بدأت تلوح في اقصى هولندا تحولات جذرية لم نعهدها من قبل حيث طغت على الساحة منذ اغتيال اليميني المتطرف بيم فورتاون في 6 مايو الماضي. وظهرت اولى هذه التحولات في نتائج الانتخابات التشريعية التي جرت في 15 الجاري. والتي تمثلت في تحقيق فوز ساحق للقائمة المستقلة للمتطرف «فورتاون» والمعروفة باسم التعايش، وهي النتيجة التي وضعت اليمين المتطرف جنبا الى جنب مع الحزب الديمقراطي المسيحي والاحرار الليبراليين في مشاركة لتشكيل حكومة ائتلافية تقترب من الانتهاء، لتأتي اول حكومة يمين وسط منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، وعلى الرغم من ان الحقائق تؤكد بان الاجانب بصفة عامة، والجاليات الاسلامية والعربية خاصة، ليس لديها اي علاقة من قريب او بعيد بعملية جريمة الاغتيال السياسي، التي ارتكبها مواطن هولندي ضد مواطن هولندي اخر، الا ان الشارع السياسي في هولندا الذي يعاني من غليان، يبحث بل وكأنه يتصيد أي خطأ لمحاصرة العرب والمسلمين، وهو الامر الذي اتضح في تكثيف انشطة اجهزة الاستخبارات الهولندية «الامن الداخلي ـ الاستخبارات العسكرية»، تلك الاجهزة التي انضمت تحت جهاز جديد واندمجت في ادارة مركزية واحدة تحت اسم: «جهاز الاستخبارات العامة للامن والمعلومات» والذي يرمز اليه بـ AIV، ليكون له صلاحيات جديدة لزرع شبكات تجسس خارج هولندا، وتجنيد عملاء لرصد عمليات التحضير لاستهداف هولندا بعمليات ارهابية؟!، وهو التطور الذي ادانته المنظمات السياسية والاحزاب ذات التوجهات اليسارية، حيث انها ترى عدم جدوى هذه المتغيرات، لان هولندا لم تعرف حدوث عمليات ارهابية من طرف اي جماعة اسلامية، ووصفت هذا التطور بانه احد افرازات التحركات الاميركية داخل دول الاتحاد الاوروبي، وسياسة التخويف من الارهاب، هذا وقد واكبت هذا التحول الاداري الامني صدور تقرير امني للمرة الثانية خلال اسبوع واحد على التوالي، عن الارهاب واتهام جماعات اسلامية بالتأثير على الشباب المسلم في هولندا، وتجنيدهم للعمل العسكري في مناطق النزاع والصراعات العسكرية بين المسلمين وغيرهم، واتهم التقرير عددا من العناصر الاسلامية داخل القوات المسلحة اعلنوا تصريحات تدعم اسامة بن لادن وتهدر دماء كل من يقتل مسلما بغير حق، اما التقرير الثاني فقد جاءت فيه معلومات تقول بانه يوجد في هولندا اعضاء لتنظيم القاعدة، وعناصر تنتمي لجماعة سلفية جزائرية، وتضم جنسيات من السودان والعراق وافغانستان، وفي تصريحات لمدير جهاز الاستخبارات van Hulst في مؤتمر صحفي اكد فيه ان 2 من جنسيات هولندية من اصول مغربية قد قتلا في عمليات عسكرية على حدود كشمير والهند، مشيرا الى انهما من نتاج عمليات التجنيد للجهاد، واضاف انه توجد جماعات اسلامية نشيطة في هولندا تسعى لتجنيد المزيد للجهاد المقدس وبهدف سامي نهايته الاستشهاد، وعلى وجه الخصوص في اوساط الشباب المغربي، وفي اول ردود الفعل على تصريحات مدير الاستخبارات وما جاء في التقارير الامنية قال «زكي اصلان» مدير معهد منتدى تعدد الثقافات: انه يرفض الاتهامات التي لا تستند لادلة وبراهين محل ثقة وحذر الجهات الامنية من نتيجة انتشار هذه المعلومات، التي وصفها بانها تؤدي لانقسام المجتمع الهولندي وتهدد امنه واستقراره، وطالب باعلان الحقائق دون التكهنات، وقد انضم اليه يشاركه ذات الرأي البروفيسور الهولندي استاذ العلوم الاسلامية في جامعة لايدن «فان كونينسفيلد» الذي طالب صراحة باثبات تورط الجماعات الاسلامية المتطرفة في العمل بهولندا، اذا ما كانت بالفعل موجودة.