ينقلنا هذا الكتاب إلى ما وراء اللحظات الحاسمة للهجوم على المركز التجاري العالمي في نيويورك ومبنى «البنتاغون»، ويبرر معطيات التهديدات الجديدة التي تتعرض لها الولايات المتحدة والتي تعتقد واشنطن أنها ستكون الأكثر خطورة. وعلى الرغم من البيانات المتلاحقة للادارة الاميركية حول انتصاراتها العسكرية في افغانستان وما تسميه بالرد «الشجاع» على أحداث سبتمبر فإن الفصل الأخير الجوهري لهذا العمل ليس نهاية المطاف بل حلقة من سنوات مقبلة تحمل في طياتها أحداثاً أكثر خطورة. يلقي هذا الكتاب الضوء على الدور المهم لدول الشرق الأوسط الذي تعول عليه أميركا كثيراً في حربها ضد الارهاب ومخاوفها من تعرض الثروة النفطية لعمليات ارهابية، ويؤكد على ضرورة نشر قوات أميركية مدربة تدريباً خاصاً على شكل فرق ترتدي الألبسة المدنية ويتقن أفراد منها اللغة العربية للقضاء على خلايا (الإرهاب) والتدخل في عمليات سرية ضد تنظيمات في المنطقة. لاتزال الولايات المتحدة غير واثقة مما يحمله المستقبل لمنطقة القوقاز الاستراتيجية، الخطيرة، التي ستعبر من خلالها انابيب النفط والغاز الآتية من آبار النفط الاذربيجاني الذي ستنتجه الشركات الاميركية. واكثر ما تخشاه الولايات المتحدة ان تحول المنطقة، التي تعج بالاعراق والمذاهب المختلفة، الى منطقة صراعات دامية تلحق الدمار بكل المخططات الاميركية التي تعتبر القوقاز جسراً استراتيجياً مهماً ولابد منه يصل بين دول آسيا الوسطى والغرب وتلمح السياسة الاستراتيجية الاميركية الى استخدام الناتو والتحالف الغربي في حشد قواه في القوقاز لحماية الامن والاستقرار، والنفط بصورة رئيسية، للحيلولة دون زعزعة الوضع وهي تغري الروس ايضاً بأن يكون لهم دور امني من خلال صفقات قد يدفع الشيشان ثمناً لها او في احوال اخرى يستخدم هؤلاء كورقة ضغط ضد موسكو للاعتراف بالنفوذ الاميركي في المنطقة. اتهم ادوارد شيفارنادزه رئيس جورجيا وسائل الاعلام الروسية بتصعيد حملة روسية ضد بلاده مستمرة منذ بضع سنوات، وصفها بأن الهدف منها نشر العداوات المسلحة في الاراضي الجورجية وممارسة ضغط سافر ضد حكومتنا وتغيير اتجاهات سياستنا الخارجية المستقلة». جاء ذلك في كلمة القاها في جامعة هارفارد في 3 اكتوبر 2001. ومن جانبه اتهم وزير الدفاع الروسي سيرجي ايفانوف في التاسع من اكتوبر 2001 القيادة الجيورجية بأنها «غير قادرة على السيطرة على الوضع في اراضيها» وانها «تستغل الارهابيين لتنفيذ مآربها». ارض المتاعب تتسم منطقة القوقاز بأنها محاطة جغرافياً بإيران وروسيا وتركيا وبحر قزوين، وهي ممر عبور استراتيجي من اسيا الوسطى الى اوروبا. ومنذ سقوط الاتحاد السوفييتي يجري التنافس بين الولايات المتحدة وروسيا على ممارسة النفوذ على هذه المنطقة وعلى مصادرها الواسعة، احتياطات النفط التي قد تصل الى 200 مليار برميل. لقد نشأت اقطار منطقة القوقاز واعتادت على الركون الى الولايات المتحدة للدفاع عنها منذ العدوان الروسي. ولكن مع فتح الباب امام التقارب الروسي الاميركي في محاربة ما يسمى بالارهاب فإن البعض في منطقة القوقاز يخشى ان يقتنص طرف اخر مصالحه. وفي الوقت نفسه قد تجد دول القوقاز فرصاً متزايدة للتعاون مع الولايات المتحدة. فضلاً عن فتح المجال الجوي للقيام بطلعات جوية محتملة فإنها قادرة على توفير معلومات استخبارية مهمة على الارض. وفضلاً عن كونها منتجة للطاقة وبلاد تشكل مناطق عبور فإنها قد تلعب دوراً نسبياً في تعزيز الامن الاقليمي. وسيظل الاستقرار