كشفت مصادر أميركية عن ملامح استراتيجية عسكرية جديدة للبيت الأبيض تتبنى مبدأ توجيه الضربات الوقائية ضد من تعتبرهم إرهابيين وضد الدول المعادية «محور الشر» التي تمتلك أسلحة الدمار الشامل. في وقت يكيل الكونغرس الاتهامات والانتقادات لأجهزة المخابرات، وفضح قصور ادائها فيما يتعلق بهجمات 11 سبتمبر الماضي. ونقلت صحيفة «الواشنطن بوست» عن كبار المسئولين قولهم ان المبدأ الاستراتيجي الجديد يبعد كثيراً عن سياسة حقبة الحرب الباردة التي تقوم على الردع والاحتواء وسيكون جزءاً من اول «استراتيجية للامن القومي» تضعها إدارة بوش والتي من المتوقع ان تنشر تفاصيلها في الخريف. ونقلت الصحيفة عن احد المسئولين قوله ان الوثيقة ستضيف ولأول مرة تعبير «الوقائي» و«التدخل الدفاعي» كخيارات رسمية لضرب دول معادية أو جماعات تبدو عازمة على استخدام أسلحة الدمار الشمال ضد الولايات المتحدة. وتحدث جورج بوش الرئيس الأميركي عن التوجه الاستراتيجي الأميركي في خطاب القاه في الاكاديمية العسكرية الأميركية في أول يونيو. وقال بوش لخريجي الاكاديمية ان قادة المستقبل العسكريين الأميركيين يجب ان يكونوا مستعدين لتوجيه ضربات وقائية في الحرب ضد الإرهاب وللتعامل مع تحذيرات غير مسبوقة من امكانية حدوث هجمات كيماوية او بيولوجية او نووية من «الإرهابيين والطغاة». ونقلت الصحيفة عن مسئولين يضعون الخطوط الرئيسية للاستراتيجية الجديدة قولهم ان الولايات المتحدة اضطرت للذهاب الى ابعد من الردع بعد هجمات 11 سبتمبر نظراً للمخاطر التي تشكلها الجماعات الإرهابية والدول المعادية التي تؤيدها. وقال مسئول رفيع «طبيعة العدو تغيرت. وطبيعة المخاطر تغيرت ولذلك يجب ان يختلف الرد». وعلى كيل الكونغرس الانتقادات لأجهزة المخابرات قال السناتور بوب جراهام رئيس اللجنة ان بعض تلك المعلومات التي قدمت إلى هيئة التحقيق المشتركة من لجنتي المخابرات في مجلسي الشيوخ والنواب جاءت بتشجيع مما كشفته في الآونة الاخيرة كولين رولي مسئولة الامن في مكتب التحقيقات الاتحادي. وقال ايضاً انه بات من الواضح ان «هناك بعض الناس الذي يتعين عقابهم نتيجة ما اقترفوه قبل 11 سبتمبر». وقال جراهام في مقابلة مع محطة «سي. بي. اس» التلفزيونية الليلة قبل الماضية لقد اتت الينا اعداد كبيرة من الناس بعضهم قدم اشياء لم تكن معروفة من قبل». وتابع «اعتقد ان شهادة رولي شجعت الناس» داخل المؤسسات البيروقراطية الاتحادية. وقال السناتور ريتشارد شيلبي عضو اللجنة التي تشكلت في مجلس الشيوخ بشأن المخابرات ان اوجه القصور التي تم اكتشافها تتجاوز مكتب التحقيقات الاتحادي ووكالة المخابرات المركزية إلى وكالة الامن القومي البالغة السرية وأجهزة اخرى. وقال شيلبي أيضاً ان الخطة التي اقترحت في الاسبوع الماضي لانشاء وزارة للأمن الداخلي من جانب جورج بوش الرئيس الأميركي لم تتصد لنقاط ضعف اجهزة المخابرات. وكانت رولي قد ارسلت خطابا حادا الى روبرت مولر مدير مكتب التحقيقات الاتحادي شككت فيه في مستوى معالجته للمعلومات واتهمت المكتب بعرقلة مساعي الضباط للتحقيق بصورة مناسبة مع زكريا موسوي الرجل الذي يعتقد المسئولون الآن انه سينضم إلى منفذي هجمات 11 سبتمبر على الولايات المتحدة.وقال شيلبي «مطلقاً لا.. اعتقد انه لم يتم مطلقاً التصدي لمشكلات المخابرات التي نعاني منها».وقال «هذا اقتراح يتعين على الكونغرس بحثه بعناية». وأضاف جراهام «ستكون لدينا مناقشة كاملة لهذه الخطة.. وسنخرج بخطة أفضل». وقال شيلبي ان الاميركيين سيعرفون امثلة كثيرة على فشل مكتب التحقيقات الاتحادي والمخابرات غير فشل المكتب في الربط بين تقرير احد الضباط في فونيكس في يوليو الماضي بشأن تلقي رجال شرق اوسطيين ربما كانت لهم علاقة باسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة تدريبات على الطيران في يوليو. على صعيد متصل حذر البيت الأبيض من هجمات جديدة قبل الرابع من يوليو المقبل خلال احتفالات اليوم الوطني تستهدف نيويورك وواشنطن بغارات. واوضح كبير موظفي البيت الابيض اندرو كارد في مقابلة مع برنامج «هذا الاسبوع» الذي تبثه محطة «ايه بي سي» ان جهاز الاستخبارات كثف من نشاطاته اخيرا وانه يتعين على الاميركيين توخي الحذر مشيرا الى ان الارهابيين لايزالون يتربصون بنا ويتحينون الفرص للنيل منا وعلينا ان نكون في غاية الحذر على حد قوله. وكالات