بيان الاربعاء: فرضت أحداث الحادي عشر من سبتمبر جملة من التحديات التي تواجه المجتمع المدني العالمي وفي القلب منه منظمات حقوق الانسان واختصت المنظمات الحقوقية العربية، بقدر أكبر من التداعيات والتحديات التي تحاول الولايات المتحدة أن تفرضها على العالم والمنطقة العربية تحديدا في اطار ما يسمى بـ «الحرب الدولية ضد الارهاب..». لاشك ان التداعيات كان خطيرة ليس فقط على مستوى حقوق الانسان في العالم وانما أيضا على المجتمع المدني العالمي بأكمله. وبالتالي، ما هي تأثيرات احداث 11 سبتمبر على حقوق الانسان والمجتمع المدني سواء على مستوى العالم أو على مستوى البلدان العربية، وكيف تعامل العالم العربي مع هذه المتغيرات، وما هو موقف مؤسسات المجتمع المدني في العالم من هذه الأحداث والمتغيرات، وهل قامت بالدور المطلوب منها أم تراجعت خطوات الى الخلف، وأخيرا ما هو مستقبل المجتمع المدني في الوطن العربي؟ هذه وغيرها علامات استفهام ناقشتها ندوة نظمها «بيان الاربعاء» بالقاهرة وشارك فيها كل من الكاتب الصحفي حسين عبدالرازق الأمين العام المساعد للشئون السياسية بحزب التجمع، والدكتور عطية حسن أفندي أستاذ ورئيس قسم الادارة العامة بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية جامعة القاهرة، وبهي الدين حسن مدير مركز القاهرة لدراسات حقوق الانسان، وأبوالعلا ماضي وكيل مؤسس حزب الوسط المصري، والمحامي أمير سالم مدير مركز الدراسات والمعلومات القانونية لحقوق الانسان، وحافظ أبوسعدة أمين عام المنظمة المصرية لحقوق الانسان، وأيمن عبدالوهاب الخبير بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بجريدة «الأهرام» المصرية.. وفيما يلي تفاصيل الندوة: د. عطية أفندي: أريد في البداية أن أتحدث عن المجتمع المدني العربي قبل أحداث 11 سبتمبر، فهو يحتاج الى مجموعة من المدخلات والعناصر لتقويته، وذلك حتى نستطيع ان نتحدث عن كيفية مواجهة تداعيات أحداث سبتمبر.. وأتصور أن علاقة المجتمع المدني بالدولة هي نقطة الأساس ولدي عدة نقاط محددة سوف أطرحها في هذا السياق.. النقطة الأولى هي: أن لدينا مثلث ثلاثي الأضلاع لا يمكن فصل أحدهم عن الآخر، والضلع الأول في المثلث هو المجتمع المدني، والثاني هو حقوق الانسان، أما الضلع الثالث والأخير فهو الديمقراطية.. ومعنى ذلك أننا اذا أردنا أن يكون هناك مجتمع مدني قوي فلابد أن يكون هناك ديمقراطية وحقوق انسان.. ولا يمكن أن تكون الديمقراطية دون المجتمع المدني وحقوق الانسان، وكذلك لا يمكن أن يكون هناك حقوق انسان دون ديمقراطية ومجتمع مدني.. ولذا أرى أنه لابد أن يكون هناك ترابط قوي وشديد بين أضلاع المثلث الثلاثة دون فصل أحدهم عن الآخرين. النقطة الثانية: هي أن المجتمع المدني والدولة ليس مفهومان متناقضان، أي أن أحدهم ليس ضد الآخر، ولا يمكن أن يكون هناك دولة قوية دون أن تكون هناك مؤسسات قوية وفاعلة للمجتمع المدني، وبالتالي على الدولة التي ترغب في أن تكون قوية أن تسعى لتقوية المجتمع المدني وليس اضعافه كما يحدث عندنا في مصر أو في بعض الدول العربية الأخرى. النقطة الثالثة: هي الجمعيات الأهلية التي هي قلب المجتمع المدني، ومن المفترض في هذه الجمعيات أن تنشغل بالسياسات العامة ولا تنشغل بالسياسة، بمعنى أنها ليست أحزابا سياسية تسعى الى السلطة مثلا وإنما هي تهتم بالسياسات العامة. ولكي نتحدث عن كيفية مقاومة تأثيرات وتداعيات أحداث سبتمبر لابد بداية أن نتحدث عن المجتمع المدني القوي ومؤسساته، وعن الوعي والرؤية لدى الأحزاب السياسية والنقابات والاتحادات وعن احترام حقوق الانسان وعن الشفافية والديمقراطية وغيرها، وذلك حتى نستطيع أن نجعل مجتمعنا المدني قويا، وقادرا على مقاومة التأثيرات والتداعيات التي فرضتها تلك الأحداث على مستوى العالم كله. واذا انتقلنا الى أحداث سبتمبر، ففي رأيي الشخصي أنه كان هناك «حسبة جاهزة» لدى الولايات المتحدة الأميركية، وهي تنتظر فقط الوقت المناسب لتحقيق هذه الحسبة من ضبط وسيطرة على المجتمعات الداخلية للدول وللولايات المتحدة نفسها.. وكانت أحداث سبتمبر هي الفرصة المناسبة لكي تتدخل الولايات المتحدة في الشئون الداخلية للدول، وحاليا الولايات المتحدة تمارس ضغوطا على القواعد المدنية وليس فقط على الدول.. وهناك مثال على ذلك في فرض الرقابة على التبرعات التي تقوم بها الجمعيات وغيرها، أيضا التدخل في شئون البنوك والمصارف لمراقبة الحسابات والتحويلات المالية وهو تدخل في الشئون الداخلية.. لذا المسألة الآن أخطر مما كانت عليه من ناحية تبعية الدولة للغرب وأميركا، وأصبح الأمر لا يمس الحكومة وحدها وإنما أيضا المجتمع والشعب نفسه، وهو ما يؤكد أن هناك تدخلا أميركيا سافر في الشئون الداخلية للدول، كما أن هناك محاولة لضرب ما قد يكون قد تماسك من مؤسسات المجتمع المدني. هذا الأمر يتعارض ولاشك، مع ما يقوله البعض بأن أميركا والغرب يدعوان لمجتمع مدني قوي.. فهما في الوقت الذي يروجان فيه لمقولات الديمقراطية وحقوق الانسان والشفافية وغيرها، يطالبون بل يدفعون الدول خاصة الاسلامية الى فرض قيود ورقابة مشددة على المجتمع المدني فيها وذلك بحجة أن هذه الدول ـ الاسلامية والعربية ـ هي التي أفرزت «الارهاب» ووفرت له البيئة الملائمة لنموه وانتشاره.. ولذا أرى أن تأثير أحداث سبتمبر هو تأثير خطير جدا، وامتداد الضغط الأميركي من حكومات الدول الى المجتمع المدني، وهو أمر يحتاج أن يكون عليه المجتمع المدني كما ذكرت في بداية