في منطقة القوقاز ذا اهمية بالغة بالنسبة للولايات المتحدة ومصالحها. وبداية قد تشكل مناطق عبور متواصلة لنفط منطقة قزوين والغاز وبصورة خاصة اذا ما اخذ في الاعتبار عدم الثقة بالامدادات النفطية من منطقة الخليج فيما الحملة ضد الارهاب تتصاعد. ثانياً: تشكل المنطقة اهمية خاصة للاتصالات العسكرية بين اسيا الوسطى واوروبا. ثالثاً: ان عدم الاستقرار في منطقة القوقاز يمكن ان يحول هذه المنطقة الجبلية الوعرة الى ملاذات آمنة للارهابيين، وهو ما يشكل خطراً داهماً بالنسبة للمنطقة. ومع كل ذلك فإن الولايات المتحدة مجبرة ايضاً على مواجهة متاعب ناجمة عن تنامي الاتجاهات المعادية لسياساتها في منطقة القوقاز. وفي الوقت ذاته يلاحظ ان دول المنطقة لا تتمتع بشرعية سوى في اطر محدودة بسبب الفساد المتفشي في الاجهزة الحكومية، حتى على اعلى درجات السلطة. اما عامة الناس الذين ينتظرون خيراً من انضمام بلدانهم «الى الغرب» فقد لحق بهم فقر متزايد فضلاً عن الظلم. وعلى الرغم من ان مواطنيها يلومون حكوماتهم ازاء تعميقها للبؤس، فإن حالة الغضب في صفوفهم تصاعدت ازاء العلاقات المتينة التي قامت بين الولايات المتحدة وزعامات المنطقة. ومن خلال ذلك ضاعفت الحركات المتشددة من انشطتها في القوقاز خلال السنوات العديدة الماضية مستغلة مشاعر الاحباط والظلم وحتى اليأس. وتصاعدت الجريمة وعمليات الاختطاف والهجمات ضد الغربيين، خاصة في الاراضي الجورجية. ومما لا يقبل الشك ان هناك توترات كبيرة بين هذه الديناميات ولابد لواشنطن ان تقوم بتوفير حلول توفيقية صعبة في المنطقة. وستواجه الولايات المتحدة في الفترة المقبلة معضلة ادارة العلاقات المتعارضة والتي يشوبها خلافات محتملة مع روسيا ودول منطقة القوقاز. اما التحدي بالنسبة لمنطقة القفقاس فهو يكمن في الحفاظ على توازن دقيق في علاقتها مع الجار العملاق للشمال فضلاً عن الوضع داخلياً. تهديدات في القوقاز منذ عقود طويلة وشعوب القوقاز لا تستقر على حال، بعد تعدد الانتفاضات من السلطة الروسية. وفي العقد الاخير، ومنذ الاستقلال نفذت مجموعات تنتمي لعرقيات مختلفة ولاتجاهات عقيدية العديد من العمليات المسلحة ليس ضد روسيا وحدها، بل ايضاً ضد بعضها، وعلى الرغم من ان الروس حصروا عمليات التمرد هذه بالنزعة المتشددة. فإن السياسة الروسية نسبت ذلك مباشرة الى تنامي التطرف، بل و(الارهاب) في هذه المنطقة. ويمثل التمرد الشيشاني الاهداف الرئيسية للغضب الروسي ولجهود مقاومة الارهاب. وقد خاضت روسيا حرباً مرتين ضد الشيشانيين لمنعهم من الانفصال عن روسيا الاتحادية. ونجح الشيشانيون في اذلال المؤسسة العسكرية الروسية في الحرب الاولى، التي اندلعت منذ العام 1994 واستمرت حتى العام 1996. وحتى الان اخفقت روسيا في اعلان نجاحها في الحرب الثانية التي بدأت في العام 1999. وعلى الرغم من وصف الشيشان في منطقة القوقاز بالصرامة في وسائلهم، الا انهم يحظون بالتعاطف لتحملهم الروس منذ سنوات طويلة. ويحظى الشيشانيون بدعم قوى من المتعاطفين معهم في الشرق الاوسط. ويدعي الروس ان شبكة اسامة بن لادن تدرب وتمول بعض المناضلين الشيشان. ولوحظ ان روسيا بدأت منذ هجمات 11 سبتمبر تستخدم اصطلاح «الارهاب الدولي» في الاشارة الى الشيشان، وهي محاولة واضحة لتوظيف التحالف الدولي من اجل القضاء على المناضلين الشيشان. ومن اقطار القوقاز الثلاثة لا تمتلك حدوداً مشتركة مع الشيشان سوى جورجيا. وبالمقابل فإ جورجيا نفسها تواجه مشكلات السيطرة على حدودها