نفى الدكتور غازي صلاح الدين العتباني مستشار الرئيس السوداني لشئون السلام بشكل قاطع وجود أي ترتيبات بين الخرطوم والحكومة الكينية لاشراك تجمع المعارضة، في المفاوضات التي تبدأ الاسبوع المقبل بين الحكومة وحركة التمرد لاحلال السلام في السودان. وأكد العتباني في تصريح ل«البيان» مشاركة الحكومة في المفاوضات، وقال انها ستقتصر على الحوار مع حركة قرنق باعتبار انها الطرف الذي أشارت اليه مبادرة (ايغاد) منذ البداية. وأوضح مستشار الرئاسة بأن الحكومة تشرع حالياً في دراسة المقترحات المحددة للتفاوض لاعطاء ملاحظاتها حول الأجندة المعروضة قبل الدخول في مراحل التفاوض الرسمي في السابع عشر من هذا الشهر بستة مفاوضين من كل طرف تحت اشراف السكرتارية الخاصة ب(ايغاد) والشركاء المعتمدين. وأشار الى ان الحكومة شرعت في الاعداد لتسليم شكوى للولايات المتحدة بسبب الخروقات التي ترتكبها حركة التمرد بما فيها الهجوم على كبويتا وايقاف عدد من الأنشطة الانسانية. وأبدى العتباني تخوفه من أن تكرار الخروقات ربما أضعف من الثقة في أي تعهدات أو اتفاقات تمضيها الحكومة مع الحركة ان كانت لايقاف الحرب أو تنشيط الأعمال الانسانية. في ذات السياق حذر المسئول السوداني من انتكاسات قد تحدث في اتفاقية وقف اطلاق النار بجبال النوبة التي وقعتها الحكومة في 19 يناير الماضي مع حركة التمرد. وقال العتباني في ندوة عقدها أمس بمركز الدراسات الاستراتيجي بالخرطوم حول السلام في جبال النوبة، بأن هناك مهددات عدة تقف في طريق تجديد وقف اطلاق النار، من بينها عدم جدية حركة قرنق كطرف في الاتفاق في الالتزام بتطبيقه أو المواقف الناتجة من تقلب مزاج الوسطاء (في إشارة للولايات المتحدة الأميركية)، وأكد ان الحكومة وحزبها الحاكم متنفقان على تمديد الاتفاق لكنه ربط ذلك بوجود مؤشرات تقنع بمواصلة التمديد. وأشار العتباني لوجود معلومات بأن حركة التمرد تستغل الاتفاق لخلق أوضاع جديدة تصب في خانة استمرار الحرب ومن بينها العمل على فرض مناهج دراسية على التلاميذ في المناطق التي تسيطر عليها وهي 7% من مساحة جبال النوبة. وقال ان مناهج الحركة المأخوذة من مناهج الدراسة في كينيا وأوغندا تهدف الى خلق أجيال تتربى على أفكار وهويات انفصالية تمثل بذور أخرى لاستمرار الحرب. ولفت العتباني انتباه أبناء النوبة الذين تحدثوا عن اقدام حركة التمرد على انشاء فرع لبنك خاص في مناطق كرنقو عبدالله على الجبال الشرقية الى ان الحكومة لا تستبعد ذلك، وقال ان الاتفاق لا يمنع الحركة من اقامة أي نشاط في مناطقها لكن الدور ينصب على أبناء المنطقة للعمل على حماية أبناء جنسهم، مشيراً إلى ان الحرب إذا استمرت لن يتضرر منها الشمال وحده وانما أثرها الأكبر سيقع على أبناء جبال النوبة. وقال ان قرار قبول وقف اطلاق النار الجزئي تحت اشراف الولايات المتحدة لم يكن في بدايته قرار سهل باعتباره أشبه (بقفزة في الظلام) لكن مضت الحكومة في الاتفاق رغم الاشاعات الكثيرة التي حفّت به وما يردده البعض بأنه شكل من أشكال الاحتلال. وأضاف ان الحكومة تملك الثقة في نفسها ومقدرتها ولا توجد أي قوة أجنبية باستثناء قوة من عشرة جنود أجانب يعملون في مجال نزع الألغام وهي قوة لا تمكن أي جهة من فرض شيء لا تريده الحكومة. وأكد بأن لجنة خاصة شكلتها مستشارية السلام سترفع تقريرها خلال الاسبوع المقبل للرئيس البشير يحوي الايجابيات والسلبيات لاتخاذ القرار المناسب. وقال ان صانع السياسة في السودان يعمل في ظل ضوضاء كبيرة ويحتاج الأمر الى تفهم، مشيراً إلى ان الاتفاقية ليست سيئة لكن حمايتها لا تتم إلا بإرادة شعبية. وفي غضون ذلك تحدث عدد من أبناء جبال النوبة عن دعوات شرعت في توزيعها حركة قرنق لعقد مؤتمر سلام في كاودا العاصمة المحلية لحركة التمرد بجبال النوبة، وأكد هؤلاء بأن الحركة أجرت اتصالات مع مناطق عدة بالجبال لاستقطابها للمؤتمر المزمع عقده في الأيام المقبلة بكاودا تحت رئاسة قائد المنطقة عبدالعزيز الحلو. وأكد أحد هؤلاء ل«البيان» ان الحركة تهدف من وراء ذلك لاستقطاب أعداد أكبر من أبناء الجبال بهدف تحييدهم في الصراع بينها والحكومة. ووجه العميد ابراهيم نايل ايدام عضو مجلس قيادة مجلس انقلاب الايغاد السابق انتقادات حادة لسياسات الحكومة بجبال النوبة، وقال انها لم تستطع تنفيذ أي اتفاق حول قضية جبال النوبة، سواء اتفاقية 1997 أو متطلبات الاتفاق الأخير، وقال ان الاتفاق السابق لم يشهد تطبيقاً على أي مستوى ومازال 4 أخماس أبناء الولاية خارجها وحذر من أن أبناء جبال النوبة لن يوجهوا السلاح الى بعضهم البعض اذا تجددت الحرب مشيراً الى ان المشكلة الأساسية هي التنمية وطالب باعطاء النوبة نصيباً من عائدات البترول وقال بأن على الحكومة أن توقف بعض مشاريعها لدعم السلام قبل أن يتمدد التمرد ويشمل كل المناطق ويستعصى اخراجه. وقال حبيب مختوم الوالي السابق لجنوب كردفان بأن الاتفاق الخاص بجبال النوبة لم تدخله الحكومة بتخطيط مسبق. وأكد ان حركة التمرد نجحت في اعادة الانتشار في المناطق التي أخلتها الحكومة وتمددت فيها. وقال د. كبشور كوكو وزير التربية السابق ان الحكومة بدأت بذهن مغلق الخلط بين أسباب الحرب ومعالجتها وقال ان الحل يكمن في حل لمشكلة السلطة والتنمية في الجبال.