الهند قد حشدت قواتها على الحدود، واستدعت الاحتياط، مما يُنذر بتدهور الوضع. وعن رأيه بأسباب رفض الهند تدخل أي طرف ثالث لحل النزاع في كشمير، ذكر أن السبب هو أن لدى الهند ما تخفيه وتخافه، خاصة ما يتعلق بأن شعب كشمير نفسه لا يريد العيش في ظل الهند، فهم لا يريدون طرفاً ثالثاً لأنهم على خطأ ولا يريدون حلاً للقضية، لذلك فعلى الولايات المتحدة والمجتمع الدولي ممارسة التأثير على الهند ولا بدّ من انسحاب القوات الهندية حتى تتوقف مخاطر اندلاع الحرب بين قوتين نوويتين. واشار الى وجود خبراء عسكريين من إسرائيل في كشمير مزودين بأجهزة رصد ورادارات متطورة فرغم أن الهند لديها جندي واحد مقابل كل خمسة كشميريين، إلا أنها استعانت بإسرائيل التي لديها خبرة في قمع الفلسطينيين، وقد أوضح الرئيس الباكستاني أن إسرائيل تُقدّم كل شيء بوضوح إلى جانب الهند، لأن باكستان لا تعترف بإسرائيل، وتقف مع إخوانها العرب والمسلمين. وحول ما تقوله بعض الأجهزة الإعلامية الإسرائيلية والأميريكية، من أن النزاع الأخير بين الهند وباكستان هدفه الأساسي تدمير المفاعل النووي الباكستاني، قال الوزير إن باكستان تدرك جيداً أن إسرائيل والهند تريدان ذلك، لكن باكستان سوف تحافظ على قوتها النووية، وستسعى إلى تطويرها، ولديها كافة الإمكانيات للدفاع عن قوتها النووية قضية كشمير.. الازمة والحل من جانبه قال الزعيم الكشميري سردار محمد عبدالقيوم ان حل قضية كشمير لايتم بحشد اكثر من 800 الف جندي هندي في الاقليم بل من خلال قرارات الامم المتحدة ومجلس الامن. واعتبر عبد القيوم، مسألة كشمير من أدق وأكثر القضايا صعوبة، وذلك لتشابك المصالح العالمية في شبه القارة الهندية، وفيما يتعلق بلجنة كشمير، أوضح أن هذه اللجنة تسعى إلى المساعدة في الوصول إلى حل سلمي، وأن هناك جهوداً قد بذلت في الماضي لكنها لم تضف سوى المزيد من العناء. وأضاف قائلا: نحن في لجنة كشمير نحاول أن نساعد في أية عملية سلام سواء كان ذلك في واشنطن، أو بروكسل أو في الهند أو باكستان، و العمل على تنسيق الجهد على المستوى الدولي والداخلي، واعتبر هذا التنسيق أنه مهم ومن شأنه أن يخلق جواً لتحقيق السلام، وأشار إلى أن لجنة كشمير ستتكفل بتشكيل وفد سيذهب إلى نيودلهي من أجل دراسة هذا الأمر. وعن إمكانية تحقيق تسوية بين الهند وباكستان في ضوء انضمام باكستان للتحالف الدولي المناوئ للإرهاب، ومحاولات الهند لتصوير الصراع في كشمير بأنه جزء من الحملة ضد الإرهاب، قال سردار إن هناك دولاً تحاول أن تستغل هذه الحرب المعلنة ضد الإرهاب لتحقيق رغبات شخصية كما تفعل إسرائيل في فلسطين، وأن باكستان اتخذت موقفاً واضحاً بانضمامها إلى التحالف لأنها تعاني من الإرهاب وأن المبدأ الهندي لم يلق القبول في المجتمع الدولي. وأوضح أن الاتحاد الأوروبي ارسل بعثة إلى جنوب آسيا برئاسة خافيير سولانا نهاية شهر مايو الحالي، لتدارس ومناقشة القضية الكشميرية بمعنى أن القضية أصبحت على المحك، وأكد أن على الاتحاد الأوروبي أن يتخذ موقفاً لحل قضية كشمير لأنها جوهر الاستقرار في المنطقة، وأن قرار مجلس الأمن رقم 1172 أكد أن قضية السلام والاستقرار في المنطقة مرتبط ارتباطاً وثيقاً بحل قضية كشمير، وفي ردّه على سؤال حول استعداد الكشميريين لتقديم تنازلات عن بعض المكاسب أو القبول بحل جزئي لقضيتهم في حال تمت الدعوة إلى مؤتمر سلام