للحيلولة دون تسلل المقاتلين الشيشان ووحدات المجاهدين الاسلاميين ومن يسمون بالارهابيين. ووجد الشيشان في منطقة تقاطع الحدود الروسية الجورجية ملاذات لهم خاصة في ممر بانكيزي الضيق. وفي 8 سبتمبر 2001 نبهت وزارة الخارجية الروسية، في شبه انذار نهائي، جورجيا واصفة ممر بانكيزي بأنه «قاعدة لوجيستية لدعم الارهابيين الدوليين». وفي الحادي عشر من اكتوبر صادق مجلس دوما الدولة على قرار يشجب جورجيا ويتهمها بايواء ارهابيين شيشان. في بداية الحرب الروسية ـ الشيشانية الثانية في 1999 استقبلت جورجيا ألوف اللاجئين الشيشان وجعلتهم يستقرون في منطقة حدودية هي اصلاً موطن للكيستس، وهم مواطنون جورجيون من اصول شيشانية. ومنذ كان بوريس يلتسن رئيسا لروسيا الاتحادية كان يطلب من نظيره الجورجي شيفارنادزة السماح له بضرب المناضلين الشيشان في الاراضي الجورجية، لكن شيفارنادزة كان يصد دائماً على معارضته للسماح بذلك خشية ان تنجر بلاده الى اتون هذه الحرب. وبعد ان قررت موسكو توجيه ضربات للشيشانيين فإ، جورجيا باتت مركزاً لجهود مكافحة الارهاب. ومن جانبها تفتقر جورجيا ايضاً للسيطرة على اقليم ابخازيا الواقع في الزاوية الشمالية الغربية في اراضيها عند الحدود الروسية. ويعتقد ان روسيا دربت وارسلت مقاتلين من الشيشان الى الاقليم لمقاتلة الجورجيين خلال حرب العامين 1992 و 1993، ومن بين المقاتلين الشيشان كان شامل باساييف الذي اصبح لاحقاً من قادة المناضلين الشيشانيين الذين يحاربون ضد روسيا. وفي الحقيقة فإنه، بعد 11 سبتمبر، يجوز ان البعض من جورجيا ساعد نحو 300 مقاتل شيشاني على العبور الى ابخازيا للقتال ضد الابخاز واستؤنفت معارك محلية وبدأ الروس والجورجيون يتبادلون الاتهامات لايجاد حالة عدم استقرار في المنطقة. وسن البرلمان الجورجي قراراً للتخلص من قوات حفظ السلام الروسية في ابخازيا. ونظراً لحالة الضعف التي يعاني منها الجيش الجورجي اصبح من غير الواضح من سيحتل مكان الجيش الروسي لحفظ الاستقرار النسبي في الاقليم. ان التحدي الذي يواجه جورجيا هو ضبط العواطف وعدم اثارة رد فعل روسي. وعلى خلاف جورجيا، فإن ارمينيا تقيم علاقات عسكرية وطيدة مع الروس وتعد المشكلات الداخلية وقضايا الارهاب محدودة جداً في اراضيها. واما اذربيجان الغنية بالنفط، فهي من جانبها، تواجه خطر قيام العديد من المرتبطين بشبكة «القاعدة» بعمليات انطلاقاً من اراضيها، فضلاً عن تنظيم مقاتلين اذربيجانيين منذ 1998. ونجحت الحكومة الاذربيجانية بالتعاون مع السي آي ايه في طرد هذه العناصر. ومنذ ان وصل الرئيس بوتين لسدة الحكم في روسيا طردت اذربيجان من اراضيها مقاتلين من الشيشان لاظهار تعاونها مع الروس في مكافحة ما يسمى بالارهاب الدولي. السيناريو الكابوسي توفر منطقة القوقاز للولايات المتحدة بعض الفوائد الاستراتيجية المهمة، خاصة ما يتعلق باعطاء ممرات جوية للوصول الى افغانستان للطائرات الحربية الاميركية التي تنطلق من قاعدة انجرليك الجوية التركية. وطلبت الولايات المتحدة من ارمينيا السماح لطائراتها بعبور الاجواء الارمينية وسمحت الحكومة الارمينية بذلك. وعرضت اذربيجان اراضيها كساحة لاعادة تزويد الطائرات الاميركية بالوقود، وعرضت جورجيا ايضاً على الاميركيين الاستخدام الكامل لاجوائها، فضلاً عن قواعدها العسكرية في الحملة ضد الارهاب. ان اهمية منطقة القوقاز في الاشهر المقبلة لا تكمن في قدرتها على توفير الدعم للأميركيين ولكن فيما اذا كانت ستصبح الثمن للتعاون الروسي