حديثي، أي مجتمع مدني قوي يستطيع أن يواجه تأثيرات وتداعيات أحداث سبتمبر. أميركا ليست خالية من العيوب حسين عبدالرازق: على خلاف بداية حديث الدكتور عطية، أنا سوف أبدأ من ما بعد أحداث سبتمبر، وأتساءل أولا.. ما هي الظواهر التي أثارت قضية المجتمع المدني والديمقراطية، وحقوق الانسان بعد 11 سبتمبر؟.. أعتقد أن هناك أربع ظواهر أساسية حدثت من جانب الولايات المتحدة الأميركية جعلت الموضوع بهذا القدر من الحيوية والأهمية، وهي كالتالي: أولا: القانون الخاص بمكافحة «الارهاب» الذي صدر بالولايات المتحدة في 26 أكتوبر الماضي، وأعطى سلطات واسعة جدا لأجهزة الأمن في تفتيش الأفراد والمنازل والمكاتب والاحتفاظ بالمشتبه فيهم الى آخره.. وهي كلها طبعا سلطات تمس الحريات الفردية والجماعية داخل المجتمع الأميركي. ثانيا: القرار الذي اتخذه الرئيس بوش الابن بصفته القائد الأعلى في الولايات المتحدة بإنشاء محاكم عسكرية لمحاكمة الأجانب المتهمين في قضايا «الارهاب»، وانعكاس ذلك على الأجانب المقيمين داخل أميركا خصوصا العرب والمسلمين. ثالثا: الحملة العسكرية الأميركية ضد أفغانستان، والتي تجاوزت فيها الولايات المتحدة أي حملات مشابهة في الماضي. رابعا وأخيرا: هي القوائم التي توالى صدورها عن منظمات أو جماعات أو شخصيات أو دول متهمة بممارسة «الارهاب» وفرض قيود على حساباتها ومطالبة الدول الأخرى بفرض القيود على هذه المنظمات والجمعيات وحساباتها الى آخره.. وبالطبع هذا يثير المخاوف حول حقوق الانسان والمجتمع المدني.. ليس في مصر فقط وإنما في العالم كله.. لكن أريد أن أذكر نقطة أعتقد أنها هامة جدا وهي أن الولايات المتحدة - رغم ما تتمتع به من قدر واسع من الحريات والديمقراطية - لم تكن يوما من الأيام نموذجا خاليا من العيوب.. فمن اللافت للنظر أنه قد سبق اعمال المحاكم العسكرية في الولايات المتحدة ضد الأجانب أثناء الحرب العالمية الثانية، وأنه تم انتهاك الديمقراطية وحقوق الانسان في مرحلة «الماكارثية» ضد الفنانين والمثقفين والأدباء أيضا الولايات المتحدة كانت قد مارست عدوانا يشبها ما حصل في أفغانستان مثل نيكارجوا وشيلي وغيرهما، كذلك أن ما يسمى بمنظومة العهود والمواثيق والاعلانات الخاصة بحقوق الانسان سنجد أن الولايات المتحدة هي واحدة من الدول التي لم توقع أو تأخرت في التوقيع على بعض هذه المواثيق مثل اتفاقية حقوق الطفل، أو على المحكمة الجنائية الدولية.. وبالتالي أنا ضد المبالغة الشديدة حول تأثير ما حدث في أميركا رغم أهميته على حركة حقوق الانسان أو المجتمع المدني.. وفكرة المجتمع المدني والمواثيق والحركات المرتبطة بهذه الفكرة، ليست جزءا أساسيا من المجتمع الرأسمالي الغربي، إنما هي كانت قد نشأت أساسا في مواجهة هذا المجتمع الرأسمالي.. والمواثيق والعهود التي صدرت في اطار المجتمع المدني لا تمثل ولا تعكس الفكر الأميركي أو الغربي، وإنما هو نتاج لفكر كل الحضارات الدولية المختلفة. وأعتقد أن هذه النقاط توضح لنا أنه رغم ما حدث في الولايات المتحدة لا يعني أن المجتمع المدني أصبح في «خبر كان» ولا يشكل مبرر بأنه كون الولايات المتحدة فعلت ذلك.. فلابد أن نسير معها في الاتجاه نفسه. استهتار بالقانون الدولي بهي الدين حسن: أقول في البداية أننا لو تأملنا عام 2001، من دون أحداث 11 سبتمبر وما أعقبها من تداعيات ربما كان من الأعوام الأقل سوءا فيما يتعلق بانتهاكات حقوق الانسان، فرغم استمرار أعمال القتل والعدوان التي تمارسها اسرائيل ضد الشعب الفلسطيني، ورغم استمرار الحصار للشعب العراقي، إلا أنه من الأعوام القليلة خلال عقدي الثمانينيات والتسعينيات الذي لم يشهد مذابح جماعية كبيرة مثلما حدث في رواندا وبروندي أو البوسنة وكوسوفو وغيرها.. الى أن جاءت أحداث 11 سبتمبر بالعدد الهائل من القتلى الأبرياء من اميركيين وغير أميركيين في نيويورك وواشنطن، ثم امتداده الى قتلى أفغانستان الأبرياء أيضا، وذلك في حرب جرت هناك دون مبرر لأنه حتى لو صح أن اسامة بن لادن وتنظيمه هو المسئول عن أحداث 11 سبتمبر فكان يجب بذل واستنفاز وسائل كثيرة من أجل تقديم المسئولين الى العدالة وعدم الاكتفاء فقط ب26 يوما لشن حرب لها هذا التأثير الفادح فيما يتعلق بحقوق الانسان والمدنيين في أفغانستان. وفيما يتعلق وهذا هو الأهم في تقديري بالاستهتار الهائل بالقانون الدولي والانساني. وهو أحد أخطر النتائج التي ترتبت على أحداث 11 سبتمبر وما تلاها من تطورات. وفي اطار هذه الأحداث جرى تهميش كامل للأمم المتحدة واختطافها، بل استخدامها للتغطية على خدمة المصالح الخاصة للولايات المتحدة الأميركية برغم مشروعية مكافحة «الارهاب» و«الارهاب» الدولي بشكل خاص وهنا اختلف قليلا مع الأستاذ حسين عبدالرازق من ناحية الشكل أما المضمون فنحن متفقان وهو أن ما تفعله دولة مثل الولايات المتحدة في هذا المجال له تأثير أخطر كثيرا مما قد تقوم به أي دولة أخرى، مع الاحترام والاتفاق بأن كل الدول على قدم المساواة، ولكن اذا حدث تجاوز في إحدى دول العالم الثالث الفقيرة، فربما لن يعرف أحد بهذا التجاوز إلا في محيط سكانها، وربما أيضا لا يعاني من هذا التجاوز أو الاستهتار بالقانون الدولي والانساني إلا شعبها أو الشعوب المحيطة بها، ولكن عندما يقول وزير الدفاع منذ البداية أننا لا نريد أسرى فهذا تحريض للعالم كله على التحول الى غابة.. وعندما يقول أن القانون الدولي الانساني لا ينطبق على الأسرى المحتجزين في جوانتانا.. وعندما لا يعرف أحد