دولي، أكد الوزير سردار أنه لم يتم تقديم بديل للعمل الذي ينص على حق تقرير المصير وأن قرار الأمم المتحدة هو الأساسي، حيث قررت أن قضية كشمير يجب حلها حسب رغبة الشعب الكشميري، وأعرب عن اعتقاده بأنه لن يكون هناك بديل لمثل هذه المواقف وأن أي حلول أو مقترحات لابد أن تعود في النهاية إلى الشعب الكشميري الذي يقرر ذلك بنفسه. وفيما يتصل بالدعم الذي تقدمه الدول الإسلامية لكشمير، أكد أن الدول الإسلامية أبدت مساندتها لهذه القضية عبر منظمة المؤتمر الإسلامي حيث تعتبر الدول الإسلامية قضية كشمير قضية إسلامية يؤيدونها ويقفون دائماً إلى جانبها. الوضع في كشمير غير محتمل من جانبه وصف مشاهد حسين وزير الاعلام الباكستاني السابق الوضع القائم في كشمير بأنه وضع لا يمكن تحمله وقبوله، حيث يواجه سكان جامو وكشمير أكبر تحدّ عسكري داعياً إلى تخفيف التصعيد على الحدود الكشميرية من أجل شعور الباكستانيين بحقهم في الحوار ومعرباً عن قناعته بأن الحل السلمي لا بد أن يتفق مع ما صدر من قرارات دولية. وحول تماسك الجبهة الكشميرية الداخلية وتحصنها ضد وجود جماعات موالية للهند، قال إن الجماعات الإسلامية في كشمير مهما كانت سياسية أو عسكرية فإنها تجمع على أنه لابد من أن تنهي الهند احتلالها لجامو وكشمير وتركها لشعبها ليتقرر مستقبله على ضوء قرارات الأمم المتحدة. وعن مدى استعداد الإقليم لإجراء استفتاء، قال عضو البرلمان الباكستاني مشاهد حسين إن باكستان التزمت بقرارات الأمم المتحدة في ذلك وأن موقفها واضح تجاه كشمير. وأضاف أن قرارات الأمم المتحدة تنص على حق تقرير المصير لشعب كشمير دون شروط، وأن القرار الأخير الخاص بخطة التقسيم لا يكفل أي خيارات أخرى، فخطة التقسيم وقرار الأمم المتحدة متلازمان ولا نفكر بأي خيار آخر. وقال مشاهد حسين : إن هناك من لا يريد تطبيق قرارات الأمم المتحدة، وهناك من يريد تطبيقها وهذا يعتمد على السياسات الدولية، وأكد أن هناك دولا عديدة مارست هذا الحق وتساءل هل لأن كشمير قضية إسلامية لا تمارس هذا الحق كما حصل في البوسنة وتيمور وسلوفينيا؟ كما أكد أن الدور الذي تلعبه الدول الإسلامية غير مرضٍ ويجب أن يكون أكثر قوة، وأوضح أنه لابد أن نتكلم عن حقوق المسلمين لأنه لا أحد يقوم بذلك نيابة عنا. ضحايا الارهاب يقول ـ سيكاندر باكت ـ وهو أحد كبار زعماء حزب بهاراتيا جاناتا الحاكم في نيودلهي أنّ الهند لن تقبل بأيّ وساطة مع الباكستانيين، وهي تُريد أن يكون الحوار مباشراً مع باكستان. وقال إن علاقاتنا ومبادئنا الأساسية في الهند تقوم على أساس أننا لا نهاجم باكستان على الإطلاق، وعلى العكس لقد لكننا كنّا ضحايا لهجمات على بلادنا، لقد واجهنا الإرهاب لأكثر من عشرين عاما مضى، وكانت هناك عمليات ارهابية الشهر الماضي في كشمير الهندية و محاولة إرهابية كانت يوم 13 ديسمبر 2001 عندما هوجم البرلمان الهندي، الذي كان هجوماً واعتداءً على سيادة الهند وعلى ديمقراطيتها، كان عدواناً على القيمة العلمانية للهند أفضل سمة لوطنيتنا وهي جزء من دستور الهند. وحول الإجراءات التي يُمكن أن تتخذها الهند لحلّ قضية كشمير، ومدى إمكانية إجراء استفتاء عام حول ذلك، ورد الفعل الهندي في حال كانت نتيجة الاستفتاء لصالح باكستان، أكد أنه لا يُمكن لأيّ دولة في العالم أن تسمح بتفكك أراضيها، لقد قبلنا تقسيم الهند عام 47، وأعتقد أن التقسيم شيء سيئ.