الخاص. ومنذ ان اعلنت الولايات المتحدة الحرب على الارهاب العالمي وروسيا تقوم ببناء موقف بأن جورجيا بحاجة لتكثيف الجهود من اجل تصعيد الاجراءات الامنية على حدودها لوقف ايواء المقاتلين الشيشان خاصة اولئك الذين يرتبطون بشبكة «القاعدة» واذا اخفقت جورجيا في تحقيق ذلك، لوحت روسيا بأنها مستعدة لدخول الاراضي الجورجية لمطاردة رجاله الذين يشكلون جزءاً من مشكلة الارهاب العالمي. والقلق المتنامي هو انه مهما فعل الجورجيون الان فإن روسيا قد تستخدم مطاردة الارهابيين كذريعة لتصعيد الضغوطات العسكرية والسياسية على جورجيا وفي النهاية سيشمل ذلك كل منطقة القوقاز. والاسوأ من ذلك انه قد يلجأ افراد من القيادة العسكرية على الحدود الروسية الجورجية المشتركة الى الانفراد بقراراتهم من دون الرجوع الى القيادات العليا في موسكو. ويلاحظ ان بعض المتشددين لايزالون لم يغفروا لشيفارنادزة الذي لعب دوراً رئيسياً في اعلان وفاة الاتحاد السوفييتي وفي اعادة توحيد المانيا. وتعرض شيفارنادزة خلال السنوات الماضية للعديد من محاولات الاغتيال. ولا تخفى عناصر متشددة غضبها للتقارب الجورجي من الغرب وهي تبحث عن فرص سانحة لقلب الاوضاع والاستقرار في جورجيا ولعلهم قد عثروا الان على ضالتهم المنشودة. ففي الاسابيع القلائل التي تلت الهجمات في 11 سبتمبر حاولت جورجيا الحصول على دعم اميركي لتعزيز امنها ضد محاولات روسية عدوانية محتملة وهي تلقاها الرئيس شيفارنادزة خلال رحلته الى واشنطن في اوائل اكتوبر. والخطورة هي ان البعض في جورجيا قد يحاول استغلال الدعم الاميركي ويستغل الشيشانيين لزعزعة الاستقرار في ابخازيا وهو امر لا مفر من ان يؤدي الى جر روسيا للمعركة. مثل هذه المغامرة لن تقود الا الى تأجج المزيد من الصراعات في انحاء الاقليم. آفاق المستقبل ينبغي على الولايات المتحدة اتخاذ عدد من الخطوات لتعزيز التعاون والاستقرار في منطقة القوقاز لدعم الحملة ضد الارهاب التي تعد جزءاً من الهجوم الاستراتيجية الاميركية. اولاً، ينبغي على الولايات المتحدة ان تواصل التأكيد على وجود خط احمر واضح لروسيا. فعلى الرغم من ان الحفاظ على تعاون روسي في الحرب ضد الارهاب يتطلب درجة من المرونة والوفاق الاميركي، فإنه لا يجوز ان يكون ثمن ذلك التعاون اطلاق يد روسيا في جورجيا. وكذلك ينبغي على جورجيا الا تصبح عذراً روسياً لفشل موسكو في حملتها العسكرية في الشيشان. وتحتاج الولايات المتحدة لمواصلة ارسال مؤشرات صارمة الى الروس على اعلى المستويات بأن التعاون المضاد للارهاب في اسيا الوسطى وضد طالبان لن يكون بحال من الاحوال وسيلة لاطلاق يد الروس للقيام بأنشطة عسكرية في جورجيا وحدود القوقاز ويحتاج الرئيس بوش لأن يتحدث بوضوح للرئيس بوتين حول التكاليف الاقتصادية والسياسية الدولية لأي عدوان في القوقاز سيدفع الرئيس الأميركي لاشراك الحلفاء الغربيين لتعزيز المزيد من الاستقرار في منطقة القوقاز. ثانيا، ويتحتم على الولايات المتحدة ان تلفت نظر الرئيس شيفارنادزة الى أهمية احتواء النشاط الشيشاني في جورجيا. وحتى يمكنه النجاح فان الرئيس شيفارنادزة بحاجة الى جهود جادة لمكافحة الفساد وتحسين الاوضاع الاقتصادية الاجتماعية وحكم القانون في جورجيا. وتقتضي الحاجة الى تقدم جلي لتعزيز السلام الاجتماعي في الداخل وحظر نشاط الجماعات المتطرفة التي تؤمن بأيديولوجيات دينية ومذهبية وعرقية من تجنيدها لأشخاص يؤمنون بتنظيراتها. والحقيقة فان التحديات التي يواجهها شيفارنادزة