لوحت الحكومة السودانية بامكانية عدم تجديد اتفاق وقف اطلاق النار في جبال النوبة «غرب وسط البلاد» فيما بدا احتجاجاً على مقترحات يتداولها الكونغرس الأميركي بفرض رقابة دولية على الطيران الاغاثي. وجاء التلويح على لسان الدكتور غازي صلاح الدين العتباني مستشار الرئيس السوداني لشئون السلام. واشار العتباني الى ان اتفاق الهدنة الذي تم التوصل اليه في يناير الماضي بين الحكومة وممثلي حركة التمرد سيتم التباحث حوله من جديد في اجتماع برئاسة الفريق عمر البشير رئيس الجمهورية كخطوة مهمة قبل اتخاذ قرار حول تمديد الهدنة التي اقرها الاتفاق تحت اشراف الولايات المتحدة او انهائها بانتهاء الاجل المحدد بـ 6 اشهر طبقاً للتعهدات التي التزمت بها الحكومة في النقاط الاربع للمبعوث الاميركي جون دانفورث. وقال العتباني في تصريحات ادلى بها امس عقب انتهاء اجتماع مجلس الوزراء بأن الحكومة باتت غير راضية عن مواقف الكونغرس الأخيرة مشيراً إلى وجود مجموعات داخل الكونغرس تعمل ضد السودان وتحاول الاضعاف من أي ايجابيات حققها تقرير دانفورث تحت غطاء سلام السودان. وأضاف: اتضح ذلك من خلال اختيار المتحدثين وطريقة مشاركتهم بشكل غير مسبوق متهماً بعض المؤسسات الاميركية بالاستمرار في الكيد للحكومة رغم المناقشات التي تمت مؤخراً بشأن العديد من القضايا. ووصف العتباني اقتراحات مدير المعونة الاميركية روجز بعدم النزاهة وقال ان الاقتراحات التي حددها حصرها في لجان رقابة دولية دون اخذ الاذن من الحكومة تمثل اقتراحات غير مسئولة ونصح الولايات المتحدة «بترتيب بيتها من الداخل» اذا ارادت لعب دور للسلام في السودان. على صعيد آخر قال العتباني بأن الجولة المقبلة للمفاوضات بين الحكومة والحركة بنيروبي والمحدد لها السابع عشر من هذا الشهر ستمثل اختباراً مصيرياً على جدوى الاستمرار في «ايغاد» كوسيلة للتفاوض. وأكد بأن الحكومة تسلمت مقترحات جديدة من السكرتارية الخاصة بايغاد غير المتفق عليها وقال ان الحكومة ستعلن رأيها في الأجندة الجديدة قبل التفاوض لمعرفة الشكل النهائي لها. واشار الى ان الاتفاق يقضي بأن تستمر المفاوضات لخمسة اسابيع بين 6 مفاوضين في الجانبين الحكومة والحركة للوصول إلى حلول للخلافات اذا كانت هناك جدية وارادة عبر الوسطاء واطراف التمرد للوصول الى الاتفاق. وقال بأن الحكومة تنظر لهذه الجولة والتي تنعقد تحت شعار تنشيط مبادرة ايغاد لتجاوز شكلها القديم. وقال ان المفاوضات عبر «ايغاد» لم تتجاوز مكانها منذ 1993 وان الجولة الجديدة يجب ان تطرح تقدماً للتفاوض عبر ايغاد نفسها. وأكد ان الحكومة ستتحقق من خلال ذلك في جدوى الاستمرار عبر هذه المبادرة كمدخل للوصول للسلام تحديداً. من جانبه كشف الدكتور مصطفى عثمان اسماعيل وزير الخارجية عن اتصالات تجرى الان بين الحكومة وسكرتارية «ايغاد» بشأن المفاوضات المرتقبة بين الحكومة واطراف حركة قرنق بنيروبي. وقال بأن الحكومة تسعى في هذا الوقت لاستجلاء الموقف حول بعض القضايا التي لا تزال محل نقاش مع المتمردين وعلى رأسها موضوع علاقة الدين بالدولة وتقرير المصير. وأشار وزير الخارجية إلى ان معرفة مواضيع النقاش ستساعد الحكومة في تحديد رؤيتها التي يحملها الوفد الحكومي المشارك في المفاوضات.