يعرف رياض أحمد الكثير عن ازدهار وانحسار الهجرة في بريطانيا. فبعد ان توجه والده الى بلدة أولدهام الصناعية بشمال انجلترا بحثا عن عمل جاء أحمد من باكستان في اثره في عام 1947 ولم يكن في جيبه سوى خمسة دولارات. وبعد ثلاثة عقود اصبح أحمد اول رئيس اسيوي لبلدية أولدهام وهو اختيار له مغزى مهم جدا في بلدة اصبحت مرادفة للخلافات العرقية منذ ان انفجرت بها قبل عام اسوأ اعمال شغب عنصرية خلال عشر سنوات. وبين هذا وذاك أحرق العنصريون البيض منزله وشن المحاسب البالغ من العمر 48 عاما حملة لابقاء الحزب القومي البريطاني اليميني المتطرف خارج المجلس المحلي وخرج للشوارع يحث على الهدوء اثناء اعمال الشغب. وقال أحمد لرويترز من مكتبه في أولدهام «المهاجرون جاءوا الى أولدهام كعمال نسيج يدويين. ولا بد وأن يشد من عزم الجالية كلها رؤية احد ابناء هؤلاء (المهاجرين) يتبوأ أعلى منصب في البلدة». وقصة رئيس البلدية صورة مصغرة لوضع الاقليات العرقية في بريطانيا واماكن اخرى في اوروبا والذي يدور بشأنه جدل في الوقت الحالي بين المؤيدين والمعارضين للهجرة. وينتمي نحو سبعة بالمئة من سكان بريطانيا البالغ عددهم 60 مليونا تقريبا لاقليات عرقية بعد موجة هجرة كبيرة في الستينيات والسبعينيات. ويتركز المهاجرون في جنوب شرق البلاد وخصوصا في لندن وويست ميدلاند واختار كثير منهم العيش في مناطق معزولة عن احياء البيض تقع غالبا في وسط المدينة القديمة المهدم وتفصل الحدائق والطرق الرئيسية بين احياء «السود» و«الآسيويين». ولكن غالبا ما يعتبر النموذج البريطاني في الاندماج نموذجا ينطوي على دروس لبقية اوروبا. كما يشن المعارضون للهجرة هجوما شديدا على السلطات لما يعتبرونه سخاء شديدا مع الوافدين الجدد. وكتب الصحفي البارز جيرمي باكسمان في كتابه «الانجليز» يقول «يمكن للانجليز ان يفخروا بشكل عام بالانجازات التي حققوها في مجال العلاقات بين الاعراق». وتابع قائلا «بدون الرغبة في تقليص المشكلات الحقيقية التي لا يزال من الممكن ان يواجهها افراد الاقليات العرقية فقد كان ممكنا ان تصبح التوترات اسوأ بكثير». ويحصل المهاجرون على اعانات مالية تغطي احتياجاتهم الاساسية وتوفر لهم في كثير من الحالات مستويات معيشة أفضل من تلك التي تركوها في بلدانهم. وحظي ترقي الاقليات للحياة العامة بتشجيع كبير في الايام الاخيرة مع تعيين توني بلير لبول بوتنج اول وزير اسود في البلاد. وكانت بريطانيا حسبما يشير المتفائلون في صدارة الدول التي أقرت تشريعات لمكافحة التمييز العنصري قبل عشرات السنين. وقال جوربوكس سينغ من لجنة المساواة بين الاجناس ل«رويترز» «بريطانيا تتصدر اوروبا كلها في مجال (المساواة) بين الاجناس والهجرة... ولا يعني ذلك عدم وجود مشكلات». وظهرت المشكلات بقوة في اعمال الشغب التي شهدتها أولدهام في مايو 2001 والتي امتدت بسرعة الى بلدات شمالية اخرى. والهجمات الاحدث على معابد يهودية وسيطرة الحزب القومي البريطاني على ثلاثة مقاعد في مجلس بلدية برنلي الشمالية في مايو الماضي هي ايضا بمثابة تحذير من هشاشة الاندماج. ومل كثير من ابناء الاقليات العرقية المقيمين في بريطانيا من تصويرهم كطالبي لجوء تحتل محاولاتهم البائسة المتزايدة لدخول البلاد العناوين الرئيسية للاخبار اليومية وتذكي لهيب العنصرية. ومع هذا تتحدى ارقام الامم المتحدة القليل من الاساطير. فرغم مجيء بريطانيا في المرتبة التالية بعد المانيا من حيث عدد طلبات اللجوء التي بلغت ثمانية وثمانين ألفا و200 في العام الماضي فانها تأتي في المرتبة الثالثة عشرة من بين 29 دولة صناعية عند مقارنة حجم الطلبات لكل ألف من السكان. وعودة الى أولدهام حيث يبدو الاندماج مضحكا من خلف النوافذ الجديدة المضادة للرصاص والمصفحة لاحد ملاهيها الشهيرة والذي احرقه وهاجمه شبان آسيويون في اعمال الشغب الاخيرة. ولا يزال الملهى هدفا للهجوم من حين لآخر بعد مرور عام. ووسط الخوف والجدل تشير بعض الاصوات المعتدلة همسا الى حاجة البلاد الى عدد اكبر لا اقل من المهاجرين. ويقولون ان المهاجرين لا يزالون قوة حيوية للتنمية الاقتصادية. ويرون ان قوة العمل الجديد اكثر ضرورة من اي وقت مع تقدم السكان في العمر ونمو قطاعات جديدة كالتكنولوجيا والتشييد.رويترز