صادف الخامس من يونيو الحالي الذكرى الخامسة والثلاثين، للحرب العدوانية التي عرفت بعدة أسماء: حرب الأيام الستة، حرب يونيو، النكسة.. إذن، فقد مرت خمسة وثلاثون عاماً على هذه الحرب ، التي أسفرت عن احتلال سيناء والضفة الغربية وقطاع غزة والقدس والجولان، ولم يتحقق بعد حلم الشاعر الذي قال آنذاك: نحن، في الخامس من شهر يونيو وُلدنا من جديد صحيح أن العنجهية العسكرية الاسرائيية تلقت عدة ضربات عبر هذه الأعوام، لكن الصحيح أيضاً هو أن حكام إسرائيل ما زالوا موغلين في رفض الانصياع للقرارات الدولية وما زالوا مطنّشين، غير عابئين بالحق العربي والفلسطيني وبالشرعية الدولية وبعد مرحلة التعادل بين التيارين الاسرائيليين: تيار الحل السياسي وتيار الحسم العسكري، فنحن شهود في هذه الأيام على تصاعد المدّ اليميني الديني العسكري، ومن فترة وجيزة فقط لاحظنا كيف أن ارييل شارون نفسه لم يحتمل الهوس الموفازي والدعوة إلى تكريس احتلال مناطق السلطة الوطنية المعروفة بمناطق أ. ورغم الإنزياح اليميني البين في الرأي العام الاسرائيلي فإن الحقيقة التي لا يمكن تجاهلها والتغاضي عنها هي حقيقة الإقرار بأنه لا حلّ عسكرياً للصراع الفلسطيني ـ الاسرائيلي وأن نشوء الدولة الفلسطينية المستقلة هو أمر مؤكد، وتبقى الأسئلة المعروفة حول توقيت الاعلان الفعلي عن هذه الدولة، وحدودها، ومدى سيادتها، وطابعها لم نولد من جديد بعد، لم يتحقق حلم ذلك الشاعر، لكنه ليس كابوساً، ليس من أضغاث الأحلام. إنه حلم قابل للتجسد، ورغم الويلات التي يتكبدها الشعب العربي الفلسطيني، فقد أصبح جلياً أن الاحتلال إلى زوال، وبقدر ما أعلم فإن ذلك الشاعر ما زال قابضاً على جمر إيمانه بأن الدولة العربية الفلسطينية ستنهض من الرماد وستكون دولة مستقلة حرة ديمقراطية وستكون عاصمتها القدس العربية، وسيؤمها الأشقاء والضيوف من أرجاء الأرض ليشاطروها الاحتفال بعيدها الوطني الأمر الذي ما زال شاعرنا غير مُتأكّد منه، هو ما إذا كان سيشارك هو شخصياً في المهرجان المقبل، فالأعمار بيد الله وليست بأيدي الشعراء.