في العالم كم عدد الأسرى وكم منهم في عرض البحر، وما عددهم في قواعد أميركية بأفغانستان فهذا أيضا اعلان وتحريض واضح على مشروعية انتهاك حقوق الانسان. ـ حسين عبدالرازق: أعتقد أن ما تطرحه ليس نقطة خلاف.. ـ بهي الدين حسن: أنا أقصد الخلاف من حيث الشكل، لكن نحن متفقان من حيث المضمون كما قلت.. وأعتقد أن هذا الاستهتار على لسان أقوى دولة في العالم ودولة كل خطوة تتخذها يكون لها رسالة تحريض نحو الخير أو الشر يكون له تأثير غاية في الخطورة. أما فيما يتعلق بمستقبل حقوق الانسان، فإنه عندما تتبنى الولايات المتحدة نمط المحاكم العسكرية، هنا أود أن أوضح أن نمط المحاكم العسكرية الذي تتبناه الولايات المتحدة ينطوي على سابقة ـ في حدود معلوماتي ـ ليس لها مثيل، وهي أن هذه المحاكم تختص بجنسيات معينة من البشر، فهذا يعني أن الولايات المتحدة تقول بصريح العبارة، «ليس هناك شئ اسمه عالمية حقوق الانسان، بل هناك بشر وبشر». باختصار أريد أن أقول أن أكبر ضربة تلقتها فكرة عالمية حقوق الانسان هو في التطورات السلبية الجارية لأحداث سبتمبر والتي تنطوي على طعن مباشر وصريح في مبدأ العالمية ذاته، وهذا في حقيقة الأمر يتسق مع سلوك الولايات المتحدة بشكل خاص فيما يتعلق بقضية حقوق الشعب الفلسطيني، لأن السلوك الفعلي يقول أن هناك شعبا لا يتمتع بمظلة حقوق الانسان وأن هناك دولا معفاة من المحاسبة وفقا للقانون الدولي أو الانساني وهي دولة اسرائيل، وفي كل الأحوال هو طعن وتعبير عن عدم الايمان الصريح بفكرة عالمية حقوق الانسان. أيمن عبدالوهاب: في البداية أريد أن أتوقف عند نقطة أساسية، وهي هل نحن أمام لحظة ممتدة أم أننا أمام متغير حقيقي سوف يشكل النظام العالمي الجديد، وكما أشار الاستاذ بهي، بأن الولايات المتحدة بغض النظر عن أنها ليست نموذجا حسنا يتم الاقتداء به، إلا أنها تمتلك ادارة العالم شئنا ذلك أم أبينا في هذه اللحظة وبالتالي نحن أمام سلوك اعتقد أنه سيمتد على الأقل للفترة الرئاسية الحالية في ادارة بوش الابن أو يمتد الى فترة أخرى، وأعتقد أن الحملة التي يقودها الرئيس الأميركي بوش الابن هذا ما يسمى بالارهاب الدولي هدفها الفوز بالولاية الثانية للرئاسة، وبالتالي نحن أمام تغيير في بنية النظام العالمي وتحدي سوف يواجه كل الداعين لبناء مجتمع مدني قوي.. وحجم التأثير سيتباين بين منطقة وأخرى، لأنه كما أشار الاستاذ حسين عبدالرازق فإن الأربع ظواهر التي ذكرها تعطي عددا من الرسائل.. والرسالة الأولى هي اعادة زيادة دور الدولة، فالولايات المتحدة تطالب باعادة زيادة دور الدولة ليس في مواجهة منظمات حقوق الانسان فقط وإنما في مواجهة المجتمع المدني بشكل أساسي، وخاصة عندما نطالب أن يكون هناك صندوق تمويل فنحن ندرك أهمية حجم قضية التمويل بالنسبة للمجتمع المدني أو المنظمات غير الحكومية في منطقتنا، عندما تطرح قضية المحاكمات كما أشار الأستاذ بهي فإنها تضع مستويين من المعاملة، أولهما مستوى خاص من المعاملة بحقوق المواطن الغربي، ومستوى أقل وأدنى من المحاولة للمواطن العربي والمسلم.. وهذا متغير جديد سوف يمتد. المتغير الثاني هو ممارسة ضغوط مباشرة على الجمعيات غير الحكومية من خلال عمليات التمويل.. أما المتغير الثالث، فأنا أعتقد أن مصداقية المجتمع المدني والأفكار المثالية الخاصة بالعدالة والمواطنة العالمية وغيرها قد أصيبت بالضرر، وخصوصا أن اداء المنظمات العالمية والأوروبية لم تكن على المستوى المطلوب واقتصر في جزء منه على المطالبة بتحسين الاجراءات في مسألة الضبط والترحيل.. ومن الضروري أن نناقش اذا ما كان هذا الأمر سيمتد أم لا. بهي الدين حسن: أريد أن أصحح نقطة وردت في حديث الأستاذ أيمن عبدالوهاب نقلها عني وذلك حتى لا يتم البناء عليها بعد ذلك في النقاش، الأستاذ أيمن قال أني أسلم بأنه حصل أضرار بالأفكار والمثاليات الخاصة بالمجتمع المدني، وأنا لم أعني ذلك على وجه التحديد، وما قلته هو أن ما تفعله أميركا هو أقصى ضربة حصلت بالنسبة لهذه الفكرة، ولكن هل يمكن أن يمتد ذلك لضرب مصداقية الفكرة ذاتها؟ في تقديري أنه حدث العكس، وأن العالم بدأ ينتبه الى الخيار ما بين قانون الغابة أو قوة القانون الدولي الانساني. أبوالعلا ماضي: سوف أتجاوز التوصيف لما حدث وتداعياته، وأتحدث عما سبق أحداث سبتمبر، فقد كان هناك حدث في غاية الأهمية واعتبره مقدمة لما يجري من تداعيات نعيشها حاليا، وهو مؤتمر دوربان بجنوب افريقيا الذي عقد قبل أحداث سبتمبر بشهر واحد على الأقل، فقد تباين في هذا المؤتمر الدولي الموقف العالمي ما بين الحكومات ومنظمات المجتمع المدني.. الحكومات صارت ضد رغبات الشعوب، ومنظمات المجتمع المدني أنحازت الى الشعوب والعدالة ووقفت ضد العنصرية.. وكان هناك أكثر من 3 آلاف منظمة مثلت مختلف شعوب العالم ضد الصهيونية ووصفها بالعنصرية.. لقد كان هذا أول مؤشر للحكومات التي بدأت معاييرها الانسانية والأخلاقية تختل، وأصبحت منظمات المجتمع المدني وحقوق الانسان هي الأكثر اتساقا مع المبادئ الانسانية، وأرى أن ما حدث في 11 سبتمبر ساهم في تعميق هذا الخلاف، وقادنا الى مرحلة أخرى وهي أنه أصبح الفرز ليس بين الحكومات والمجتمع المدني، وإنما بين هذه المنظمات ونفسها عند الاختبار الحقيقي، فالمجتمع المدني ومنظمات حقوق الانسان في اختبار حقيقي بعد هذا العدوان الأميركي الصارخ على كل المعايير والمبادئ الانسانية فيما يتعلق بحقوق الانسان، وبالتالي نحن هنا في حاجة الى منظمات تتسق مع مبدأ المجتمع المدني، ولابد أن نعيد تقييم علاقتنا مع فكرة المجتمع المدني العالمي من خلال هذا المعيار.. وسوف أتعاون مع أي منظمة في العالم تتسق مع المبدأ، وسأرفض تماما اي منظمة تخون هذا المبدأ.. وحتى الآن لم نسمع بالدرجة الكافية اعتراض المنظمات بشكل علني وموقف قوي على عدم تطبيق المعايير الانسانية وحقوق الانسان في مسألة الأسرى على سبيل المثال، وأن يكون هذا الاعتراض بشكل حقيقي ومؤثر وليس مجرد بيانات شجب وادانة. ـ هل طرحت احدى المنظمات أو أي جهة غربية عدد الضحايا المدنيين في أفغانستان؟ حتى في هذه الحالة لم يتحول الانسان الى رقم.. أيضا شهدنا أمرا في منتهى الخطورة وهي اقرار مبدأ تغيير الحكومات في دولة ما بتدخل دولة عظمى، أنا شخصيا ضد طالبان لكن ضد أن يأتي طرف خارجي ليفرض حكومة في دولة أخرى.. هذا مبدأ. لقد كان الفرز قبل دوربان بين الحكومات ومنظمات حقوق الإنسان والمجتمع المدني الآن اصبح الفرز بين المجتمع المدني ذاته، وازعم اننا في المنطقة العربية والاسلامية اذا اعدنا انتاج مبادئ حقوق الانسان المبنية على المعايير الاخلاقية الاسلامية، والمعايير المسيحية الشرقية وان نعيد صياغة مشروع المبادئ الاساسية لحقوق الانسان ويطرح على العالم كله.. فسوف يكون ذلك انجازا كبيرا ومهما. أمير سالم: أعتبر ان أحداث 11 سبتمبر كانت مثل «القشة التي قصمت ظهر البعير» كما يقولون. فقد اتخذتها ادارة بوش الابن ذريعة مثلى للتدخل في شئون العالم، بمعنى ان الولايات المتحدة كانت منذ فترة زمنية سابقة على أحداث 11 سبتمبر تسعى لاعادة تشكيل العالم على مقياس تصوراتها الدولية، وتسعى الى تعميق وتكريس هيمنتها على العالم، وقبل ذلك سبق السعي الأميركي لتفكيك الاتحاد السوفييتي واضعاف كل القوى في العالم كما تسعى الولايات المتحدة منذ سنوات أيضا الى السيطرة على المجتمع المدني وفرض تصوراتها الاقتصادية مثل التجارة الخارجية والأسواق العالمية.. وجزء من انفاذ هذه الخطة هو السيطرة على الحكومات واضعافها ووضعها في حالة التبعية.. اذن نحن نعيش في عصر الهيمنة الأميركية أو عصر التبعية.. وبالتالي سوف تنعكس ظلال هذه الهيمنة والتبعية على كل شئ في هذه الدول، وليس على الحكومات فقط، وانما أيضا على المجتمع المدني وأتصور أن الولايات المتحدة كانت في حاجة الى أحداث 11 سبتمبر، لكي ينتقل العالم بكل دوله من رياح الديمقراطية الى رياح التبعية للولايات المتحدة.. فقد اتاحت هذه الأحداث للولايات المتحدة ان تمتلك القدرة على التبجح في ممارسة سياساتها وأخذ هذا الدور ذي الصبغة العسكرية والعنف والغطرسة.. وتهديد عدد من شعوب العالم في اطار الحرب ضد الارهاب. حافظ أبوسعد: أعتقد أن الخسائر الناجمة في اطار حقوق الإنسان والمجتمع المدني في الولايات المتحدة على وجه التحديد لن تكون أقل من الخسائر التي ستحدث على المستوى الدولي.. واذا تابعنا حركة الحريات المدنية في الولايات المتحدة سوف نرضى عددا من التحولات التي تحدث داخل المجتمع الأميركي، وهي تشكل ضغوطا على الحريات الاساسية للمواطن.. هناك تنصت على الهواتف حسب ماقررته وزارة العدل الأميركية والايقاف والتحقيق، وخاصة للمواطنين الأميركان من ذوي الأصول الشرقية أو الاسلامية، وقد يكون ذلك واضحا في المعلومة التي ظهرت مؤخرا وهي أن هناك 340 ألف مهاجر غير شرعي سيتم ترحيلهم من الولايات المتحدة، وكل هؤلاء المهاجرين غير الشرعيين هم من الشرق الأوسط، مع العلم ان هناك اضعاف اضعاف هذا الرقم من المهاجرين غير الشرعيين ولكنهم من جنسيات غير شرقية، ولا ينتمون الى دول اسلامية ولكنهم لم يتعرضوا للتهديد بالطرد.. كما ان المواطنين الأميركان من أصول عربية واسلامية أصبحوا تحت المراقبة من قبل الأجهزة الأمنية الأميركية، وبالتالي أصبحت انتهاكات حقوق الإنسان في أميركا لا تقل كثيرا عن انتهاكات حقوق الانسان في أي دولة من العالم الثالث. أيضا هناك ملحوظة اخرى سوف اتكلم عنها وهي العلاقة بين المجتمع المدني سواء على مستوى المجتمع الدولي أو المحلي وهو أن الولايات المتحدة الأميركية لم تكن ابدا قبل 11 سبتمبر أو بعدها بينها وبين المجتمع المدني علاقة وفاق.. وقد وضح هذا الصراع تماما في مؤتمر دوربان بجنوب افريقيا، وقبل ذلك في مؤتمرات أخرى كان نفس الموقف، حيث وقفت شعوب العالم كلها في جانب والولايات المتحدة في جانب اخر، وكانت القضية الفلسطينية هي على رأس هذه المواقف المتباينة. ونحن كمنظمات حقوق انسان كنا نعاني من ازدواجية المعايير الأميركية في قضايا حقوق الانسان، وذلك لأن الاستخدام السياسي لقضية حقوق الانسان تضر بالمجتمع الانساني كله، ويجعل الكثير من حكومات العالم ترى ان الأميركان يستخدمون منظمات حقوق الإنسان ويحركون كوادرها حسب السياسة الأميركية تجاه هذه الدول. منظمات حقوق إنسان وليست أجهزة اعلام جلال عارف: رغم ان العلاقات لم تكن طيبة بين الولايات المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان والمجتمع المدني، ورغم ماحدث في دوربان الا انه لوحظ بعد أحداث 11 سبتمبر ان منظمات حقوق الإنسان لم يكن تعاملها على المستوى المطلوب.. هل هذا صحيح، ولماذا حدث ذلك، هل هي الصدمة أم هي المصالح؟! حسين عبدالرازق: اعتقد انه كانت هناك مواجهة حقيقية في المجتمع المدني العالمي لما يجري، بل كان هناك ارتفاع في درجة هذه المواجهة، لكن المشكلة ان الاعلان عنه كان ضعيفا جدا، حيث نعتمد اساسا على الميديا الغربية، وسوف اعطي عدة أمثلة لتوضيح ذلك، وسوف نجد انه داخل الولايات