اعترف جورج بوش الرئيس الاميركي بأن المخابرات وقعت في اخطاء صغيرة قبل هجمات الحادي عشر من سبتمبر، واقترح اصلاحا حكوميا جذريا لانشاء وزارة جديدة قوامها 170 ألف موظف بميزانية سنوية بحدود 37 مليار دولار لضمان الامن الداخلي في اطار «نضال هائل ضد الارهاب». وفي كلمة مهمة وجهها الى الشعب الاميركي عبر التلفزيون واثار توقيتها جدلاً وشكوكاً حدد بوش رؤية لوزارة لامن الوطن وقال ان اجهزة المخابرات رصدت زيادة في حجم التهديدات العامة لهجمات جديدة. واضاف قائلا «استنادا الى كل شيء اطلعت عليه فانني لا اعتقد ان احدا كان يمكنه ان يمنع الرعب الذي وقع في الحادي عشر من سبتمبر ... ومع هذا فاننا نعرف الان ان الوفا من القتلة المدربين يتآمرون لمهاجمتنا.. وهذه المعلومات المروعة تقتضي منا ان نتصرف بطريقة مختلفة». وستستوعب الوزارة الجديدة جهاز امن الرئاسة وهيئة الجمارك وخفر السواحل وادارة الهجرة والجنسية وحرس الحدود وهيئة ادارة ازمات الطواريء الاتحادية وستتدعمها اكثر من 100 هيئة حكومية مختلفة. ووصف بوش عملية اعادة التنظيم بأنها الاكثر شمولا منذ ان واجه الرئيس هاري ترومان الحرب الباردة في عام 1947 . وعلى سبيل المثال فان جهاز امن الرئاسة يتبع وزارة الخزانة منذ عام 1865 . وقال بوش ان الائتلاف الذي تقوده الولايات المتحدة ضد الارهاب قوي وان اكثر من 90 دولة القت القبض او اعتقلت اكثر من 2400 مشتبه به وان اكثر من 180 دولة عرضت تقديم مساعدة او تقدمها بالفعل. وقال بوش في كلمته التي وجهها من البيت الابيض «اميركا تقود العالم المتحضر في نضال هائل ضد الارهاب. الحرية في حرب ضد الخوف .. والحرية ستنتصر». وجاء رد الفعل الفوري للكونغرس ايجابيا الى حد كبير لان كثيرين من اعضاء الكونغرس ومعظمهم ديمقراطيون لكن بينهم جمهوريون ايضا يطالبون بهذه الخطوة منذ اشهر وابدوا غضبهم لان بوش لم يتخذها حتى الان. وكان بوش قد عارض انشاء ادارة على مستوى وزاري بسبب الوقت الذي تحتاجه لكي يوافق الكونغرس عليها. وجادل بوش بأن الوزارة الجديدة التي ستبلغ ميزانيتها السنوية 37 مليار دولار وسيتبعها 170 ألف موظف لن توسع حجم او نطاق البيروقراطية الاتحادية قائلا ان موظفيها وميزانيتها سيأتيان اساسا من هيئات سيجري دمجها كما انها ستنهي الازدواجية والتداخل. ودعا الكونغرس الى الموافقة على الوزارة الجديدة قبل نهاية العام قائلا «اننا نواجه حاجة عاجلة». واضاف قائلا «لهذا فانني اطلب من الكونغرس الموافقة على الانضمام الي في انشاء ادارة واحدة دائمة لها مهمة عليا وعاجلة هي ضمان امن الوطن الاميركي وحماية الشعب الاميركي». ومع اجراء الكونغرس جلسات استماع للتحقيق في اوجه قصور للمخابرات قبل الحادي عشر من سبتمبر سلم بوش بأن هناك مشاكل. وقال «اننا الان نعلم انه قبل الحادي عشر من سبتمبر لم تحظ ظنون واستنتاجات لبعض موظفي المخابرات الميدانيين بالاهتمام الكافي». وسيكون لوزارة الامن الداخلي اربعة اهداف رئيسية هي .. دعم امن الطيران والسفر على الطرق البرية والسكك الحديدية ومنع الاشخاص غير المرغوب فيهم من العبور الى الولايات المتحدة وتحسين قدرة البلاد على مواجهة الازمات الطارئة والرد عليها ومنع الهجمات بالاسلحة الكيماوية والبيولوجية والاشعاعية حماية البنية التحتية الاساسية واتاحة مركز مقاصة لتحليل معلومات المخابرات. والوزارة الجديدة سيرأسها توم ريدج حاكم ولاية بنسلفانيا السابق والمدير الحالي لمكتب الامن الداخلي بالبيت الابيض الذي انشئت وظيفته في اعقاب هجمات الحادي عشر من سبتمبر. وقد أثار توقيت الاعلان عن هذا الاقتراح التكهنات بأن إدارة بوش تسعى من خلاله إلى إبعاد الانظار عن جلسات الاستماع التي بدأتها لجان الكونغرس هذا الاسبوع حول فشل وكالة المخابرات المركزية ومكتب التحقيقات الفدرالية (إف. بي. آى) في إحباط هجمات سبتمبر. وكالات