رهيبة لكن الامساك عن القيام بأي خطوة هو الاكثر خطورة. كما أن وجود جورجيا ضعيفة سيجعلها غارقة، وكل منطقة القوقاز، في صراعات اقليمية مريعة. ثالثا: ينبغي على الولايات المتحدة، ان توفر مساعدات أمنية حدودية متصاعدة لكل منطقة القوقاز، خاصة جورجيا. ومن جانبها فان جورجيا بحاجة لاستكشاف خيارات جديدة تتراوح ما بين طلب المساعدات من الولايات المتحدة وتركيا أو الناتو تحت مظلة الشراكة من أجل السلام، الى ايجاد سبل جديدة للتعاون مع روسيا في الحرب ضد الارهاب. رابعا: حتى تكون الولايات المتحدة فعالة ومؤثرة في المساعدة على تعزيز الأمن والسلام في منطقة القوقاز ينبغي الغاء الجزء الرقم 907 من مرسوم دعم الحرية لأن هذا الجزء يحد من نوع الدعم الذي يمكن ان توفره الولايات المتحدة لاذربيجان لتوفر الأمن والسلامة لانابيب نفطها وغازها التي ستنقل النفط الذي ستنتجه الشركات الأميركية. وبسبب القسم 907 فان الولايات المتحدة لن تستطيع تولي الكثير من عمليات تعزيز الاجراءات الأمنية في اذربيجان وارمينيا التي تعد اساسية بالنسبة للحرب طويلة الأمد ضد الارهاب. خامسا، ينبغي ان توفر الولايات المتحدة مساعدات اقليمية متزايدة لمكافحة الجريمة المنظمة والفساد عن طريق مركز مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي في جورجيا الذي يعمل كمنسق اقليمي للمعلومات وتوزيعها. ويركز من بين الاشياء الاخرى التي ينبغي التركيز عليها على ضعف التمويل الدولي للارهابيين في منطقة القوقاز. سادسا، ينبغي على الولايات المتحدة وروسيا التعاون لتعزيز الاستقرار في منطقة القوقاز. وهناك احتمال ان يجد الارهابيون في افغانستان ملاذا في مناطق القوقاز الجبلية الوعرة بعد قصفهم هناك. وتداعيات مثل ذلك مثيرة للفزع وتتجسد في تجدد الصراعات الاقليمية على أسس عرقية ودينية وشن هجمات على انابيب النفط والغاز. وفي ظل هذه المخاطر فان الولايات المتحدة وروسيا مطالبتان بالاشتراك للحيلولة دون مثل هذه التطورات وينبغي على قادة البلدين انتهاز الفرص لتعزيز التعاون في عدد من المجالات مثل تجديد الالتزام بحل الصراعات الاقليمية. واخيرا، فان على جميع الحكومات التي تواجه مخاطر في المنطقة تنتظر مؤشرات في الولايات المتحدة بأنها ستساعد على الحفاظ على الاستقرار في منطقة القوقاز. كما سيساعد على تخفيف بعض التوترات اتخاذ مبادرة جديدة تضم اميركا الى ممر الطاقة من الشرق الى الغرب باعطاء الولايات المتحدة دورا في الحفاظ على الاستقرار الاقليمي ودفع المنطقة لخطوات اقرب الى الغرب. ونظرا لأن الهدف المعلن للحملة طويلة الامد هو ضد الارهاب العالمي فان الولايات المتحدة بحاجة ايضا لاعادة التقيد بنوع المشاركة العسكرية والاقتصادية والسياسية التي تنوي تقديمها للقوقاز. في العام 1998 ادلى نائب وزير الخارجية الأميركي ستروب تالبوت بشهادته امام الكونغرس فقال «في رأينا، فان جنوب منطقة القوقاز تحظى بالقدرة على ان تصبح احدى قصص النجاح في القرن المقبل ان المنطقة حباها الله بمصادر طبيعية وبشرية. ولكن التاريخ، بالطبع، لن يكون رحيما» وفيما كان القرن الحالي يشرف على بدايته، فان الوضع في اقليم القوقاز لا يزال غير واضح. ومن العدل القول ان السياسة الأميركية ستلعب دورا رئيسيا، في الاشهر والسنوات المقبلة، لتحديد ماذا كان القوقاز سينبثق اقليما مستقرا وحليفا للولايات المتحدة أم سيغرق في بحار من الفوضى والأزمات المتفجرة فضلا عن احتمال ان تنتقل تبعات ذلك الى ما وراء حدود القوقاز.