المتحدة نفسها من اللحظة الأولى كانت هناك تعبيرات للرفض والمواجهة من داخل المجتمع المدني، بل حتى من الكونغرس الأميركي، ضد مايجري.. هناك بيان صدر عن 21 منظمة حقوق انسان تطالب الولايات المتحدة بالكشف عن مصير المتعقلين بعد أحداث سبتمبروتنتقد السرية المفروضة عليهم الى اخره، ايضا في داخل الكونغرس الأميركي سنجد ان احد اعضائه من الجمهوريين قال: «اليوم نقف على حافة كارثة تتعلق بالحريات المدنية» كذلك عملت المنظمات الدولية العاملة في مجال حقوق الإنسان على الكشف عن الانتهاكات التي تحدث، ولا يمكن ان نطالبها بأكثر من ذلك.. الأهم من ذلك هو الحركة التي تمثلت في مسيرة أطلقوا عليها «مسيرة السلام» في ايطاليا لمسافة 24 كيلو مترا وضمت أكثر من 100 ألف مشارك وقيادات احزاب ونقابات ومؤسسات المجتمع المدني، ايضا شهدت فرنسا سلسلة من المظاهرات والاضرابات التي نظمتها أحزاب مختلفة، حتى بريطانيا شهدت مثل هذه المظاهرات كذلك من أهم الحركات، الحركة المعادية للعولمة والتي برزت في المنتدي الاجتماعي العالمي في بورت اليجرو بالبرازيل، والذي شارك فيه 70 ألف شخص كانوا ضد العولمة، وضد مايجري في افغانستان، وفلسطين وغيرها.. وهذا يكشف ان المجتمع المدني بعد أحداث 11 سبتمبر مازال حيا وقويا وقادرا على الفعل.. ولكن المشكلة التي نعانينها جميعا هي الحصار الاعلامي أو الميديا الغربية التي لم تبرز هذا التحدي. ـ جلال عارف: هذا عن الخارج، لكن ماذا عن واقع الوطن العربي، لماذا لم يرتفع صوت منظمات حقوق الانسان العربي بعد أحداث سبتمبر، وكيف تعاملت هذه المنظمات مع الحدث؟! ـ بهي الدين حسن: أريد أن أؤكد على اهمية ماذكره الاستاذ حسين عبدالرازق، حيث تعديد مظاهر موقف المجتمع المدني ومنظمات حقوق الانسان بعد أحداث سبتمبر وأيضا من ناحية مشكلة الاعلام.. وسوف اعطي مثلا لذلك واسأل كم واحدا منا علم أن أحد المصريين كان يجمع توقيعات في معرض القاهرة الدولي للكتاب، ضد الهجمة الأميركية على افغانستان وتم القبض عليه؟ اعتقد ان هذا الخبر لم ينشر الا من صحيفة أو اثنتين على الاكثر، وهل يعلم احد ان المنظمة المصرية لحقوق الإنسان اصدرت أكثر من بيان حول تداعيات أحداث سبتمبر في مصر.. ويفترض في المنظمة أو أي منبر اخر انه ليس جهازا اعلاميا، ولكنه يتوجه الى وسائل الاعلام وهي التي تتوجه الى الناس وبالتالي التقصير من جهاز الاعلام ليس من المنظمة. وماأريد ان أؤكده ان منظمات حقوق الإنسان سواء العربية أو العالمية لم يتغير موقفها بعد 11 سبتمبر عما كان عليه قبل هذا اليوم.. كان موقفها في كافة اللحظات يحكمه نفس المعيار وهو ادانة أي انتهاك ضد حقوق الإنسان.. وللاسف الشديد كانت حكومات عربية ووسائل اعلام عربية تقول نفس ماتذكره الولايات المتحدة حول ان هؤلاء الاسرى لا ينطبق عليهم القانون الدولي وليس لهم حقوق الاسرى، ولكن الذي كان يقف ضد هذا الطرح هو منظمات حقوق الانسان سواء الدولية أو العربية. بل ان أول مبادرة لاعلان موقف جماعي من أحداث 11 سبتمبر ومن التحذير من شن أميركا للحرب على افغانستان، كان في بيان تم صياغته في مركز القاهرة لحقوق الإنسان يوم 14 سبتمبر ووقعت عليه منظمات عربية عديدة.. والبيان كان يدين أحداث 11 سبتمبر من ناحية ويحذر من أن ترد الولايات المتحدة بنفس الطريقة من ناحية أخرى، وأكدت ان أي تعامل يجب ان يكون في اطار القانون الدولي والانساني.. كما ان الاستاذ حافظ أبوسعدة يمكن أن يتحدث عن الاعمال التي قامت بها المنظمة المصرية لحقوق الإنسان في هذا الاطار، أيضا كانت هناك مبادرة مهمة قام بها مركز القاهرة لحقوق الإنسان في مؤتمر جرى منذ أسابيع في القاهرة بمشاركة أهم المنظمات الدولية في العالم وذلك لاعلان موقف المنظمات الدولية العربية من تداعيات أحداث 11 سبتمبر وانعكاسها على وضعية حقوق الإنسان العالمية.. ولذا أؤكد ان المبادرة والعمل على أن يكون هناك موقف جماعي عالمي فيما يتعلق بموضوع 11 سبتمبر صدر أو حدث هنا في القاهرة، ومن تنظيم منظمة عربية مصرية، بل ان المطروح علينا الآن ان هذا المؤتمر الذي عقد بالقاهرة سيسفر عنه ندوة مصغرة في جنيف الشهر المقبل لنقل نتائج هذا المؤتمر اثناء انعقاد لجنة حقوق الإنسان بالأمم المتحدة في جنيف. واسمحوا لي أن اتحدث عن مؤتمر بورت اليجرو في البرازيل، حيث شارك فيه مايقرب من 60 ألف مشارك، وبالتالي هو أكبر مؤتمر من نوعه في العالم، واذا نظرنا الى تغطية الاعلام العربي له سنجده ضئيلا، رغم ان في هذا المؤتمر وبيانه الختامي صدر فيه توصية واضحة وقاطعة فيما يتعلق بحقوق الشعب الفلسطيني فضلا عن ادانة لا لبس فيها للسياسة الأميركية واعتبروا ان الحرب على «الارهاب» هو نقلة جديدة لأهداف الليبرالية المتوحشة. اعلام الحكومات يدين المنظمات أمير سالم: اعتقد ان الاشكالية المطروحة في هذا المحور، تتركز في موقف الحكومات العربية، وفي موقف اعلام هذه الحكومات وانه في هذا الأمر لن يصلح ابدا موقف النعامة التي تدفن رأسها في الرمل ونتجاهل عن عمد ماتقوم به المنظمات غير الحكومية من ادوار.. ففي الاعلام الحكومي سواء كان مصريا أو عربيا سنجد أن فيه تخطيط لادانة المنظمات العربية لحقوق الإنسان.. وذلك في محاولة لنفي دور هذه المنظمات.. واريد أن اشير هنا الى مؤتمر عقد في بيروت وشارك فيه مايقرب من 5 آلاف شخص من انحاء العالم، وكان هذا المؤتمر قد عقدته الشبكة العربية للمنظمات غير الحكومية للتنمية، وجاء في اطار مواجهة مؤتمر الدوحة لمنظمة التجارة العالمية، وكان مخططا لهذا المؤتمر ان يكون تظاهرة تعقب على أحداث 11 سبتمبر بكل ابعادها سواء مايتعلق بالتجارة العالمية أو الارهاب أو القضية الفلسطينية الى اخره، ايضا في بروكسل كان تنظيم مؤتمر ضخم ضد «الارهاب» الاسرائيلي واعلان التضامن مع الشعب الفلسطيني.. وأيضا المؤتمر الذي أشرنا اليه في بورت اليجرو، ومسيرة السلام في ايطاليا وغيرها وكان العرب مشاركين في كل هذه المؤتمرات والمظاهرات، وحملنا جميعا هموم القضية الفلسطينية والقانون الدولي الجنائي والاسرى المصريين والافغان واعضاء تنظيم القاعدة.. ولكن المشكلة ان منظمات حقوق الانسان تحديدا ليست لديها منفذ اعلاميا وأيضا هناك حملة في وسائل الاعلام الحكومية ضد منظمات حقوق الإنسان، واعتقد ان هذه سقطة من سقطات الاعلام العربي في مواجهة حقوق الإنسان والحجة التي يروجون لها ان منظمات حقوق الإنسان هي لعبة في يد الولايات المتحدة وهذا ليس صحيحا على الاطلاق. الدكتور عطية أفندي: اعتقد ان عدم قدرة المنظمات العربية في التحرك بعد 11 سبتمبر هو أمر طبيعي تماما.. لأن الحدث نفسه لم يكن متوقعا وغير مسبوق، وبالتالي كان لابد من امعان التفكير والتريث والدراسة وهذه أمور طبيعية ولا يمكن توجيه اللوم أو العتاب عليها، ولكن المشكلة هي كيف نقيس تحرك المنظمات والمجتمع المدني في مواجهة الاحداث وتداعياتها.. كم منظمة حقوقية تحركت وشاركت في منتديات ومؤتمرات محلية ودولية، ماذا فعلت الأحزاب السياسية والنقابات والاتحادات وغيرها. أبوالعلا ماضي: رغم أن لدي بعض الملاحظات على منظمات حقوق الإنسان الا انني مع وجودها على الساحة وعدم التضييق على حركتها أو التقليل من دورها، لكن الحقيقة لابد ان أطرح عدة أمور، ومنها انه مازال صوت هذه المنظمات خافتا، وكما قال الدكتور عطية الافندي ان الارتباك شمل الجميع وليس منظمات حقوق الإنسان بعد أحداث سبتمبر، لكن الأصوات المواجهة لهذه الأحداث مازالت خافتة وضعيفة ولم تؤثر على القرارات أو قدرت على تغييرها، يعني مثلا على مستوى حرب فيتنام سنجد أن تحرك الرأي العام الأميركي استطاع أن يوقف الحرب، واتمنى هنا ان يتحرك المجتمع المدني الغربي ليدفع عن نفسه تهمة التواطؤ في المعايير المزدوجة لحقوق الانسان ويثبت لنا انه قادر على التأثير السياسي، ولا يبرر عدم ذلك بالحصار الاعلامي، وكذلك بالنسبة للمنظمات العربية خاصة ان الاعلام عندنا هو في أغلبه اعلام حكومي، وبالتالي لم يبرز مواقف المنظمات أيضا نحن نتكلم عن المجتمع المدني بشكله العام، لكن هناك منظمات داخله هي التي تعني بهذه الأمور، ولذا سأركز كلامي نحو هذه المنظمات، ففي خطابات وبيانات بعض المنظمات وليس الكل.. هناك موقف دفاعي وتبريري لما جرى، والأخطر منه ان البعض بدأ يساوي بين المعتدي والضحية.. حيث كان هناك ترويج للمنطق الأميركي، وخاصة في التعريفات المتعلقة بقضية «الارهاب» ومقاومة الاحتلال، حيث كانت هناك بيانات صدرت لتبرر الموقف الأميركي، أو بصياغة أدق اقتربت من هذا وظهرت بعض المنظمات وكأنها في ورطة نتيجة التمويل الاجنبي والارتباط بمؤسسات حاكمة في الغرب نتيجة التمويل، وهذا الأمر يحتاج الى مراجعة من الجميع وليس من هذه المنظمات وحسب. تمويل ضعيف وشبهة سيئة بهي الدين حسن: أبوالعلا ماضي تكلم عن أنه بدأ يكون هناك انزلاق وتبني تعريفات أميركا عن العنف و«الارهاب» لدى بعض المنظمات، ولكن في حدود معلوماتي انه من فعل ذلك منظمة واحدة اسمها «المساعدة القانونية لحقوق الإنسان» ولا أعرف منظمة اخرى سواء في مصر أو الوطن العربي تبنت هذا الموقف.. واذا كان الموضوع محصورا في هذه المنظمة وحدها، فلا يصح أن نقول ان هناك انزلاقا، ولكن هناك شخص أو منظمة محدودة الوزن والتأثير هي التي فعلت ذلك. حافظ أبوسعدة: اسمحوا لي أن أتحدث عما ذكره أبوالعلا ماضي، وأوضح أن هناك واقعة محددة حصلت بالفعل، وهي صدور بيان من منظمة تمول من الخارج لم يوزع بشكل كامل تحدث عن فكرة العمليات الاستشهادية داخل الاراضي المحتلة وقال انه لا يجب اعتبارها عمليات استشهادية وانما «انتحارية».. وحصل ان مركزا اخر لحقوق الانسان وهو ممول كذلك بتمويل أجنبي دعا الى ندوة في أحد فنادق القاهرة وشارك فيها عدد من كوادر حقوق الإنسان والقانون الدولي لمناقشة هذا الموضوع، وكان عنوان الندوة «هل الاسرائيليون مدنيون حقا».. هكذ كان عنوان الندوة وانتهت المناقشات باجماع كل الحاضرين باستثناء صاحب البيان المشار اليه، الى اتفاق الجميع على ان القضية الحقيقية هي قضية الاستعمار وتصفية اخر مستعمرة في العالم كله وبالتالي اذا تحدثنا عن حق المقاومة فهو مشروع، وان المقاومة ليس لها قانون بمعنى أن أي شئ تستطيع أن تفعله المقاومة فهو فعل مشروع، ولا يمكن ان نفصل هنا بين المدني والعسكري.. أما بالنسبة للغط الذي أثير حول مؤتمر القاهرة والذي توقع أن يسير هذا المؤتمر في نفس الاتجاه، ولكن في الحقيقة كان الأمر هو العكس تماما حتى ان كلمة الاستاذ بهي الدين حسن في افتتاح المؤتمر اثارت غضب المندوبة عن السفارة الأميركية، وخرجت قبل أن تنتهي الكلمة نتيجة هذا الغضب، وكانت هذه الكلمة أيضا هي الأقوى والأوضح في ادانة الانتهاكات الأميركية وازدواجية المعايير سواء في ضرب افغانستان أو قتل المدنيين الافغان.. ايضا كان لنا التأثير على المنظمات الدولية ونجحنا مثلا في ادانة توصيف «الارهاب» وربطه بجنسية محددة وهي العربية أو الديانة الاسلامية.. أما على المستوى الداخلي فعلينا ان نتفق أولا على أن منظمات حقوق الإنسان تعمل في مناخ خانق الى حد كبير، حيث تنظر الحكومات وقطاع من المثقفين الى دور المنظمات بشكل تآمري ومن اهمها فكرة العلاقة بين المنظمات والتمويل.. وأعتقد أن هذه النقطة تحديدا ـ التمويل ـ يجب مناقشتها على المستوى العام وليس على مستوى منظمات حقوق الإنسان فقط.. فالأحزاب السياسية على سبيل المثال لديها مشاكل مالية ضخمة جعلت نشاطها محصورا داخل مقرراتها وهناك صحف تعاني من مسألة عدم التمويل، ونحن أيضا في المنظمة المصرية عندنا المشكلة المادية نفسها التي تعيق التحرك، والاهم منها هي عدم الاعتراف الحكومي بالمنظمة وذلك حتى نستطيع الحصول على تمويل داخلي ورغم ان المنظمة المصرية لحقوق الإنسان لديها حكم قضاء اداري بتسجيل المنظمة ولكن حتى الآن يتم رفض تسجيلها، لذا نحن نعمل في مناخ غير مريح، ومع ذلك اصدرنا بيانا في أكتوبر الماضي نددنا فيه بتصاعد موجة العداء للعرب والمسلمين في أوروبا وأميركا، وباعتبارنا منظمة مصرية بدأنا نعمل على أوضاع المصريين في الولايات المتحدة، وذلك من خلال الاتصال بجهات ومنظمات أميركية لتجميع معلومات حول المصريين وامكانية تقديم المساعدة القانونية لهم عبر المنظمات الأميركية التي تعمل في هذا المجال.. ونحن الآن بصدد اعداد تقرير شامل عن اوضاع المصريين الموجودين في السجون الأميركية أو الذين تم ترحيلهم من أميركا بالفعل، وقد وصل عدد المعتقلين المصريين في سجون الولايات المتحدة حوالي 104 معتقلين.. ومازلنا نحاول تقصي الحقائق حول المصريين في الولايات المتحدة بعد أحداث سبتمبر. وانتقل بالحديث الى ماأثاره الاستاذ أبوالعلا ماضي حول تأثيرات المنظمات غير الحكومية على الحكومات، ففي قضية الاسرى على سبيل المثال سنجد انه في بريطانيا وبتأثير من منظمة العفو الدولية صرح وزير خارجية بريطانيا برفضه تفسير وزير الدفاع الأميركي بأن الاسرى الافغان وتنظيم القاعدة ليسوا أسرى حرب، وهذا من تأثير منظمة العفو الدولية وأيضا في فرنسا وغيرها، لكن صحيح ان هذه المنظمات سواء العفو الدولية أو الفيدرالية أو غيرها ليست لها مساحة فرض القرار على الحكومات. أمير سالم: من المؤسف حقا ان هناك اصرارا لدى البعض في وضع علامات من الشبهة السيئة حول وطنية العاملين في مجال حقوق الإنسان في مصر.. وأريد ان أوضح أن أغلب العاملين في مجال حقوق الإنسان كانوا من روافد سياسية وطنية في هذا البلد وكان لهم دور معروفا في الحركة الطلابية في فترة السبعينيات، وكان لهم دورهم النضالي والكفاحي ومازال في التصدي لقضايا المجتمع والوطن العربي.. وقد تصدى هؤلاء وتفاعلوا مع قضية حقوق الإنسان في مرحلة الثمانينيات، وذلك باعتبار هذه القضية تمثل مبادئ وأفكار لقوى سياسية مختلفة، وانفتحت أمامنا صلات لم نكن نعرفها من قبل وهي المنظمات الدولية، ومن المهم جدا الا نخلط بين منظمات حقوق انسان في الولايات المتحدة مثلا والحكومة الأميركية.. هذه شئ وذلك شئ اخر.. لأن هذه المنظمات في اغلبها كانت ومازالت تقف موقف المناهض لسياسات الولايات المتحدة الأميركية، ونحن هناك نتكلم عن حركة تصاعدت في العالم كله بشكل متقارب زمنيا في أواسط الثمانينيات.. حتى اننا نستطيع القول ان الولايات المتحدة الأميركية لم تعد تخشى الحكومات سواء في العالم المتقدم أو الثالث، ولكنها تخشى تلك الجماعات والمنظمات التي بدأ دورها يتعاظم ولا يمكن فرض التبعية عليها، ونحن نسعى الى ان نكون جزءا من هذه الشبكة. أيمن عبدالوهاب: لا نستطيع ان ننكر أن هناك مجتمعاً مدنياً عالمياً آخذ في التبلور وانه سيكون فاعلا دوليا، هذه حقيقة لا خلاف عليها، لكن القضية في أحداث سبتمبر ان هناك ارتباكا حدث سواء على مستوى الدول أو المجتمع المدني، وذلك من منطلق ان هناك حقا اخلاقيا للولايات المتحدة في الرد على الهجوم الذي تعرضت له، ولكن هذا الحق تم اساءة استخدامه وذلك في فرض قيم ورؤية الولايات المتحدة للعالم.. وبالتالي أتصور أن رد الفعل كان ضعيفا وغير منسق بين المنظمات وبعضها.. ويمكن أن نكون نحن كمنظمات سببا في هذا الارتباك وعدم الفاعلية بقوة في هذه الأحداث، ويمكن أيضا ان يكون التهديد الأميركي المباشر لكل البشرية بانه من لم يكن معنا فهو ضدنا، وبالتالي فإن كل منظمة يمكن ان تنضم الى المواجهة ضد الانتهاكات الأميركية سيتم تصنيفها على انها مساندة لـ «الارهاب» أو غيره. يجب ان نعترف ان هناك تغيرا حدث سوف يضر بالقضية الفلسطينية وسوف نعاني منه لفترة مستقبلية، أيضا على المستوى الأوروبي، حيث انه لأول مرة تم تضمين منظمة الجهاد وحماس ضمن المنظمات «الارهابية» أو الداعمة لـ «الارهاب»، وهذا تحول جديد على مستوى الاتحاد الاوروبي ويعني ان هناك قبولا من هذه الأطراف الأوروبية للضغط الأميركي، وأتصور ان هذا الضغط سوف يتزايد ويستمر، وبالتالي هناك تحديا هائل يقع على عاتق المنظمات الدولية والعربية معا، وليس طرفا واحدا منهما. أما فيما يتعلق بموضوع الثقافة الخاصة بحقوق الإنسان، أعتقد اننا نفتقد لثقافة حقوق الإنسان، وأعتقد ان الضغوط التي تتعرض لها منظمات حقوق الإنسان سواء في مصر أو الوطن العربي تتباين بين منظمة وأخرى، وهذا سيمثل تحديا في المستقبل، كما أن التمويل تحدي اخر لمستقبل هذه المنظمات، أما مسألة الاعلام، فأعتقد انه يمكن التغلب على هذه المشكلة باستخدام «الانترنت» وليس الاعتماد فقط على وسائل الاعلام الأخرى. ضغط المنظمات لجسم أميركا بهي الدين حسن: أعتقد أن هذه الندوة مناسبة كي نتساءل عن دور الاعلام العربي، وليس دور منظمات حقوق الإنسان.. ولا شك أن حدث 11 سبتمبر في العام الماضي هو من أهم الأحداث التي شهدها هذا العام، ورغم ذلك علينا ان نضع وسائل الاعلام العربية قبل الغربية محل التساؤل والمحاكمة، فما هو المنطق الذي يقودها، بل بالعكس سنجد ان الاعلام العربي بداية من الفضائيات وانتهاء بالاعلام المحلي يحاول ان يدين منظمات حقوق الإنسان، بينما بعض من يدين هذه المنظمات لديه العلم والمعرفة بما فعلته منظمات حقوق الإنسان العربية وعندما نجد أيضا تعميم موقف احدى المنظمات الصغيرة، ونسبته الى منظمة كبيرة مثل مركز القاهرة بموقف عكس ماهو معلن، فهنا يجب ان نسأل وسائل الاعلام هذه عن ممارساتها، ولماذا هي تلجأ لذلك؟ أما عن تأثير تحركات منظمات حقوق الإنسان وتحديدا العربية منها على مجريات الأحداث، فدعونا أولا نؤكد انه كانت هناك تحركات عديدة سواء على المستوى المحلي داخل القاهرة، أو من خلال تنظيم ندوات ومؤتمرات لها طابع دولي أو المشاركة في مؤتمرات دولية خارج القاهرة، كل ذلك كان موجودا وقائما بالفعل، لكن ماذا عن التأثير؟ اعتقد التأثير خارج قدرات منظمات المجتمع المدني، بالذات في مجتمع حرياته وحقه في التعبير والتنظيم تحت الحصار والتقييد كما هو الحال في عالمنا العربي.. ومن هنا ليس في قدرة المنظمة المصرية لحقوق الإنسان الا ان تسأل السفير الأميركي، وتجمع معلومات، وترسل تقارير بما توفر لها من معلومات الى وسائل الاعلام، ليس وفق قدرتها الا أن تفعل ذلك، أما أن تنشر وسائل الاعلام هذه التقارير وتبرزها وتهتم بها، فتلك هي مسئوليتها، وهي التي تحاسب اذا لم تفعل ذلك، وليس المنظمة.. بل أن في بعض الأحيان نجد أن وسائل الاعلام تتعمد اتهام هذه المنظمات بعكس ماتفعل، وتحاسب على انها لم تفعل ماقامت بفعله في الواقع وأبلغت وسائل الاعلام به.. وأعتقد أن هذا الأمر لا يحدث في أي مكان اخر من العالم الا عندنا في البلدان العربية. وأريد أن أعلق على ماذكره الاستاذ أيمن عبدالوهاب وتحديدا حول الارتباك الذي أصاب المجتمع المدني في أعقاب أحداث 11 سبتمبر.. واقول ان المجتمع المدني لم يصب بالارتباك، بل أؤكد ان ماكان يطبق من مبادئ ومعايير قبل 11 سبتمبر استمر بعد هذه الأحداث وأنا لم أعرف منظمة مدنية محترمة في العالم كله دافعت عن الحرب الأميركية ضد افغانستان قبل أن تبدأ أو بعد ذلك، أو حتى اعتبرتها دفاعا مشروعا عن النفس.. بل أعرف أن كافة الوثائق والبيانات والتحليلات والأوراق البحثية لهذه المنظمات، كلها تطعن في حجة الولايات المتحدة بأن هذا دفاعا مشروعا عن النفس، وترد على ذلك من واقع القانون الدولي نفسه ووثائق الأمم المتحدة. أيضا لا يمكن أن نقارن حركة المجتمع المدني أيام حرب فيتنام مع حركته في الحرب ضد افغانستان، أو حتى مع تحركه في سياتل ضد العولمة لأنه في فيتنام أو سياتل كانت نتيجة تراكم طويل من النضال وبعد سنوات كما ان هناك حركة موجودة منذ سنوات ضد العولمة، نحن في حالة الحرب الأميركية ضد افغانستان سنجد أنها لم تستغرق سوى 26 يوما فقط، أي من 11 سبتمبر إلى 7 أكتوبر حينما بدأ ضرب افغانستان فماذا كان يمكن أن تفعل منظمات حقوق الإنسان خلال هذه الفترة القصيرة، أيضا الجو الهستيري الذي حدث في المجتمع الأميركي جعل منظمات حقوق الإنسان هي أقل الأصوات المسموعة وذلك الى الحد الذي دعا مدير احدى المنظمات الأميركية الكبيرة الى القول «بسبب هيستريا الدفاع عن الأمن القومي الأميركي، اصبحنا الصوت الأقل استماعا اليه، رغم اننا يجب أن نكون أهم الأصوات في هذه اللحظة تحديدا»، ولكن من الملاحظ بعد فترة من الزمن ظهور تأثير لصوت هذه المنظمات، وعلى سبيل المثال سنلاحظ ان الادارة الأميركية قد تراجعت الى حد ما وصرحت بأن أسرى افغانستان ينطبق عليهم القانون الدولي ـ أما أسرى القاعدة فلا ينطبق عليهم.. فمن أين جاء هذا التراجع ـ وأن كان محدودا ـ أعتقد انه من تأثير منظمات حقوق الإنسان. معايير واضحة منذ النشأة أمير سالم: في حقيقة الأمر نحن كمنظمات حقوق انسان عربية لنا موقف واضح مماتقوم به الولايات المتحدة من أفعال بعد 11 سبتمبر، كما ان لنا موقف من قبل هذا التاريخ ولدينا نشاط واضح وملموس في هذا الاطار سواء قبل أو بعد 11 سبتمبر، وأغلب هذا النشاط أن لم يكن كله موجه للولايات المتحدة وضد سياساتها.. أبوالعلا ماضي: أعتقد اننا كنا نتحدث أو نسأل عن المعايير التي تحكم تحرك منظمات حقوق الإنسان.. فماهي هذه المعايير؟ أمير سالم: كمنظمات حقوق انسان في مصر لدينا معايير واضحة، وأذكر انه في نهاية الثمانينيات كنا نحاول ان نضع مايسمى بالمعايير لعلاقتنا بأي منظمة دولية وفي قلب هذه المعايير كانت القضية الفلسطينية، واتفقنا على انه اذا كانت هناك صداقة أو دعم أو خدمات مع أي منظمات دولية فيجب أن نتأكد أولا من موقفها تجاه القضية الفلسطينية، واعتقد انه كان ومازال هذا المعيار هو أهم معيار حظى باتفاق الجميع وبشكل قطعي ولا لبس فيه.. حتى انه بالنسبة لبعض المنظمات الدولية التي لا ترتبط بالقضية الفلسطينية مثلنا وعلى نفس الدرجة تنظر الينا على اننا نشتغل بالسياسة أكثر ممانشتغل بحقوق الإنسان، وذلك بسبب موقفنا من القضية الفلسطينية ومن الولايات المتحدة الأميركية، وموقفنا ايضا من الاتحاد الاوروبي.. وبالتالي لابد من ازالة اللبس الحاصل في هذا الأمر، ولو ان هناك احدى المنظمات أو أحد الاشخاص له موقف محدد من موضوع القضية الفلسطينية بشكل يغاير الاجماع، فلا يجب ان نحمل نحن بهذا الموقف، ويجب ان تشير وسائل الاعلام الى هذ